Akhbar Cairo

انتخابات الكنيست: من يتنافس وكيف تُحسم المعركة؟

كيف تجري انتخابات الكنيست في إسرائيل؟

تعود انتخابات الكنيست إلى صدارة المشهد السياسي كلما اقتربت إسرائيل من استحقاق برلماني جديد، لأن هوية الحكومة لا تُحسم فقط داخل صناديق الاقتراع، بل في مفاوضات ما بعد الفرز. والكنيست هو البرلمان الإسرائيلي، ويتكوّن من 120 مقعدًا، تُوزّع وفق نظام التمثيل النسبي على أساس القوائم الحزبية في دائرة انتخابية واحدة على مستوى الدولة. كما أن نسبة الحسم المعمول بها تبلغ 3.25%، وهو ما يفسّر كثرة الأحزاب المتنافسة وصعوبة وصول أي حزب منفرد إلى أغلبية تسمح له بالحكم بمفرده.

الموقع الرسمي للكنيست يوضح أن الانتخابات تكون عامة وقطرية ومباشرة ومتساوية وسرية ونسبية، وأن الولاية القانونية للكنيست تمتد أربع سنوات، مع إمكانية حلّه قبل نهاية المدة والدعوة إلى انتخابات مبكرة، وهو ما حدث مرارًا في العقود الأخيرة. كما يشير الموقع الرسمي إلى أن الكنيست المنتهية ولايته كان من الحالات النادرة التي اقتربت أو أكملت مدتها الكاملة، وهو أمر غير معتاد في السياسة الإسرائيلية شديدة التقلب.

من يتنافس فعليًا على عضوية الكنيست؟

التنافس في الانتخابات الإسرائيلية يدور عادة بين كتل حزبية أكثر منه بين أفراد، رغم أن أسماء القادة تلعب دورًا حاسمًا في جذب الأصوات. وفي مقدمة هذه الأسماء يبرز بنيامين نتنياهو (@b.netanyahu على إنستغرام)، الذي ظل لسنوات الشخصية الأكثر تأثيرًا في اليمين الإسرائيلي، إلى جانب أحزاب دينية وقومية متحالفة معه في كثير من الجولات الانتخابية.

في المقابل، تتوزع أحزاب الوسط واليسار بين قوى ترفع شعارات تتعلق بإدارة الحرب والأمن والاقتصاد والعلاقة بين الدين والدولة، بينما تدخل الأحزاب العربية الانتخابات بهدف الحفاظ على تمثيلها البرلماني والتأثير في موازين القوة، سواء من داخل المعارضة أو عبر دعم ائتلاف من الخارج. ومن بين الأسماء البارزة في هذا السياق منصور عباس، رئيس حزب القائمة العربية الموحدة (راعام)، وهو الحزب العربي الذي صنع سابقة سياسية عندما شارك في دعم ائتلاف حكومي في 2021.

القوائم الأبرز في المشهد

  • أحزاب اليمين: تتقدمها عادة كتلة يقودها نتنياهو مع حلفائه من الأحزاب الدينية والقومية.
  • أحزاب الوسط: تطرح نفسها بديلًا إداريًا وأمنيًا لهيمنة اليمين، لكنها غالبًا تواجه صعوبة في التوحد تحت مظلة واحدة.
  • الأحزاب العربية: تمثل المواطنين العرب داخل إسرائيل، وتختلف مواقفها بين المشاركة البرلمانية التقليدية والانفتاح المشروط على ترتيبات الحكم.
  • الأحزاب الدينية: تمتلك وزنًا تفاوضيًا كبيرًا، لأن مقاعدها قد تكون حاسمة في تشكيل أي حكومة.

لماذا يصعب تشكيل الحكومة بعد الانتخابات؟

المعضلة الأساسية في إسرائيل ليست فقط معرفة الحزب الأكبر، بل معرفة من يستطيع جمع 61 مقعدًا على الأقل لتشكيل حكومة. وتؤكد تقارير وتحليلات صادرة عن مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي أن تعقيد المشهد الحزبي، والانقسام بين اليمين والوسط، ومسألة إشراك الأحزاب العربية، كلها عوامل تجعل بناء الائتلافات مهمة شاقة. وفي هذا السياق، برزت خلال السنوات الماضية معضلة متكررة: هل تقبل الأحزاب اليهودية الاعتماد على دعم عربي مباشر أو غير مباشر للوصول إلى الحكم؟

هذه النقطة بالتحديد تظل من أكثر الأسئلة حساسية في السياسة الإسرائيلية. فبينما أثبتت تجربة 2021 أن مشاركة حزب عربي في ترتيبات الحكم ممكنة عمليًا، لا يزال هذا الخيار يثير اعتراضات واسعة داخل أوساط اليمين. وفي المقابل، تجد أحزاب الوسط نفسها أحيانًا عاجزة عن الوصول إلى الأغلبية من دون دعم عربي أو انشقاقات من معسكر الخصوم.

الأحزاب العربية: بيضة القبان أم ورقة ضغط؟

بالنسبة للقارئ المصري، قد يبدو لافتًا أن الأحزاب العربية داخل إسرائيل باتت عنصرًا ثابتًا في النقاش حول تشكيل الحكومات، حتى عندما لا تكون جزءًا رسميًا من الائتلاف. فهذه الأحزاب تمثل شريحة مهمة من الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل، وتدخل السباق بأجندات تتعلق بالحقوق المدنية، ومكافحة الجريمة في البلدات العربية، والميزانيات المحلية، إلى جانب مواقفها من القضية الفلسطينية.

لكن وزنها الانتخابي لا يترجم دائمًا إلى نفوذ حكومي مباشر، لأن جزءًا من الطبقة السياسية الإسرائيلية يرفض إشراكها في ائتلاف حاكم. لذلك، قد تتحول هذه الأحزاب إلى عامل ترجيح من خارج الحكومة، عبر الامتناع عن إسقاطها أو دعم بعض تشريعاتها، وهو ما حدث في محطات سياسية سابقة.

ما الذي يحدد سلوك الناخب الإسرائيلي؟

الملفات الأمنية تظل في صدارة الأولويات، خصوصًا بعد التحولات الكبيرة التي شهدتها إسرائيل منذ هجوم 7 أكتوبر 2023 وما تلاه من حرب على غزة وتوترات إقليمية. لكن المشهد لا يقتصر على الأمن وحده؛ فهناك أيضًا ملفات تكلفة المعيشة، والخدمة العسكرية، والخلاف حول إعفاء المتدينين الحريديم من التجنيد، إضافة إلى الجدل المرتبط بالقضاء وصلاحيات الحكومة.

وتوضح تحليلات حديثة لوكالات دولية أن الناخب الإسرائيلي لم يعد يصوّت فقط على أساس الهوية الأيديولوجية التقليدية، بل أيضًا على أساس القدرة على إدارة الأزمات الداخلية والخارجية، وهي نقطة تفسر استمرار التبدل السريع في التحالفات وشخصيات الصدارة.

هل تحسم الانتخابات اسم الفائز مباشرة؟

الإجابة المختصرة: لا. ففي إسرائيل، قد يتصدر حزب ما النتائج من حيث عدد المقاعد، لكنه يفشل في تشكيل الحكومة إذا لم ينجح في جمع أغلبية برلمانية. وبعد الانتخابات، يجري رئيس الدولة مشاورات مع ممثلي الكتل، ثم يكلّف الشخصية التي يراها الأقدر على بناء ائتلاف. ولهذا السبب، كثيرًا ما يكون السؤال الأهم ليس: من فاز بالمركز الأول؟ بل: من يستطيع التفاهم مع خصوم الأمس قبل حلفاء اليوم؟

وهذا ما يجعل متابعة انتخابات الكنيست مسألة تتجاوز مجرد الأرقام. فالمشهد الإسرائيلي تحكمه تفاصيل تفاوضية دقيقة، من توزيع الحقائب الوزارية إلى الاتفاق على الخطوط العامة للحكومة، وصولًا إلى الموقف من الأحزاب العربية ومن ملفات الحرب والاستيطان والاقتصاد.

خلاصة المشهد

المتنافسون على عضوية الكنيست هم في الظاهر عشرات القوائم والمرشحين، لكن الصراع الحقيقي يدور بين معسكرات سياسية متقابلة تسعى إلى السيطرة على برلمان من 120 مقعدًا ضمن نظام نسبي معقد. وبين اليمين والوسط والأحزاب الدينية والعربية، تبقى الكلمة الفصل لمن ينجح في بلوغ عتبة 61 نائبًا بعد يوم التصويت. ومن هنا، تبدو كل انتخابات إسرائيلية اختبارًا مزدوجًا: اختبارًا لشعبية الأحزاب، واختبارًا أصعب لقدرتها على التعايش داخل ائتلاف واحد.