أمل عمار تبحث مع وزيرة المرأة اليمنية تعاونًا مشتركًا
تحرك مصري لتعزيز الشراكات في ملف تمكين المرأة
في إطار الدور المصري المتواصل في دعم قضايا المرأة على المستويين العربي والإقليمي، عقدت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، لقاءً مع الدكتورة عهد محمد جعسوس، وزيرة الدولة لشؤون المرأة في الجمهورية اليمنية، لبحث فرص التعاون المشترك بين الجانبين في عدد من الملفات المرتبطة بتمكين النساء وتوسيع مشاركتهن في المجالين العام والتنموي.
اللقاء يكتسب أهمية خاصة من زاوية مصرية، لأن المجلس القومي للمرأة يمثل المؤسسة الوطنية الأبرز المعنية بصياغة ودعم سياسات تمكين المرأة، كما أن القاهرة باتت خلال السنوات الأخيرة ساحة رئيسية لاستضافة نقاشات إقليمية تتعلق بحقوق النساء، والحماية الاجتماعية، والتمكين الاقتصادي، وبناء القدرات المؤسسية.
من هي المستشارة أمل عمار؟
تتولى المستشارة أمل عمار رئاسة المجلس القومي للمرأة في مصر منذ نوفمبر 2024، وفق ما أوردته مصادر رسمية مصرية، وهي تعد أول قاضية تتولى رئاسة المجلس. كما شغلت مناصب قضائية وتنفيذية مهمة، من بينها مساعد وزير العدل لشؤون حقوق الإنسان والمرأة والطفل، ورئاسة محكمة استئناف قنا، وهو ما يمنح تحركها في هذا الملف بعدًا قانونيًا ومؤسسيًا واضحًا.
هذا المسار المهني يفسر تركيز رئاسة المجلس في الفترة الأخيرة على الربط بين التمكين القانوني والتمكين الاجتماعي والاقتصادي، وهي مقاربة تتسق مع أولويات الدولة المصرية في ملف المرأة، سواء عبر الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 أو عبر برامج الحماية والتمكين المرتبطة برؤية مصر 2030.
ماذا ناقش الجانبان؟
بحسب مضمون الخبر المعلن، تركزت المناقشات حول تعزيز التعاون المشترك بين المجلس القومي للمرأة في مصر ووزارة الدولة لشؤون المرأة في اليمن. ورغم محدودية التفاصيل المنشورة حول أجندة الاجتماع، فإن طبيعة عمل المؤسستين تشير إلى أن هذا النوع من اللقاءات يندرج عادة ضمن مسارات تشمل:
- تبادل الخبرات المؤسسية في إعداد السياسات والبرامج الخاصة بالنساء.
- بناء القدرات للعاملين في المؤسسات المعنية بشؤون المرأة.
- دعم المشاركة الاقتصادية والاجتماعية للمرأة.
- تعزيز الحماية القانونية ومساندة وصول النساء إلى الخدمات والفرص.
- توسيع الحضور الإقليمي للتعاون العربي في قضايا المساواة والتمكين.
ومن زاوية مصرية، ينسجم هذا المسار مع نشاط المجلس القومي للمرأة في بناء شراكات مع جهات محلية ودولية متعددة، إذ شهدت الأشهر الأخيرة لقاءات لرئيسة المجلس مع مؤسسات تنموية ودبلوماسية ومنظمات دولية لبحث آليات دعم النساء وإدماج منظور النوع الاجتماعي في السياسات العامة.
حضور مصري متزايد في الدوائر الدولية المعنية بالمرأة
التحرك الحالي لا يبدو منفصلًا عن الحضور المصري الأوسع في المحافل الدولية ذات الصلة. فقد شاركت المستشارة أمل عمار في أعمال الدورة 69 للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة، كما أكدت في أكثر من مناسبة رسمية أن تمكين النساء لم يعد ملفًا اجتماعيًا فقط، بل أصبح ركيزة من ركائز التنمية المستدامة وبناء المجتمعات.
وتحمل هذه الرؤية وزنًا خاصًا بالنسبة للمتلقي المصري، لأن التجربة المصرية خلال الأعوام الماضية قامت على دمج ملف المرأة في برامج الدولة الكبرى، من الحماية الاجتماعية إلى ريادة الأعمال والتمويل متناهي الصغر والتدريب والتأهيل، وهو ما يجعل الخبرة المصرية محل اهتمام عربي متزايد، خصوصًا لدى الدول التي تعمل على إعادة بناء مؤسساتها الاجتماعية والتنموية.
البعد اليمني في اللقاء
على الجانب اليمني، تتولى الدكتورة عهد جعسوس حقيبة وزيرة الدولة لشؤون المرأة، وظهرت خلال عام 2026 في لقاءات رسمية مع شركاء دوليين لبحث توسيع حضور المرأة اليمنية في مسارات السلام وصنع القرار. وتشير البيانات الرسمية اليمنية إلى أن الوزيرة ناقشت في أبريل 2026 مع السفير الأمريكي لدى اليمن دعم مشاركة النساء في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز دورهن في مفاوضات السلام وبناء السلام.
هذا المعطى يوضح أن الاهتمام اليمني لا يقتصر على القضايا الاجتماعية التقليدية، بل يمتد إلى تمثيل النساء في مواقع التأثير، وهي نقطة تلتقي مع الخبرة المصرية التي أعطت خلال السنوات الأخيرة مساحة أوسع لملف القيادة النسائية، سواء في الجهاز التنفيذي أو المؤسسات المنتخبة أو المواقع القضائية.
لماذا يهم هذا اللقاء القارئ في مصر؟
بالنسبة للقارئ المصري، لا يقتصر الخبر على مجرد لقاء بروتوكولي بين مسؤولتين. الأهم أنه يعكس موقع القاهرة كمركز عربي للحوار والتنسيق في الملفات التنموية والحقوقية، وفي مقدمتها ملف المرأة. كما يبرز استمرار المؤسسات المصرية في تصدير خبرات عملية إلى الإقليم، خاصة في مجالات التشريع، والحماية، والتمكين الاقتصادي، وصياغة السياسات العامة.
ومن الناحية التحريرية، فإن إدراج هذا التطور ضمن قسم مصر يبدو منطقيًا لأن محور القصة الأساسي هو مؤسسة مصرية رسمية ورئيستها، وتحركها الخارجي، وما يعكسه ذلك من حضور مصري في قضايا ذات بعد عربي مباشر.
التعاون العربي في ملف المرأة.. من التنسيق إلى البرامج
المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كان هذا اللقاء سيُترجم إلى خطوات تنفيذية، مثل برامج تدريب مشتركة، أو تبادل للخبرات الفنية، أو تنسيق في المحافل الدولية. لكن المؤكد أن مثل هذه الاجتماعات تعزز فكرة أن قضايا النساء في المنطقة لم تعد تُناقش بمعزل عن ملفات التنمية والاستقرار وبناء المؤسسات.
وفي الحالة المصرية، تبدو الرسالة أوضح: تمكين المرأة أصبح جزءًا من السياسة العامة للدولة، وليس مجرد ملف تضامني أو دعائي. ومن ثم فإن أي انفتاح خارجي يقوم به المجلس القومي للمرأة يكتسب أهمية إضافية، لأنه يعكس محاولة مصرية لتوسيع أثر هذه المقاربة خارج الحدود أيضًا.
أبرز الحقائق المرتبطة بالخبر
- المستشارة أمل عمار تتولى رئاسة المجلس القومي للمرأة منذ نوفمبر 2024.
- تُعد أول قاضية تترأس المجلس القومي للمرأة في مصر.
- اللقاء جمعها بالدكتورة عهد محمد جعسوس، وزيرة الدولة لشؤون المرأة في اليمن.
- هدف اللقاء هو بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين.
- الوزيرة اليمنية ظهرت في تحركات رسمية خلال أبريل 2026 لدعم مشاركة النساء في صنع القرار وبناء السلام.
في المحصلة، يعكس اللقاء بين المستشارة أمل عمار والدكتورة عهد محمد جعسوس توجهًا مصريًا ثابتًا نحو توسيع الشراكات العربية في ملف تمكين المرأة، مع الاستناد إلى خبرة مؤسسية راكمتها القاهرة في هذا المجال. وإذا ما تُرجمت هذه المباحثات إلى برامج عملية، فقد تمثل خطوة جديدة في مسار تعاون عربي أكثر فاعلية في دعم النساء وتعزيز أدوارهن في التنمية وصناعة القرار.