Akhbar Cairo

اليوم الأول من منتدى مصر 2026.. التعليم والوعي في الصدارة

انطلاق منتدى مصر 2026 من العاصمة الجديدة

افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي أعمال منتدى مصر 2026 صباح الاثنين 19 أكتوبر 2026 في مركز مؤتمرات فندق سانت ريجيس بالعاصمة الجديدة، إيذانًا ببدء سلسلة جلسات تمتد حتى السبت 24 أكتوبر 2026. ويأتي المنتدى تحت شعار "نظرة على الحاضر.. ورؤية للمستقبل"، في إطار حوار موسع تقول الجهات الرسمية إنه يستهدف عرض ما تحقق في قطاعات الدولة المختلفة، والاستماع إلى آراء المواطنين والخبراء بشأن أولويات المرحلة المقبلة.

وبحسب البيانات الرسمية، شهد الافتتاح حضور رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، ورئيس مجلس الشيوخ المستشار عصام الدين فريد، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار المسؤولين. كما أشارت تقارير رسمية إلى مشاركة أكثر من 150 من صناع القرار ونحو 8 آلاف مشارك من فئات مجتمعية مختلفة، من بينهم أكاديميون وخبراء وممثلو مجتمع مدني وقطاع خاص.

ما الذي ناقشه اليوم الأول؟

خصص المنتدى يومه الأول لملف بناء الإنسان، وهو أحد المحاور الرئيسية الأربعة التي أعلن عنها المنظمون، إلى جانب التنمية المتكاملة وجودة الحياة، والحماية الاجتماعية والأمن، والاقتصاد. وفي هذا الإطار، تحركت مناقشات الجلسة الافتتاحية بين قضايا التعليم، وصياغة الهوية الوطنية، ودور الثقافة، وتأهيل الشباب، وصولًا إلى تأثير المنصات الرقمية على الوعي العام.

وشملت فقرات الافتتاح عروضًا وأفلامًا قصيرة تناولت أسئلة مرتبطة بما ينتظره المصريون من المنتدى، ومسار الدولة خلال السنوات الماضية، إلى جانب مواد تناولت الهوية الوطنية، وكيفية تشكيل الوعي، وطريقة حصول جيل زد على المعلومات، فضلًا عن مناقشة الأخبار المضللة وتأثير الشائعات على الداخل المصري. كما اختتم الجزء الأول من الجلسة بفقرة غنائية قدمها كورال أطفال دار الأوبرا المصرية.

رسائل السيسي في جلسة الافتتاح

في كلمته ومداخلاته خلال الافتتاح، ركز الرئيس عبد الفتاح السيسي على عدة نقاط اعتبرها أساسية في مسار المنتدى. في مقدمتها، التأكيد على أن التحضير لهذا الحدث استند إلى تقديم بيانات دقيقة وكاملة من جانب الحكومة، مع إتاحة مساحة للاستماع إلى الآراء المختلفة ومناقشتها، بما في ذلك النقد.

كما أعاد الرئيس التشديد على أهمية الوعي العام، وربط ذلك بمواجهة محاولات التأثير على الذاكرة الوطنية، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ولفت إلى أن الدولة ترى أن الوعي لم يعد ملفًا ثقافيًا أو تعليميًا فقط، بل تحول إلى قضية تتصل مباشرة بالحفاظ على الاستقرار، ولا سيما لدى الأجيال الأصغر سنًا التي لم تعاصر أحداث ما بين 2011 و2013.

وتناول السيسي كذلك ملف استخدام المنصات الرقمية، مشيرًا إلى ضرورة تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والرقابة الأسرية على استخدام الأبناء للأدوات الرقمية. وبرزت هذه النقطة بوصفها واحدة من أكثر الرسائل تكرارًا في افتتاح المنتدى، في ظل الحضور القوي لقضايا المعلومة المضللة والتأثير السلبي للسوشيال ميديا ضمن البرنامج المعلن للجلسة الأولى.

مدبولي: المنتدى ليس حوارًا من طرف واحد

من جانبه، قال رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إن منتدى مصر 2026 يستهدف خلق نقاش جاد وبناء بشأن واقع مصر ومستقبلها، مؤكدًا أن الحدث لا يقوم على خطاب حكومي أحادي، بل يفترض مشاركة أطراف متعددة من المجتمع، من مسؤولين وخبراء ومفكرين وممثلين للمجتمع المدني ومواطنين من شرائح مختلفة.

وبحسب ما صدر عن الجهات الرسمية، فإن الحكومة تنظر إلى المنتدى باعتباره مساحة لشرح ما تم إنجازه خلال 12 عامًا من العمل في ملفات الدولة المختلفة، مع الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بأسباب تبني سياسات ومشروعات بعينها، وتأثيرها على حياة المواطنين. وهذه المقاربة تفسر لماذا بدا اليوم الأول أقرب إلى وضع الإطار السياسي والفكري للنقاشات المنتظرة في الأيام التالية.

لماذا تصدر ملف "بناء الإنسان" المشهد؟

اختيار بناء الإنسان لافتتاح المنتدى ليس تفصيلًا بروتوكوليًا، بل يحمل دلالة سياسية واجتماعية واضحة. فالقضية ترتبط في الخطاب الرسمي المصري بمسارات متشابكة تشمل التعليم، والصحة، والثقافة، والتنشئة، وتأهيل الشباب لسوق العمل، إضافة إلى حماية المجال العام من الشائعات والمحتوى المضلل.

وفي السياق نفسه، ركزت الجلسة على سؤال الهوية: ماذا يعني أن تكون مصريًا في لحظة تتداخل فيها المؤثرات الرقمية العابرة للحدود مع النقاشات المحلية اليومية؟ ولهذا حضرت ملفات مثل الوعي، والذاكرة الوطنية، والانتماء بقوة في فقرات اليوم الأول، سواء في المواد المصورة أو المداخلات الرسمية.

أبرز ملامح اليوم الأول في نقاط

  • افتتاح رسمي بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وكبار مسؤولي الدولة.
  • انعقاد المنتدى من 19 إلى 24 أكتوبر 2026 في العاصمة الجديدة.
  • تركيز اليوم الأول على بناء الإنسان والهوية الوطنية والتعليم والوعي.
  • مناقشة تأثير السوشيال ميديا والمعلومات المضللة والشائعات.
  • تأكيد حكومي على عرض بيانات تفصيلية ومناقشة السياسات العامة أمام الجمهور.
  • مشاركة واسعة تضم صناع قرار وخبراء وممثلين لقطاعات مجتمعية متعددة.

ما المتوقع في الأيام التالية؟

وفقًا لما أعلنته الجهات المنظمة، ستنتقل جلسات المنتدى في الأيام المقبلة إلى ملفات أخرى تمس الحياة اليومية للمصريين بصورة مباشرة، بينها التنمية المتكاملة وجودة الحياة، والحماية الاجتماعية والأمن، والاقتصاد. ويعني ذلك أن النقاشات لن تبقى عند مستوى الرسائل العامة، بل ستدخل في تفاصيل تخص الخدمات، والبرامج الحكومية، وأثر السياسات العامة على مستوى المعيشة.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن أهمية اليوم الأول لا تكمن فقط في كونه افتتاحًا رسميًا، بل في كونه رسم ملامح الخطاب الذي سيحكم المنتدى كله: عرض ما تحقق، والمقارنة بين ما قبل التطوير وما بعده، وطرح أولويات المستقبل، مع تركيز خاص على علاقة الدولة بالمواطن، وعلى كيفية استعادة الثقة عبر الأرقام والشرح المباشر.

خلاصة المشهد

خرج اليوم الأول من منتدى مصر 2026 برسالة أساسية مفادها أن ملف بناء الإنسان المصري بات في قلب النقاش الرسمي، ليس فقط من زاوية التعليم أو الثقافة، بل أيضًا من زاوية الوعي العام والتعامل مع الفضاء الرقمي. وبينما ركزت كلمات الافتتاح على الاستقرار والذاكرة الوطنية ودور الأسرة، بدا واضحًا أن المنتدى يسعى إلى تقديم نفسه كمنصة لشرح السياسات العامة وربطها بأسئلة المواطن اليومية.

ومع استمرار الجلسات حتى 24 أكتوبر 2026، ستتجه الأنظار إلى ما إذا كانت المناقشات التالية ستنجح في تقديم إجابات أكثر تفصيلًا حول الاقتصاد والخدمات والحماية الاجتماعية، بنفس الزخم الذي ظهر في يوم الافتتاح.