Akhbar Cairo

المصري الديمقراطي الاجتماعي يحدد مواعيد انتخاباته حتى مؤتمر 6 نوفمبر

المصري الديمقراطي الاجتماعي يفتح باب الترشح ويستعد لمؤتمره العام

أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، برئاسة فريد زهران، الجدول الزمني الرسمي لانتخاباته الداخلية، في خطوة تعكس بدء المرحلة الأخيرة من الاستعدادات لانعقاد المؤتمر العام للحزب يوم 6 نوفمبر 2026. ويأتي هذا التحرك بعد اجتماع لجنة إعداد المؤتمر العام، التي شُكلت بقرار من لجنة الحوكمة في 24 سبتمبر 2026، ثم جرى اعتمادها من الهيئة العليا في 2 أكتوبر 2026.

وبحسب ما أعلنه الحزب، فإن باب الترشح فُتح اعتبارًا من 13 أكتوبر 2026 ويستمر حتى الساعة السادسة مساء 20 أكتوبر، على أن يُعلن الكشف المبدئي للمرشحين في 22 أكتوبر. كما تقرر تلقي الطعون خلال الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر، والفصل فيها بين 25 و27 أكتوبر، قبل إعلان القائمة النهائية يوم 30 أكتوبر. وبعد ذلك تُجرى أعمال المؤتمر العام والتصويت وإعلان النتائج في اليوم نفسه المقرر لانعقاد المؤتمر، مع تأكيد الحزب أن جهة محايدة ستتولى الإشراف والرقابة على العملية الانتخابية.

اجتماع تنظيمي مطول برئاسة فريد زهران

الاجتماع الأخير للجنة الإعداد ترأسه فريد زهران، وشارك فيه عدد من النواب وأعضاء الحزب، بينهم أمير الجزار وأحمد علاء فايد وعصام رجب وبسام الصواف ونجلاء الجزار ومحمود المصري، كما تناول الجوانب التنظيمية واللوجستية للمؤتمر بمشاركة محمد طه عليوه ومها عبد الناصر ومحمد خليل. واستغرقت المناقشات أكثر من ثلاث ساعات، وانتهت إلى إقرار الجدول الزمني، والأوراق المطلوبة للترشح، والقواعد المنظمة للعملية الانتخابية، وجدول أعمال المؤتمر.

هذا المسار ليس منفصلًا عن تحضيرات بدأت قبل أشهر؛ ففي 13 يونيو 2026 عقد الحزب مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن تفاصيل العملية الانتخابية الداخلية، مع تأكيد رسمي وقتها على أن اللجنة المشرفة على الانتخابات تعمل بصورة مستقلة عن قيادة الحزب، وأن الهدف هو توسيع المشاركة الداخلية وتعزيز الشفافية في إدارة الاستحقاق التنظيمي.

مرحلة انتقال قيادة بعد انتهاء ولاية زهران

الانتخابات الحالية تحمل وزنًا سياسيًا خاصًا، لأنها تأتي مع انتهاء فترة رئاسة فريد زهران، الذي يقود الحزب منذ عام 2016 وأعيد انتخابه في 2022. ووفق ما تداوله أكثر من مصدر سياسي وإعلامي في مصر خلال الأسابيع الأخيرة، فإن اللائحة الداخلية لا تتيح شغل منصب رئيس الحزب لأكثر من دورتين، ما يجعل الاستحقاق الجاري محطة انتقال قيادة فعلية داخل واحد من أبرز الأحزاب ذات التوجه الديمقراطي الاجتماعي في الحياة الحزبية المصرية.

وخلال الأشهر الماضية، واصل الحزب إجراء انتخابات الأمانات الجغرافية بالمحافظات على مراحل، ضمن البرنامج التنظيمي الممتد لعام 2026. وشهدت المرحلة الأولى انتخابات في عدد من الأمانات، بينها بني سويف وجنوب ووسط أسوان، ثم تواصلت الجولة في أمانات أخرى مثل شمال وجنوب أسيوط وشمال المنيا، بما يعكس أن المؤتمر العام المقبل ليس حدثًا منفصلًا، بل تتويجًا لمسار تنظيمي أوسع داخل الحزب.

تحالفات مبكرة ومنافسة على المناصب الرئيسية

التحضيرات للمؤتمر لم تخلُ من مؤشرات على إعادة ترتيب موازين القوى الداخلية. ففي 6 أكتوبر 2026 أعلن كل من أحمد فوزي ومحمود سامي ومها عبد الناصر توافقهم على خوض الانتخابات في إطار تحالف واحد، حيث جرى طرح أحمد فوزي مرشحًا لرئاسة الحزب، ومحمود سامي لمنصب نائب الرئيس للشؤون السياسية والبرلمانية، ومها عبد الناصر لمنصب الأمين العام. وقدّم هذا التوافق نفسه باعتباره محاولة لبناء قيادة جماعية جديدة تعطي مساحة أكبر لجيل الوسط والشباب داخل الحزب.

لكن المشهد لم يتوقف عند هذا الحد؛ إذ شهدت الأيام التالية انسحاب كل من باسم كامل وخالد راشد من السباق على رئاسة الحزب قبل المؤتمر العام المقرر في 6 نوفمبر، ما أضاف مزيدًا من الجدل إلى المنافسة الداخلية. ويشير ذلك إلى أن الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد استحقاق إداري روتيني، بل محطة فارقة لاختيار شكل القيادة التالية، وطبيعة التوازنات بين الأجنحة المختلفة داخل التنظيم.

لماذا تكتسب هذه الانتخابات أهمية أوسع؟

رغم أن الخبر يتعلق بانتخابات داخلية لحزب مصري، فإن أهميته تتجاوز الإطار التنظيمي الضيق، لأن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يظل من الأحزاب التي تحاول الحفاظ على حضور معارض ومؤسسي داخل المجال العام. كما أن انتقال القيادة داخله يُتابع باهتمام من دوائر سياسية أوسع بالنظر إلى دوره في النقاشات المرتبطة بالإصلاح السياسي، والعمل البرلماني، والتحالفات المدنية.

ويكتسب ذلك زخمًا إضافيًا في ظل التشكيل البرلماني الحالي؛ إذ تشير تصريحات سابقة لفريد زهران إلى أن الحزب حصل على 12 مقعدًا في مجلس النواب الحالي، بينها 9 مقاعد بالقائمة ومقعدان بالنظام الفردي إضافة إلى مقعد بالتعيين. هذا الحضور البرلماني، حتى وإن ظل محدودًا قياسًا بالأحزاب الأكبر، يمنح الانتخابات الداخلية أثرًا يتجاوز المقر الحزبي إلى المشهد السياسي الأوسع.

فريد زهران في قلب المشهد حتى لحظة التسليم

يبقى فريد زهران الشخصية الأكثر حضورًا في هذا الاستحقاق، ليس فقط بصفته رئيس الحزب المنتهية ولايته، بل أيضًا لأنه يقود ترتيبات الانتقال التنظيمي حتى لحظة انعقاد المؤتمر. زهران، الذي برز على الساحة الوطنية خلال السنوات الماضية بوصفه أحد الوجوه السياسية المعروفة، كان قد شدد في يونيو الماضي على أن اللجنة المشرفة على الانتخابات مستقلة، في محاولة لتأكيد نزاهة العملية وقطع الطريق على أي تشكيك مبكر في إدارتها.

وفي التغطية العامة لهذا الملف، يظل اسم زهران هو الأكثر ارتباطًا بالمرحلة الحالية من الحزب، سواء بسبب رئاسته الممتدة لعقد تقريبًا أو بسبب دوره في تثبيت وجود الحزب خلال سنوات شهدت ضغوطًا وتحديات على العمل الحزبي في مصر. ومع اقتراب 6 نوفمبر 2026، تبدو الأنظار متجهة إلى ما إذا كان الحزب سينجح في إنجاز انتقال سلس للقيادة، أم أن المنافسة الداخلية ستكشف عن انقسامات أعمق تحتاج إلى تسويات لاحقة.

ماذا بعد 30 أكتوبر؟

من الناحية الإجرائية، ستكون 30 أكتوبر 2026 محطة حاسمة بإعلان القائمة النهائية للمرشحين. بعدها تتجه كل الأنظار إلى المؤتمر العام، حيث سيُحسم اختيار القيادة الجديدة والهيكل التنظيمي للفترة المقبلة. وإذا سارت الإجراءات كما هو معلن، فسيكون الحزب أمام اختبار مهم لقدرة مؤسساته الداخلية على إدارة التنافس عبر قواعد واضحة، وضمن إشراف محايد، مع الحفاظ على التماسك السياسي والتنظيمي في لحظة انتقال حساسة.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن أهمية هذا التطور لا تكمن فقط في الأسماء المتنافسة، بل في دلالته على استمرار الحياة الحزبية الداخلية بوصفها عنصرًا أساسيًا في أي مشهد سياسي أكثر تنوعًا. وفي هذا الإطار، ستظل انتخابات الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي خلال أكتوبر ونوفمبر 2026 واحدة من أبرز المحطات الحزبية التي تستحق المتابعة.