Akhbar Cairo

الناتو يختتم «كوبرا واريور 26-2» بعد 942 طلعة جوية

الناتو ينهي واحدة من أبرز تدريباته الجوية في بريطانيا

أنهى حلف شمال الأطلسي الناتو النسخة 26-2 من مناورة «كوبرا واريور» الجوية، التي استضافتها المملكة المتحدة بين 14 سبتمبر و2 أكتوبر 2026، في تدريب واسع النطاق استهدف اختبار قدرة القوات الجوية الحليفة على العمل المشترك بسرعة وكفاءة في بيئة عمليات معقدة. ووفق ما أعلنه سلاح الجو الملكي البريطاني، شارك في المناورة نحو 1800 عسكري من المملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وهولندا والولايات المتحدة.

وتأتي هذه المناورة ضمن سلسلة التدريبات التي يعتمد عليها الحلف لرفع مستوى الجاهزية الجوية وتعزيز التوافق العملياتي بين قواته، في وقت تزداد فيه أهمية الردع والدفاع الجوي داخل أوروبا، مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وما فرضته من ضغوط على بنية الأمن الأوروبي.

942 طلعة جوية وأكثر من 2500 ساعة طيران

بحسب البيانات الرسمية الصادرة في 6 أكتوبر 2026، سجلت مناورة «كوبرا واريور 26-2» تنفيذ 942 طلعة جوية، وتجاوزت 2500 ساعة طيران عبر 14 مهمة معقدة. وهذه الأرقام تعكس حجم الجهد العملياتي المبذول خلال ثلاثة أسابيع ونصف تقريبًا من التدريب المكثف، بما يشمل الطيران القتالي، والاستخبارات والاستطلاع والمراقبة، والنقل الجوي، والدعم بالمروحيات، وحماية القواعد، والقدرات السيبرانية، وقيادة العمليات والسيطرة عليها.

ومن زاوية عسكرية أوسع، لا يتعلق الأمر بعدد الطلعات وحده، بل بقدرة الدول المشاركة على دمج منصاتها الجوية وفرقها الفنية وقياداتها في قوة موحدة قادرة على التخطيط والتنفيذ السريع. هذا النوع من التدريب يحظى بأهمية خاصة داخل الناتو، لأن فعالية الحلف في أي أزمة لا تعتمد على قوة دولة منفردة، بل على قابلية الجيوش المختلفة للعمل وفق إجراءات مشتركة وتحت قيادة منسقة.

بريطانيا في الواجهة.. واختبار للدفاع عن الداخل

سلاح الجو الملكي البريطاني وصف انطلاق التدريب في 16 سبتمبر 2026 بأنه أكبر اختبار للدفاع عن أراضي المملكة المتحدة، مشيرًا إلى أن التمرين صُمم لقياس سرعة دمج القوات الجوية الحليفة وقدرتها على الصمود والاستمرار في تنفيذ العمليات إذا تعرضت البنية الدفاعية لضغوط أو تهديدات مباشرة.

وشملت المناورة مشاركة طائرات وقدرات بريطانية معروفة، مثل يوروفايتر تايفون وF-35 Lightning وP-8A Poseidon وطائرات التزود بالوقود جوًا Voyager، إلى جانب عناصر من القيادة والسيطرة الجوية. كما ارتبط التدريب أيضًا بمسار تأهيل قادة تكتيكيين جدد داخل سلاح الجو البريطاني عبر دورة مدربي التسليح المؤهلين لطائرات تايفون، وهي من أعلى الدورات التخصصية في مجال القتال الجوي داخل بريطانيا.

من هي الدول المشاركة؟

المناورة ضمت خمس دول أعضاء في الحلف، وهي:

  • المملكة المتحدة بوصفها الدولة المستضيفة والمنظمة الرئيسية.
  • ألمانيا التي دفعت، وفق البيان الختامي، بـ11 مقاتلة يوروفايتر تايفون ونحو 200 فرد من الجناح الجوي التكتيكي 31 «بويِلكه».
  • إيطاليا التي شاركت بعناصر جوية وقيادات ميدانية ضمن التمرين.
  • هولندا ضمن إطار التشغيل الجوي متعدد الجنسيات.
  • الولايات المتحدة عبر مشاركة جوية وبشرية دعمت الطابع الأطلسي للتمرين.

هذا التشكيل يعكس تركيز الناتو على جمع قدرات أوروبية وأميركية داخل سيناريو عمليات واحد، وهو نهج يتكرر في تدريبات الحلف الجوية الكبرى خلال السنوات الأخيرة.

لماذا يركز الناتو على القوة الجوية الآن؟

الرسالة الأساسية من هذه المناورة تتجاوز الجانب التدريبي التقليدي. فالحلف يدفع منذ سنوات نحو تحديث أدواته الجوية، سواء في مجال الإنذار المبكر أو الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل أو العمل متعدد المجالات. وفي يونيو 2026 نشر الناتو مادة تعريفية موسعة عن القوة الجوية للحلف أوضح فيها أن الدفاع عن أجوائه يعتمد على مزيج من الرادارات والطائرات المقاتلة وطائرات التزود بالوقود والقدرات الإلكترونية والإنذار المبكر، مع تطوير مستمر للتعامل مع تهديدات جديدة مثل الهجمات واسعة النطاق بالطائرات المسيّرة.

كما شهد صيف 2026 سلسلة مؤشرات إضافية على هذا التوجه، من بينها تدريبات جوية أطلسية متعددة الجنسيات مثل Ramstein Flag 2026 في شمال أوروبا، إلى جانب قرارات متعلقة بتحديث قدرات الإنذار المبكر والدفاع الجوي داخل الحلف. لذلك يمكن قراءة «كوبرا واريور 26-2» بوصفها حلقة ضمن مسار أوسع لتجهيز قوات الناتو لسيناريوهات أكثر تعقيدًا، وليس مجرد مناورة معزولة.

ما الذي يعنيه ذلك للقارئ المصري؟

بالنسبة للمتابع في مصر، تبدو مثل هذه المناورات بعيدة جغرافيًا، لكنها تظل مهمة لفهم كيفية إعادة تشكيل التوازنات العسكرية في أوروبا والعالم. فالتصعيد في ملف الردع الجوي داخل الناتو ينعكس على أولويات الإنفاق العسكري، وحركة التسلح، وشبكات التحالف، كما يؤثر بشكل غير مباشر في ملفات أوسع مثل أمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، والاصطفافات السياسية بين الغرب وروسيا.

كذلك فإن الاعتماد المتزايد على المناورات الجوية المركبة يبرز كيف أصبحت السيطرة على المجال الجوي عنصرًا مركزيًا في أي صراع حديث، وهو درس تراقبه دول كثيرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عند تطوير عقائدها الدفاعية أو تقييمها لموازين القوى الدولية.

خلاصة المشهد

اختتام «كوبرا واريور 26-2» بعد 942 طلعة جوية وأكثر من 2500 ساعة طيران يضع المناورة بين أبرز الفعاليات الجوية الأطلسية هذا العام. والأهم أن التدريب أكد مجددًا أن التكامل بين الحلفاء بات أولوية لا تقل أهمية عن امتلاك الطائرات المتقدمة نفسها. في ظل البيئة الأمنية المتقلبة في أوروبا، يبدو أن الناتو ماضٍ في توسيع رهانه على القوة الجوية باعتبارها خط الدفاع الأول وأداة الردع الأسرع تحركًا.