Akhbar Cairo

إيران تلوّح برد قاسٍ إذا استهدفت واشنطن البنية التحتية

تصعيد جديد يرفع منسوب التوتر بين طهران وواشنطن

عادت لغة التهديد المتبادل بين إيران والولايات المتحدة إلى الواجهة، بعدما حذر محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، من أن أي ضربة أمريكية تستهدف الجسور أو محطات الطاقة داخل إيران ستقابل برد شديد وتصعيدي. ويأتي هذا التحذير في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار التوتر حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يهم أسواق النفط العالمية ويُراقَب عن كثب في العواصم العربية، ومنها القاهرة.

التهديد الإيراني الجديد لم يأتِ في فراغ، بل جاء بعد تداول تهديدات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف بنية تحتية إيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الكهرباء، إذا استمرت الهجمات على السفن في المضيق. وتُظهر هذه الرسائل المتبادلة أن الصراع تجاوز الخطاب السياسي التقليدي، ليلامس أهدافًا مدنية واستراتيجية يمكن أن تترك أثرًا مباشرًا على الإقليم بأكمله.

ماذا قال محسن رضائي؟

بحسب ما نقلته تقارير إعلامية متقاطعة في يوليو 2026، شدد رضائي على أن أي استهداف أمريكي للبنية التحتية الإيرانية لن يمر من دون رد. كما أن مواقفه الأخيرة تعكس اتجاهًا ثابتًا داخل المؤسسة الإيرانية يعتبر أن الضغط العسكري أو البحري على طهران يجب أن يُواجَه بتوسيع نطاق الردع، لا بالاكتفاء برد موضعي. وتؤكد تقارير أخرى سابقة هذا المنحى، إذ سبق لرضائي أن ربط أمن الخليج بخروج القوات الأمريكية من المنطقة، وتحدث في أكثر من مناسبة عن أهمية مضيق هرمز في معادلة الأمن القومي الإيراني.

محسن رضائي ليس اسمًا هامشيًا في المشهد الإيراني؛ فهو من القيادات البارزة السابقة في الحرس الثوري الإيراني، وشغل أدوارًا عسكرية وسياسية على مدى عقود، قبل أن يُعيَّن مستشارًا عسكريًا للمرشد الإيراني هذا العام. لذلك تُقرأ تصريحاته عادة بوصفها مؤشرًا على مزاج المؤسسة الأمنية الإيرانية، لا مجرد رأي شخصي.

خلفية التهديد الأمريكي

في المقابل، أظهرت تقارير غربية منشورة في 22 يوليو 2026 أن ترامب لوّح علنًا بقصف وتدمير جسر أو محطة طاقة داخل إيران في كل مرة تتعرض فيها سفينة لإطلاق نار أو لهجوم داخل مضيق هرمز. كما أشارت تقارير أخرى خلال الأشهر الماضية إلى أن التهديد الأمريكي شمل الحديث عن استهداف واسع للجسور ومحطات الكهرباء إذا لم تقبل طهران بالشروط الأمريكية المرتبطة بوقف التصعيد البحري.

هذا النوع من التهديدات يرفع سقف المخاطر، لأن استهداف منشآت الطاقة أو الجسور لا يُعد مجرد ضربة عسكرية رمزية، بل يمكن أن يترك تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة داخل إيران، ويفتح الباب أمام ردود إيرانية قد تمتد إلى خطوط الملاحة أو مواقع أمريكية في الإقليم.

لماذا يهم هذا التطور مصر والمنطقة؟

رغم أن الأزمة تقع جغرافيًا في الخليج، فإن انعكاساتها تمتد إلى شمال أفريقيا والبحر الأحمر وشرق المتوسط. ومن منظور مصري، يرتبط أي اضطراب في هرمز بعدة ملفات حساسة:

  • أسعار الطاقة: يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية المنقولة بحرًا، ما يجعل أي تصعيد هناك عاملًا ضاغطًا على الأسعار العالمية.
  • حركة التجارة: اضطراب سلاسل الإمداد البحرية قد يرفع تكلفة الشحن والتأمين، وهو ما ينعكس على الأسواق المستوردة في المنطقة.
  • أمن البحر الأحمر: أي توسع في نطاق المواجهة نحو باب المندب أو البحر الأحمر سيعني ضغطًا إضافيًا على أحد أهم الممرات المتصلة بالتجارة المصرية.

ولهذا تتابع دول المنطقة مثل هذه التطورات ليس فقط من زاوية الصراع الإيراني الأمريكي، بل من زاوية تأثيرها المباشر على الاقتصاد والأمن البحري.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

يتكرر اسم مضيق هرمز في كل جولة تصعيد تقريبًا، لأنه يمثل نقطة الاختناق الأهم في تجارة الطاقة العالمية. وقد وصف رضائي في تصريحات سابقة المضيق بأنه ركيزة مركزية في الأمن القومي الإيراني. ومع تكرار الحوادث البحرية والاتهامات المتبادلة، باتت الرسائل العسكرية والسياسية حول المضيق أكثر حدة، خصوصًا مع حديث أمريكي عن حماية الملاحة، في مقابل إصرار إيراني على أن الوجود العسكري الأمريكي هو أصل المشكلة.

المعادلة هنا واضحة: واشنطن تربط أمن الشحن البحري بردع إيران، بينما ترى طهران أن الضغط العسكري عليها لن يؤدي إلا إلى توسيع الاشتباك. وبين هذين الموقفين تقف المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، من الاحتواء المؤقت إلى الانزلاق نحو مواجهة أوسع.

هل نحن أمام مواجهة أوسع؟

المؤشرات الحالية توحي بأن الطرفين يواصلان استخدام سياسة حافة الهاوية. فإيران تحاول تثبيت معادلة ردع تمنع استهداف منشآتها الحيوية، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى رفع كلفة أي تهديد للملاحة الدولية. لكن المشكلة أن هذا النوع من الرسائل قد يتحول بسرعة من ردع متبادل إلى سوء تقدير ميداني.

تقارير نُشرت في الربيع والصيف من عام 2026 أشارت إلى أن مسؤولين إقليميين حذروا من أن ضرب محطات الطاقة الإيرانية قد يؤدي إلى رد غير محدود. كما نقلت تقارير إعلامية أن طهران لوّحت في أوقات سابقة بإمكانية توسيع مسرح المواجهة إذا استؤنفت الحرب أو استمر الحصار البحري. مثل هذه الإشارات تجعل أي تهديد ضد البنية التحتية أكثر خطورة من مجرد تصريح سياسي عابر.

قراءة سياسية من منظور عربي أفريقي

في القسم الأفريقي من التغطية الإخبارية، لا تبدو هذه الأزمة بعيدة عن القارة. فعديد من الاقتصادات الأفريقية، خاصة المستوردة للطاقة والغذاء، تتأثر بسرعة بأي قفزة في أسعار النفط أو اضطراب في خطوط الشحن. كما أن الدول المطلة على البحر الأحمر والقرن الأفريقي تتابع بقلق أي حديث عن توسيع العمليات قرب باب المندب، لما لذلك من أثر مباشر على التجارة والتموين والأمن الإقليمي.

ومن هنا، فإن التحذير الإيراني الأخير لا يخص طهران وواشنطن وحدهما، بل يعيد طرح سؤال أكبر: إلى أي مدى يمكن احتواء المواجهة قبل أن تنعكس على الممرات البحرية التي تربط الخليج بالبحر الأحمر ثم قناة السويس؟ بالنسبة للقارئ المصري، هذه ليست قضية بعيدة، بل ملف يرتبط عمليًا بأمن الطاقة وسلامة التجارة في الإقليم.

خلاصة المشهد

الرسالة التي بعث بها محسن رضائي واضحة: استهداف الجسور أو محطات الطاقة داخل إيران سيقابَل برد قاسٍ. لكن الأهم من التصريح نفسه هو السياق الذي جاء فيه: تهديدات أمريكية مباشرة، توتر بحري متصاعد، وممرات استراتيجية يمكن أن تشعل أزمة أوسع إذا اختل ميزان الردع. وفي ظل غياب مؤشرات قوية على تهدئة قريبة، تبقى المنطقة أمام مرحلة دقيقة، عنوانها أن استهداف البنية التحتية قد ينقل الصراع من مستوى الضغط السياسي إلى مواجهة مفتوحة ذات كلفة إقليمية كبيرة.