Akhbar Cairo

بدر عبد العاطي: العلاقات المصرية السورية طبيعية وزيارة دمشق مطروحة

تأكيد مصري على مسار العلاقات مع سوريا

جدد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، التأكيد على أن العلاقات بين مصر وسوريا طبيعية وتسير بشكل جيد، مشيرًا إلى أن الروابط بين البلدين لا تنفصل عن رصيد تاريخي وسياسي وشعبي ممتد. ويعكس هذا الموقف استمرار القاهرة في التعامل مع الملف السوري من زاوية الحفاظ على الدولة الوطنية، ودعم استقرار مؤسساتها، مع الإبقاء على قنوات الاتصال السياسية والدبلوماسية مفتوحة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بالنسبة للمتابع المصري، لأنها تأتي في لحظة تشهد فيها العلاقات الثنائية حراكًا سياسيًا واقتصاديًا متدرجًا، سواء على مستوى الزيارات الرسمية أو الاتصالات الدبلوماسية أو تحركات مجتمع الأعمال بين القاهرة ودمشق.

زيارة سابقة من الجانب السوري وتحضير لزيارة مقابلة

بحسب ما أعلنه وزير الخارجية المصري، فإن وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني كان قد زار القاهرة خلال الفترة الماضية، فيما أبدى عبد العاطي عزمه القيام بزيارة إلى دمشق في المستقبل. وتنسجم هذه الإشارة مع ما ظهر بالفعل من اتصالات وتحركات رسمية بين الجانبين خلال 2026، بما يعكس رغبة متبادلة في الحفاظ على وتيرة الحوار وتطويرها.

وفي مطلع مايو 2026، أفادت تقارير رسمية وإخبارية بأن أسعد حسن الشيباني أجرى زيارة رسمية إلى مصر، وشارك خلالها في مباحثات تناولت تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي، كما التقى مع مسؤولين ورجال أعمال، من بينهم أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية. كما شارك في الزيارة وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار، في مؤشر واضح إلى أن البعد الاقتصادي بات حاضرًا بقوة في الاتصالات بين البلدين.

ماذا تقول المؤشرات الرسمية عن مستوى التنسيق؟

البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية المصرية (@egyptmfa على إنستغرام) خلال الشهور الماضية تُظهر أن القاهرة تتمسك بثوابت معلنة في التعامل مع سوريا، أبرزها دعم وحدة الأراضي السورية، ورفض التدخلات الخارجية، وتشجيع الحلول السياسية، إلى جانب استمرار التشاور العربي بشأن تطورات الأزمة السورية.

وفي 9 سبتمبر 2025، استقبل بدر عبد العاطي في قصر التحرير وزير الخارجية السوري آنذاك فيصل المقداد، حيث أكدت الخارجية المصرية وقتها خصوصية العلاقات بين البلدين والشعبين، مع الإشارة إلى أهمية مواصلة التنسيق واستمرار الاتصالات المتبادلة. وعلى الرغم من تغير بعض الأسماء في الحكومة السورية لاحقًا، فإن الخط العام للموقف المصري بقي قائمًا على الحفاظ على التواصل السياسي والدبلوماسي.

كما أظهرت متابعات رسمية من الجانب السوري استمرار هذا النهج؛ ففي 28 يوليو 2026، استقبل أسعد حسن الشيباني في دمشق القائم بالأعمال المصري محمد الفقي، وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التواصل والتنسيق بين البلدين، إلى جانب مراجعة مجالات التعاون ذات الاهتمام المشترك.

التعاون الاقتصادي يتحرك بالتوازي مع السياسة

إلى جانب المسار الدبلوماسي، تبدو العلاقات الاقتصادية المصرية السورية واحدة من أبرز القنوات النشطة حاليًا. فخلال زيارة الوفد السوري إلى القاهرة في مايو 2026، تركز جانب مهم من المحادثات على تشجيع الاستثمار والتبادل التجاري، وهو ما يعكس إدراكًا لدى الطرفين بأن إعادة تنشيط العلاقات لا تقتصر على التصريحات السياسية فقط، بل تحتاج أيضًا إلى أدوات عملية في السوق والاستثمار والتصنيع.

وفي هذا السياق، برز انعقاد الملتقى الاقتصادي السوري-المصري في دمشق في يناير 2026، بتنظيم من اتحاد غرف التجارة السورية وبالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية المصرية. وهدف الملتقى إلى بحث توسيع التعاون الاستثماري والتجاري وفتح مسارات جديدة للشراكة بين القطاع الخاص في البلدين.

وتشير البيانات التي نُشرت على هامش الملتقى إلى حضور اقتصادي سوري واسع داخل السوق المصرية، خصوصًا في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات. كما لفتت التقديرات المنشورة إلى وجود عشرات الآلاف من المستثمرين السوريين في مصر، وإلى مساهمة استثماراتهم في تشغيل مصانع وورش وشركات في مجالات متنوعة، وهو ما يمنح ملف التعاون الاقتصادي بين القاهرة ودمشق بُعدًا عمليًا يتجاوز الإطار السياسي التقليدي.

لماذا يهم هذا الملف القارئ المصري؟

من منظور مصري محلي، يهم هذا التطور شريحة واسعة من القراء لعدة أسباب:

  • أولًا: لأن مصر تستضيف على مدار سنوات جالية سورية كبيرة أسهمت في قطاعات الإنتاج والخدمات والمطاعم والصناعات الصغيرة والمتوسطة.
  • ثانيًا: لأن أي انفتاح اقتصادي منظم مع دمشق قد يفتح فرصًا جديدة أمام المصدرين ورجال الأعمال المصريين.
  • ثالثًا: لأن القاهرة تنظر تقليديًا إلى استقرار الدولة السورية باعتباره جزءًا من أمن الإقليم العربي الأوسع.

ومن هنا، فإن حديث وزير الخارجية عن زيارات متبادلة ووفود اقتصادية وتجارية لا يمكن اعتباره مجرد مجاملة دبلوماسية، بل يدخل في إطار مسار أوسع تسعى فيه مصر إلى الجمع بين الموقف السياسي الثابت والانخراط الاقتصادي المحسوب.

بين التاريخ والحاضر: كيف تُقرأ الرسالة المصرية؟

الرسالة الأبرز في كلام بدر عبد العاطي هي أن القاهرة لا تتعامل مع علاقتها بدمشق باعتبارها ملفًا طارئًا، بل باعتبارها علاقة عربية ذات جذور تاريخية، مع السعي في الوقت نفسه إلى إدارتها وفق اعتبارات الواقع الحالي. ولذلك جاء توصيفه للعلاقات بأنها طبيعية ليعبر عن رغبة مصرية في تثبيت حالة التواصل، دون ضجيج، وبما ينسجم مع أولويات السياسة الخارجية المصرية في الإقليم.

هذا التوصيف يجد ما يدعمه في التحركات المعلنة خلال 2026، سواء عبر زيارة الشيباني إلى القاهرة، أو اللقاءات الاقتصادية مع رجال الأعمال، أو التواصل الدبلوماسي المستمر، أو الحديث عن زيارة مرتقبة لعبد العاطي إلى دمشق. وكلها مؤشرات على أن العلاقة بين البلدين تتحرك في اتجاه أكثر انتظامًا، خاصة في الملفات الاقتصادية والتجارية.

ما المتوقع خلال الفترة المقبلة؟

إذا تمت زيارة وزير الخارجية المصري إلى دمشق، فستكون خطوة مهمة في سياق تثبيت قنوات الاتصال على مستوى أعلى، وقد تفتح المجال أمام ملفات إضافية للنقاش، من بينها تنشيط التجارة، وتبادل الزيارات القطاعية، والتشاور بشأن القضايا الإقليمية. كما أن استمرار تحركات الغرف التجارية والوفود الاقتصادية قد يمنح العلاقات بعدًا ملموسًا ينعكس على رجال الأعمال والأسواق.

وفي المحصلة، فإن تصريحات بدر عبد العاطي لا تقف عند حدود توصيف العلاقات مع سوريا، بل تقدم أيضًا إشارة سياسية واضحة إلى أن القاهرة ترى أن التواصل مع دمشق قائم ومفتوح، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الخطوات العملية على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي.