Akhbar Cairo

باكستان: 6 دول تبدي اهتمامًا بالانضمام إلى "اتفاقية مكة"

إسلام آباد تتحدث عن توسع محتمل لـ"اتفاقية مكة"

كشفت باكستان أن أكثر من ست دول أبدت اهتمامًا بالانضمام إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك، وهي الترتيب الأمني الذي وقعته السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة يوم 7 أغسطس 2026. وجاء الإعلان على لسان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، في إشارة جديدة إلى أن الاتفاق لا يُنظر إليه داخل إسلام آباد باعتباره إطارًا مغلقًا على الدول الثلاث، بل منصة قابلة للتوسع إقليميًا وفق شروط سياسية وأمنية محددة.

وبحسب ما أعلنته الخارجية الباكستانية ووسائل إعلام باكستانية بارزة، فإن الاتفاق ينص على أن أي اعتداء على إحدى الدول الموقعة يمكن التعامل معه باعتباره اعتداءً على الجميع، في صيغة تعكس مستوى أعلى من التنسيق الدفاعي بين العواصم الثلاث. كما شددت باكستان مرارًا على أن الاتفاق ذو طبيعة دفاعية بحتة وليس موجهًا ضد دولة بعينها.

ما الذي نعرفه عن الاتفاق حتى الآن؟

الاتفاقية وُقعت في مكة بحضور رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وتم تقديمها رسميًا باعتبارها خطوة لتعزيز الردع الجماعي والتشاور السياسي والعسكري بين الدول الثلاث، في وقت تشهد فيه المنطقة تقلبات أمنية ممتدة من الشرق الأوسط إلى جنوب آسيا.

وزارة الخارجية الباكستانية أوضحت لاحقًا أن الاتفاق أسس أيضًا لجنة سياسية ودفاعية استراتيجية لمتابعة التنفيذ. وبالفعل، عُقد أول اجتماع لهذه الآلية في إسطنبول يوم 31 أغسطس 2026، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء هيئات الأركان أو القيادات العسكرية العليا في الدول الثلاث، ما يعني أن الاتفاق انتقل سريعًا من مرحلة التوقيع السياسي إلى مرحلة البناء المؤسسي.

تصريحات إسحاق دار وما وراءها

في مؤتمره الصحفي الأخير في إسلام آباد يوم 2 أكتوبر 2026، قال إسحاق دار إن أكثر من ست دول مهتمة بالانضمام إلى الاتفاق. ولم يسمِّ الوزير الباكستاني هذه الدول جميعًا، لكن التصريحات تتسق مع موقف سبق أن أعلنته باكستان بعد توقيع الاتفاق، ومفاده أن الباب مفتوح أمام دول أخرى في المنطقة إذا قبلت مبادئه الأساسية والتزمت نهج التسوية السلمية للخلافات.

هذا الطرح ليس تفصيلًا بروتوكوليًا؛ إذ يكشف أن إسلام آباد وأنقرة والرياض تريد، على الأرجح، تحويل الاتفاق من تفاهم ثلاثي إلى مظلة أمنية أوسع، خاصة مع تصاعد الحديث في الأسابيع الماضية عن اهتمام دول إقليمية بمتابعة تطورات هذا الإطار الجديد.

لماذا يهم هذا التطور القارئ المصري؟

بالنسبة لمتابعي الشأن الإقليمي في مصر، تكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لأن أي إعادة تشكيل لمنظومات الأمن والتنسيق العسكري في المجالين العربي والإسلامي ستكون لها انعكاسات مباشرة على توازنات المنطقة، من البحر الأحمر وشرق المتوسط إلى ملفات القرن الأفريقي وأمن الممرات البحرية.

كما أن مصر حاضرة في النقاشات المحيطة بالاتفاق، بعدما أشارت تقارير دولية وإقليمية في وقت سابق إلى أن القاهرة طُرحت كاسم محتمل في سياق التوسع المستقبلي للاتفاق، وإن لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي مصري بشأن الانضمام. ومن زاوية قسم "أفريقيا"، فإن المسألة لا تتعلق فقط بالشرق الأوسط، بل أيضًا بالتأثير الممكن على بيئة الأمن الإقليمي المحيطة بالقارة، خصوصًا في مناطق البحر الأحمر والقرن الأفريقي حيث تتقاطع المصالح العربية والأفريقية والآسيوية.

أبعاد جيوسياسية أوسع

الدول الثلاث المؤسسة للاتفاق تمتلك أوراق قوة مختلفة: السعودية بثقلها السياسي والاقتصادي وموقعها الديني، وتركيا بقدراتها العسكرية والصناعات الدفاعية المتنامية، وباكستان بوزنها العسكري وخبرتها الأمنية، فضلًا عن كونها الدولة المسلمة الوحيدة المالكة للسلاح النووي. هذا المزيج يفسر سبب الاهتمام الذي حظيت به الاتفاقية منذ الإعلان عنها.

لكن في المقابل، فإن نجاح أي توسع مستقبلي سيظل مرتبطًا بعدة عوامل، من بينها توافق الأعضاء المحتملين على تعريف التهديدات، وطبيعة الالتزامات الدفاعية، وحدود التنسيق العسكري الفعلي، إضافة إلى حساسية التوازنات مع قوى إقليمية أخرى.

من التوقيع إلى التنفيذ: ماذا حدث بعد أغسطس؟

منذ توقيع الاتفاق في 7 أغسطس، صدرت عن باكستان سلسلة بيانات رسمية تؤكد أن الخطوة ليست رمزية. وفي نهاية أغسطس، استضافت إسطنبول أول اجتماع للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية المنشأة بموجب الاتفاق. وبعد ذلك بأسابيع، واصلت قيادات الدول الثلاث اتصالاتها لمراجعة ما أُنجز وبحث الخطوات التالية، وفق ما أعلنته الخارجية الباكستانية.

كما شهدت أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أواخر سبتمبر لقاءات جانبية جمعت مسؤولين من الدول الثلاث لمتابعة الترتيبات المرتبطة بالاتفاق، وهو ما يشير إلى أن المشروع يتقدم عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية بالتوازي.

هل نحن أمام "ناتو إسلامي" جديد؟

رغم أن بعض التعليقات الإعلامية ذهبت إلى تشبيه الاتفاق بصيغ تحالفية كبرى، فإن القراءة الدقيقة للتصريحات الرسمية تظهر أن الأطراف الثلاثة تتجنب هذا الوصف. فإسلام آباد شددت أكثر من مرة على أن الاتفاق دفاعي وليس هجوميًا، وأنه لا يستهدف التصعيد مع أي طرف. لذلك يبدو الأدق، في هذه المرحلة، التعامل معه كإطار ناشئ للتنسيق الأمني والدفاعي، لا كتحالف عسكري مكتمل الأركان على النمط الغربي.

ومع ذلك، فإن البند المتعلق باعتبار الاعتداء على دولة عضو اعتداءً على الجميع يظل من أكثر عناصر الاتفاق لفتًا للانتباه، لأنه يمنحه وزنًا سياسيًا واستراتيجيًا يتجاوز بيانات التعاون التقليدية.

السيناريوهات المقبلة

إذا تأكد انضمام دول جديدة خلال الأشهر المقبلة، فسيكون ذلك الاختبار الحقيقي لقدرة اتفاقية مكة على التحول إلى إطار إقليمي مؤثر. أما إذا ظل التوسع مؤجلًا، فقد يبقى الاتفاق في المدى القريب أداة لتنسيق المواقف بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد أكثر من كونه بنية دفاعية متعددة الأطراف.

وفي كل الأحوال، فإن إعلان باكستان وجود اهتمام من أكثر من ست دول يعكس أن الاتفاق أثار بالفعل انتباه عدد من العواصم، حتى وإن كانت هوية هذه الدول وحدود استعدادها للانخراط لم تتضح بالكامل بعد.

  • تاريخ التوقيع: 7 أغسطس 2026 في مكة المكرمة.
  • الأطراف المؤسسة: السعودية وتركيا وباكستان.
  • أبرز ما أعلنته باكستان: الاتفاق دفاعي بحت ومفتوح لدول أخرى.
  • أول اجتماع تنفيذي: 31 أغسطس 2026 في إسطنبول.
  • التطور الأحدث: إسحاق دار أعلن في 2 أكتوبر 2026 اهتمام أكثر من 6 دول بالانضمام.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن الملف يستحق الرصد الدقيق، ليس فقط لأنه يعيد رسم خرائط التعاون الأمني في الجوار العربي والإسلامي، بل لأن أي توسع حقيقي لهذا الاتفاق قد ينعكس على ملفات تمس المجالين العربي والأفريقي معًا، من أمن البحر الأحمر إلى توازنات الإقليم الأوسع.