Akhbar Cairo

أوباما يهاجم حرب إيران: هرمز صار ورقة ضغط ووقود أغلى

أوباما يفتح ملف الحرب على إيران من جديد

عاد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (@barackobama على إنستغرام) إلى صدارة الجدل السياسي بتصريحات حادة أدلى بها في مدينة كليفلاند بولاية أوهايو يوم 24 أكتوبر 2026، حين انتقد الحرب على إيران، معتبراً أن نتائجها لم تقتصر على التصعيد العسكري، بل امتدت إلى أسواق الطاقة وحركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وبحسب ما نقلته وكالات وتقارير أميركية، قال أوباما إن الحرب منحت طهران ما يشبه “حق النقض” على مضيق هرمز، في إشارة إلى قدرتها على التأثير المباشر في تدفق النفط عبر الممر الحيوي، وربط ذلك بارتفاع أسعار النفط والديزل والبنزين في الولايات المتحدة والأسواق الأوسع.

التصريح جاء خلال فعالية انتخابية في كليفلاند ضمن تحركات أوباما لدعم مرشحين ديمقراطيين قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهو ما أكدته تقارير من وكالة أسوشيتد برس ووسائل محلية في أوهايو تحدثت عن مشاركته في تجمع انتخابي لدعم شيرود براون وآخرين في الولاية يوم السبت 24 أكتوبر 2026. ورغم أن المناسبة داخلية أميركية، فإن مضمون الرسالة يتجاوز السياسة المحلية إلى قلب معادلة الأمن والطاقة في الشرق الأوسط، وهي زاوية تهم القارئ المصري والعربي بشكل مباشر.

لماذا يُعد مضيق هرمز محور الأزمة؟

أهمية كلام أوباما ترتبط بموقع مضيق هرمز نفسه. فالممر البحري الواقع بين إيران وسلطنة عُمان يُعد من أخطر نقاط الاختناق في تجارة الطاقة عالمياً. ووفق بيانات وكالة الطاقة الدولية، مر عبر المضيق في 2025 نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، ما يجعله أحد أكثر الممرات حساسية لأي توتر عسكري أو أمني. كما توضح الوكالة أن دولاً مثل العراق والكويت وقطر والبحرين وإيران تعتمد بدرجات كبيرة على هذا المضيق لتصدير الجزء الأكبر من إنتاجها النفطي.

من هنا، فإن أي اضطراب في هرمز لا يبقى شأناً أميركياً أو إيرانياً فحسب، بل يتحول فوراً إلى قضية إقليمية ودولية تمس أسعار الوقود، كلفة الشحن، وسلاسل الإمداد. بالنسبة إلى مصر، ورغم أن الصادرات والواردات المصرية لا تعبر هرمز بالضرورة في مسار مباشر، فإن أثر ارتفاع الطاقة عالمياً ينعكس على تكاليف النقل والسلع وأسعار المواد الخام، وهو ما يفسر الاهتمام المصري والعربي المتكرر بكل ما يمس أمن الخليج والممرات البحرية.

تصاعد الكلفة الاقتصادية للحرب

الشق الاقتصادي في حديث أوباما ليس معزولاً عن مؤشرات منشورة خلال الأسابيع الماضية. فقد أظهرت تقارير صحفية أميركية حديثة أن أسعار خام برنت تجاوزت مستوى 109 دولارات للبرميل في أكتوبر 2026، بعد موجات صعود مرتبطة بمخاوف الإمدادات والتوترات حول الملاحة في هرمز. كما أشارت بيانات تداول نقلتها وسائل أميركية إلى أن الأسعار اقتربت من 112 دولاراً للبرميل في بعض الجلسات قبل أن تتراجع قليلاً.

أما الديزل، وهو الوقود الأشد تأثيراً على النقل البري والشحن والقطاع الزراعي، فقد سجل بدوره قفزات لافتة. ووفق بيانات نقلتها تقارير إعلامية استناداً إلى جمعية السيارات الأميركية AAA، بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة خلال سبتمبر 2026 نحو 5.85 دولار للغالون، متجاوزاً مستويات قياسية سابقة. هذا الارتفاع مهم لأن الديزل يدخل في كلفة حركة الشاحنات، وتشغيل المعدات، ونقل البضائع، ما يعني أن أثره يمتد من محطات الوقود إلى أسعار الغذاء والسلع الأساسية.

وفي هذا السياق، يصبح ربط أوباما بين الحرب والتضخم المعيشي منطقياً سياسياً واقتصادياً. فحين ترتفع أسعار الطاقة، تدفع الأسر ثمناً أعلى للنقل والتدفئة والسلع، بينما تواجه الحكومات ضغوطاً متزايدة لاحتواء الأثر الاجتماعي. وهذه معادلة يعرفها الشرق الأوسط جيداً، خصوصاً في الدول المستوردة للطاقة أو المعتمدة على أسواق الشحن الدولية.

هجمات ومخاطر ملاحة تزيد هشاشة المنطقة

التطورات الميدانية في الممر المائي عززت هذا القلق. فقد أفادت تقارير حديثة لوكالة أسوشيتد برس في 22 أكتوبر 2026 بوقوع أضرار وحرائق في سبع ناقلات نفط في مضيق هرمز وسط تصاعد المخاوف من عودة المواجهات الواسعة. كما أشارت تقارير غربية إلى أن أكتوبر شهد واحداً من أعلى معدلات الإبلاغ عن الهجمات على الشحن التجاري منذ الأسابيع الأولى للحرب.

هذه المعطيات تجعل عبارة “حق النقض” التي استخدمها أوباما وصفاً سياسياً لحقيقة استراتيجية أوسع: أي طرف يملك القدرة على تهديد الملاحة في هرمز يكتسب نفوذاً فورياً على السوق العالمية، حتى من دون إعلان إغلاق رسمي للممر. مجرد زيادة المخاطر التأمينية، أو تأخير الرحلات، أو تبديل مسارات السفن، يكفي لدفع الأسعار إلى الأعلى.

ما الذي يعنيه ذلك عربياً؟

في العالم العربي، لا تُقرأ تصريحات أوباما فقط باعتبارها سجالاً حزبياً في واشنطن، بل باعتبارها اعترافاً أميركياً من رئيس سابق بأن الخيار العسكري لم يحقق استقراراً دائماً في الخليج. فالمنطقة دفعت تاريخياً ثمناً باهظاً لأي اضطراب في الممرات البحرية، سواء من ناحية الإيرادات النفطية للدول المصدرة، أو من ناحية كلفة الواردات والمعيشة في الدول غير النفطية.

كذلك، يعيد هذا الجدل طرح سؤال قديم جديد: هل تؤدي الحرب فعلاً إلى تقليص نفوذ إيران، أم أنها تمنحها أوراق ضغط إضافية في الجغرافيا السياسية للمنطقة؟ أوباما يميل بوضوح إلى الرأي الثاني، مستحضراً ضمناً نهج الدبلوماسية الذي تبنته إدارته في الملف النووي الإيراني، ومعتبراً أن البدائل العسكرية أفرزت تعقيدات أكبر بدلاً من احتواء الأزمة.

بين الرسالة الأميركية والتداعيات الإقليمية

من المهم ملاحظة أن أوباما لم يتحدث من منصة دبلوماسية رسمية، بل من تجمع انتخابي، ما يعني أن كلامه يحمل أيضاً رسالة داخلية ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب وسياساتها تجاه إيران. لكن حتى مع هذا البعد الحزبي، تبقى النقطة الأساسية التي أثارها ذات وزن حقيقي: أمن الطاقة العالمي لا ينفصل عن استقرار الخليج، وأي مواجهة مفتوحة مع إيران تترك آثاراً تتجاوز ساحات القتال إلى أسعار الوقود والاقتصاد العالمي.

بالنسبة للقارئ في مصر، تبدو هذه القضية بعيدة جغرافياً لكنها قريبة اقتصادياً. فكل قفزة في أسعار الخام أو اضطراب في الشحن البحري ينعكس، عاجلاً أو آجلاً، على كلفة التجارة والإنتاج والنقل في المنطقة. لذلك فإن تصريحات أوباما تستحق المتابعة ليس لأنها صادرة عن رئيس أميركي سابق فقط، بل لأنها تعكس إدراكاً متزايداً بأن مضيق هرمز سيظل عقدة مركزية في أي معادلة تخص الخليج وإيران وأسواق الطاقة العالمية.

خلاصة المشهد

  • المكان والزمان: أوباما أدلى بتصريحاته في كليفلاند يوم 24 أكتوبر 2026.
  • جوهر الرسالة: الحرب على إيران، بحسب أوباما، رفعت أسعار الطاقة ومنحت طهران نفوذاً أكبر في مضيق هرمز.
  • الأهمية الإقليمية: مضيق هرمز يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، ما يجعله شرياناً أساسياً للطاقة العالمية.
  • الأثر الاقتصادي: ارتفاع النفط والديزل لا يبقى داخل الولايات المتحدة، بل يمتد إلى الأسواق العربية والعالمية.

وفي ظل استمرار التوترات، يبدو أن معركة هرمز لم تعد مجرد عنوان عسكري، بل صارت اختباراً مفتوحاً لقدرة المنطقة والعالم على حماية تدفقات الطاقة ومنع تحول الأزمات السياسية إلى صدمات معيشية واسعة.