Akhbar Cairo

الكويت تشدد قانون الجنسية وتحظر حقوقًا نيابية على المجنسين

تعديل جديد في الكويت يعيد رسم حدود الحقوق السياسية للمجنسين

دخل ملف الجنسية في الكويت مرحلة أكثر تشددًا بعد صدور المرسوم بقانون رقم 79 لسنة 2026، الذي نشرته الجريدة الرسمية الكويت اليوم يوم الاثنين 24 أغسطس 2026. ويضيف التعديل فقرة جديدة إلى المادة السابعة من قانون الجنسية بما يحظر على كل من اكتسب الجنسية الكويتية بالتجنس حق الانتخاب أو الترشح أو التعيين في أي هيئة نيابية، في خطوة تمثل تحولًا مهمًا في تنظيم المشاركة السياسية داخل الدولة الخليجية.

ويحمل القرار توقيع السلطة الأميرية في عهد أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، ويأتي ضمن مسار تشريعي وإداري أوسع تتابعه الكويت منذ 2024 لمراجعة ملفات الجنسية، سواء من ناحية ضوابط المنح أو حالات السحب والإسقاط والفقد، أو من ناحية إعادة ترتيب الآثار القانونية المترتبة على اكتساب الجنسية.

ماذا يقول التعديل الجديد؟

بحسب المذكرة الإيضاحية المنشورة مع المرسوم، فإن التعديل استند إلى المادة 82 من دستور دولة الكويت، التي تشترط في عضو مجلس الأمة أن يكون كويتي الجنسية بصفة أصلية وفقًا للقانون. ومن هذا المنطلق، نصت المادة الثانية من المرسوم على حظر واضح وصريح لثلاثة أمور على من اكتسب الجنسية بالتجنس:

  • الانتخاب في أي هيئة نيابية.
  • الترشح لعضوية أي هيئة نيابية.
  • التعيين في أي هيئة نيابية.

واللافت أن الصياغة الجديدة لا تكتفي بمنع الترشح، بل تمتد إلى التصويت نفسه وإلى التعيين، وهو ما يجعل أثرها أوسع من القيود التي كانت مطبقة في القوانين الانتخابية السابقة.

كيف كان الوضع قبل التعديل؟

في الصيغة الأقدم من قوانين الانتخاب في الكويت، كان الأصل أن لكل كويتي بلغ 21 عامًا حق الانتخاب، مع استثناء المتجنس الذي لم تمضِ على تجنسه 20 سنة وفقًا لأحكام المادة السادسة من قانون الجنسية. بمعنى آخر، كان الباب يظل مفتوحًا أمام بعض المجنسين للتصويت بعد انقضاء مدة زمنية محددة، بينما ظل شرط الجنسية الأصلية حاضرًا في مسألة عضوية مجلس الأمة.

أما التعديل الصادر في أغسطس 2026، فهو ينقل الأمر إلى قاعدة أكثر صرامة، إذ يجعل المنع متعلقًا بصفة التجنس نفسها في ما يخص الحقوق النيابية، وليس فقط بمدة زمنية منذ الحصول على الجنسية.

جزء من مراجعة أوسع لملف الجنسية

القرار الجديد لا يمكن فصله عن سلسلة إجراءات سابقة اتخذتها الكويت خلال 2025 و2026. ففي 12 أبريل 2026 نُشر المرسوم بقانون رقم 52 لسنة 2026 المعدل لبعض أحكام قانون الجنسية، متضمنًا مواد تتعلق بتنظيم حالات الفقد والسحب والإسقاط، وإلزام من يتجنس بالجنسية الكويتية بالتنازل عن أي جنسية أجنبية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الحصول عليها، مع تقديم ما يثبت ذلك إلى وزارة الداخلية.

كما نص ذلك التعديل على اعتبار بعض من اكتسبوا الجنسية بالتبعية داخل نطاق فئة المتجنسين في التطبيق القانوني، وهو ما يعكس توجهًا رسميًا نحو إعادة تعريف الفئات الداخلة في ملف الجنسية بدقة أكبر، مع تشديد أدوات الرقابة والإثبات.

وفي السياق نفسه، شهد عام 2025 نشاطًا ملحوظًا للجنة التظلمات الخاصة بسحب وإسقاط وفقد الجنسية الكويتية. وأعلنت اللجنة في 14 مايو 2025 أنها استقبلت 14,360 تظلمًا متعلقًا بقرارات سحب أو إسقاط أو فقد الجنسية، بينما أكدت لاحقًا في 28 أغسطس 2025 أنها تنظر في كل تظلم على حدة قبل رفع التوصيات إلى مجلس الوزراء.

لماذا يهم هذا التطور القارئ في مصر وأفريقيا؟

رغم أن القرار يخص الشأن الداخلي الكويتي، فإن متابعته تهم القارئ المصري ضمن تغطية أفريقيا ومحيطها العربي لسببين رئيسيين. الأول أن قوانين الجنسية والتمثيل السياسي باتت من الملفات الحساسة في دول عدة عبر الإقليم، سواء في شمال أفريقيا أو الخليج، مع تزايد النقاشات حول الهوية الوطنية، والاندماج، وضوابط اكتساب الجنسية. والثاني أن الكويت تبقى دولة محورية في المجالين الاقتصادي والسياسي عربيًا، وأي تعديل واسع في بنيتها القانونية يلقى اهتمامًا إقليميًا يتجاوز حدودها.

ومن زاوية مصرية، فإن متابعة هذا الملف تساعد على فهم كيفية تحرك الدول العربية في قضايا السيادة القانونية، وإدارة السجل المدني والجنسية، والعلاقة بين المواطنة والحقوق السياسية، وهي قضايا تزداد حضورًا في النقاش العام عبر المنطقة.

نصوص أخرى في المرسوم الجديد

لم يقتصر مرسوم أغسطس 2026 على شق الحقوق السياسية فقط. فبحسب المذكرة الإيضاحية، تضمن التعديل أيضًا:

  • تشديدًا على حالات إسقاط الجنسية إذا ثبتت إضافة أشخاص إلى ملف الجنسية على خلاف الحقيقة.
  • التحول إلى شهادة الجنسية الإلكترونية بدلًا من الشكل الورقي التقليدي.
  • منح الشهادة الإلكترونية الحجية القانونية نفسها المقررة للشهادة الورقية في المعاملات والخدمات.
  • إلغاء أي نصوص تتعارض مع الأحكام الجديدة.

وهذه البنود توضح أن المسار الجاري في الكويت ليس سياسيًا فقط، بل إداري وتشريعي أيضًا، ويستهدف إعادة بناء منظومة الجنسية من حيث الإثبات، والتوثيق، والآثار القانونية.

ما المتوقع بعد ذلك؟

من المرجح أن يفتح التعديل نقاشًا قانونيًا وسياسيًا أوسع داخل الكويت حول حدود التمييز بين الكويتي بصفة أصلية والكويتي بالتجنس في المجال النيابي، خصوصًا أن النص الجديد حسم المسألة بصيغة مباشرة. كما يُنتظر أن ينعكس القرار على تحديث الجداول والضوابط المرتبطة بأي استحقاقات نيابية مقبلة، سواء في ما يتعلق بالتصويت أو الترشح أو التعيين.

حتى الآن، تبدو الرسالة الرسمية واضحة: الدولة تمضي في إعادة ترتيب ملف الجنسية بمنطق أكثر تشددًا، وتربط الحقوق النيابية حصريًا بفئة من يحملون الجنسية الكويتية بصفة أصلية. وبينما تواصل لجان التظلمات والجهات المختصة فحص آلاف الملفات، يكرس المرسوم الجديد واحدة من أبرز المحطات في هذا المسار منذ بدء المراجعات الواسعة خلال العامين الأخيرين.