Akhbar Cairo

الكويت تعلن استهداف محطات الكهرباء والتحلية وسط تصعيد إقليمي

الكويت في مواجهة ضربات طالت مرافق حيوية للمياه والكهرباء

دخلت الكويت مرحلة أكثر حساسية في ظل التصعيد الإقليمي، بعدما أعلنت السلطات الكويتية تعرض منشآت مرتبطة بتوليد الكهرباء وتقطير المياه لهجمات إيرانية متكررة، في تطور يضع ملف أمن المياه والطاقة في صدارة المشهد الخليجي. ووفق البيانات الرسمية الكويتية، تسببت الهجمات في أضرار مادية بعدد من المرافق والوحدات التشغيلية، مع اندلاع حرائق في بعض المواقع قبل أن تتم السيطرة عليها، بينما فُعّلت خطط الطوارئ للحفاظ على استمرارية الخدمة.

اللافت في هذه التطورات أن الكويت تعتمد بدرجة كبيرة على محطات التحلية لتأمين مياه الشرب، ما يجعل أي استهداف للبنية التحتية المائية قضية تتجاوز الجانب الفني إلى مستوى الأمن القومي والإنساني. وبالنسبة للقارئ المصري، فإن ما يجري في الخليج لا يتعلق فقط بالتوازنات العسكرية، بل يمتد إلى أسئلة أوسع تخص أمن المرافق الاستراتيجية في منطقة شديدة الترابط اقتصاديًا وسياسيًا مع مصر وشمال أفريقيا.

ماذا قالت الجهات الرسمية الكويتية؟

وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة في الكويت كانت قد أعلنت في 3 أبريل 2026 تعرض إحدى محطات توليد الطاقة وتقطير المياه لهجوم أدى إلى أضرار مادية في بعض مكونات المحطة، مؤكدة تحرك الفرق الفنية وفرق الطوارئ فورًا للتعامل مع الموقف والحفاظ على الكفاءة التشغيلية. كما دعت الوزارة حينها المواطنين والمقيمين إلى الاعتماد على المصادر الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات.

وفي بيان لاحق صدر 8 أبريل 2026، أعلنت وزارة الداخلية الكويتية أن عدة منشآت حيوية تابعة لمؤسسة البترول الكويتية ووزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة تعرضت لسلسلة هجمات مكثفة باستخدام طائرات مسيّرة معادية، موضحة أن الاستهداف شمل مصافي نفط وثلاث محطات لتوليد الطاقة وتقطير المياه، ما أدى إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية ووحدات الإنتاج وخزانات الوقود، إضافة إلى اندلاع عدة حرائق في بعض المواقع.

وتتقاطع هذه المعطيات مع تقارير دولية حديثة أشارت إلى أن الحكومة الكويتية تحدثت عن تعرض محطات تحلية وتوليد لهجمات لليوم الرابع على التوالي، مع تسجيل أضرار وحرائق في بعض المنشآت الحيوية.

محطة الدوحة الغربية في قلب الاهتمام

من بين أبرز المنشآت التي عادت إلى الواجهة محطة الدوحة الغربية لتوليد القوى الكهربائية وتقطير المياه، وهي من أهم المحطات في الكويت. ووفق بيانات وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، تقع المحطة في منطقة الدوحة قرب ميناء الدوحة، وتأسست عام 1980، وتبلغ قدرتها الإنتاجية نحو 2541 ميجاواط للكهرباء وقرابة 110 ملايين جالون إمبراطوري يوميًا من المياه.

وكانت الوزارة قد كشفت في 2 مارس 2026 عن حادث سابق في محطة الدوحة الغربية، موضحة أن شظايا ناتجة عن اعتراض طائرة مسيّرة أصابت أحد خزانات الوقود وتسببت في حريق محدود جرى احتواؤه سريعًا، من دون تسجيل إصابات بشرية. كما أعقب ذلك زيارة ميدانية للمسؤولين الكويتيين للاطلاع على الإجراءات الفنية ومستوى الجاهزية.

هذا التركيز على محطة الدوحة الغربية ليس تفصيلاً ثانويًا؛ فالمحطات المزدوجة التي تجمع بين إنتاج الكهرباء وتحلية المياه تمثل ركيزة أساسية في دول الخليج، وأي تعطل فيها ينعكس مباشرة على الخدمات اليومية والإنتاج الصناعي والقدرة على مواجهة ذروة الاستهلاك، خصوصًا خلال فصل الصيف.

لماذا يشكل استهداف التحلية خطرًا استثنائيًا؟

تكمن خطورة التطور الأخير في طبيعة الكويت نفسها. فبحسب تقديرات نقلتها تقارير دولية حديثة، يأتي نحو 90% من مياه الشرب في الكويت من التحلية. وهذه النسبة المرتفعة تعني أن المساس بمحطات التحلية ليس مجرد هجوم على منشأة خدمية، بل تهديد مباشر لشريان الحياة اليومي للسكان.

وتزداد حساسية المشهد لأن كثيرًا من محطات الخليج تعمل بصيغة الإنتاج المزدوج، أي أن الكهرباء والمياه مرتبطتان تقنيًا داخل الموقع نفسه. وعليه، فإن أي ضرر يلحق بوحدات التوليد الكهربائي قد ينعكس سريعًا على إنتاج المياه، والعكس صحيح. وهذه المعادلة تفسر اللهجة الحذرة التي استخدمتها الجهات الكويتية عند الحديث عن الأضرار، حتى مع تأكيدها استمرار التشغيل وتفعيل خطط الطوارئ.

أبعاد إقليمية تتجاوز الكويت

ما يحدث في الكويت يكشف بوضوح كيف باتت البنية التحتية المدنية جزءًا من معادلات الردع والضغط في الإقليم. فخلال الأشهر الماضية، تصاعدت الهجمات والضربات المتبادلة على منشآت حيوية داخل الخليج وخارجه، بما في ذلك مرافق للطاقة ومواقع مرتبطة بالنقل البحري. وفي هذا السياق، تبدو منشآت المياه والكهرباء بين أكثر الأهداف هشاشة، بسبب صعوبة تعويضها سريعًا إذا تعرضت لأضرار جسيمة.

ومن زاوية مصرية وأفريقية، فإن هذا التصعيد لا يمكن فصله عن أمن سلاسل الإمداد، وأسواق الطاقة، وحركة الملاحة، والاستقرار الاقتصادي في محيط عربي واسع. فدول شمال أفريقيا، وفي مقدمتها مصر، ترتبط بالخليج بشبكات استثمار وتحويلات وتجارة وطاقة، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في المرافق الاستراتيجية الخليجية محل متابعة دقيقة في المنطقة كلها.

كيف تتحرك الكويت لاحتواء التداعيات؟

البيانات الرسمية الكويتية تشير إلى مسارين متوازيين في إدارة الأزمة:

  • المسار الفني: تشغيل فرق الطوارئ، فحص الوحدات المتضررة، عزل مواقع الخطر، والسيطرة على الحرائق لضمان استمرار الخدمة.
  • المسار الأمني: التنسيق مع الجهات المختصة لتأمين المواقع الحيوية، ومنع تفاقم الخسائر، والتعامل مع الهجمات بالطائرات المسيّرة أو الشظايا الناتجة عن اعتراضها.

وفي خلفية هذه الجهود، تواصل الكويت العمل على مشاريع مستقبلية لتعزيز قدراتها الإنتاجية في الكهرباء والمياه. وكانت وكالة الأنباء الكويتية قد أشارت في 23 يونيو 2025 إلى اجتماع ترأسه رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح لمتابعة مشاريع محطات جديدة وتوسعات مزمعة، بهدف رفع القدرة الإنتاجية الكهربائية من 19000 ميجاواط إلى نحو 33050 ميجاواط بحلول 2031. هذه الأرقام توضح أن الدولة كانت أصلًا تتحرك لتوسيع الهامش الآمن للإمدادات، قبل أن يفرض التصعيد العسكري اختبارًا قاسيًا على تلك البنية.

ماذا يعني ذلك للمرحلة المقبلة؟

حتى الآن، تؤكد الكويت أن السيطرة أُحكمت على الحرائق في المواقع المتضررة، وأن الجهود مستمرة لمنع انقطاع الخدمات الأساسية. لكن الرسالة الأهم التي يفرضها الحدث هي أن أمن المياه لم يعد ملفًا تنمويًا فحسب، بل أصبح جزءًا مباشرًا من معادلات الأمن الإقليمي.

في منطقة تعتمد فيها بعض الدول بصورة شبه كاملة على التحلية، فإن استهداف محطة واحدة كبيرة قد يتحول سريعًا إلى أزمة عامة إذا اتسع الضرر أو طال أمد الإصلاح. لذلك، لا تُقرأ الهجمات على الكويت فقط باعتبارها خبرًا عسكريًا عابرًا، بل باعتبارها إنذارًا استراتيجيًا يخص الخليج والمنطقة الأوسع، بما فيها الدول العربية والأفريقية المرتبطة به سياسيًا واقتصاديًا.

ومع استمرار التوتر، ستظل الأنظار موجهة إلى قدرة الكويت على حماية منشآتها الحيوية، وإلى ما إذا كانت الهجمات ستدفع دول المنطقة إلى تسريع مراجعة خطط تأمين محطات الكهرباء وتحلية المياه، بوصفها من أكثر المرافق ارتباطًا بحياة السكان واستقرار الدول.