Akhbar Cairo

انتخابات الليكود تنطلق لاختيار قائمة نتنياهو للكنيست

انطلاق تصويت داخلي في الليكود لحسم قائمة الحزب

بدأ حزب الليكود الإسرائيلي، بزعامة بنيامين نتنياهو (@b.netanyahu على إنستغرام)، انتخابات تمهيدية لاختيار مرشحيه لخوض انتخابات الكنيست، في خطوة تعكس حجم التنافس داخل أكبر أحزاب اليمين في إسرائيل على مواقع متقدمة بالقائمة الانتخابية. وتأتي هذه الانتخابات بعد تثبيت موعد الاقتراع العام المبكر عقب حل الكنيست في صيف 2022، في مشهد سياسي اتسم وقتها باضطراب متواصل وتكرار الانتخابات خلال فترة قصيرة.

وبحسب المعطيات المتداولة في التغطيات الإسرائيلية والدولية آنذاك، كان نحو 140 ألف عضو في الحزب مؤهلين للمشاركة في التصويت لاختيار مرشحي الليكود، بينما أُجريت العملية عبر نحو 110 مراكز اقتراع داخل إسرائيل. كما أشارت تقارير متابعة إلى أن عدد المتنافسين على مواقع القائمة بلغ قرابة 140 مرشحًا، ما جعل السباق الداخلي شديد الحساسية بالنسبة لنتنياهو ومعسكره.

لماذا تكتسب انتخابات الليكود أهمية كبيرة؟

أهمية هذه الانتخابات لا ترتبط فقط بترتيب أسماء داخل حزب كبير، بل لأنها تحدد الفريق السياسي الذي سيدخل به نتنياهو المعركة البرلمانية. ففي النظام الإسرائيلي القائم على القوائم الحزبية، يشكل ترتيب المرشحين عاملًا حاسمًا في فرص دخولهم الكنيست. وكلما زادت قوة الحزب انتخابيًا، ارتفعت فرص أصحاب المراكز الأولى في الفوز بمقاعد برلمانية.

بالنسبة لنتنياهو، كانت هذه الانتخابات الداخلية اختبارًا مضاعفًا: أولًا لقياس قدرته على الإمساك بمفاصل الحزب بعد سنوات من الاستقطاب، وثانيًا لاختيار أسماء منسجمة مع خطه السياسي في حال عاد إلى السلطة. ولهذا تابعت الصحافة الإسرائيلية المعركة بوصفها أكثر من مجرد استحقاق تنظيمي، بل مؤشرًا إلى توازنات اليمين الإسرائيلي نفسه.

الانتخابات العامة: الموعد الصحيح كان 1 نوفمبر لا 27 أكتوبر

في التحقق من خلفية الخبر، تظهر نقطة مهمة للقارئ: بعد تصويت الكنيست على حل نفسه يوم 30 يونيو 2022، جرى تحديد موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية في 1 نوفمبر 2022 لانتخاب أعضاء الكنيست الخامس والعشرين، وليس 27 أكتوبر. وكان ذلك الاقتراع هو الخامس في أقل من أربع سنوات، ما عكس عمق الأزمة السياسية داخل إسرائيل وصعوبة إنتاج أغلبية مستقرة.

هذا السياق مهم لفهم سبب الزخم المحيط بانتخابات الليكود التمهيدية؛ إذ جاءت بينما كانت إسرائيل تتجه إلى جولة انتخابية جديدة بعد سقوط ائتلاف نفتالي بينيت، وانتقال يائير لبيد إلى رئاسة حكومة تصريف الأعمال. وفي تلك الأجواء، سعى نتنياهو إلى تقديم الليكود باعتباره الحزب الأقدر على استعادة الحكم وقيادة المعسكر اليميني.

الصراع على المواقع المتقدمة داخل القائمة

داخل الليكود، لا يدور التنافس فقط بين وجوه جديدة وقديمة، بل بين تيارات ومراكز نفوذ وشخصيات ترى في الانتخابات التمهيدية فرصة لتثبيت حضورها في مرحلة ما بعد نتنياهو أو تحت قيادته. ومن بين الأسماء التي حظيت بمتابعة واسعة في تلك المرحلة: يولِي إدلشتاين، يسرائيل كاتس، ياريف ليفين، ميري ريغيف، أمير أوحانا، ونير بركات.

الاهتمام بهذه الأسماء لم يكن شكليًا؛ فبعضها مثّل تيارًا شديد الولاء لنتنياهو، فيما نظر إلى بعض الشخصيات الأخرى باعتبارها تملك طموحًا سياسيًا مستقلًا داخل الحزب. لذلك قرأت نتائج الانتخابات التمهيدية بوصفها رسالة من قواعد الليكود: من يحظى بالثقة؟ ومن يتراجع؟ ومن يقترب أكثر من مركز القرار داخل الحزب؟

وتظهر البيانات التي نُشرت عقب انتهاء التصويت أن المشاركة بلغت نحو 79,735 عضوًا، أي ما يقارب 58% من أصحاب حق التصويت داخل الحزب، وهي نسبة قريبة من المشاركة في الانتخابات التمهيدية السابقة لليكود عام 2019. هذه الأرقام عززت الانطباع بأن الحزب خاض استحقاقًا داخليًا واسعًا، لا مجرد إجراء روتيني محدود.

كيف انعكس ذلك على المشهد السياسي الإسرائيلي؟

بالنسبة للمتابع العربي، وخصوصًا في مصر، فإن متابعة الانتخابات الداخلية للأحزاب الإسرائيلية ليست شأنًا حزبيًا صرفًا، لأن تركيبة القوائم تؤثر لاحقًا في شكل الحكومة، واتجاهاتها تجاه الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب والسلم، والاستيطان، والقدس، والعلاقات مع الفلسطينيين والدول العربية.

والليكود تحديدًا يمثل العمود الفقري لمعسكر اليمين الإسرائيلي. لذا فإن أي تبدل في ميزان القوى داخله ينعكس على الخطاب السياسي العام في إسرائيل. كما أن صعود شخصيات أكثر تشددًا داخل القائمة كان يُقرأ وقتها باعتباره مؤشرًا على مزيد من الانزياح نحو اليمين داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية.

من التمهيدية إلى صناديق الكنيست

انتهت تلك الجولة لاحقًا إلى انتخابات الكنيست التي أُجريت في 1 نوفمبر 2022، وأسفرت عن حصول الليكود على 32 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، وفق النتائج المنشورة عن الكنيست الخامس والعشرين. ومهّدت هذه النتيجة لعودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة بدعم من حلفائه في معسكر اليمين واليمين الديني.

ومن هنا، يمكن النظر إلى انتخابات الليكود التمهيدية على أنها كانت محطة تأسيسية في طريق عودة نتنياهو إلى الحكم، لا مجرد سباق داخلي على ترتيب أسماء. فقد حدّدت هذه العملية شكل الفريق البرلماني الذي تفاوض لاحقًا على تشكيل الحكومة، وأعطت صورة مبكرة عن موازين القوى داخل اليمين الإسرائيلي.

خلاصة المشهد

ما جرى داخل الليكود في تلك المرحلة كشف ثلاث حقائق أساسية:

  • أولًا: أن الحزب ظل يتمتع بقاعدة تنظيمية واسعة مقارنة بخصومه، مع نحو 140 ألف عضو مؤهل للتصويت.
  • ثانيًا: أن نتنياهو دخل المعركة وهو حريص على ضمان قائمة موالية وقادرة على خوض استحقاق انتخابي صعب.
  • ثالثًا: أن نتائج الانتخابات التمهيدية كانت مقدمة مباشرة لنتائج الانتخابات العامة التي أعادت الليكود إلى الصدارة في الكنيست.

وبالنسبة لقسم العالم، فإن هذا النوع من التطورات يظل مهمًا للقارئ المصري والعربي، لأن ما يحدث داخل الأحزاب الإسرائيلية الكبرى لا يبقى داخل الحدود الحزبية، بل يمتد أثره إلى الإقليم بأكمله، سياسيًا وأمنيًا ودبلوماسيًا.