Akhbar Cairo

العراق يضبط 25 مليار دينار ومليون دولار في منزل مسؤول سابق

ضبط جديد في ملف فساد يهز المشهد العراقي

تشهد الساحة العراقية تطورًا لافتًا في واحدة من أبرز قضايا الفساد التي برزت خلال عام 2026، بعدما أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق عن ضبط 25 مليار دينار عراقي إلى جانب مليون دولار أمريكي ومشغولات ذهبية تزن نحو 5 كيلوغرامات، كانت مخبأة داخل منزل المتهم في تكريت. ووفق المعطيات القضائية المتداولة، وُضعت الأموال داخل عبوات مياه بلاستيكية في محاولة لإخفائها عن جهات التحقيق.

القضية تتعلق بالمسؤول العراقي عدنان محمد محمود المعروف بعدنان الجميلي، الذي شغل سابقًا منصب وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية. ويأتي هذا التطور ضمن سلسلة إجراءات قضائية متصاعدة تستهدف تتبع الأموال والعقارات والممتلكات المرتبطة بالقضية، في ملف يحظى باهتمام واسع داخل العراق وخارجه.

ماذا أعلن القضاء العراقي؟

بحسب ما نشره مجلس القضاء الأعلى، فإن عملية الضبط الأخيرة جاءت في إطار متابعة قضائية متواصلة لتعقب المتحصلات المالية الناتجة عن هدر ومخالفات في مشروعات مرتبطة بالمتهم وأطراف أخرى في القضية. البيان الذي نُشر يوم 6 يوليو 2026 أشار إلى أن الأموال الجديدة المضبوطة شملت 25 مليار دينار عراقي جديدة ومليون دولار، إضافة إلى الذهب المضبوط داخل منزل المتهم في تكريت.

هذه الأرقام لا تبدو معزولة عن مسار القضية، بل تمثل حلقة جديدة في توسع التحقيقات. فقبل ذلك، أعلن القضاء العراقي في 2 يونيو 2026 ضبط نحو 40 عقارًا في محافظات بغداد وصلاح الدين وأربيل، إلى جانب قرابة 10 ملايين دولار و3 مليارات دينار ومصوغات ذهبية تزن نحو 1.5 كيلوغرام. ثم عاد المجلس في 22 يونيو 2026 ليؤكد ارتفاع الحصيلة إلى 31 مليار دينار و10 ملايين دولار، مع ضبط 70 عقارًا و21 سيارة حديثة ونحو 3 كيلوغرامات من الذهب.

تسلسل سريع للتطورات في القضية

  • 2 يونيو 2026: الإعلان عن ضبط أموال نقدية وعقارات في بغداد وصلاح الدين وأربيل، مع الإشارة إلى اتساع التحقيقات.
  • 22 يونيو 2026: القضاء يعلن ارتفاع الأموال المضبوطة إلى 31 مليار دينار و10 ملايين دولار، مع ضبط أصول إضافية بينها سيارات وذهب.
  • أواخر يونيو 2026: بيانات قضائية أخرى تحدثت عن ضبط مبالغ أكبر في مواقع مختلفة، بعضها كان مخبأ في مزارع أو تحت الأرض.
  • 6 يوليو 2026: الإعلان عن ضبط 25 مليار دينار ومليون دولار وذهب داخل منزل المتهم في تكريت، وكانت الأموال مخبأة داخل عبوات مياه بلاستيكية.

لماذا تهم هذه القضية القارئ المصري؟

من زاوية مصرية وإفريقية أوسع، لا تتوقف أهمية هذه القضية عند حدود العراق فقط. فملفات الفساد في الدول العربية والإفريقية تمس بشكل مباشر قضايا الحوكمة وإدارة الموارد العامة والثقة في المؤسسات. والعراق، بوصفه دولة نفطية محورية في الإقليم، يملك وزنًا اقتصاديًا وسياسيًا يجعل أي قضية فساد كبيرة داخله محل متابعة من دوائر المال والطاقة وصنع القرار في المنطقة.

وبالنسبة للقارئ في مصر، تبدو القضية مثالًا واضحًا على كيف يمكن أن تتحول المناصب المرتبطة بقطاعات استراتيجية مثل النفط والطاقة إلى بؤرة تحقيقات واسعة عندما تتوفر شبهات هدر أو تضخم غير مبرر في الثروات. كما تعكس أهمية تمكين القضاء وأجهزة الرقابة من ملاحقة الأموال والأصول أينما وجدت، سواء كانت عقارات أو نقدًا أو ذهبًا أو مركبات.

قضية مرتبطة بملف أوسع لمكافحة الفساد

التحقيق الحالي لا يجري في فراغ. فالعراق ما زال يواجه تحديات كبيرة في ملف الشفافية ومكافحة الفساد. ووفق مؤشر مدركات الفساد 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، سجل العراق 28 من 100 وجاء في المرتبة 136 من أصل 182 دولة وإقليمًا. ويعني ذلك أن البلاد لا تزال ضمن الدول التي تواجه مستويات مرتفعة من إدراك الفساد في القطاع العام.

هذا السياق يفسر حجم الاهتمام الشعبي والإعلامي بالقضية الحالية، خصوصًا أنها تتعلق بمسؤول شغل موقعًا حساسًا في وزارة النفط، أحد أهم القطاعات في الاقتصاد العراقي. كما يفسر أيضًا اللغة الحاسمة التي يستخدمها القضاء العراقي في بياناته الأخيرة، والتي تؤكد استمرار التحقيقات وملاحقة بقية المتورطين إلى حين استكمال الإجراءات القانونية.

ماذا نعرف عن المتهم والمنصب الذي شغله؟

البيانات القضائية الرسمية عرّفت المتهم باسم عدنان محمد محمود، وذكرت أنه كان يشغل منصب وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية. كما أشارت مصادر إخبارية عراقية متعددة إلى أنه معروف أيضًا باسم عدنان الجميلي. ويرتبط هذا المنصب بملفات التكرير والتصفية، وهي من أكثر الملفات حساسية في قطاع الطاقة العراقي، سواء من حيث الإنفاق أو المشروعات أو العقود.

وبحسب البيانات المنشورة، فإن التحقيقات بدأت منذ أكتوبر 2025 بعد تلقي إخبارات تتعلق بإنفاق مبالغ مالية كبيرة لدعم دعاية انتخابية مع استغلال موارد الدولة، ثم تطورت الإجراءات لاحقًا بالتعاون بين القضاء وهيئة النزاهة وجهات إنفاذ القانون. ولم تقتصر القضية على شخص واحد، إذ تحدثت البيانات الرسمية عن أطراف متورطة أخرى، مع استمرار الملاحقات بحق أشخاص ما زال بعضهم هاربًا.

أبعاد سياسية ومؤسسية

في الدول التي تعتمد على الموارد الطبيعية بصورة كبيرة، غالبًا ما تتحول قضايا الفساد في قطاع النفط إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة على فرض سيادة القانون. وفي الحالة العراقية، تبدو الرسالة الأساسية من الإعلانات القضائية الأخيرة أن السلطات تحاول تقديم نموذج أكثر صرامة في ملاحقة الأموال المتحصلة من شبهات الهدر والفساد، وعدم الاكتفاء بإصدار أوامر قبض من دون استرداد الأصول.

اللافت أيضًا أن القضية لم تتوقف عند الأموال السائلة، بل امتدت إلى العقارات والسيارات والذهب، وهو ما يكشف طبيعة أوسع للتحقيقات تتجاوز مجرد العثور على مبالغ مخبأة. ومن هذه الزاوية، تبدو القضية اختبارًا لمدى قدرة المؤسسات العراقية على استكمال المسار من الضبط الأولي إلى الإدانة القضائية النهائية واسترداد الأموال العامة.

الخلاصة

إعلان ضبط 25 مليار دينار عراقي ومليون دولار داخل منزل مسؤول عراقي سابق، مع إخفائها داخل قناني مياه بلاستيكية، يضع ملف الفساد في العراق مجددًا تحت الأضواء. القضية، المرتبطة بالمسؤول السابق في وزارة النفط عدنان الجميلي، تكشف حجم التحديات التي تواجهها بغداد في تفكيك شبكات الفساد داخل القطاعات السيادية.

وبالنظر إلى ما أُعلن سابقًا من ضبط عقارات وأموال وذهب ومركبات، فإن الملف مرشح لمزيد من التطورات خلال الأسابيع المقبلة. بالنسبة للمتابع المصري، يبقى الدرس الأبرز أن مكافحة الفساد ليست مجرد شعارات، بل ترتبط بقدرة الدولة على التتبع المالي، واستقلال القضاء، وتفعيل الرقابة على القطاعات الأعلى حساسية في الاقتصاد.