انقضاء مهلة الكونجرس يمهد لبيع محركات F110 لتركيا
انتهاء المراجعة البرلمانية الأمريكية يفتح الطريق أمام الصفقة
انتهت المهلة القانونية التي يراجع خلالها الكونجرس الأمريكي صفقات السلاح الموجهة إلى دول حلف شمال الأطلسي، من دون صدور إجراء تشريعي يعرقل بيع محركات F110 الأمريكية إلى تركيا لاستخدامها في المقاتلة المحلية KAAN. وكانت الإدارة الأمريكية قد أخطرت الكونجرس رسميًا بالصفقة في 24 يونيو 2026، لتبدأ بعدها فترة مراجعة مدتها 15 يومًا، وهي المهلة المعمول بها عادةً مع مبيعات السلاح إلى دول الناتو.
وبانتهاء هذه الفترة من دون اعتماد قرار نافذ بالرفض، تكون الصفقة قد تجاوزت واحدة من أهم محطاتها الإجرائية داخل واشنطن، بما يمنح البرنامج الجوي التركي دفعة جديدة في مرحلة حساسة من التطوير والإنتاج المبكر. وتحدثت تقارير دولية عن أن قيمة الصفقة تتجاوز 700 مليون دولار، وتشمل عشرات المحركات من إنتاج جنرال إلكتريك، في خطوة ترتبط مباشرة ببرنامج المقاتلة التركية من الجيل الجديد.
ما الذي حدث داخل الكونجرس؟
خلال فترة المراجعة، تقدّم عدد من أعضاء مجلس النواب الأمريكي بمسعى تشريعي لاعتراض الصفقة، من بينهم النائبة دينا تيتوس، التي ارتبط اسمها بمشروع قرار يستهدف منع نقل محركات F110-GE-129E/F إلى تركيا ضمن برنامج TF-X/KAAN. غير أن مجرد تقديم مشروع اعتراض لا يعني تلقائيًا وقف البيع؛ إذ يتطلب الأمر مسارًا تشريعيًا أكثر تعقيدًا كي يتحول إلى قرار ملزم للإدارة الأمريكية.
وتستند هذه الإجراءات إلى قانون مراقبة تصدير الأسلحة الأمريكي، الذي يمنح الكونجرس حق مراجعة بعض صفقات التسليح الكبرى بعد الإخطار الرسمي من وزارة الخارجية الأمريكية. وبالنسبة للدول الحليفة في الناتو، تكون مدة المراجعة المختصرة 15 يومًا، وهي النقطة التي أعادت الصفقة الحالية إلى الواجهة مع اقتراب انتهاء المهلة ثم انقضائها من دون تعطيل فعلي.
لماذا تمثل محركات F110 أهمية خاصة لبرنامج KAAN؟
تكمن أهمية الصفقة في أن المقاتلة التركية KAAN تعتمد في نماذجها الأولى على محركات أمريكية من عائلة F110. ووفق بيانات رسمية تركية ومؤسسات بحثية أمريكية، فإن الإصدارات الأولية من الطائرة تحتاج إلى هذه المحركات إلى حين نضوج مشروع تطوير محرك محلي بديل في تركيا.
وكانت KAAN قد نفذت أول رحلة طيران لها في 21 فبراير 2024 من أنقرة، واستمرت الرحلة نحو 13 دقيقة، ووصلت خلالها الطائرة إلى ارتفاع 8000 قدم وسرعة 230 عقدة. ويُنظر إلى هذا البرنامج على أنه أحد أكبر مشاريع الصناعات الدفاعية التركية، ويستهدف على المدى الطويل تعويض مقاتلات F-16 الموجودة في الخدمة لدى سلاح الجو التركي بدءًا من عقد الثلاثينيات.
دلالات سياسية تتجاوز البعد الفني
الصفقة لا تُقرأ فقط من زاوية الاحتياج الفني للمقاتلة التركية، بل أيضًا من زاوية العلاقات الأمريكية التركية التي شهدت خلال السنوات الماضية شدًا وجذبًا بسبب ملفات الدفاع، وبينها منظومة S-400 الروسية، واستبعاد أنقرة من برنامج F-35، ثم لاحقًا المفاوضات الخاصة بمقاتلات F-16 وتحديث أسطولها.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى السماح بمرور صفقة محركات F110 باعتباره مؤشرًا على استمرار قنوات التعاون الدفاعي بين واشنطن وأنقرة، حتى مع بقاء الخلافات السياسية والاستراتيجية قائمة. كما أن المضي في الصفقة يمنح تركيا مساحة أوسع للحفاظ على الجدول الزمني الخاص باختبارات KAAN وتجهيزاتها، خصوصًا في المراحل التي تسبق الإنتاج الكمي.
ومن زاوية إقليمية تهم القارئ المصري، فإن هذه الخطوة تعكس كيف تتعامل واشنطن مع توازنات التسليح داخل الناتو وشرق المتوسط، حيث تظل صفقات الطيران العسكري من أكثر الملفات ارتباطًا بحسابات النفوذ، والصناعة، والردع، وسلاسل الإمداد الدفاعية العابرة للحدود.
هل يعني انتهاء المهلة أن كل شيء حُسم نهائيًا؟
عمليًا، انتهاء مهلة المراجعة من دون اعتراض ملزم يزيل عقبة كبيرة أمام الصفقة، لكنه لا يجعل الملف منفصلًا تمامًا عن الحسابات السياسية اللاحقة. فصادرات السلاح الأمريكية، خاصة في الملفات الحساسة، تبقى مرتبطة بمتابعة إدارية وسياسية مستمرة، كما أن أي تغيرات كبيرة في البيئة السياسية قد تعيد الجدل من جديد حول التعاون العسكري مع تركيا.
مع ذلك، فإن تجاوز هذه المرحلة يمنح أفضلية واضحة لأنقرة في المضي قدمًا، خصوصًا مع حاجة برنامج KAAN إلى محركات موثوقة ومجربة خلال المراحل الأولى. وتُظهر تقارير بحثية صادرة عن الكونجرس أن الاعتماد على محركات أمريكية في النسخ الافتتاحية للطائرة يظل عنصرًا أساسيًا إلى أن تتمكن تركيا من تقديم بديل محلي كامل الجاهزية.
ماذا نعرف عن برنامج KAAN حتى الآن؟
- الجهة المطورة: شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية Turkish Aerospace.
- هدف البرنامج: تطوير مقاتلة محلية متقدمة لتحل تدريجيًا محل F-16 في سلاح الجو التركي.
- أول رحلة: 21 فبراير 2024 في أنقرة.
- مدة الرحلة الأولى: نحو 13 دقيقة.
- المحرك المستخدم في المراحل الأولى: General Electric F110.
- أهمية الصفقة الحالية: دعم الاختبارات والتجهيزات والإنتاج الأولي للطائرة.
خلاصة المشهد
انتهاء مهلة الكونجرس الأمريكي من دون قرار يمنع بيع محركات F110 لتركيا يمثل تطورًا مهمًا في مسار برنامج KAAN، كما يكشف في الوقت نفسه عن استمرار البراغماتية في إدارة العلاقة الدفاعية بين واشنطن وأنقرة. وبينما لا يطوي هذا التطور كل الخلافات بين البلدين، فإنه يمنح الصناعة الجوية التركية دفعة ملموسة في مشروع يُنظر إليه باعتباره رهانًا استراتيجيًا طويل الأمد.
وبالنسبة لمتابعي شؤون الدفاع والسياسة الدولية في مصر، فإن القضية تقدم مثالًا واضحًا على أن قرارات التسليح الكبرى لا تُبنى فقط على الاحتياجات العسكرية، بل تتشكل أيضًا عبر موازين السياسة الداخلية، وتحالفات الناتو، وحسابات الصناعة والتكنولوجيا والتموضع الإقليمي.