Akhbar Cairo

العليمي: القوات اليمنية قادرة على استعادة المبادرة بالساحل الغربي

العليمي يربط معارك الساحل الغربي بأمن البحر الأحمر

في أحدث موقف رسمي من القيادة اليمنية، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي أن الدولة اليمنية وقواتها المسلحة تمتلك القدرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، معتبراً أن أي تغير ميداني عابر لن يبدل الهدف الأساسي المتمثل في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء التهديدات التي تطول الداخل اليمني والملاحة الدولية. وجاءت تصريحات العليمي، الخميس 17 سبتمبر/أيلول 2026، خلال استقباله في الرياض السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم-كمون بمناسبة انتهاء مهمتها الدبلوماسية.

الرسالة السياسية والعسكرية التي حملها اللقاء لا تتعلق فقط بخريطة الاشتباكات داخل اليمن، بل تتصل أيضاً بأهمية الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهي منطقة تتابعها القاهرة باهتمام بالغ بحكم ارتباطها المباشر بأمن الملاحة الدولية وحركة التجارة المارة إلى قناة السويس. ولهذا تبدو تطورات الساحل الغربي اليمني جزءاً من مشهد إقليمي أوسع، يتجاوز حدود الجبهات المحلية.

ما الذي قاله رئيس مجلس القيادة الرئاسي؟

بحسب ما نشره الموقع الرسمي للرئاسة اليمنية ووكالة الأنباء اليمنية الرسمية، شدد العليمي على أن القوات المسلحة اليمنية تواصل عملياتها على أكثر من جبهة، وقال إن جماعة الحوثي تتعرض لضربات في تعز ومأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء والضالع، بالتوازي مع إعادة تموضع القوات وتعزيز جاهزيتها لمنع تحويل أي مكاسب مؤقتة إلى واقع دائم.

العليمي أضاف أن المعركة الدائرة ليست معركة موضعية مرتبطة بجبهة واحدة، بل جزء من صراع أوسع لاستعادة الدولة وتأمين الأراضي والسواحل والمياه الإقليمية، إلى جانب حماية الممرات البحرية من التهديدات المسلحة وشبكات التهريب العابرة للحدود. كما أشار إلى أن الدولة استعادت في مراحل سابقة العاصمة المؤقتة عدن وأكثر من 70% من الأراضي اليمنية، في سياق حديثه عن قدرة المؤسسات الرسمية على تجاوز الانتكاسات وتحويل الأزمات إلى فرص.

تحركات سبقتها اجتماعات أمنية وعسكرية

هذه التصريحات لا تبدو منفصلة عن سلسلة مواقف صدرت خلال الأيام الماضية من القيادة اليمنية. ففي 11 سبتمبر/أيلول 2026، أعلن مجلس الدفاع الوطني اليمني، برئاسة العليمي، أن الدولة قادرة على استعادة المبادرة، مؤكداً رفض تحويل أي جزء من الساحل اليمني إلى منصة لتهديد اليمن وجيرانه أو لابتزاز العالم عبر الممرات البحرية. كما تحدث المجلس عن تقارير عسكرية تناولت سير العمليات في تعز ومأرب والجوف والبيضاء والضالع ومستوى الجاهزية في عدد من المحاور.

ويشير ذلك إلى أن خطاب السلطة اليمنية في هذه المرحلة يرتكز على محورين متلازمين: أولهما تثبيت صورة التماسك السياسي والعسكري داخل المعسكر الحكومي، وثانيهما ربط المعركة الداخلية بأمن البحر الأحمر والمصالح الدولية المرتبطة به.

لماذا يكتسب الساحل الغربي كل هذه الأهمية؟

الساحل الغربي لليمن يعد من أكثر المسارح حساسية في الحرب اليمنية، ليس فقط لقربه من محافظة الحديدة، ولكن لأنه يمتد بمحاذاة البحر الأحمر وصولاً إلى محيط باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ومن منظور مصري، تظل أي تطورات عسكرية في هذه المنطقة ذات دلالة مباشرة، لأن اضطراب الملاحة هناك ينعكس على أمن التجارة العالمية وعلى الممر المؤدي إلى قناة السويس.

القيادة اليمنية تعمدت في خطابها الأخير التأكيد أن حماية السواحل والموانئ والمياه الإقليمية لم تعد شأناً يمنياً داخلياً فقط، بل ضرورة للأمن الإقليمي والدولي. هذا الربط يتسق مع الموقف الفرنسي الذي أشاد به العليمي خلال لقائه السفيرة الفرنسية، حيث نوه بما وصفه بالموقف الفرنسي الرافض لتسليح الحوثيين وتمويلهم، وبالتشديد على أن حرية الملاحة في البحر الأحمر والمضائق الدولية أمر غير قابل للتفاوض.

خلفية سياسية: من يقود السلطة المعترف بها دولياً؟

يرأس رشاد العليمي مجلس القيادة الرئاسي، وهو الهيئة التنفيذية التي تشكلت في 7 أبريل/نيسان 2022 بعد نقل صلاحيات الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي إلى المجلس. ومنذ ذلك الحين، بات المجلس يمثل رأس السلطة التنفيذية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ويضم عدداً من الشخصيات السياسية والعسكرية المنخرطة في إدارة المواجهة مع الحوثيين.

فهم هذه البنية مهم لقراءة التصريحات الأخيرة؛ فالعليمي لا يتحدث هنا بصفته رئيساً سياسياً فقط، بل أيضاً بصفته رئيس المجلس والقائد الأعلى للقوات المسلحة ضمن مؤسسات الحكومة المعترف بها دولياً، ما يمنح تصريحاته وزناً يتجاوز البعد الإعلامي إلى رسائل ميدانية ودبلوماسية في آن واحد.

التصعيد العسكري يفاقم الكلفة الإنسانية

في موازاة الخطاب العسكري، تبقى الصورة الإنسانية في اليمن شديدة القتامة. فمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشير إلى أن 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال 2026، بينهم 5.2 مليون نازح داخلياً. كما تؤكد خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة أن أكثر من 22 مليون شخص يحتاجون إلى دعم وحماية هذا العام.

وخلال الأيام الأخيرة، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن أعداد النازحين ارتفعت إلى 85,818 شخصاً حتى 13 سبتمبر/أيلول 2026، موضحة أن 82,164 شخصاً نزحوا منذ بداية سبتمبر وحده مع استمرار المعارك على الساحل الغربي. هذه الأرقام تبرز أن أي قراءة للتطورات العسكرية لا يمكن فصلها عن الثمن الإنساني الهائل الذي تدفعه البلاد.

ما الذي يعنيه ذلك للمنطقة؟

بالنسبة للمنطقة العربية، وخصوصاً الدول المطلة على البحر الأحمر، فإن استمرار القتال في غرب اليمن لا يهدد فقط الاستقرار داخل البلاد، بل يفتح الباب أمام مزيد من الاضطراب في واحد من أهم الشرايين البحرية في العالم. ومن هنا يأتي إصرار الحكومة اليمنية على تقديم معركة الساحل الغربي بوصفها معركة سيادة داخلية وأمن ممرات دولية في الوقت نفسه.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن الملف اليمني لا يظل بعيداً جغرافياً كما قد يبدو، لأن أي تغير في أمن البحر الأحمر وباب المندب يلامس بصورة غير مباشرة حركة التجارة والطاقة والشحن البحري في المنطقة بأسرها. لهذا فإن تصريحات العليمي الأخيرة تتجاوز حدود السجال اليمني الداخلي، وتدخل في قلب معادلة الأمن الإقليمي.

خلاصة المشهد

تصريحات رشاد العليمي في 17 سبتمبر/أيلول 2026 تعكس محاولة رسم صورة أكثر صلابة عن موقف الحكومة اليمنية في لحظة تصعيد عسكري حساس. فالرئاسة اليمنية تريد التأكيد أن ما يحدث في الساحل الغربي ليس انقلاباً في موازين الحرب، بل محطة ضمن مواجهة طويلة تعتبرها معركة لاستعادة مؤسسات الدولة ومنع تهديد البحر الأحمر.

لكن في المقابل، يظل نجاح هذا الخطاب مرهوناً بما ستسفر عنه التطورات على الأرض في الجبهات المذكورة، من تعز ومأرب إلى الجوف والبيضاء والضالع، وبقدرة المسار السياسي والعسكري معاً على الحد من الانهيار الإنساني المتفاقم. وحتى ذلك الحين، يبقى الساحل الغربي اليمني نقطة اشتعال محورية، ليس لليمن وحده، بل للمنطقة والعالم.