الهجمات الإيرانية على الكويت: بين الردع والهشاشة الخليجية
الكويت تحت الضغط: ماذا يعني انتقال النار إلى الخليج؟
لم يعد الحديث عن الهجمات الإيرانية على الكويت مجرد عنوان صادم أو تطور أمني عابر، بل صار جزءًا من مشهد إقليمي شديد السيولة تتداخل فيه الحسابات العسكرية بالرسائل السياسية. فمع اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران خلال 2026، وجدت الكويت نفسها في قلب دائرة الاستهداف، سواء عبر صواريخ باليستية أو طائرات مسيّرة، في تطور يطرح أسئلة تتجاوز الحدث الميداني نفسه إلى مستقبل الردع الخليجي، وحدود الحماية الأمريكية، وكلفة التوتر على الدول الصغيرة جغرافيًا والكبيرة استراتيجيًا. ([apnews.com](https://apnews.com/article/2ad0cfe592eb258cb15a9eb04411d58a?utm_source=openai))
وبالنسبة للقارئ في مصر، تبدو القضية أبعد من كونها أزمة خليجية داخلية. فاستقرار الكويت جزء من استقرار المجال العربي الأوسع، كما أن أي اضطراب ممتد في الخليج ينعكس سريعًا على الطاقة، وسلاسل الإمداد، وحركة الطيران، وأسواق المال، وحتى المزاج السياسي الإقليمي. من هنا، فإن قراءة ما جرى في الكويت يجب ألا تقتصر على عدد الصواريخ أو بيانات الإدانة، بل يجب أن تمتد إلى ما تكشفه الوقائع عن شكل الإقليم الذي يتكوّن أمامنا. ([mofa.gov.kw](https://www.mofa.gov.kw/ar/official-statements/?utm_source=openai))
ما الذي تأكد رسميًا عن الهجمات؟
البيانات الرسمية الكويتية وتقارير الوكالات الدولية تشير إلى أن الهجمات لم تكن ادعاءات إعلامية غير موثقة، بل وقائع أعلنتها جهات رسمية كويتية. ففي 28 فبراير 2026، أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية العقيد الركن سعود العطوان نجاح الدفاعات الجوية في التصدي لصواريخ باليستية استهدفت قاعدة علي السالم الجوية، مع سقوط شظايا وحطام في محيط القاعدة. كما دعت رئاسة الأركان المواطنين والمقيمين إلى عدم الاقتراب من أي أجسام ناتجة عن عمليات الاعتراض. ([kuna.net.kw](https://www.kuna.net.kw/ArticleDetails.aspx?id=3277728&language=ar&utm_source=openai))
ثم تصاعدت الصورة بشكل أكبر مع إعلان وكالة الأنباء الكويتية كونا في 1 مارس 2026 أن الدفاع الجوي الكويتي رصد 97 صاروخًا باليستيًا إيرانيًا أُطلقت تجاه البلاد، إلى جانب 283 طائرة مسيّرة منذ بدء الهجمات، وأنه تم التعامل معها وفق قواعد الاشتباك، مع تسجيل أضرار مادية محدودة نتيجة سقوط بعض الشظايا في مناطق متفرقة. هذه الأرقام بالذات مهمة، لأنها تكشف أن ما جرى لم يكن ضربة رمزية، بل موجات ضغط جوي واسعة النطاق استهدفت إنهاك الدفاعات واختبار جاهزيتها. ([kuna.net.kw](https://www.kuna.net.kw/ArticleDetails.aspx?Language=en&id=3278227&utm_source=openai))
وفي 28 فبراير 2026 أيضًا، أدان مجلس الوزراء الكويتي الهجوم الإيراني وأكد الجاهزية الكاملة للدفاع عن السيادة الوطنية، في حين عكست بيانات وزارة الخارجية الكويتية لغة سياسية واضحة تقوم على رفض توسيع الصراع والدفع نحو التهدئة، وهو ما يكشف أن الكويت كانت تحاول الجمع بين الصلابة الدفاعية والانضباط الدبلوماسي في آن واحد. ([kuna.net.kw](https://www.kuna.net.kw/ArticleDetails.aspx?id=3277747&language=en&utm_source=openai))
قاعدة علي السالم: لماذا أصبحت رمزًا لهذا التصعيد؟
إذا كان لا بد من تحديد أكثر موقع ارتبط بعنوان الأزمة، فإن قاعدة علي السالم الجوية تتصدر المشهد بوضوح. القاعدة ليست مجرد منشأة عسكرية كويتية، بل تمثل نقطة حساسة في البنية الأمنية التي تربط الكويت بالشراكات الدفاعية الغربية، ولهذا فإن استهدافها يحمل رسالة تتجاوز الجغرافيا المحلية. وعندما تذكر البيانات الرسمية أن الصواريخ وُجهت إلى هذه القاعدة تحديدًا، فهذا يعني أن الهجوم كان يختبر ليس فقط دفاعات الكويت، بل شبكة الردع التي تستند إليها الدولة الخليجية في لحظة إقليمية مضطربة. ([kuna.net.kw](https://www.kuna.net.kw/ArticleDetails.aspx?id=3277728&language=ar&utm_source=openai))
الصورة التي نشرتها رويترز عبر منصة Reuters Connect، والمأخوذة بالأقمار الصناعية في 1 مارس 2026، قدمت بدورها مؤشرًا بصريًا على حجم الاهتمام الدولي بما جرى في محيط القاعدة قرب الجهراء. وحتى حين لا تكشف الصور وحدها كل الأضرار، فإن مجرد تحول القاعدة إلى موضوع متابعة دولية يعكس مركزيتها في معادلة التصعيد. ([reutersconnect.com](https://www.reutersconnect.com/item/a-satellite-view-shows-the-ali-al-salem-base-near-al-jahra/dGFnOnJldXRlcnMuY29tLDIwMjY6bmV3c21sX1JDMkJXSkFEOUpSNA))
ما الذي تغير في قواعد الاشتباك؟
الأهم من الواقعة نفسها هو الدرس السياسي الكامن فيها: الكويت لم تعد بمنأى تلقائيًا عن نيران الصراع. لعقود، استفادت الكويت من موقع يجعلها جزءًا من الترتيبات الأمنية الخليجية مع هامش نسبي من الحماية والتهدئة. لكن هجمات 2026 أظهرت أن هذا الهامش تقلّص، وأن البنية الدفاعية التقليدية لم تعد كافية لطمأنة الداخل أو ردع الخصوم بشكل كامل. ([kuna.net.kw](https://www.kuna.net.kw/ArticleDetails.aspx?Language=en&id=3278227&utm_source=openai))
كذلك تكشف الأرقام المعلنة عن طبيعة الحرب الحديثة في الخليج: هجمات مركبة، كثيفة، ومتعددة الوسائط، تجمع بين الصاروخ الباليستي والمسيّرة، وتراهن على التشبع العددي وإرباك الرادارات وإجبار الدفاعات على توزيع النيران على أهداف كثيرة في وقت متزامن. هذه سمة أساسية في حروب الاستنزاف الجوي الحديثة، وتفسر لماذا لا يكون معيار النجاح هو إسقاط كل المقذوفات فقط، بل أيضًا تقليل أثرها النفسي والسياسي والاقتصادي. ([kuna.net.kw](https://www.kuna.net.kw/ArticleDetails.aspx?Language=en&id=3278227&utm_source=openai))
تداعيات تتجاوز الميدان العسكري
التداعيات لا تقف عند حدود القواعد والمنشآت. تقارير دولية أشارت إلى أن الكويت اضطرت في بعض مراحل التهديد إلى اتخاذ إجراءات مرتبطة بالمجال الجوي وحركة الطيران، وهو ما يعكس حساسية الدولة بوصفها عقدة لوجستية ومالية مهمة في الخليج. وفي منطقة تعتمد على انسياب النقل والطاقة والثقة الاستثمارية، يكفي ارتفاع مستوى الخطر لبضعة أيام كي تبدأ الخسائر غير المباشرة في التراكم. ([apnews.com](https://apnews.com/article/5adfef67554652580963684d9a663af2?utm_source=openai))
ومن زاوية عربية أوسع، فإن استهداف الكويت يضغط أيضًا على مفهوم الأمن الجماعي الخليجي. فإذا كانت دولة بحجم الكويت، وبما لديها من مظلات دفاعية وعلاقات أمنية، معرضة لهذا النوع من الضربات، فإن السؤال ينتقل تلقائيًا إلى بقية العواصم الخليجية: هل الردع الحالي قادر فعلًا على منع التكرار، أم أنه يؤجل فقط شكلًا أكثر تعقيدًا من المواجهة؟ ([aljazeera.net](https://www.aljazeera.net/news/2026/3/8/%D8%B9%D8%A7%D8%AC%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A7-%D9%84%D9%806-%D8%B5%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE?utm_source=openai))
ماذا يعني ذلك لمصر والمنطقة؟
- اقتصاديًا: أي تصعيد في الخليج يرفع حساسية أسواق الطاقة والنقل البحري، وهو ما ينعكس على اقتصادات المنطقة كلها. ([apnews.com](https://apnews.com/article/2ad0cfe592eb258cb15a9eb04411d58a?utm_source=openai))
- أمنيًا: اتساع دائرة الاستهداف يكرس فكرة أن النزاعات الإقليمية لم تعد قابلة للحصر داخل جبهة واحدة. ([apnews.com](https://apnews.com/article/63996576847424ab5f22887f38037ce8?utm_source=openai))
- سياسيًا: الدول العربية تجد نفسها أمام معادلة صعبة بين دعم التهدئة والحفاظ على الردع ومنع تحويل أراضيها إلى ساحات رسائل متبادلة. ([mofa.gov.kw](https://www.mofa.gov.kw/ar/official-statements/?utm_source=openai))
بين الصمود الكويتي وحدود الردع
أظهرت الكويت، عبر مؤسساتها العسكرية والسياسية، قدرة على امتصاص الصدمة الأولى وإدارة الرسائل الداخلية والخارجية بقدر من الانضباط. لكن هذا لا يلغي أن الهجمات الإيرانية على الكويت كشفت هشاشة بنيوية في الإقليم كله: فكلما زادت كثافة المسيّرات والصواريخ، تراجعت قيمة المسافات الجغرافية، وصار أمن الدول مرتبطًا أكثر بسرعة القرار، وكفاءة الإنذار المبكر، والتنسيق بين الدفاع الجوي والدبلوماسية. ([kuna.net.kw](https://www.kuna.net.kw/ArticleDetails.aspx?Language=en&id=3278227&utm_source=openai))
الخلاصة أن الكويت ليست فقط ضحية تصعيد عسكري، بل مرآة لمعادلة جديدة في الخليج: حروب أقل إعلانًا، وأكثر انتشارًا، وأشد قدرة على نقل الخطر من الأطراف إلى العمق. ومن هذه الزاوية، فإن متابعة ما حدث هناك ليست شأنًا كويتيًا خالصًا، بل قراءة ضرورية لمستقبل الأمن العربي في لحظة تتبدل فيها القواعد أسرع من قدرة السياسة على اللحاق بها. ([apnews.com](https://apnews.com/article/2ad0cfe592eb258cb15a9eb04411d58a?utm_source=openai))