Akhbar Cairo

النواب الأمريكي يمرر مشروعًا لتشديد العقوبات على روسيا

مجلس النواب الأمريكي يوافق على مشروع قانون جديد لتشديد الضغوط على روسيا

أقر مجلس النواب الأمريكي، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، مشروع قانون يهدف إلى تشديد العقوبات على روسيا، بعد تصويت أظهر تأييدًا من الحزبين بلغ 262 صوتًا مقابل 159. وبذلك ينتقل المشروع إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (@realdonaldtrump على إنستغرام) لاتخاذ القرار النهائي بشأنه، في خطوة تعكس استمرار الجدل داخل واشنطن حول أفضل السبل للضغط على موسكو في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.

ويحمل التشريع اسم "Lindsey O. Graham Sanctioning Russia and Iran Act of 2026"، وهو مشروع يجمع بين أدوات عقابية مباشرة على روسيا وآليات تجارية وجمركية أوسع تستهدف أيضًا الجهات والدول التي تساعد، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في استمرار تدفقات الأموال المرتبطة بالاقتصاد الروسي، خاصة في قطاع الطاقة.

ماذا يتضمن مشروع القانون؟

وفقًا للبيانات الصادرة عن لجنة الوسائل والضرائب في مجلس النواب الأمريكي، فإن المشروع يمنح الإدارة الأمريكية صلاحيات لفرض رسوم جمركية تصل إلى 500% على السلع الروسية، كما يتيح رفع الرسوم إلى نسبة قد تصل إلى 100% على واردات دول تشتري النفط الخام أو الغاز الطبيعي الروسيين عن علم بعد دخول القانون حيز التنفيذ، أو كانت من بين أكبر المستوردين لهذه المنتجات خلال آخر 12 شهرًا. كذلك ينص على استهداف الدول التي تُتهم بتسهيل الالتفاف على العقوبات المفروضة على النفط الروسي.

ولا يقتصر المشروع على الرسوم التجارية فقط، بل يتضمن أيضًا توسيع العقوبات على مسؤولين روس، وأوليغارش، ومؤسسات مالية، وأساطيل الشحن غير المعلنة التي تُستخدم، بحسب الصياغة الأمريكية، للتحايل على القيود الغربية القائمة. كما يشمل تمديد قانون العقوبات على إيران لعام 1996 حتى عام 2031، وهو ما يفسر إدراج إيران في اسم القانون نفسه.

لماذا يكتسب التصويت أهمية خاصة؟

أهمية التصويت لا ترتبط فقط بالأرقام، بل بطبيعته السياسية أيضًا. فمرور المشروع بأغلبية 262 نائبًا يعني أن جزءًا من الديمقراطيين انضم إلى الجمهوريين لدعمه، رغم وجود اعتراضات داخل المعسكرين على بعض تفاصيله، وخاصة ما يتعلق بمدى اتساع الصلاحيات التجارية الممنوحة للرئيس. وتُظهر هذه النتيجة أن ملف روسيا لا يزال قادرًا على صناعة توافقات جزئية داخل الكونجرس، حتى في أجواء استقطاب حاد بين الحزبين.

وفي المقابل، حذر ديمقراطيون بارزون من أن القانون، بصيغته التي أقرها مجلس النواب، قد يمنح الرئيس أدوات جمركية واسعة من دون ضمانات كافية تلزمه فعليًا بتطبيق العقوبات بالشكل الذي يطالب به مؤيدو أوكرانيا في واشنطن. واعتبر النائب جريجوري ميكس أن ترامب يمتلك أصلًا سلطات واسعة لفرض عقوبات إضافية، لكنه لم يستخدمها بالكامل، بل أشار إلى أن الإدارة رفعت بعض العقوبات القائمة في اليوم نفسه الذي صدر فيه بيانه.

ترامب بين الضغوط السياسية وحسابات الاقتصاد

إحالة المشروع إلى البيت الأبيض تضع ترامب أمام اختبار سياسي جديد. فمن جهة، يطالب مؤيدو تشديد العقوبات بخطوات أقسى تقلص قدرة روسيا على تمويل حربها، خصوصًا عبر صادرات الطاقة والشبكات المالية الموازية. ومن جهة أخرى، يخشى معارضون من أن يؤدي توسيع الرسوم والعقوبات الثانوية إلى توترات تجارية أوسع مع شركاء للولايات المتحدة، وربما إلى ضغوط إضافية على الأسعار وسلاسل الإمداد العالمية.

رئيس لجنة الوسائل والضرائب في مجلس النواب، جيسون سميث (@repjasonsmith على إنستغرام)، دافع عن المشروع معتبرًا أنه يربط بين العقوبات والرسوم كوسيلة لمنع روسيا من الإفلات من القيود الحالية، ولإجبار الدول المتعاملة معها على الاختيار بين السوق الأمريكية والاستمرار في دعم الاقتصاد الروسي. وبحسب بيانه، فإن القانون يستهدف أيضًا الثغرات التي تستفيد منها ما يُعرف بـ"أسطول الظل" الروسي وشبكاته المالية.

ما علاقة ذلك بالحرب في أوكرانيا؟

تأتي هذه الخطوة في سياق أمريكي وغربي أوسع يركز على تجفيف مصادر التمويل التي تعتمد عليها موسكو في استمرار الحرب. ورغم سنوات من العقوبات الغربية، لا تزال عائدات الطاقة الروسية تمثل عنصرًا محوريًا في قدرة الكرملين على تمويل الإنفاق العسكري، وهو ما يفسر تركيز التشريع الأمريكي الجديد على النفط والغاز، وعلى الدول والجهات التي تساعد في تجاوز القيود المفروضة على الشحن والتأمين والمدفوعات.

وبالنسبة للمتابع المصري، تظل أهمية هذا النوع من القوانين مرتبطة بتأثيراته غير المباشرة على الاقتصاد العالمي، خصوصًا أسعار الطاقة، وحركة التجارة، وتكلفة الشحن، واتجاهات التضخم في الأسواق الكبرى. فكلما اتسعت دائرة العقوبات والرسوم الثانوية، زادت احتمالات إعادة ترتيب مسارات التجارة الدولية، وهو ما قد ينعكس على أسواق الاستيراد والغذاء والطاقة في دول عديدة، بينها دول المنطقة. وهذا لا يعني بالضرورة أثرًا فوريًا مباشرًا، لكنه يضع تطورات الكونجرس الأمريكي ضمن الملفات التي تتابعها الأسواق عن كثب.

الخطوة التالية: ماذا بعد تصويت النواب؟

بعد موافقة مجلس النواب، أصبح المشروع بانتظار موقف الرئيس الأمريكي. وإذا صدّق عليه ترامب، سيدخل القانون مرحلة التنفيذ وفق الآليات التي ينص عليها النص التشريعي، بما يشمل تحديد الدول والكيانات المشمولة بالرسوم أو العقوبات، ومراجعة بعض القوائم بشكل دوري. أما إذا واجه المشروع اعتراضًا رئاسيًا أو تأخيرًا في التوقيع، فقد يعود الجدل إلى الكونجرس مجددًا، خاصة مع وجود خلافات بشأن حدود السلطة التنفيذية في استخدام الرسوم التجارية.

أبرز ما نعرفه حتى الآن

  • نتيجة التصويت: 262 مؤيدًا مقابل 159 معارضًا في مجلس النواب الأمريكي.
  • اسم المشروع: Lindsey O. Graham Sanctioning Russia and Iran Act of 2026.
  • أهم البنود: رسوم على السلع الروسية تصل إلى 500%، ورسوم قد تصل إلى 100% على واردات بعض الدول المرتبطة بشراء الطاقة الروسية أو تسهيل الالتفاف على العقوبات.
  • الأهداف المعلنة: استهداف مسؤولين روس ومؤسسات مالية وأوليغارش و"أسطول الظل".
  • الوضع الحالي: المشروع أُحيل إلى الرئيس دونالد ترامب لاتخاذ القرار النهائي.

في المحصلة، لا يبدو أن معركة العقوبات على روسيا داخل واشنطن قد اقتربت من نهايتها. فالتصويت الأخير يكشف وجود رغبة أمريكية في رفع كلفة الحرب على موسكو، لكنه يكشف أيضًا انقسامًا واضحًا حول أدوات التنفيذ، وحدود استخدام الرسوم التجارية، ودور البيت الأبيض في ترجمة النصوص التشريعية إلى سياسة فعلية على الأرض. بالنسبة للعالم، وبالأخص للأسواق والدول المستوردة للطاقة والسلع، فإن أي تحول جديد في سياسة العقوبات الأمريكية يظل تطورًا يستحق المتابعة الدقيقة.