إيران توافق على عبور ناقلات نفط عراقية عبر هرمز
تصاريح عبور عراقية عبر مضيق هرمز
وافقت إيران، السبت 22 أغسطس/آب 2026، على منح عدد من ناقلات النفط العراقية تصاريح خاصة لعبور مضيق هرمز، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، في خطوة جاءت استجابة لطلب تقدمت به بغداد عبر قنواتها الرسمية. ويكتسب القرار حساسية كبيرة على مستوى المنطقة، لأن المضيق يظل أحد أهم شرايين تجارة الطاقة في العالم، كما أن العراق يعتمد بدرجة واسعة على التصدير النفطي في تمويل موازنته واقتصاده.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء العراقية، فإن ملف مرور بعض الناقلات العراقية عبر المضيق كان مطروحاً منذ شهور في إطار اتصالات مباشرة بين الجانبين، إذ أكد وزير النفط العراقي حيان عبد الغني السواد في 17 مارس/آذار 2026 وجود تواصل مع طهران للسماح بمرور بعض الناقلات. ثم عاد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في 20 أبريل/نيسان 2026 ليعرب عن شكر بغداد لإيران على السماح بمرور ناقلات تحمل النفط العراقي عبر مضيق هرمز، مع التشديد على أهمية استمرار هذا التعاون خلال الفترة المقبلة.
ما الذي جرى بين بغداد وطهران؟
المعطيات المتاحة تشير إلى أن الطلب العراقي لم يكن فنياً فقط، بل حمل بعداً سياسياً واقتصادياً معاً. تقارير عراقية محلية تحدثت عن أن هذا الملف كان ضمن القضايا التي نوقشت خلال زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، وهو ما يفسر تسارع صدور الموافقات الخاصة بالعبور. ويشغل قاليباف منصب رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني منذ عام 2020، ما يجعل حضوره في هذا الملف مؤشراً إلى أن المسألة نوقشت على مستوى سياسي رفيع، وليس فقط عبر القنوات التشغيلية المرتبطة بالملاحة والطاقة.
كما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية قبل أسابيع، أن مذكرة التفاهم الخاصة بمضيق هرمز تنص على أن إيران هي الجهة التي تحدد آليات العبور في هذا المسار البحري ضمن الإطار الذي تتعامل به مع التطورات الأمنية في المنطقة. وفي وقت سابق أيضاً، نفى مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي صحة ما تردد عن فرض رسوم عبور على العراق، مشيراً إلى أن طهران سبق أن أعلنت استثناء العراق من بعض إجراءات المرور.
لماذا يهم القرار العراق بهذه الدرجة؟
بالنسبة إلى العراق، لا يتعلق الأمر بمجرد عبور بضع ناقلات، بل بممر حيوي يمس صلب الاقتصاد. بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تشير إلى أن جميع الصادرات العراقية المنقولة بحراً خلال 2024 خرجت من الموانئ الجنوبية في الخليج، ما يعني أن أي اضطراب في هرمز ينعكس مباشرة على قدرة بغداد على تصريف خام البصرة والوصول إلى الأسواق الآسيوية والعالمية.
وتوضح بيانات البنك الدولي أن النفط شكّل في 2025 نحو 53% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعراق، و88% من إيرادات الحكومة، و91% من صادرات السلع. هذه الأرقام تفسر لماذا تتابع بغداد ملف الملاحة في هرمز باعتباره قضية سيادية واقتصادية في آن واحد؛ فتعطّل الشحنات أو تباطؤها لا يضغط فقط على عوائد التصدير، بل ينعكس أيضاً على المالية العامة، والإنفاق الحكومي، والقدرة على تمويل الخدمات والاستثمارات.
هرمز.. عقدة الطاقة في الخليج
الأهمية لا تخص العراق وحده. فبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر مضيق هرمز في 2024 نحو 20 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل قرابة 20% من استهلاك العالم من السوائل النفطية، فيما مثّلت التدفقات عبره أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً خلال 2024 والربع الأول من 2025. كما مر عبر المضيق نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً في 2024. لذلك، فإن أي قرار يتعلق بالسماح أو التقييد أو إعادة تنظيم المرور في هذا المعبر يلقى اهتماماً واسعاً من أسواق الطاقة وشركات الشحن والمستوردين، وبينهم دول في المنطقة ترتبط سلاسل إمدادها بالطاقة القادمة من الخليج.
ومن زاوية تهم القارئ المصري، فإن استقرار الملاحة في الخليج يظل مؤثراً في الصورة الأوسع لحركة الطاقة المتجهة نحو الأسواق العالمية، بما في ذلك المسارات المرتبطة بالبحر الأحمر وقناة السويس. صحيح أن خبر التصاريح يخص العراق وإيران مباشرة، لكنه يندرج ضمن شبكة ممرات بحرية تؤثر في تكلفة الشحن، وأسعار التأمين، وتوازنات الإمداد في المنطقة بأكملها.
هل يعني القرار انفراجة كاملة؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات على عودة الأمور إلى طبيعتها بالكامل، لأن القرار يتحدث عن عدد من الناقلات وتصاريح خاصة، بما يوحي بأن العبور ما زال يجري وفق ترتيبات انتقائية أو استثنائية، وليس بالضرورة باعتباره مساراً مفتوحاً بلا قيود. كما أن تقارير ملاحية تداولتها وسائل إعلام عراقية خلال الأيام الماضية أشارت إلى تراجع حركة السفن في المضيق في بعض الفترات، وهو ما يعكس استمرار الحساسية الأمنية والسياسية المحيطة بالمنطقة.
في المقابل، سبق أن أعلنت القيادة المركزية الأمريكية في 12 يوليو/تموز 2026 أن مضيق هرمز مفتوح أمام السفن التي تعبر الممر المائي الدولي بصورة قانونية، وأن أكثر من 140 سفينة مرت عبره خلال الأيام السبعة السابقة للبيان. ويدل ذلك على أن صورة الملاحة في هرمز لا تُقرأ من زاوية واحدة، بل تخضع لتقديرات سياسية وأمنية متغيرة بحسب الأطراف المتابعة للملف.
قراءة سياسية واقتصادية للخطوة
القرار الإيراني بمنح تصاريح لعبور ناقلات عراقية يمكن قراءته باعتباره خطوة تخفف الضغط عن بغداد في توقيت تحتاج فيه الحكومة العراقية إلى حماية تدفقات التصدير والحفاظ على الإيرادات النفطية. كما يمكن اعتباره رسالة بأن قنوات التنسيق بين العراق وإيران ما زالت قادرة على إنتاج تفاهمات عملية في الملفات الحساسة، حتى مع تعقّد البيئة الإقليمية المحيطة.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن تسهيل مرور الناقلات العراقية يمنح السوق قدراً من الطمأنينة، ولو بشكل محدود، لأن استمرار صادرات العراق يصب في مصلحة استقرار الإمدادات من أحد كبار المنتجين في المنطقة. كما أن أي تسهيل لعبور الشحنات يقلل مخاطر التعطيل ويفتح الباب أمام تخفيف تكاليف مرتبطة بالتأخير والتأمين وإعادة جدولة التسليمات.
أبرز ما نعرفه حتى الآن
- التاريخ: السبت 22 أغسطس/آب 2026.
- القرار: منح عدد من ناقلات النفط العراقية تصاريح خاصة لعبور مضيق هرمز.
- الخلفية: الطلب جاء من بغداد بعد اتصالات سياسية وفنية مع طهران.
- الأهمية للعراق: معظم الصادرات البحرية العراقية تمر من الموانئ الجنوبية في الخليج، وبالتالي تتأثر مباشرة بأي قيود في هرمز.
- الأهمية العالمية: نحو 20 مليون برميل يومياً عبرت المضيق في 2024، ما يجعله من أهم نقاط اختناق الطاقة في العالم.
خلاصة المشهد أن القرار الإيراني لا يبدو تفصيلاً إجرائياً محدوداً، بل حلقة ضمن توازنات الطاقة والسياسة في الخليج. وبالنسبة للعراق، فإن تأمين مرور الناقلات عبر هرمز يظل مسألة حيوية لحماية شريان صادراته الرئيسي. أما على المستوى العربي الأوسع، فكل خطوة تهدئ التوتر في ممرات الطاقة الرئيسية تبقى ذات أثر يتجاوز حدود دولتين، لأنها تمس أمن الإمدادات وأسعار الأسواق والاستقرار الاقتصادي في المنطقة كلها.