Akhbar Cairo

النواب الأمريكي يُسقط مسعى جديدًا لعزل ترامب بـ232 صوتًا

مجلس النواب الأمريكي يغلق الباب أمام مسعى جديد لعزل ترامب

أسقط مجلس النواب الأمريكي، مساء الثلاثاء 15 سبتمبر/أيلول 2026 بتوقيت واشنطن، محاولة إجرائية كانت ستفتح الطريق أمام النظر في قرار لعزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (@realdonaldtrump على إنستغرام)، بعدما صوّت النواب على إرجاء المشروع وإبعاده عن المسار التشريعي بأغلبية 232 صوتًا مقابل 147، مع تسجيل 47 نائبًا في خانة الحضور دون الانضمام إلى أحد المعسكرين. وبذلك، لم ينتقل مشروع القرار إلى مرحلة متقدمة داخل المجلس، رغم إعادة طرح ملف العزل في أجواء سياسية أمريكية مشحونة.

وبحسب السجل الرسمي لمكتب كاتب مجلس النواب الأمريكي، فإن التصويت جرى على مقترح لإسقاط مشروع القرار من جدول المسار الفوري، وهو ما يعني عمليًا رفض المضي في مبادرة العزل في هذه المرحلة. كما أوضح السجل أن مشروع القرار كان يحمل الرقم H. Res. 1486 ويحمل عنوانًا مباشرًا يتعلق بعزل الرئيس دونالد جون ترامب بتهم ترتبط بما يُعرف في النظام الدستوري الأمريكي بـ"الجرائم والجنح الكبرى".

من قدّم مشروع العزل؟

التحرك الجديد جاء من النائب الديمقراطي آل غرين، عضو مجلس النواب عن ولاية تكساس، الذي أعلن رسميًا في 24 أغسطس/آب 2026 تقديم القرار رقم H. Res. 1486. ووفق ما نشره مكتبه، فإن غرين اتهم ترامب بإساءة استخدام سلطاته الرئاسية، وربط ذلك بطريقة إدارة مؤسسات إنفاذ قوانين الهجرة والحدود في الولايات المتحدة. هذه الخطوة لم تكن الأولى من نوعها بالنسبة لغرين، الذي سبق أن تبنى مواقف حادة ضد ترامب خلال ولاياته السياسية السابقة.

ورغم الضجة السياسية التي عادةً ما ترافق كلمة "العزل" في الولايات المتحدة، فإن ما جرى هذه المرة كان تصويتًا إجرائيًا أكثر منه تصويتًا نهائيًا على مواد العزل نفسها. وهذه نقطة مهمة لفهم المشهد: فالمجلس لم يصوّت على إدانة الرئيس أو اعتماد مواد اتهام كاملة، بل صوّت على ما إذا كان سيسمح للمبادرة بأن تتقدم أم لا. النتيجة أظهرت بوضوح أن الأغلبية داخل المجلس لا تريد فتح هذا المسار الآن.

ماذا تعني نتيجة 232 مقابل 147؟

في اللغة البرلمانية الأمريكية، التصويت على "إرجاء" أو "وضع المشروع على الطاولة" يعني غالبًا دفنه سياسيًا في تلك الجولة. لذلك، فإن نتيجة 232-147 تعكس أن كتلة وازنة داخل مجلس النواب، تضم الجمهوريين ومعهم عدد من الديمقراطيين، لم تؤيد تحويل المشروع إلى معركة عزل مفتوحة.

كما أن تسجيل 47 نائبًا بصفة "حاضر" يلفت الانتباه سياسيًا، لأنه يكشف وجود تردد لدى بعض الأعضاء في الذهاب إلى معسكر التأييد الكامل أو الرفض الكامل. وفي واشنطن، تحمل هذه المنطقة الرمادية دلالات حزبية وانتخابية؛ إذ يسعى بعض النواب إلى تجنب كلفة الاصطفاف الحاد في ملفات شديدة الاستقطاب، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات انتخابية وتشريعية حساسة.

ترامب والعزل: سابقة تاريخية لا تزال تلقي بظلالها

يحمل اسم ترامب ثقلًا استثنائيًا في تاريخ الرئاسة الأمريكية، لأنه أول رئيس أمريكي تعرّض للعزل مرتين داخل مجلس النواب؛ الأولى في ديسمبر/كانون الأول 2019، والثانية في يناير/كانون الثاني 2021. لكن في المرتين لم يصل المسار إلى الإدانة النهائية، لأن مجلس الشيوخ لم يصدر حكمًا يفضي إلى عزله من المنصب. هذه الخلفية تجعل أي حديث جديد عن عزله ملفًا يتجاوز اللحظة الراهنة إلى سجل سياسي ودستوري بالغ الحساسية.

ومن المهم هنا التمييز بين العزل في مجلس النواب والإدانة في مجلس الشيوخ. فالدستور الأمريكي يمنح مجلس النواب سلطة توجيه الاتهام، بينما يملك مجلس الشيوخ وحده صلاحية المحاكمة السياسية التي قد تنتهي بعزل الرئيس فعليًا. لذلك، حتى لو نجح أي مشروع عزل داخل النواب، فإنه يحتاج إلى مسار أشد تعقيدًا في المجلس الآخر.

لماذا يهم هذا التطور القارئ المصري؟

من زاوية المتابعة العربية، لا يُقرأ هذا التصويت بوصفه شأناً أمريكيًا داخليًا فقط، بل كحدث قد ينعكس على ملفات إقليمية تمس الشرق الأوسط مباشرة، من الحرب في غزة إلى العلاقات الأمريكية مع إيران، مرورًا بالمساعدات العسكرية، وأمن البحر الأحمر، ومسارات التسوية في المنطقة. وأي اهتزاز كبير في وضع الرئيس الأمريكي أو في توازنات الكونجرس يترك أثرًا على سرعة اتخاذ القرار الخارجي في واشنطن.

بالنسبة إلى المتابع في مصر، تظل مؤسسات الحكم الأمريكية لاعبًا مؤثرًا في ملفات الطاقة، والممرات المائية، والدعم العسكري لحلفاء واشنطن، وسياسات الهجرة، وحتى أسعار السلع عبر تأثير السياسة الأمريكية على الأسواق العالمية. لهذا، فإن فشل محاولة العزل لا يعني مجرد خبر برلماني، بل يعني أيضًا بقاء الإدارة الأمريكية الحالية بعيدة، في الوقت الراهن، عن أزمة دستورية كبرى قد تربك أولوياتها الخارجية.

هل انتهى ملف العزل نهائيًا؟

سياسيًا، يصعب القول إن الملف أُغلق بالكامل. التجربة الأمريكية أظهرت أن قضايا العزل قد تعود متى توفرت أغلبية راغبة في المواجهة أو ظهرت تطورات قانونية وسياسية جديدة. لكن عمليًا، فإن تصويت 15 سبتمبر/أيلول 2026 يوجّه رسالة واضحة مفادها أن مجلس النواب لا يرى حاليًا أرضية كافية لفتح هذا المسار.

كما أن توقيت التصويت يوحي بأن كثيرًا من النواب يفضّلون التعامل مع الخلافات حول ترامب عبر أدوات أخرى: الرقابة البرلمانية، التحقيقات، أو الصراع الانتخابي المباشر، بدل اللجوء إلى سلاح العزل الذي يبقى من أكثر الأدوات الدستورية الأمريكية إثارة للانقسام.

أبرز النقاط في التصويت

  • تاريخ التصويت: 15 سبتمبر/أيلول 2026 في مجلس النواب الأمريكي.
  • نتيجة التصويت: 232 مع إرجاء المشروع، 147 ضد، و47 في خانة الحضور.
  • رقم المشروع: H. Res. 1486.
  • مقدّم المشروع: النائب الديمقراطي آل غرين عن ولاية تكساس.
  • تاريخ تقديم المبادرة: 24 أغسطس/آب 2026.
  • النتيجة السياسية: تعثر مسعى جديد لفتح إجراءات عزل ضد ترامب داخل مجلس النواب.

خلاصة المشهد

ما جرى في واشنطن ليس مجرد رقم برلماني عابر، بل مؤشر جديد على حدود التصعيد السياسي ضد ترامب داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية. فبرغم استمرار الاستقطاب الحاد حول شخصه وسياساته، فإن الأغلبية داخل مجلس النواب اختارت، في هذه الجولة، عدم تحويل التوتر السياسي إلى معركة عزل دستورية جديدة. وبالنسبة للمنطقة العربية، وبينها مصر، فإن هذا التطور يعني استمرار التعامل مع إدارة أمريكية لم تدخل بعد في دوامة دستورية مفتوحة، حتى لو بقي الجدل حول ترامب حاضرًا بقوة في الداخل الأمريكي.