أول زيارة مرتقبة لهيغسيث إلى إسرائيل وسط تصعيد مع إيران
زيارة أمريكية مرتقبة في لحظة إقليمية شديدة الحساسية
يعتزم وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث القيام بأول زيارة له إلى إسرائيل يوم الأربعاء، بحسب ما أوردته تقارير إعلامية أمريكية استنادًا إلى مصادر مطلعة، في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متصاعدًا على خلفية الضربات الأمريكية الأخيرة ضد أهداف داخل إيران. وحتى الآن، لم يتأكد بصورة نهائية ما إذا كانت ترتيبات الزيارة ستظل قائمة بالصيغة نفسها بعد التطورات العسكرية التي وقعت ليلًا، وهو ما يجعل الزيارة، إن تمت، واحدة من أكثر التحركات الأمريكية حساسية في الشرق الأوسط خلال الفترة الحالية.
وتأتي أهمية الزيارة من أنها ستكون الأولى لهيغسيث إلى إسرائيل منذ توليه منصبه وزيرًا للدفاع الأمريكي في 25 يناير 2025، وهو ما يمنحها وزنًا سياسيًا وأمنيًا يتجاوز الطابع البروتوكولي. فالرجل يقود البنتاجون في مرحلة تتسم بإعادة ترتيب أولويات الردع الأمريكي، بالتوازي مع اشتباكات مفتوحة ومتحركة بين الولايات المتحدة وإيران، وانعكاس ذلك على أمن الممرات البحرية وحسابات الحلفاء في المنطقة.
من المتوقع لقاء نتنياهو وكاتس
بحسب ما نُشر حول الزيارة، من المنتظر أن يلتقي هيغسيث خلال وجوده في إسرائيل كلًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس. هذه اللقاءات، إذا انعقدت، ستتركز على الأرجح حول تقييم الموقف بعد الضربات الأمريكية على إيران، ومستوى التنسيق العسكري والاستخباراتي بين واشنطن وتل أبيب، إلى جانب بحث سيناريوهات الردع ومنع اتساع المواجهة إلى جبهات إضافية في الإقليم.
اللافت أن هيغسيث سبق أن كان مرتبطًا بخطط زيارة لإسرائيل في مايو 2025، قبل أن تُلغى آنذاك، ما يجعل الزيارة الجديدة، في حال تنفيذها، أول حضور فعلي له هناك بصفته وزيرًا للدفاع. هذه الخلفية تضيف بُعدًا إضافيًا للتحرك الأمريكي، لأن واشنطن تبدو اليوم أكثر حرصًا على إظهار تماسك قنوات الاتصال العسكرية مع إسرائيل في ظل متغيرات ميدانية سريعة.
الضربات على إيران تعيد خلط الحسابات
التساؤل الرئيسي المحيط بالزيارة يتعلق بتأثير الضربات الأمريكية الأخيرة على إيران. ووفق ما أعلنه القيادة المركزية الأمريكية ونقلته تقارير أمريكية، فقد استهدفت الضربات أكثر من 80 هدفًا إيرانيًا، شملت منظومات دفاع جوي ومواقع صواريخ مضادة للسفن ومنشآت مرتبطة بالمراقبة الساحلية والطائرات المسيرة، وذلك ردًا على هجمات إيرانية استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز. هذا التطور لا يرفع فقط منسوب التوتر بين واشنطن وطهران، بل يضع أي زيارة لمسؤول دفاعي أمريكي رفيع إلى إسرائيل تحت مجهر أمني وسياسي مكثف.
ومن منظور إقليمي يهم القارئ المصري، فإن أي تصعيد جديد في محيط البحر الأحمر والخليج ومضيق هرمز لا يبقى محصورًا في ساحته المباشرة. فهذه الممرات ترتبط بحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد التي تؤثر في اقتصادات المنطقة بأكملها، بما فيها شمال أفريقيا. ولهذا، فإن زيارة هيغسيث لا تُقرأ فقط باعتبارها شأنًا أمريكيًا إسرائيليًا، بل كجزء من مشهد أوسع يمس استقرار الإقليم الممتد من شرق المتوسط حتى الممرات البحرية الحيوية القريبة من القارة الأفريقية.
لماذا تتابع أفريقيا هذا التحرك؟
في قسم «أفريقيا»، تبدو هذه الزيارة ذات صلة مباشرة لأن تداعيات أي مواجهة أوسع في الشرق الأوسط تنعكس على جوار مصر الاستراتيجي وعلى خطوط الملاحة المرتبطة بقناة السويس والبحرين الأحمر والمتوسط. كما أن دولًا أفريقية عدة تتابع بحذر تحولات التوازن العسكري في المنطقة، سواء من زاوية أسعار الطاقة أو أمن التجارة أو احتمالات انتقال التوتر إلى ساحات بحرية قريبة من شرق أفريقيا والقرن الأفريقي.
ومع أن الزيارة تدور جغرافيًا في غرب آسيا، فإن أثرها السياسي والأمني لا يتوقف عند حدود إسرائيل أو إيران. ففي اللحظات التي يرتفع فيها التوتر العسكري بين قوى كبرى وإقليمية، تصبح شمال أفريقيا والضفة الجنوبية للمتوسط جزءًا من الحسابات غير المباشرة، خصوصًا في ما يتعلق بالاقتصاد البحري، وأمن الإمدادات، وكلفة التأمين والشحن، ووتيرة التحركات العسكرية الأمريكية في محيط المنطقة.
خلفية هيغسيث ودلالات الزيارة
يشغل بيت هيغسيث منصب وزير الدفاع التاسع والعشرين للولايات المتحدة منذ يناير 2025، بعد تثبيته رسميًا وبدء مهامه في البنتاجون. ومنذ دخوله المنصب، ارتبط اسمه بخطاب يركز على الردع العسكري وإعادة ترتيب أولويات القوات الأمريكية. لذلك، فإن زيارته الأولى المرتقبة إلى إسرائيل تحمل رسالة تتعلق بمستوى الانخراط الأمريكي في لحظة إقليمية مشتعلة، خاصة أن ملف إيران لا يزال في قلب الحسابات الأمنية الأمريكية والإسرائيلية.
كما أن سجل اللقاءات بين الجانبين خلال العام الجاري يعكس استمرار الارتباط الوثيق بين المؤسستين الدفاعيتين الأمريكية والإسرائيلية. فقد استقبل البنتاجون نتنياهو في يوليو 2025 في اجتماع تناول ما وصفه الجانب الأمريكي حينها بالنجاحات العسكرية الأخيرة ضد إيران، في مؤشر واضح على أن ملف طهران ظل حاضرًا في أعلى مستويات التنسيق الأمني بين الطرفين.
ما الذي يمكن أن يخرج من الزيارة؟
إذا جرت الزيارة كما هو مخطط لها، فمن المرجح أن تسفر عن ثلاثة مسارات رئيسية:
- أولًا: تثبيت مستوى التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب بعد الضربات الأمريكية على إيران.
- ثانيًا: مناقشة تقديرات الرد الإيراني المحتمل، سواء بصورة مباشرة أو عبر ساحات ووكلاء إقليميين.
- ثالثًا: توجيه رسالة ردع سياسية وعسكرية إلى خصوم الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، مفادها أن قنوات التعاون الدفاعي ما زالت فعالة رغم تعقيد المشهد.
لكن في المقابل، تبقى احتمالات التعديل أو التأجيل قائمة طالما أن الميدان لم يستقر بالكامل. وفي مثل هذه الحالات، كثيرًا ما تُعاد صياغة الزيارات الرسمية أو تُختصر أو تُؤجل وفقًا للتقييمات الأمنية اللحظية. وهذه نقطة مهمة، لأن الإعلان عن النية في الزيارة لا يعني بالضرورة أن البرنامج النهائي سيبقى دون تغيير حتى لحظة التنفيذ.
خلاصة المشهد
الزيارة المرتقبة لبيت هيغسيث إلى إسرائيل تتجاوز كونها أول جولة لوزير الدفاع الأمريكي هناك؛ فهي تأتي في توقيت يختبر فيه الشرق الأوسط حدود التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، ويعيد إبراز إسرائيل كشريك أمني رئيسي لواشنطن في المنطقة. وبالنسبة للمتابع المصري والأفريقي، فإن أهمية هذا التحرك تكمن في تداعياته المحتملة على الاستقرار الإقليمي، والممرات البحرية، وحسابات الأمن في نطاق يمتد من شرق المتوسط إلى البحر الأحمر. وحتى تتضح الصورة النهائية، سيبقى السؤال الأهم: هل تمضي الزيارة كما خُطط لها، أم تفرض التطورات العسكرية إيقاعًا جديدًا على جدول واشنطن في المنطقة؟