Akhbar Cairo

النواب: الشراكة مع كوريا تدعم توطين التكنولوجيا وزيادة الصادرات

تأكيد برلماني على أهمية الشراكة المصرية الكورية

اعتبر النائب محمد الجارحي، رئيس لجنة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بمجلس النواب، أن الانفتاح المصري على كوريا الجنوبية يمثل فرصة مهمة لدعم الصناعة الوطنية، ونقل التكنولوجيا، ورفع القدرة التصديرية للاقتصاد المصري. وتأتي هذه الرؤية في توقيت تسعى فيه الدولة إلى توسيع قاعدة الإنتاج المحلي، وجذب استثمارات أجنبية ترتبط بالتصنيع والتشغيل، بدلًا من الاكتفاء بالتبادل التجاري التقليدي.

تصريحات الجارحي جاءت متسقة مع المسار الرسمي الذي أعلنته مؤسسات الدولة خلال متابعة جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي في آسيا، والتي وضعتها الجهات الرسمية في إطار تنويع الشراكات الاقتصادية وجذب الخبرات الصناعية الآسيوية، مع تركيز خاص على التعاون مع كوريا الجنوبية في المجالات ذات القيمة المضافة العالية.

لماذا تحظى كوريا الجنوبية بهذا الاهتمام؟

الرهان المصري على الشراكة مع سيول لا يرتبط فقط بحجم الاقتصاد الكوري، بل بطبيعة الخبرة التي تمتلكها الشركات الكورية في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، والإلكترونيات، والصناعات الهندسية، وصناعة وسائل النقل، وسلاسل الإمداد. هذه القطاعات تعد من المجالات التي تحتاجها مصر بقوة إذا أرادت الانتقال من نموذج الاستيراد إلى نموذج الإنتاج والتصنيع الموجه للتصدير.

ووفق بيانات صادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات، أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية الدكتور محمد فريد في لقاء مع السفير الكوري في القاهرة يوم 12 يونيو 2026 أن الشركات الكورية العاملة في مصر تحقق إنتاجًا سنويًا يتجاوز 1.5 مليار دولار، ويُصدَّر نحو 80% من هذا الإنتاج إلى 47 دولة، كما توفر أكثر من 6 آلاف فرصة عمل مباشرة. هذه الأرقام تعكس أن التعاون القائم بالفعل ليس نظريًا، بل مرتبط بمصانع وإنتاج وأسواق خارجية.

من التبادل التجاري إلى التصنيع المشترك

النقطة الأهم في الطرح البرلماني تتمثل في الانتقال من مجرد استيراد منتجات كورية إلى بناء شراكات صناعية داخل مصر. هذا التوجه يتسق مع ما أعلنته الرئاسة المصرية في مناسبات رسمية سابقة بشأن تشجيع الشركات الكورية على التوسع في قطاعات مثل السيارات، وبناء السفن، والبتروكيماويات، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب الاستفادة من المزايا الاستثمارية المتاحة داخل السوق المصرية.

كما أن التعاون مع كوريا يكتسب أهمية إضافية بالنسبة لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الذي يمثله الجارحي داخل البرلمان، لأن توطين الصناعة لا يقتصر على إنشاء مصانع كبرى فقط، بل يخلق أيضًا شبكات من الموردين المحليين، ومصنعي المكونات، والخدمات اللوجستية، والتعبئة، والصيانة، وهو ما يفتح الباب أمام آلاف المشروعات المصرية الصغيرة للاندماج في سلاسل إنتاج أكبر وأكثر استدامة.

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في قلب التعاون

واحدة من أبرز المنصات التي يمكن أن تستفيد من التوسع المصري الكوري هي الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس برئاسة وليد جمال الدين. فالهيئة أعلنت خلال الأشهر الماضية أنها تستهدف توطين وتعميق الصناعة ونقل التكنولوجيا عبر 21 قطاعًا صناعيًا ولوجستيًا وخدميًا، مع اهتمام خاص بالشركات الكورية العاملة في الإلكترونيات، والسيارات خاصة الكهربائية، والصناعات المغذية.

وفي هذا السياق، استقبلت المنطقة الاقتصادية وفدًا كوريًا رفيع المستوى برئاسة وزير التجارة والصناعة والطاقة الكوري هان كو يو، لبحث فرص التعاون الصناعي والاستثماري. كما أشارت الهيئة إلى نماذج تعاون قائمة بالفعل مع شركات كورية، من بينها هيونداي روتيم في مشروع الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكك الحديدية نيرك بشرق بورسعيد، إلى جانب استثمارات في قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة.

نماذج قائمة على الأرض

  • شركة H&L Egypt Apparel وقعت مشروعًا في منطقة القنطرة غرب الصناعية باستثمارات تبلغ 12 مليون دولار، ويوفر نحو 2000 فرصة عمل مباشرة.
  • شركة ساميل سولوشن الكورية دشنت استثمارًا آخر في القنطرة غرب بقيمة 4.49 مليون دولار في قطاع الملابس الجاهزة.
  • التعاون مع هيونداي روتيم يعكس توجهًا نحو الصناعات الثقيلة والنقل، وليس فقط الصناعات الاستهلاكية.

ماذا تعني هذه الشراكة للاقتصاد المصري؟

إذا تُرجمت التصريحات البرلمانية والتحركات الحكومية إلى اتفاقات تنفيذية أوسع، فإن الفائدة المتوقعة لمصر ستكون على عدة مستويات. أولها تقليل الضغط على فاتورة الواردات عبر تصنيع نسبة أكبر من المكونات محليًا. وثانيها تحسين تنافسية الصادرات المصرية من خلال إدخال تكنولوجيا إنتاج أكثر تطورًا. وثالثها توفير وظائف نوعية ترتبط بالتدريب والمهارات الفنية، وليس فقط بالعمالة منخفضة الكلفة.

كذلك تمنح الشراكة مع كوريا الجنوبية مصر فرصة للاستفادة من موقعها الجغرافي واتفاقاتها التجارية مع الأسواق العربية والأفريقية. فالمستثمر الكوري الذي ينتج داخل مصر لا يستهدف السوق المحلية فقط، بل يمكنه استخدام القاعدة الصناعية المصرية كنقطة انطلاق إلى أسواق متعددة، وهو ما يفسر الاهتمام الرسمي المتكرر بربط الاستثمار الأجنبي بهدف التصدير لا مجرد البيع الداخلي.

وتشير بيانات رسمية نُشرت في نهاية سبتمبر 2025 إلى أن حجم التجارة بين مصر وكوريا الجنوبية تجاوز 1.6 مليار دولار خلال عام 2024. كما أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وفق ما نشرته الهيئة العامة للاستعلامات، أن الصادرات المصرية إلى كوريا الجنوبية ارتفعت في النصف الأول من 2026 إلى 44.6 مليون دولار مقابل 40.1 مليون دولار في الفترة نفسها من 2025، بزيادة 11.2%. ورغم أن هذه الأرقام ما زالت دون مستوى الطموح، فإنها تعطي مؤشرًا على وجود مساحة حقيقية للنمو.

دور البرلمان في دعم المسار الاقتصادي

أهمية تصريحات رئيس لجنة المشروعات بمجلس النواب لا تتوقف عند بعدها السياسي، بل ترتبط بدور البرلمان في تهيئة البيئة التشريعية اللازمة لجذب الاستثمارات وتسهيل عمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة. فهذه المشروعات تعد الأكثر قدرة على الاستفادة من أي توسع في التصنيع المحلي، شريطة توافر التمويل، والتراخيص السريعة، وربطها بالمصانع الكبرى والمناطق الصناعية.

ومن هنا، فإن الحديث عن الشراكة مع كوريا الجنوبية يتجاوز كونه تعليقًا على زيارة رئاسية، ليصبح جزءًا من نقاش أوسع داخل مصر حول كيفية تحويل العلاقات الدولية إلى نتائج اقتصادية ملموسة يشعر بها السوق المحلي، سواء في صورة وظائف جديدة، أو مصانع إضافية، أو صادرات أعلى، أو تكنولوجيا أكثر تقدمًا.

خلاصة المشهد

الرسالة الأساسية في الموقف الذي عبّر عنه النائب محمد الجارحي هي أن مصر لا تبحث فقط عن شريك تجاري جديد، بل عن شريك صناعي وتكنولوجي يساعدها على تعميق الإنتاج المحلي ورفع تنافسية الصادرات. ومع وجود استثمارات كورية قائمة بالفعل، وتوسع الحديث الرسمي عن التعاون في السيارات، والسكك الحديدية، والإلكترونيات، والمنسوجات، تبدو الفرصة متاحة أمام القاهرة لتحويل هذا المسار إلى مكاسب اقتصادية مباشرة، خاصة إذا ارتبطت الشراكات الجديدة بنقل الخبرة، وتدريب العمالة، وزيادة الاعتماد على المكون المحلي.