Akhbar Cairo

انتقادات برلمانية لزيادة الكهرباء في مصر وسط ضغوط المعيشة

انتقاد برلماني لزيادة تعريفة الكهرباء في توقيت اقتصادي حساس

عاد ملف أسعار الكهرباء في مصر إلى الواجهة بعد إعلان التعريفة الجديدة للاستخدامات المنزلية، في وقت تتزايد فيه حساسية الأسر المصرية تجاه أي زيادات تمس النفقات الأساسية. وفي هذا السياق، انتقد النائب علاء عبد النبي، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، تطبيق المنظومة الجديدة للتسعير، معتبراً أن الزيادة تمثل عبئاً إضافياً على المواطنين في مرحلة تشهد ضغوطاً معيشية متراكمة.

وتكتسب هذه الانتقادات بعداً أوسع من مجرد الاعتراض على فاتورة شهرية؛ إذ ترتبط الكهرباء مباشرة بكلفة السكن والإنتاج والخدمات، كما تمتد آثارها إلى قطاعات حيوية على رأسها الزراعة والري وسلاسل الغذاء، وهي ملفات تتقاطع مع الأمن الاقتصادي والاجتماعي في مصر، كما تؤثر بصورة غير مباشرة في قدرة دول القارة الأفريقية على تحقيق استقرار تنموي متوازن.

ماذا تقول الأرقام الرسمية عن الشرائح الجديدة؟

بحسب البيانات المنشورة من جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، كانت التعريفة المعمول بها خلال الفترة من 1 يناير 2024 حتى 31 يوليو 2024 تتضمن شرائح منزلية سارية قبل التعديل اللاحق. ثم أُعلنت الأسعار الجديدة التي بدأ تطبيقها على فاتورة سبتمبر 2024 المعبرة عن استهلاك أغسطس، مع تثبيت سعر الشريحة الأولى ورفع بقية الشرائح المنزلية بمتوسط جرى تداوله عند نحو 12%. ووفق الأسعار المعلنة، جاءت الشريحة الأولى من 0 إلى 50 كيلووات/ساعة عند 68 قرشاً، والثانية من 51 إلى 100 كيلووات/ساعة عند 78 قرشاً، والثالثة حتى 200 كيلووات/ساعة عند 95 قرشاً، والرابعة من 201 إلى 350 عند 155 قرشاً، والخامسة من 351 إلى 650 عند 195 قرشاً، والسادسة حتى 1000 عند 210 قروش، والسابعة لأكثر من 1000 كيلووات/ساعة عند 223 قرشاً لكل كيلووات/ساعة.

وتشير هذه البنية إلى أن الحكومة أبقت على الشريحة الأدنى دون تغيير مراعاةً للبُعد الاجتماعي، لكنها نقلت العبء الأكبر إلى شرائح الاستهلاك التالية، وهي الشرائح التي تضم شريحة واسعة من الأسر في المدن والمراكز الكبرى، خصوصاً مع زيادة استخدام أجهزة التبريد في الصيف.

التمييز بين الحماية الاجتماعية وضبط التكلفة

من الناحية العملية، فإن تثبيت الشريحة الأولى يبعث برسالة سياسية واجتماعية مفادها حماية محدودي الاستهلاك، لكن هذا لا يلغي أن جزءاً كبيراً من الأسر المصرية يتجاوز شهرياً حاجز الـ50 والـ100 كيلووات/ساعة، ما يجعل أثر الزيادة محسوساً في الفاتورة النهائية. ولهذا جاء اعتراض علاء عبد النبي من زاوية أن القرار، رغم ما يتضمنه من مراعاة محدودة، يضيف أعباء جديدة في لحظة اقتصادية دقيقة.

لماذا يهم هذا الملف خارج الإطار المحلي؟

رغم أن القضية مصرية في ظاهرها، فإن زاويتها الأفريقية واضحة. فأسعار الطاقة لم تعد مسألة محلية بحتة في القارة، بل ترتبط بموجة أوسع من الضغوط التي تواجهها الدول الأفريقية بين كلفة الوقود، وتمويل البنية الأساسية، وتذبذب سلاسل الإمداد، والحاجة إلى توسيع الشبكات الكهربائية مع الحفاظ على الدعم الاجتماعي. وفي بلد مثل مصر، التي تلعب دوراً محورياً في شمال أفريقيا وشرق المتوسط، فإن أي تعديل في سياسات الطاقة ينعكس على قطاعات الإنتاج والتصدير والخدمات اللوجستية، بما يجعل التجربة محل متابعة في الإقليم.

كما أن ملف الطاقة يتداخل مع قضية الأمن المائي والغذائي، وهي نقطة تهم لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ بصورة مباشرة. فارتفاع تكلفة الكهرباء لا يمس المنازل فقط، بل يؤثر كذلك على تشغيل بعض الأنشطة المرتبطة بالري والخدمات الزراعية، حتى لو كانت هناك تعريفة مخصصة لبعض الاستخدامات.

علاء عبد النبي وموقفه داخل مجلس الشيوخ

النائب علاء عبد النبي برز خلال الأشهر الماضية في أكثر من ملف اقتصادي وخدمي تحت قبة مجلس الشيوخ، حيث دعا في مواقف أخرى إلى مراجعة تقديرات اقتصادية رسمية، معتبراً أن بعض الأرقام الحكومية لا تعكس بالكامل الواقع الضاغط على المواطنين. ويعكس موقفه الأخير من الكهرباء اتجاهاً برلمانياً يطالب بوزن القرارات المالية والخدمية بميزان الأثر الاجتماعي، لا سيما حين يتعلق الأمر بخدمة أساسية مثل الطاقة.

وفي السياق نفسه، يبقى النقاش البرلماني حول تعريفة الكهرباء مهماً لأنه لا يتوقف عند النقد، بل يفتح الباب أمام أسئلة تتعلق بآليات الحماية، وشكل الدعم، وكيفية التوازن بين استدامة المرفق العام وعدم تحميل الأسر كلفة تفوق قدرتها على الاحتمال.

الربط بين أسعار الكهرباء وتخفيف الأحمال

الجدل حول الأسعار تزامن في 2024 مع نقاش عام واسع بشأن إمدادات الطاقة وقدرة الشبكة على تلبية الطلب خلال الصيف. وكانت الحكومة قد أعلنت في 21 يوليو 2024 وقف خطة تخفيف الأحمال على مستوى الجمهورية حتى منتصف سبتمبر من العام نفسه، بعد انتظام شحنات الوقود وتحسن موقف الإمداد. هذا الربط بين انتظام الخدمة وارتفاع التكلفة جعل شريحة من الرأي العام تنظر إلى التعريفة الجديدة من منظور مزدوج: المواطن يدفع أكثر، لكنه ينتظر في المقابل خدمة مستقرة وأقل انقطاعاً.

ما الذي يعنيه ذلك للأسرة المصرية؟

  • زيادة مباشرة في الفاتورة للأسر التي تتجاوز الشرائح الدنيا، خاصة في أشهر الحرارة المرتفعة.
  • ضغط غير مباشر عبر ارتفاع تكلفة بعض السلع والخدمات التي تدخل الكهرباء في تشغيلها أو نقلها أو حفظها.
  • تأثير اجتماعي متدرج لأن الفارق بين الشرائح قد يدفع بعض الأسر إلى إعادة ترتيب استهلاكها الشهري لتجنب القفزات الأكبر في الفاتورة.

قراءة أوسع: كيف يمكن تخفيف الأثر؟

الخبراء عادة يطرحون ثلاثة مسارات متوازية في مثل هذه الحالات: أولها تحسين كفاءة الاستهلاك داخل المنازل والمؤسسات، وثانيها توسيع برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر هشاشة، وثالثها التدرج الواضح والشفاف في أي زيادات مستقبلية حتى يتمكن المواطن والسوق من التكيف. وفي الحالة المصرية، تبدو الشفافية في شرح فلسفة التسعير ضرورية بقدر أهمية القرار نفسه.

كما أن النقاش المصري يلامس سؤالاً أفريقياً أكبر: كيف تموّل الدول تحديث شبكات الكهرباء وتلبية الطلب المتزايد دون أن تتحول الفاتورة إلى عبء اجتماعي يهدد القبول الشعبي؟ هذا التحدي حاضر في عواصم أفريقية عدة، من شمال القارة إلى جنوبها، ويجعل من كل تعديل في تعريفة الطاقة اختباراً لسياسات العدالة الاجتماعية بقدر ما هو اختبار للاستدامة المالية.

خلاصة المشهد

الاعتراض الذي عبّر عنه وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ لا يمكن فصله عن سياق اقتصادي أوسع تعيشه مصر والمنطقة. فالكهرباء ليست خدمة عادية، بل عنصر يومي في معادلة المعيشة والإنتاج. وبينما اختارت الدولة تثبيت الشريحة الأولى لاعتبارات اجتماعية، فإن الزيادات على بقية الشرائح أعادت فتح ملف التوازن بين إصلاح الأسعار وحماية الأسر.

وفي النهاية، سيظل الحكم الحقيقي على أي زيادة في أسعار الكهرباء مرتبطاً بقدرة السياسات العامة على امتصاص أثرها، سواء عبر شبكات أمان اجتماعي أكثر فاعلية، أو من خلال تحسين الخدمة، أو عبر مقاربة اقتصادية تمنح المواطن قدراً أكبر من اليقين في مواجهة موجات الغلاء.