Akhbar Cairo

النواب يترقب تعديلات التصالح في مخالفات البناء بمصر

لجنة الإسكان تترقب مشروع الحكومة الجديد

تستعد لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري لفتح ملف تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء بمجرد إحالة المشروع الحكومي إلى البرلمان، في خطوة تعكس استمرار الجدل حول واحد من أكثر الملفات اتصالًا بالحياة اليومية للمواطنين وبسوق العقارات والبناء في مصر. وحتى أواخر سبتمبر 2026، أكدت تصريحات برلمانية أن مشروع التعديلات لم يكن قد وصل بعد إلى المجلس، رغم إعلان حكومي عن قرب إرساله من أجل الإسراع في مناقشته وإنهاء الإشكالات العملية التي ظهرت خلال التطبيق.

ويكتسب الملف ثقله السياسي والاجتماعي من كونه مرتبطًا بملايين الوحدات السكنية والمباني المخالفة التي يسعى أصحابها إلى تقنين الأوضاع وتفادي مخاطر التعثر القانوني أو صعوبة توصيل المرافق أو استكمال بعض الأعمال الإنشائية. كما أن الدولة ترى في القانون أداة لتنظيم العمران وحماية التخطيط ومنع التوسع العشوائي، مع إيجاد مسار قانوني للتعامل مع أوضاع قائمة يصعب تجاهلها على الأرض.

ما هو القانون الساري الآن؟

الإطار القانوني المعمول به حاليًا هو القانون رقم 187 لسنة 2023 بشأن التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، وهو القانون الذي صدر في ديسمبر 2023 ليحل محل المنظومة السابقة، مع نقل الطلبات التي لم يُبت فيها وفق القواعد الجديدة. ويتيح القانون، في حالات محددة، تقنين أوضاع بعض المخالفات مقابل سداد رسوم وفحص فني وقيمة تصالح تحددها الجهات المختصة.

كما صدرت اللائحة التنفيذية للقانون بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1121 لسنة 2024، متضمنة القواعد الإجرائية والفنية الخاصة بتقديم الطلبات، ورسم الفحص، ونسبة مقابل الجدية، وآليات عمل اللجان الفنية. وتشير المصادر الرسمية إلى أن القانون يسمح أيضًا بالسداد على أقساط تمتد حتى خمس سنوات، مع خصم 25% في حال السداد الفوري الكامل لقيمة التصالح.

لماذا تعود التعديلات إلى الواجهة الآن؟

العودة إلى مناقشة التعديلات لا ترتبط فقط بالرغبة في تحديث النصوص، بل أيضًا بنتائج التطبيق العملي على الأرض. فقد أشار نواب ومسؤولون إلى أن القانون الحالي، رغم أهميته، لا يزال يواجه عقبات إجرائية وفنية تجعل نسبة معتبرة من المواطنين غير قادرة على إنهاء ملفاتها بسهولة، سواء بسبب اشتراطات السلامة الإنشائية أو حدود المخالفات القابلة للتصالح أو بطء دورة الاعتماد والتوقيع.

وفي هذا السياق، قال النائب محمد عطية الفيومي إن النقاش الدائر داخل البرلمان والحكومة يتناول حزمة من التيسيرات، منها السماح بالتصالح في بعض مخالفات الجراجات، ومعالجة أوضاع بعض المناطق المتاخمة للآثار، والسماح باستكمال أعمال أدوار في حالات معينة، إلى جانب الإعفاء من بعض اشتراطات تشطيب الواجهات وتمديد فترة العمل بالقانون.

خصم 50%.. من الفئات المطروحة للاستفادة؟

أبرز ما أثار اهتمام الرأي العام هو الحديث عن خصومات تصل إلى 50% من تكاليف التصالح لبعض الفئات الاجتماعية. ووفق ما نُشر في يونيو 2026، فإن المقترحات المتداولة شملت حاملي بطاقات تكافل وكرامة والعمالة غير المنتظمة، باعتبارهم من الفئات الأولى بالرعاية التي قد تواجه صعوبة في تحمل أعباء السداد. وحتى الآن، يظل هذا الطرح في نطاق المقترحات المرتبطة بالتعديلات المنتظرة، وليس نصًا نافذًا معلنًا ضمن القانون القائم.

ويختلف هذا المقترح عن التخفيضات المنظمة حاليًا في القرارات التنفيذية الخاصة بتقدير قيمة بعض المخالفات. فقرار مجلس الوزراء رقم 36 لسنة 2026 نص على أن مخالفة البناء بدون ترخيص، إذا كانت مطابقة للاشتراطات التخطيطية والبنائية السارية، تُحاسب بنسبة 50% من قيمة المتر المسطح، بينما ترتفع النسبة إلى 100% إذا كانت المخالفة غير مطابقة للاشتراطات السارية. وهذا تخفيض مرتبط بطبيعة المخالفة نفسها، لا بالفئة الاجتماعية لصاحب الطلب.

تمديد المدة.. مهلة جديدة حتى نوفمبر 2026

من العناصر المهمة في الملف أيضًا أن الحكومة مددت المدة المقررة لتقديم طلبات التصالح أكثر من مرة. ووفق قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1098 لسنة 2026، تم مد الفترة لمدة ستة أشهر إضافية تبدأ من 5 مايو 2026. وبذلك تمتد المهلة الحالية حتى 5 نوفمبر 2026، مع حديث برلماني عن إمكانية بحث مدد إضافية إذا اقتضت الضرورة التشريعية والتنفيذية ذلك.

هذا التمديد يعكس، من ناحية، رغبة الدولة في منح المواطنين وقتًا كافيًا لإنهاء إجراءاتهم، ومن ناحية أخرى يكشف أن التطبيق لا يزال يحتاج إلى مرونة أكبر، خصوصًا في المحافظات والمراكز التي تشهد عددًا كبيرًا من الطلبات وتباينًا في طبيعة المخالفات ومستنداتها.

ماذا قد تناقش لجنة الإسكان عند وصول المشروع؟

عند وصول التعديلات رسميًا، يتوقع أن تركز المناقشات على عدد من المحاور الأساسية:

  • تبسيط إجراءات الاعتماد وتقليل حلقات البيروقراطية بين اللجان والجهات التنفيذية.
  • توسيع نطاق التيسيرات للمخالفات التي يصعب إزالتها أو التي ترتبط بمبانٍ مأهولة بالسكان.
  • حسم ملف استكمال الأعمال في بعض الحالات التي حصلت على نماذج أو موافقات جزئية.
  • إعادة النظر في التقارير الهندسية وشروط السلامة الإنشائية، مع البحث عن بدائل أقل كلفة للمواطن.
  • النظر في الخصومات الاجتماعية للفئات الأضعف دخلًا إذا تبنتها الحكومة رسميًا في مشروعها.

وطرحت مصادر برلمانية بالفعل أفكارًا مثل تفويض المحافظين أو رؤساء الأحياء والمدن في بعض التوقيعات، إلى جانب مراجعة شرط الاستعانة بمكاتب استشارية في بعض تقارير السلامة، بما قد يخفف التكلفة والمدة الزمنية على أصحاب الطلبات.

أبعاد أوسع من مجرد ملف محلي

ورغم أن القضية تبدو داخلية الطابع، فإنها ترتبط بصورة أوسع بملف الإدارة الحضرية في الدول النامية، وكيفية الموازنة بين سيادة القانون وحق السكان في الاستقرار السكني. وتتابع مؤسسات دولية وخبراء تخطيط عمراني هذا النوع من التشريعات بوصفه اختبارًا لقدرة الحكومات على دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة القانونية، من دون التسبب في صدمات اجتماعية واسعة. وفي الحالة المصرية، يظل التحدي الأساسي هو تحويل قانون التصالح من آلية مؤقتة لمعالجة التراكمات إلى جزء من سياسة عمرانية أكثر انضباطًا على المدى الطويل.

ما الذي يعنيه ذلك للمواطنين في مصر؟

بالنسبة للمواطن المصري، فإن أي تعديل جديد سيُقرأ من زاويتين واضحتين: الأولى هي الكلفة، خاصة إذا أُقرت خصومات أو تيسيرات للفئات المستحقة؛ والثانية هي القدرة على إنهاء الملف فعليًا من دون الدخول في مسار طويل من المستندات والتقارير والمراجعات. لذلك، فإن مناقشات البرلمان المنتظرة لن تكون تقنية فقط، بل ستحمل أثرًا مباشرًا على شريحة واسعة من أصحاب العقارات والوحدات السكنية في المدن والقرى.

وحتى تُحال التعديلات رسميًا، يبقى القانون الحالي ساريًا بمدده وإجراءاته القائمة، فيما يواصل البرلمان والحكومة تبادل الإشارات حول ضرورة الوصول إلى صيغة أكثر مرونة وكفاءة. المؤكد حتى الآن أن الملف لم يغلق، وأن تعديلات قانون التصالح ستكون من القضايا البارزة على أجندة المناقشات التشريعية المقبلة في مصر.