Akhbar Cairo

إيران تسعى لتجاوز عقبات الانضمام إلى بنك التنمية الجديد

إيران تطرح ملف بنك التنمية الجديد بقوة في قمة بريكس

جددت إيران، خلال أعمال قمة بريكس المنعقدة في نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر 2026، تأكيدها على السعي للانضمام إلى بنك التنمية الجديد، الذراع التمويلية الأبرز المرتبطة بالتكتل. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تعمل على تذليل العقبات التي ما زالت تحول دون إتمام هذه الخطوة، معتبرا أن القمة تمثل فرصة سياسية واقتصادية مهمة لتعزيز التعاون بين دول الجنوب وتوسيع مجالات الشراكة العملية.

ويأتي الطرح الإيراني في توقيت تتزايد فيه أهمية المؤسسات المالية البديلة بالنسبة إلى الاقتصادات الناشئة، خصوصا مع تصاعد النقاش داخل بريكس حول تمويل البنية التحتية، وخفض كلفة الاقتراض، والتوسع في استخدام العملات الوطنية في التبادل التجاري بدلا من الاعتماد الكامل على العملات التقليدية في الأسواق الدولية.

ما الذي قاله عراقجي؟

بحسب ما أعلنه الوزير الإيراني، فإن طهران تنظر إلى قمة بريكس باعتبارها منصة تتجاوز البعد الرمزي، لتصبح ساحة تنسيق اقتصادي مباشر بين الحكومات الأعضاء والشركاء الساعين إلى توسيع التعاون المالي. وركز عراقجي على أولوية إزالة المعوقات الفنية والسياسية التي تؤخر انضمام بلاده إلى البنك، إلى جانب دعم مسار أوسع داخل التكتل يقوم على تسهيل المبادلات التجارية بالعملات المحلية.

هذا الطرح ينسجم مع اتجاهات أوسع برزت كذلك في المواقف المصرية خلال الاجتماعات التحضيرية للقمة، حيث دعت القاهرة إلى دور أكبر لبنك التنمية الجديد في توفير حلول تمويلية أقل كلفة، والتوسع في استخدام العملات المحلية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والمالي بين دول بريكس.

ما هو بنك التنمية الجديد؟

تأسس بنك التنمية الجديد عام 2015 بمبادرة من دول بريكس المؤسسة: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا. ويتخذ البنك من شنغهاي مقرا له، ويستهدف تمويل مشروعات البنية الأساسية والتنمية المستدامة في الدول الأعضاء، مع تقديم بدائل تمويلية متعددة الأطراف للاقتصادات الناشئة. وتشير البيانات الرسمية للبنك إلى أن عضويته مفتوحة لدول الأمم المتحدة وفقا لاتفاقية التأسيس، وأنه توسع لاحقا بضم أعضاء جدد من خارج الدائرة المؤسسة.

ومن بين الأعضاء الجدد تبرز مصر، التي أصبحت عضوا في البنك في مارس 2023، وهو مسار سبق انضمامها الرسمي إلى تجمع بريكس في يناير 2024. وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذه النقطة مهمة لأنها تعكس كيف يمكن لعضوية البنك أن تمنح الدول مساحة أوسع للحصول على تمويلات تنموية وربط أولوياتها الاقتصادية بأجندة الجنوب العالمي.

لماذا يهم الانضمام الإيراني؟

أهمية الخطوة الإيرانية لا ترتبط فقط بالحصول على صفة عضو داخل مؤسسة مالية متعددة الأطراف، بل أيضا بما قد يتيحه ذلك من منفذ أوسع إلى أدوات تمويل المشروعات، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل والتنمية المستدامة. كما أن انضمام إيران، إذا اكتمل، سيعزز الحضور الإقليمي لدول غرب آسيا داخل البنك، في وقت تتجه فيه عدة دول من المنطقة إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية والتمويلية.

ومن زاوية أوسع، فإن الخطاب الإيراني حول العملات المحلية يعكس توجها متناميا داخل بريكس لتقليل أثر تقلبات الأسواق العالمية وكلفة التحويلات، مع بناء قنوات تسوية تجارية أكثر مرونة بين الأعضاء. ورغم أن هذا المسار لا يعني بالضرورة الاستغناء السريع عن النظام المالي العالمي القائم، فإنه يكشف عن رغبة واضحة في توسيع هامش الحركة أمام الاقتصادات الناشئة.

القمة الحالية وسياقها الأوسع

تستضيف نيودلهي القمة الثامنة عشرة لتجمع بريكس يومي 12 و13 سبتمبر 2026 تحت شعار يركز على الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة. وتكتسب القمة أهمية خاصة لأنها تأتي بعد مرحلة توسع مهمة في عضوية التكتل، شملت دولا عربية وإفريقية وآسيوية من بينها مصر، ما منح بريكس وزنا أكبر في النقاشات المتعلقة بالتجارة والاستثمار والتمويل الدولي.

وفي هذا السياق، يبدو ملف بنك التنمية الجديد أحد أكثر الملفات عملية داخل القمة، لأنه يرتبط مباشرة بقدرة الدول الأعضاء على تحويل التفاهمات السياسية إلى أدوات تمويل ومشروعات قابلة للتنفيذ. كما أن البنك يمثل، بالنسبة إلى كثير من الحكومات، قناة مؤسسية لدعم خطط التنمية دون الارتهان لمسار تمويلي واحد.

ماذا يعني ذلك لمصر والمنطقة العربية؟

في المتابعة المصرية لملف بريكس، يبرز البنك كأداة ذات أهمية خاصة، لا سيما مع احتياجات التمويل الضخمة في مشروعات النقل والطاقة والتحول الأخضر والبنية الأساسية. ومصر، التي انضمت إلى البنك قبل دخولها الرسمي إلى التكتل، تطرح بصورة متكررة أهمية تمويل التنمية بشروط أكثر تيسيرا وتوسيع استخدام العملات المحلية في التجارة بين الدول الأعضاء.

ومن هنا، فإن التحرك الإيراني نحو العضوية يحمل بعدا إقليميا أيضا. فكلما اتسع حضور دول المنطقة داخل مؤسسات بريكس، زادت احتمالات بناء شبكات تعاون اقتصادي أعمق في مجالات التجارة، والخدمات اللوجستية، وربط الأسواق، وتمويل المشروعات العابرة للحدود. وبالنسبة إلى المنطقة العربية، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام شراكات جديدة لا تقتصر على التجارة الثنائية، بل تمتد إلى ترتيبات مالية ومصرفية أكثر تنوعا.

عقبات محتملة أمام طهران

لم يفصل عراقجي طبيعة العقبات التي أشار إليها، لكن الإشارة نفسها توحي بأن الملف لا يزال يحتاج إلى استكمال متطلبات وإجراءات قبل الوصول إلى العضوية الكاملة. ومن المعتاد في مثل هذه المؤسسات أن تشمل العملية مسارات تفاوضية وقانونية ومالية، إلى جانب توافقات بين الأعضاء المعنيين.

وبينما لم تصدر، حتى الآن، إعلانات رسمية من بنك التنمية الجديد تفيد بانضمام إيران كعضو، فإن تصريحات وزير الخارجية الإيراني تعكس بوضوح أن طهران تريد إبقاء الملف حاضرا على طاولة بريكس، واعتباره جزءا من رؤيتها الأوسع لتوسيع انخراطها الاقتصادي متعدد الأطراف.

خلاصة المشهد

رسالة إيران من نيودلهي تبدو واضحة: الانضمام إلى بنك التنمية الجديد ليس تفصيلا إجرائيا، بل هدف سياسي واقتصادي مرتبط بإعادة تموضعها داخل أطر التعاون بين الاقتصادات الناشئة. ومع استمرار النقاش داخل بريكس حول التمويل بالعملات المحلية، ودعم مشروعات التنمية، وتوسيع المؤسسات التابعة للتكتل، يبقى السؤال الأساسي هو توقيت ترجمة هذا المسار إلى خطوة رسمية مكتملة.

وبالنسبة إلى المتابع في مصر، فإن هذا التطور يستحق الانتباه، ليس فقط لأنه يتعلق بإيران، بل لأنه يسلط الضوء على التحولات الجارية في بنية التعاون الاقتصادي داخل الجنوب العالمي، وعلى الدور الذي بات بنك التنمية الجديد يؤديه في قلب هذه التحولات.

  • تاريخ القمة: 12 و13 سبتمبر 2026 في نيودلهي.
  • موضوع رئيسي: سعي إيران لإزالة العقبات أمام الانضمام إلى بنك التنمية الجديد.
  • نقطة اقتصادية محورية: التوسع في استخدام العملات المحلية داخل التجارة بين دول بريكس.
  • أهمية إقليمية: تنامي حضور الدول العربية والإفريقية داخل مؤسسات بريكس.