النواب المصري يحيل 7 مشروعات قوانين و5 اتفاقيات للجان
مجلس النواب يفتح الملف التشريعي مبكرًا في دور الانعقاد الثاني
بدأ مجلس النواب المصري أولى تحركاته التشريعية في دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث بإحالة 7 مشروعات قوانين و5 اتفاقيات دولية إلى اللجان النوعية المختصة، تمهيدًا لدراستها وإعداد تقارير بشأنها قبل العودة بها إلى الجلسة العامة. وتأتي هذه الإحالات في توقيت لافت، بعد أيام قليلة من افتتاح دور الانعقاد الجديد في 1 أكتوبر 2026 بمقر المجلس في العاصمة الإدارية الجديدة، وبرئاسة المستشار هشام بدوي. ويعكس هذا التحرك المبكر رغبة المجلس في الدفع بملفات تشريعية وخدمية تمس قطاعات واسعة، من الوظائف العامة إلى الكهرباء، ومن السجل التجاري إلى حقوق ذوي الإعاقة ودعم الفلاحين والصيادين.
وبحسب ما نُشر عن الجلسة العامة المنعقدة يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، فقد تصدر مشروع تعديل قانون شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها قائمة الإحالات البرلمانية، وهو ما منحه حضورًا أكبر في التغطيات الإعلامية بالنظر إلى اتصاله المباشر بملف التوظيف والعمل داخل الجهاز الإداري والجهات العامة.
ما الذي أحاله مجلس النواب إلى اللجان النوعية؟
الإحالات الجديدة انقسمت إلى محورين رئيسيين: اتفاقيات دولية صدرت بشأنها قرارات جمهورية، ومشروعات قوانين مقدمة من الحكومة أو من عدد من النواب. ووفق التفاصيل المعلنة، شملت القائمة ما يلي:
- 5 اتفاقيات دولية تتعلق بتمويلات ومشروعات في مجالات الكهرباء، والتأمين الصحي الشامل، وتحلية المياه، والتعليم.
- مشروع قانون حكومي لتعديل بعض أحكام قانون الكهرباء رقم 87 لسنة 2015.
- 6 مشروعات قوانين مقدمة من أكثر من عُشر عدد أعضاء المجلس في ملفات الوظائف العامة، والسجل التجاري، وشركات قطاع الأعمال العام، ونقابة التجاريين، والمشروعات الصغيرة، وصندوق دعم الفلاحين وعمال الزراعة والصيادين، إلى جانب حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
ويعني ذلك عمليًا أن المجلس بدأ دور الانعقاد بحزمة مزدحمة من الملفات التي تجمع بين البعد الاقتصادي والاجتماعي والإداري، وهي صيغة تتكرر عادة في بدايات الأدوار البرلمانية عندما يُراد دفع أكبر عدد ممكن من القضايا إلى مسار الدراسة المتخصصة داخل اللجان.
قانون شغل الوظائف في الصدارة.. لماذا يحظى بالاهتمام؟
أبرز مشروع قانون في القائمة هو المشروع المقدم من النائب أحمد بلال البرلسي و60 نائبًا لتعديل بعض أحكام القانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها. أهمية هذا المشروع لا تعود فقط إلى طبيعته القانونية، بل إلى كونه يتصل مباشرة بسوق العمل العام والضوابط الحاكمة للتعيين والاستمرار في الوظيفة، وهي مسألة تحظى بحساسية كبيرة في النقاش العام المصري.
ورغم أن الإحالة لا تعني الإقرار النهائي، فإن وضع المشروع على جدول الدراسة في هذا التوقيت يفتح الباب أمام مناقشات أوسع داخل اللجنة المختصة بشأن فلسفة القانون القائم، وحدود التعديل المطلوب، وتأثيره على العاملين والمتقدمين للوظائف في الجهات الحكومية والهيئات العامة.
الكهرباء والتأمين الصحي وتحلية المياه.. اتفاقيات ذات طابع تنموي
في جانب الاتفاقيات الدولية، تضمنت الإحالات قرارات جمهورية بالموافقة على اتفاقيات تمويل موجهة لقطاعات خدمية وتنموية حيوية. ومن بين أبرزها اتفاقيات تمويل مقدمة من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لدعم مشروع تعزيز شبكة كهرباء مصر ضمن مشروعات محور الطاقة في برنامج «نوفي»، إلى جانب اتفاق مع بنك الاستثمار الأوروبي لتوسعة وتحديث شبكة الكهرباء.
كما شملت الإحالات اتفاق تمويل مرحلة جديدة من تطبيق إصلاح منظومة التأمين الصحي الشامل بين الحكومة المصرية والوكالة الفرنسية للتنمية، فضلًا عن منح مخصصة لمشروع تحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة، وهو ملف يزداد أهمية في المنطقة العربية مع تنامي الضغوط المائية والبحث عن حلول مستدامة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وضمن الاتفاقيات أيضًا، أُحيل قرار جمهوري خاص باتفاق شراكة مع الوكالة الفرنسية للتنمية لدعم تدريس اللغة الفرنسية كلغة أجنبية ثانية في المدارس الحكومية المصرية، بما يعكس استمرار الرهان على التعاون الدولي في تطوير التعليم العام.
مشروعات أخرى: السجل التجاري وقطاع الأعمال والمشروعات الصغيرة
القائمة لم تتوقف عند قانون شغل الوظائف أو الكهرباء. فقد أحال المجلس أيضًا مشروع قانون مقدم من النائب محمد أحمد فؤاد و60 نائبًا لنقل تبعية مصلحة السجل التجاري إلى وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، مع تطوير المنظومة والتحول الرقمي لخدماتها. ويأتي هذا المقترح في سياق توجهات أوسع داخل مصر نحو إعادة هيكلة الخدمات الاقتصادية وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين والشركات.
كما تضمنت الإحالات مشروعًا آخر مقدمًا من النائب نفسه بإلغاء قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991، وهو طرح من شأنه، إذا تقدم في المسار التشريعي، أن يثير نقاشًا واسعًا بالنظر إلى ارتباطه بواحد من أهم الأطر القانونية المنظمة للشركات المملوكة للدولة.
وأُحيل كذلك مشروع قانون مقدم من النائبة مارسل سمير لتعديل بعض أحكام القانون رقم 152 لسنة 2020 الخاص بتنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، وهو ملف اقتصادي يحظى بأولوية في مصر والمنطقة العربية لارتباطه بالتشغيل والنمو المحلي وتعزيز القاعدة الإنتاجية.
الفلاحون وذوو الإعاقة ونقابة التجاريين
على الصعيد الاجتماعي والمهني، شملت الإحالات مشروع قانون مقدمًا من النائب أحمد السبكي بشأن إنشاء صندوق دعم الفلاحين وعمال الزراعة والصيادين، وهو مقترح يلامس قطاعات تقليدية ما تزال تمثل ركيزة معيشية واسعة في الريف المصري. كما أُحيل مشروع قانون مقدم من النائب سعيد رضا الوسيمي لتعديل بعض أحكام القانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يعكس استمرار حضور ملف الحماية الاجتماعية داخل الأجندة البرلمانية.
وفي الإطار المهني، أُحيل أيضًا مشروع قانون مقدم من النائب أكمل نجاتي لتعديل أحكام القانون رقم 40 لسنة 1972 بشأن نقابة التجاريين، وهو ما يشير إلى محاولة تحديث بعض الأطر النقابية القديمة بما يتلاءم مع المتغيرات المهنية والإدارية الراهنة.
ما دلالة الإحالة إلى اللجان النوعية؟
إجرائيًا، لا تعني الإحالة إلى اللجان النوعية صدور القانون أو اعتماد الاتفاقية بشكل نهائي، لكنها تمثل الخطوة الأساسية في الفحص البرلماني. فاللجان المختصة تراجع النصوص، وتناقش فلسفتها، وقد تطلب تعديلات أو تدمج مقترحات متشابهة، قبل رفع تقريرها إلى الجلسة العامة. وفي القضايا المثيرة للنقاش، تكون هذه المرحلة هي الأكثر تأثيرًا في إعادة تشكيل المواد قبل التصويت النهائي.
ويكتسب هذا المسار أهمية إضافية في بداية دور الانعقاد الحالي، خاصة بعد أن أعلن مجلس النواب قبل ذلك مباشرة القوائم النهائية لعضوية 25 لجنة نوعية لدور الانعقاد العادي الثاني، ثم جرت انتخابات هيئات مكاتب هذه اللجان، بما يسمح ببدء العمل التشريعي والرقابي بوتيرة أسرع.
قراءة أوسع: أجندة برلمانية بين الإدارة والتنمية
إذا نظرنا إلى طبيعة الملفات المحالة معًا، يتضح أن المجلس يفتح الموسم التشريعي على ثلاث دوائر مترابطة: إدارة الوظيفة العامة، والبنية التحتية والخدمات، والحماية الاقتصادية والاجتماعية. وهذا المزج ليس تفصيلًا عابرًا، بل يعكس أولويات تتكرر في دول المنطقة العربية، حيث تتقاطع قضايا التوظيف العام مع إصلاح الخدمات الأساسية، ومع ضغوط تتعلق بالاستثمار والعدالة الاجتماعية.
وبالنسبة للمتابع المصري، فإن الملف الأكثر جذبًا للأنظار سيبقى على الأرجح مشروع تعديل قانون شغل الوظائف، لكن المسار الفعلي لكل هذه الملفات سيتحدد داخل اللجان النوعية خلال الأسابيع المقبلة، قبل أن تظهر الصياغات النهائية التي سيصوت عليها المجلس في جلساته العامة.
الخلاصة: ما جرى في جلسة 5 أكتوبر 2026 ليس مجرد إحالة إجرائية، بل انطلاقة عملية لأجندة تشريعية تحمل آثارًا مباشرة على الإدارة العامة، والخدمات، والاقتصاد، والفئات الاجتماعية المختلفة. وبينما تبدأ اللجان النوعية عملها، ستظل الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت هذه المشروعات ستخرج بتعديلات جوهرية أم ستسلك طريقها إلى الإقرار بصيغ قريبة من النصوص الأصلية.