العمالقة الجنوبية تعلن إحباط هجوم حوثي قرب مطار ذوباب
العمالقة الجنوبية تعلن صد هجوم حوثي شمال مطار ذوباب
تشهد جبهة الساحل الغربي في اليمن تصعيدًا جديدًا، بعدما أعلنت قوات العمالقة الجنوبية أنها تمكنت من إحباط هجوم شنته جماعة الحوثي على مواقعها شمال مطار ذوباب، في مديرية ذوباب الواقعة غربي محافظة تعز. ووفق ما نشره المركز الإعلامي الرسمي لألوية العمالقة، فإن التحرك يأتي ضمن اشتباكات متواصلة في محيط المنطقة التي تعد من أكثر النقاط حساسية قرب باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.
وبحسب الرواية المعلنة من قوات العمالقة، فإن المواجهات انتهت بتراجع العناصر المهاجمة بعد تكبدها خسائر في الأرواح والعتاد، فيما تحدثت تقارير متقاطعة عن غارات جوية استهدفت تعزيزات تابعة للحوثيين بالتزامن مع الاشتباكات حول المطار. وحتى الآن، لا تتوافر حصيلة مستقلة نهائية للخسائر من مصادر محايدة، وهو ما يجعل الأرقام المتداولة ميدانيًا بحاجة إلى تدقيق لاحق.
لماذا تعد ذوباب نقطة شديدة الحساسية؟
أهمية ذوباب لا ترتبط فقط بكونها منطقة تماس عسكرية، بل بموقعها القريب من مضيق باب المندب، وهو شريان ملاحي حيوي يصل البحر الأحمر بخليج عدن. بالنسبة إلى القارئ المصري، فإن أي تغير ميداني قرب هذا المضيق يتجاوز الساحة اليمنية المحلية، لأنه يمس أمن الملاحة في المسار المرتبط بحركة التجارة الدولية وقناة السويس، فضلًا عن كلفة الشحن والتأمين البحري في المنطقة.
وخلال الأيام الماضية، برز اسم ذوباب مجددًا في تقارير إعلامية عن هجوم مضاد نفذته قوات حكومية يمنية وقوات متحالفة معها على الساحل الغربي، حيث أُعلن في 5 أكتوبر 2026 عن السيطرة على الطريق الرئيسي بين ذوباب والمخا ضمن عملية أوسع قرب باب المندب. هذا التطور يفسر جزئيًا شدة القتال الدائر حول مطار ذوباب ومحيطه، باعتبار أن المنطقة باتت عقدة لوجستية وعسكرية في مسرح عمليات الساحل الغربي.
ماذا قالت القوات المشتركة؟
التصعيد لم يتوقف عند الاشتباك الأخير فقط. ففي 9 أكتوبر 2026، وجّه المتحدث الرسمي باسم القوات المشتركة في الساحل الغربي، العميد وضاح الدبيش، إنذارًا إلى العناصر الحوثية المتبقية في ذوباب، داعيًا إياها إلى تسليم السلاح، في إشارة إلى أن المعركة في المديرية لم تعد حادثًا منفصلًا بل جزءًا من ضغط ميداني أوسع على امتداد الجبهة.
كما أظهر الموقع الرسمي لألوية العمالقة أن القوة كانت قد أعلنت في 5 سبتمبر 2026 مشاركتها ضمن قوات مشتركة في هجوم معاكس ضد الحوثيين بالساحل الغربي، بما يعكس استمرار إعادة التموضع العسكري وتكثيف العمليات في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة. ويشير هذا التسلسل الزمني إلى أن اشتباكات مطار ذوباب تأتي في سياق معركة مفتوحة وليست مواجهة عابرة.
من يقود قوات العمالقة الجنوبية؟
ترتبط قوات العمالقة الجنوبية باسم عبدالرحمن المحرمي، المعروف أيضًا بلقب أبو زرعة، وهو اسم حاضر في التغطية العسكرية والسياسية اليمنية باعتباره قائدًا بارزًا في هذا التشكيل، وعضوًا في مجلس القيادة الرئاسي اليمني وفق ما تردده مصادر يمنية وإقليمية عدة. الموقع الرسمي لألوية العمالقة يضع اسم المحرمي في صدارة المواد التعريفية والتغطيات المرتبطة بتاريخ هذه القوات وتحركاتها الميدانية.
ورغم أن الخبر الميداني الأخير يركز على نتائج الاشتباك قرب المطار، فإن حضور قيادة العمالقة في المشهد يظل مهمًا لفهم طبيعة التوازنات في الساحل الغربي، خاصة مع تعدد القوى العاملة هناك بين القوات المشتركة، والتشكيلات المحلية، والدعم المرتبط بالتحالف العربي.
دلالات التصعيد في الساحل الغربي
المعركة حول مطار ذوباب تكشف عدة دلالات في وقت واحد:
- أولًا: أن جبهة الساحل الغربي ما زالت قابلة للاشتعال السريع، رغم فترات الهدوء النسبي التي شهدتها في مراحل سابقة.
- ثانيًا: أن محيط باب المندب يستعيد أولوية ميدانية بسبب حساسيته العسكرية والبحرية.
- ثالثًا: أن السيطرة على الطرق الرابطة بين المخا وذوباب تمنح أفضلية في الحركة والإمداد والضغط على خطوط التماس.
ومن زاوية أوسع، فإن استمرار المواجهات في تلك المنطقة يظل محل متابعة إقليمية، لأن أي توسع في الاشتباكات قرب باب المندب قد ينعكس على معادلة الأمن البحري في البحر الأحمر، وهي مسألة تحظى باهتمام خاص في مصر بحكم الارتباط المباشر بحركة الملاحة المؤدية إلى قناة السويس.
ما الذي نعرفه حتى الآن؟
المؤكد من المعطيات المتاحة حتى صباح السبت 10 أكتوبر 2026 هو أن قوات العمالقة الجنوبية أعلنت رسميًا صد هجوم حوثي من الجهة الشمالية لمطار ذوباب، وأن المنطقة كانت قد شهدت قبل ذلك بأيام تحركات عسكرية أوسع على الساحل الغربي شملت الطريق بين ذوباب والمخا. كما أن خطاب القوات المشتركة في اليوم السابق عكس قناعة ميدانية بأن الضغط على الحوثيين في المديرية لا يزال مستمرًا.
في المقابل، لا توجد حتى الآن صورة مكتملة من مصادر مستقلة بشأن حجم الخسائر النهائية أو مدى التغير الفعلي في خريطة السيطرة الميدانية حول المطار بعد هذا الاشتباك تحديدًا. لذلك، فإن القراءة الأكثر دقة حاليًا هي أن ذوباب دخلت مرحلة تصعيد متجدد، وأن مطارها بات إحدى النقاط الساخنة في معركة الساحل الغربي.
خلاصة المشهد
خبر صد الهجوم شمال مطار ذوباب ليس مجرد تطور عسكري محلي في غرب تعز، بل مؤشر على عودة الزخم القتالي إلى واحد من أكثر محاور اليمن حساسية. وبين أهمية الموقع الجغرافي، وتشابك القوى على الأرض، والارتباط المباشر بأمن باب المندب، تبدو ذوباب مرشحة للبقاء في واجهة الأخبار خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت محاولات التقدم والهجمات المضادة بين الجانبين. بالنسبة للمتابع المصري، تبقى هذه التطورات جزءًا من ملف عربي أوسع يتصل بأمن البحر الأحمر واستقرار خطوط التجارة في الإقليم.