Akhbar Cairo

إيران تلوّح بإغلاق هرمز إذا شاركت دول الجوار في الحصار

تصعيد إيراني يعيد ملف هرمز إلى الواجهة

عادت إيران إلى استخدام ورقة الطاقة والممرات البحرية في خطابها السياسي، بعدما حذّر محسن رضائي (rezaee_ir على إنستغرام)، وهو من أبرز الوجوه الأمنية والسياسية في طهران، دول الجوار من الانخراط في ما وصفه بالحرب الاقتصادية الأميركية على بلاده. الرسالة الأساسية في هذا التحذير كانت واضحة: إذا تحوّل الضغط الاقتصادي إلى تعاون إقليمي يطوّق الصادرات الإيرانية، فإن الرد قد يطال تدفقات النفط في الخليج ومسارات التصدير البديلة المرتبطة به.

أهمية هذه التصريحات لا ترتبط بحدّتها فقط، بل بتوقيتها أيضًا. فملف العقوبات الأميركية على إيران عاد مرارًا ليؤثر في أسواق الطاقة، وكلما ارتفعت نبرة التهديد بشأن مضيق هرمز، ارتفع معه القلق الدولي من تعطل أحد أهم الشرايين البحرية لنقل الخام والغاز في العالم. وتُظهر تقارير دولية أن المضيق ظل لسنوات ممرًا حيويًا لعبور نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي تهديد بإغلاقه أو تعطيله قضية تتجاوز حدود إيران والخليج إلى الاقتصاد العالمي كله.

ماذا قال محسن رضائي؟

فحوى الموقف الإيراني تمثل في تحذير دول الجوار من المشاركة في تشديد الحصار الاقتصادي، مع التلويح بأن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي إذا مُنعت من تصدير نفطها بينما تستمر صادرات دول أخرى عبر الخليج بصورة طبيعية. هذا المنطق سبق أن عبّرت عنه شخصيات إيرانية عدة خلال فترات التوتر مع واشنطن، لكنه يكتسب وزنًا أكبر عندما يصدر عن شخصية مثل رضائي، الذي شغل سابقًا قيادة الحرس الثوري وتولى لاحقًا مناصب عليا في مؤسسات الدولة الإيرانية، قبل أن يُذكر حديثًا ضمن الترتيبات الأمنية العليا في طهران.

وكالة أسوشيتد برس نقلت في تغطية حديثة أن رضائي حذّر من استهداف خطوط شحن النفط الخارجة من الخليج إذا انضمت دول مجاورة إلى ما تعتبره إيران حربًا اقتصادية ضدها. كما أوردت رويترز في تقارير سابقة مرتبطة بأزمة العقوبات أن مسؤولين إيرانيين لوّحوا بإغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة فيه إذا جرى منع إيران من استخدامه لتصدير نفطها.

لماذا مضيق هرمز تحديدًا؟

بالنسبة إلى القارئ المصري، قد يبدو الحديث عن مضيق هرمز شأنًا خليجيًا بحتًا، لكنه في الواقع يمس المنطقة العربية كلها. فالمضيق الواقع بين إيران وسلطنة عُمان هو المنفذ البحري الأهم لصادرات نفط وغاز دول الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات والكويت والعراق وقطر، إلى الأسواق الآسيوية والعالمية. أي اضطراب هناك لا ينعكس فقط على أسعار الطاقة، بل أيضًا على كلفة الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد، وهي ملفات يشعر بها المستهلك في المنطقة سريعًا.

رويترز أوضحت في أكثر من تقرير أن هذا الممر البحري يربط الخليج بخليج عُمان ثم بحر العرب، وأن البدائل البرية أو خطوط الأنابيب خارج المضيق لا تعوّض بالكامل حجم الصادرات التي تمر منه. كما أشارت تقارير تفسيرية حديثة إلى أن بعض المسارات البديلة تظل محدودة السعة أو عرضة للمخاطر الأمنية، وهو ما يجعل ورقة هرمز شديدة الحساسية في أي مواجهة بين إيران والولايات المتحدة أو حلفائهما الإقليميين.

خلفية الأزمة: العقوبات وسياسة «تصفير» الصادرات

التهديد الإيراني لا يمكن فصله عن مسار العقوبات الأميركية الذي تصاعد بعد انسحاب إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي في مايو 2018. منذ ذلك الوقت، تبنّت واشنطن سياسة هدفت إلى خفض صادرات النفط الإيرانية إلى أدنى مستوى ممكن، ثم شددت الضغط في 2019 مع إنهاء الإعفاءات التي كانت تسمح لبعض الدول بمواصلة شراء الخام الإيراني لفترة محدودة.

في تلك المرحلة، قالت طهران بوضوح إنها لن تقبل معادلة تُحرم فيها من بيع نفطها بينما تستمر صادرات الآخرين من دون عوائق. ونقلت رويترز آنذاك عن الرئيس الإيراني حسن روحاني تلميحات مماثلة بشأن إمكان تعريض صادرات الجيران للخطر إذا مُنعت إيران من التصدير، فيما شدد وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف على أن بلاده ستواصل البحث عن مشترين لنفطها واستخدام مضيق هرمز لهذا الغرض.

ما الذي يعنيه التهديد لدول الخليج؟

المقصود من الرسالة الإيرانية يتجاوز الجانب العسكري المباشر. فطهران تريد، على ما يبدو، رفع كلفة أي تعاون إقليمي مع الاستراتيجية الأميركية الهادفة إلى خنقها اقتصاديًا. هذا يعني أن دول الجوار، وخصوصًا الدول المصدرة للطاقة، تجد نفسها أمام معادلة دقيقة: من جهة علاقات أمنية وسياسية مع واشنطن، ومن جهة أخرى مخاوف من أن تتحول منشآت التصدير أو خطوط الملاحة إلى ساحة ردود متبادلة.

وتاريخ المنطقة يوضح أن ملف «حرب الناقلات» ليس جديدًا. خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، تعرضت حركة الشحن النفطي لهجمات متبادلة، وهو ما يجعل التهديدات الراهنة مفهومة في سياق خبرة إقليمية سابقة مع استهداف التجارة البحرية والطاقة. هذا لا يعني بالضرورة أن التصريحات ستتحول فورًا إلى عمل ميداني، لكنه يفسر سبب التعامل الدولي الحذر مع أي كلام يتعلق بهرمز أو خطوط النفط في الخليج.

انعكاسات محتملة على المنطقة العربية ومصر

في السياق العربي الأوسع، يبقى استقرار الخليج مسألة حيوية لاقتصادات المنطقة، بما فيها مصر. فارتفاع أسعار النفط عالميًا يضغط على الموازنات وأسعار النقل والإنتاج، بينما تؤثر تقلبات التجارة البحرية على تكاليف الاستيراد وسلاسل الإمداد. كما أن أي توتر كبير في الممرات المائية من الخليج حتى البحر الأحمر يضع المنطقة أمام اختبار إضافي في وقت تعاني فيه التجارة الدولية أصلًا من اضطرابات متكررة.

ومن هنا، فإن متابعة مثل هذه التصريحات ليست مسألة بعيدة عن القارئ المصري. فالأزمة بين واشنطن وطهران، حين تمس صادرات الطاقة وأمن الملاحة، تتحول سريعًا إلى ملف إقليمي واسع التأثير، يمتد من الخليج إلى أسواق الوقود والنقل والتجارة في العالم العربي.

بين الرسائل السياسية واحتمالات التصعيد

حتى الآن، تبدو تصريحات رضائي أقرب إلى رسالة ردع سياسية منها إلى إعلان خطوة وشيكة. لكن قيمة هذا النوع من التصريحات تكمن في أنه يضع خصوم إيران وجيرانها أمام احتمال واضح: أن العقوبات الاقتصادية ليست ملفًا ماليًا فقط، بل قد تتحول في نظر طهران إلى مسألة أمن قومي تستدعي الرد في الممرات البحرية ومجال الطاقة.

في النهاية، تعكس هذه اللهجة الإيرانية معادلة معروفة في الشرق الأوسط: كلما اشتد الخناق الاقتصادي، زادت حساسية الجغرافيا السياسية للنفط والمضائق. ولذلك يبقى مضيق هرمز، بالنسبة إلى إيران وجيرانها والعالم، أكثر من مجرد ممر مائي؛ إنه نقطة ضغط استراتيجية يمكن أن تعيد رسم إيقاع التوتر في المنطقة بأكملها.

  • أبرز نقطة: إيران تربط بين منع صادراتها النفطية وإمكانية تهديد مسارات تصدير الطاقة في الخليج.
  • العنصر الحاسم: مضيق هرمز يظل من أهم الممرات البحرية لصادرات النفط والغاز عالميًا.
  • الدلالة الإقليمية: أي تصعيد في هذا الملف ينعكس على العالم العربي، بما في ذلك أسعار الطاقة والتجارة.