Akhbar Cairo

بدء زيادة الإيجار القديم بمصر.. والفيومي يحسم جدل السكن البديل

مرحلة جديدة في ملف الإيجار القديم بمصر

يدخل ملف الإيجار القديم في مصر منعطفًا جديدًا اعتبارًا من الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، مع بدء تطبيق الزيادة السنوية المقررة قانونًا على القيمة الإيجارية للوحدات الخاضعة للقانون، سواء كانت سكنية أو مؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى. وفي هذا السياق، قال النائب الدكتور محمد عطية الفيومي، عضو مجلس النواب، إن المالك غير ملزم بتدبير سكن بديل للمستأجر، موضحًا أن هذا الملف يقع ضمن الآليات التي نظمتها الدولة في القانون والقرارات التنفيذية المرتبطة به.

وجاءت تصريحات الفيومي خلال مداخلة تلفزيونية، بالتزامن مع دخول الزيادة الجديدة حيز التنفيذ، وهي الزيادة التي تأتي بعد عام من بدء تطبيق أحكام القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن وإعادة تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.

ماذا تغيّر في قيمة الإيجار؟

بحسب النصوص المنشورة في الجريدة الرسمية، فإن القانون أعاد احتساب الأجرة القانونية للوحدات السكنية بعد تقسيم المناطق إلى ثلاث شرائح: متميزة ومتوسطة واقتصادية. ويترتب على هذا التصنيف اختلاف قيمة الزيادة وفق موقع العقار ومستوى البناء والمرافق والبنية التحتية ومتوسط القيمة العقارية في المنطقة.

  • المناطق المتميزة: تصبح الأجرة 20 ضعف القيمة الإيجارية القانونية السارية، وبحد أدنى 1000 جنيه شهريًا.
  • المناطق المتوسطة: تصبح الأجرة 10 أضعاف القيمة السابقة، وبحد أدنى 400 جنيه شهريًا.
  • المناطق الاقتصادية: تصبح الأجرة 10 أضعاف أيضًا، وبحد أدنى 250 جنيهًا شهريًا.

أما بالنسبة للأماكن المؤجرة لغير غرض السكنى للأشخاص الطبيعية، فقد نص القانون على قواعد انتقالية منفصلة، مع انتهاء العقود بعد مدة محددة قانونًا، ضمن إطار أوسع لإعادة تنظيم العلاقة الإيجارية.

زيادة سنوية بنسبة 15%

المرحلة التي تبدأ في سبتمبر 2026 لا تتعلق بإعادة التصنيف من جديد، بل بتطبيق أول زيادة سنوية دورية بنسبة 15% على القيمة الإيجارية التي أصبحت مستحقة بعد تعديل القانون. وهذا يعني أن المستأجرين الخاضعين للأحكام الجديدة سيدفعون من هذا الشهر قيمة الأجرة السابقة مضافًا إليها نسبة الزيادة السنوية المنصوص عليها قانونًا.

وكانت وسائل إعلام مصرية قد نقلت قبل ساعات من بدء التطبيق أن الزيادة تسري على الوحدات السكنية والتجارية المخاطبة بالقانون، وهو ما يتسق مع تصريحات النائب محمد عطية الفيومي بشأن سريانها اعتبارًا من مطلع سبتمبر 2026.

مسؤولية السكن البديل.. على من تقع؟

أحد أكثر جوانب الجدل حساسية في هذا الملف هو سؤال السكن البديل: هل يتحمل المالك مسؤولية توفير مسكن جديد للمستأجر عند انتهاء العلاقة الإيجارية؟ تصريحات الفيومي جاءت حاسمة في هذا الشأن، إذ أكد أن المالك ليس مسؤولًا عن تدبير سكن بديل، وأن القانون رسم مسارًا مختلفًا يعتمد على تدخل الدولة عبر جهات الإسكان المختصة، وليس عبر إلزام المؤجر الفردي بتوفير وحدة بديلة.

هذا الفهم تدعمه المادة الخاصة بالسكن البديل في القانون، وكذلك القرارات الحكومية اللاحقة، والتي أسندت إلى صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري استقبال طلبات المستأجرين المستحقين الراغبين في الحصول على وحدات بديلة، سواء بنظام الإيجار المدعوم أو الإيجار التمليكي أو التملك عبر التمويل العقاري، وفق الشروط المعلنة.

ما الذي فعلته الحكومة بشأن الوحدات البديلة؟

في إطار تنفيذ المادة الخاصة بالسكن البديل، أعلنت وزارة الإسكان في وقت سابق بدء تلقي طلبات المستأجرين المنطبق عليهم القانون للحصول على وحدات بديلة، عبر منصة إلكترونية ومكاتب البريد. كما أوضحت الجهات الرسمية أن الوحدة البديلة تكون داخل نطاق المحافظة نفسها وفق الضوابط المعتمدة، بما يهدف إلى تقليل الاضطراب الاجتماعي للأسر المستحقة.

وتشير بيانات منشورة عبر منصات حكومية إلى أن التقديم فُتح أصلًا اعتبارًا من 1 أكتوبر 2025 لمدة ثلاثة أشهر، قبل أن تُعلن الحكومة لاحقًا قرارات تنظيمية ومددًا إضافية مرتبطة بإجراءات الحصر والتخصيص. كما نُشر أن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار رقم 59 لسنة 2026 لمد بعض المواعيد الإجرائية المتعلقة بطلبات تخصيص الوحدات البديلة للفئات المخاطبة بالقانون.

المهلة الانتقالية ونهاية العقود

ينص القانون رقم 164 لسنة 2025 على مدد انتقالية قبل انتهاء العلاقة الإيجارية نهائيًا. فبالنسبة للأماكن المؤجرة لغرض السكنى، تنتهي العقود بانتهاء مدة سبع سنوات من تاريخ العمل بالقانون. أما الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى، فتنتهي عقودها بانتهاء مدة خمس سنوات من تاريخ العمل به، ما لم يتم التراضي على الإنهاء قبل ذلك.

وبما أن القانون نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 4 أغسطس 2025، وبدأ العمل به من 5 أغسطس 2025، فإن حساب هذه المدد يجري من ذلك التاريخ تحديدًا، وهو ما يجعل السنوات المقبلة حاسمة في اختبار قدرة السوق والدولة على استيعاب آثار هذا التحول التشريعي الكبير.

لماذا يظل الملف شديد الحساسية؟

الحديث عن الإيجار القديم في مصر لا يرتبط فقط بأرقام الزيادة، بل بمسألة أعمق تمس التوازن بين حق الملكية والاستقرار السكني. الملاك يعتبرون أن الزيادات خطوة متأخرة لتصحيح أوضاع استمرت لعقود طويلة بقيم إيجارية متدنية للغاية، بينما يخشى كثير من المستأجرين من صعوبة التكيف مع الزيادات المتتابعة أو تدبير بديل مناسب عند انتهاء المدة الانتقالية.

ومن هنا جاءت أهمية تصريحات المسؤولين والنواب في هذه المرحلة، لأنها تساعد على توضيح ما هو منصوص عليه قانونًا وما ليس منصوصًا عليه. وفي حالة تصريح النائب محمد عطية الفيومي، فإن الرسالة الأساسية كانت أن السكن البديل التزام تنظيمي تديره الدولة عبر مؤسساتها وبرامجها، وليس عبئًا قانونيًا مباشرًا يقع على عاتق المالك الفرد.

ما الذي يعنيه سبتمبر 2026 للمؤجر والمستأجر؟

عمليًا، يعني سبتمبر 2026 بدء تحصيل قيمة إيجارية أعلى بنسبة 15% مقارنة بما كان يُدفع قبلها مباشرة وفق القيم المقررة بعد تعديل القانون. كما يعني استمرار العمل بخريطة التصنيف إلى مناطق متميزة ومتوسطة واقتصادية، مع بقاء ملف السكن البديل مفتوحًا أمام المستحقين من خلال الآليات الحكومية المعلنة.

وبينما يستمر الجدل الشعبي والقانوني حول آثار هذه التعديلات، تبدو الصورة الأوضح حتى الآن أن الدولة ماضية في تنفيذ الجدول الزمني للقانون، وأن أي نقاش جديد لن يغير من حقيقة بدء الزيادة اعتبارًا من 1 سبتمبر 2026، ولا من القاعدة التي شدد عليها الفيومي: المالك ليس مسؤولًا عن تدبير سكن بديل للمستأجر.