Akhbar Cairo

أمير حاتمي يتوعد بالرد خلال مراسم تشييع علي خامنئي

تصعيد إيراني جديد على وقع جنازة المرشد الراحل

أطلق قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي تصريحات شديدة اللهجة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتزامن مع انطلاق الترتيبات الرسمية والشعبية لمراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي في طهران. وتأتي هذه التصريحات في لحظة بالغة الحساسية داخل إيران والمنطقة، مع استمرار تداعيات الحرب التي شهدتها البلاد هذا العام، وما تبعها من إعادة ترتيب لمراكز القيادة السياسية والعسكرية.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية وتقارير متابعة للشأن الإيراني، قال حاتمي إن بلاده تعتبر مقتل خامنئي حدثًا مفصليًا لن يمر من دون رد، مشددًا على أن ما وصفه بـ"دماء الشهداء" سيظل حاضرًا في حسابات المؤسسة العسكرية الإيرانية. وتنسجم هذه اللغة مع الخطاب الرسمي الذي تصاعد منذ الإعلان عن مقتل خامنئي في أواخر فبراير 2026، ثم انتقال السلطة الدينية والسياسية إلى مجتبى خامنئي بعد ذلك.

متى بدأت مراسم التشييع؟

التحضيرات الخاصة بالجنازة تحولت إلى حدث وطني واسع في إيران. ووفق ما أعلنته جهات إيرانية ونقلته تقارير صحفية، بدأت الترتيبات الرسمية للوداع في الجمعة 3 يوليو 2026 مع استقبال الوفود، على أن يتواصل الوداع الشعبي في مصلى الإمام الخميني في طهران يومي 4 و5 يوليو، ثم تُقام مراسم التشييع الرئيسية في العاصمة يوم الاثنين 6 يوليو. وبعدها ينتقل الجثمان إلى قم ثم تُختتم المراسم في مشهد حيث الدفن المقرر في 9 يوليو 2026.

وتشير التقارير إلى أن السلطات الإيرانية اتخذت إجراءات استثنائية في طهران، من بينها عطلة رسمية واسعة النطاق وإغلاق مؤسسات وأنشطة خلال أيام التشييع، في محاولة لتنظيم الحشود المتوقعة وإبراز الحدث باعتباره مناسبة سياسية وشعبية تتجاوز البعد الجنائزي وحده. كما تحدثت تقارير دولية عن توقعات بمشاركة جماهيرية كبيرة في مشاهد تستدعي رمزية جنازة آية الله روح الله الخميني عام 1989.

خلفية التصريحات: من هو أمير حاتمي؟

يعد أمير حاتمي أحد أبرز الوجوه العسكرية في إيران خلال المرحلة الحالية. وتشير البيانات المنشورة عنه في مصادر إخبارية متخصصة إلى أنه تولى قيادة الجيش الإيراني في 13 يونيو 2025، بعدما شغل سابقًا منصب وزير الدفاع في حكومة الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، ثم انتقل إلى مواقع عسكرية واستشارية عليا قبل تصعيده إلى قيادة الجيش النظامي.

ومنذ توليه منصبه، ارتبط اسم حاتمي بسلسلة من التصريحات التي تؤكد جاهزية القوات المسلحة الإيرانية للرد على أي هجمات. ففي أكثر من مناسبة خلال 2025 و2026، شدد على أن إيران ليست في موقع ضعف، وأن الجيش قادر على توجيه رد قاسٍ إذا تعرضت البلاد لهجوم جديد. وهذا يفسر أن تصريحاته الأخيرة خلال مراسم التشييع ليست معزولة، بل تأتي ضمن خط متواصل من الرسائل العسكرية والسياسية الموجهة إلى خصوم طهران.

لماذا تكتسب هذه التصريحات أهمية إقليمية؟

بالنسبة لمتابعي الملف الإيراني في المنطقة العربية، لا يمكن فصل هذه التصريحات عن السياق الأوسع المرتبط بالصراع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. فإيران تحاول، عبر خطابها الرسمي، إظهار أن اغتيال قياداتها السياسية والعسكرية لم يضعف قدرتها على التحرك، بل زاد من تماسك مؤسساتها. وفي المقابل، يقرأ خصومها هذه التصريحات باعتبارها جزءًا من سياسة الردع اللفظي ورفع سقف التهديد خلال المفاوضات والاشتباك غير المباشر.

وكالة "أسوشيتد برس" لفتت إلى أن الجنازة الممتدة لأيام قد تمنح السلطات الإيرانية فرصة لإظهار تماسك داخلي في مرحلة ما بعد الحرب، خصوصًا بينما تحاول طهران الاستفادة من أوراقها الإقليمية في أي ترتيبات تخص إنهاء الحرب بشكل دائم أو إدارة التوتر القائم مع واشنطن. كما أشارت الوكالة إلى استمرار المخاوف الإيرانية من احتمال تجدد الهجمات الإسرائيلية.

ماذا يعني ذلك للقارئ المصري؟

الاهتمام المصري والعربي بهذه التطورات لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل يمتد إلى انعكاسات أي تصعيد جديد على أمن الممرات البحرية وأسواق الطاقة وحركة الاستقرار الإقليمي. فكلما تصاعدت اللهجة الإيرانية تجاه واشنطن وتل أبيب، ارتفعت المخاوف من انتقال التوتر إلى ساحات أخرى في الشرق الأوسط، سواء في الخليج أو البحر الأحمر أو المشرق العربي.

ومن زاوية صحفية تخص جمهور مصر، فإن متابعة المشهد الإيراني باتت ضرورية لفهم ما يمكن أن ينتج عنه من ضغوط إضافية على المنطقة، في وقت تشهد فيه عدة ملفات إقليمية تشابكًا واضحًا، من أمن الملاحة إلى أسعار النفط والغاز، وصولًا إلى حسابات التحالفات الإقليمية.

مراسم التشييع كرسالة سياسية

لا تبدو مراسم تشييع علي خامنئي مجرد حدث بروتوكولي أو ديني. فالمسار المعلن للجنازة، الذي يشمل طهران وقم ومشهد، مع حضور وفود رسمية واستعدادات شعبية واسعة، يعكس رغبة واضحة من الدولة الإيرانية في تقديم صورة عن الاستمرارية السياسية والمؤسساتية بعد مقتل المرشد السابق. كما أن الخطاب المصاحب للمراسم، ومنه تصريحات أمير حاتمي، يحمل رسالة مزدوجة: الأولى موجهة للداخل الإيراني لتأكيد التماسك، والثانية للخارج للتشديد على أن إيران ما زالت تعتبر نفسها في موقع المواجهة لا التراجع.

  • 3 يوليو 2026: بدء الوداع الرسمي للوفود في طهران.
  • 4 و5 يوليو: وداع شعبي في مصلى الإمام الخميني.
  • 6 يوليو: التشييع الرئيسي في العاصمة الإيرانية.
  • 7 يوليو: مراسم في مدينة قم.
  • 9 يوليو: ختام المراسم والدفن في مشهد.

في المحصلة، تكشف تصريحات أمير حاتمي أن المؤسسة العسكرية الإيرانية ماضية في تثبيت خطاب الانتقام والردع، بالتوازي مع توظيف جنازة علي خامنئي كحدث جامع سياسيًا وشعبيًا. وبينما يصعب الجزم بشكل الرد الإيراني المقبل أو توقيته، فإن المؤكد أن الأيام الجارية تحمل دلالات تتجاوز حدود إيران، وتمتد آثارها إلى مجمل توازنات الشرق الأوسط.