Akhbar Cairo

بدر عبد العاطي: العلاقات بين مصر وسوريا تسير بشكل جيد

تأكيد مصري جديد على متانة المسار مع دمشق

جدد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، التأكيد على أن العلاقات المصرية السورية طبيعية وتمضي في اتجاه جيد، مشيرًا إلى أن ما يجمع القاهرة ودمشق لا يقتصر على الاتصالات الرسمية فقط، بل يستند أيضًا إلى رصيد تاريخي وسياسي وشعبي ممتد بين البلدين. ويعكس هذا الموقف استمرار الرؤية المصرية التي تضع استقرار سوريا ووحدة أراضيها ضمن أولويات الأمن العربي الأوسع.

هذا التأكيد لا يأتي في فراغ، بل ينسجم مع سلسلة من الاتصالات واللقاءات الرسمية التي شهدتها الأشهر الماضية، سواء على مستوى وزيري الخارجية أو عبر قنوات التنسيق الحكومي، بما يعكس رغبة واضحة في الحفاظ على وتيرة التواصل السياسي وتطوير مجالات التعاون الثنائي، مع متابعة دقيقة للتطورات الميدانية والإقليمية المرتبطة بالوضع السوري.

ما الذي قالته القاهرة بشأن سوريا؟

الموقف المصري المعلن خلال الفترة الأخيرة ركز على عدة ثوابت متكررة: دعم الدولة السورية ومؤسساتها الوطنية، احترام سيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها، ورفض أي تدخلات خارجية تمس استقرارها. كما شددت القاهرة على أن استعادة الأمن داخل سوريا تمثل مصلحة مباشرة للسوريين، وفي الوقت نفسه جزءًا من المصلحة العربية في ظل ما تمر به المنطقة من توترات متشابكة.

وفي اتصالات رسمية سابقة، أوضحت وزارة الخارجية المصرية أن الوزير بدر عبد العاطي ناقش مع نظرائه السوريين التطورات الميدانية، بما في ذلك أوضاع الشمال السوري، مع التعبير عن قلق القاهرة من مسارات التصعيد والتأكيد على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية ودورها في مكافحة الإرهاب وبسط السيادة على كامل الأراضي السورية.

تحركات دبلوماسية خلال 2026

شهد عام 2026 نشاطًا ملحوظًا في مسار التواصل بين القاهرة ودمشق. ففي 3 مايو 2026 استقبلت القاهرة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في زيارة ثنائية، حيث بحث الجانبان سبل دفع العلاقات الثنائية وتنسيق المواقف حيال التطورات الإقليمية. وتطرقت المباحثات كذلك إلى دعم الاستقرار داخل سوريا، والحفاظ على مؤسسات الدولة، ورفض الانتهاكات الواقعة على السيادة السورية.

ولم يتوقف التنسيق عند هذا الحد؛ ففي 23 يونيو 2026 التقى الوزيران مجددًا على هامش الدورة المستأنفة رقم 165 لمجلس جامعة الدول العربية في عمّان، حيث شددا على عمق الروابط التاريخية بين البلدين، ورحبا باستمرار الاجتماعات الحكومية والفنية التي تستهدف نقل العلاقة من مستوى التشاور السياسي إلى خطوات عملية في مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري.

كذلك برز بعد اقتصادي في الاتصالات الثنائية خلال 9 يونيو 2026، مع مباحثات تناولت فرص التعاون في قطاعي النفط والغاز، بما يعكس أن الملف السوري في الرؤية المصرية لم يعد محصورًا في الشق السياسي والأمني فقط، بل يمتد أيضًا إلى ملفات إعادة بناء الروابط الاقتصادية العربية متى توفرت الظروف المناسبة.

لماذا ترى مصر أن أمن سوريا مصلحة عربية؟

من منظور القاهرة، فإن استقرار سوريا لا ينفصل عن استقرار الإقليم. فالدولة السورية تقع في قلب شبكة معقدة من الأزمات الممتدة من المشرق إلى شرق المتوسط، وأي فراغ أمني فيها يفتح الباب أمام تمدد التنظيمات المتطرفة، وتزايد الضغوط الإنسانية، وتفاقم التدخلات الخارجية. لذلك، فإن الحديث عن أن أمن سوريا مصلحة عربية يعبر عن مقاربة ترى أن معالجة الأزمة السورية ليست شأنًا محليًا بحتًا، بل قضية تمس الأمن الجماعي العربي.

هذه المقاربة تفسر أيضًا إصرار مصر على دعم حل سياسي شامل بملكية سورية، يضم مختلف مكونات المجتمع السوري ويحافظ في الوقت نفسه على مؤسسات الدولة الوطنية. وفي أكثر من مناسبة رسمية، شددت القاهرة على ضرورة أن تقود العملية السياسية إلى مصالحة وطنية شاملة تضمن وحدة البلاد وتمنع انزلاقها إلى مزيد من التفكك.

رفض مصري متكرر لانتهاك السيادة السورية

أحد الجوانب البارزة في الخطاب المصري خلال 2026 كان الرفض الواضح لأي اعتداءات أو انتهاكات تمس الأراضي السورية. فقد أكدت القاهرة في بيانات رسمية متكررة إدانتها للانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، وطالبت باحترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، مع التشديد على ضرورة الانسحاب من الأراضي السورية المحتلة ووقف أي محاولات لاستغلال الأوضاع الداخلية لفرض وقائع جديدة على الأرض.

ويحمل هذا الموقف أهمية خاصة بالنسبة للمتابع المصري، لأنه يربط بين دعم وحدة الدولة السورية وبين التمسك بمبادئ أوسع في السياسة الخارجية المصرية، تقوم على احترام سيادة الدول العربية ورفض المساس بوحدة أراضيها، سواء في سوريا أو في غيرها من ملفات الإقليم الملتهبة.

العلاقات المصرية السورية بين التاريخ والواقع

الحديث عن “رصيد تاريخي” بين الشعبين المصري والسوري ليس تعبيرًا بروتوكوليًا فقط. فالعلاقات بين البلدين شهدت على مدار عقود مستويات مختلفة من التقارب السياسي والثقافي والاقتصادي، كما ظلت سوريا حاضرة بقوة في الوجدان العربي العام، وفي الاهتمام المصري على المستويين الرسمي والشعبي. ومن هنا، فإن عودة الاتصالات الثنائية إلى وتيرة أكثر انتظامًا خلال المرحلة الحالية تحمل دلالة تتجاوز الشكل الدبلوماسي إلى محاولة استعادة قدر من التنسيق العربي حول ملفات المنطقة الأساسية.

بالنسبة للقارئ في مصر، تبدو أهمية هذا المسار مرتبطة أيضًا بموقع القاهرة في التوازنات العربية؛ فكلما اتسعت مساحات الحوار بين العواصم العربية المؤثرة، زادت فرص احتواء الأزمات بعيدًا عن الاستقطابات الحادة. وفي هذا السياق، تمثل العلاقات بين مصر وسوريا أحد المؤشرات المهمة على اتجاهات العمل العربي المشترك في السنوات المقبلة.

ما المتوقع في المرحلة المقبلة؟

المؤشرات الحالية توحي بأن القاهرة ستواصل نهجها القائم على الانخراط الدبلوماسي الهادئ مع دمشق، مع التركيز على ثلاثة مسارات متوازية:

  • المسار السياسي: استمرار التشاور بشأن التسوية الداخلية في سوريا ومواقف الأطراف الإقليمية والدولية.
  • المسار الأمني: دعم جهود مكافحة الإرهاب ومنع تفكك مؤسسات الدولة.
  • المسار الاقتصادي: بحث فرص التعاون الثنائي وإعادة تنشيط قنوات التجارة والاستثمار والقطاعات الفنية، وفي مقدمتها الطاقة.

وبينما تبقى تطورات الملف السوري رهينة بتوازنات ميدانية وإقليمية معقدة، فإن الرسالة المصرية تبدو واضحة: الحفاظ على الدولة السورية، ودعم استقرارها، وتعزيز العلاقات الطبيعية معها، كلها عناصر تصب في النهاية في حماية الأمن العربي الأوسع.

وفي ضوء ذلك، يمكن قراءة تصريحات بدر عبد العاطي باعتبارها أكثر من مجرد توصيف للعلاقة الراهنة؛ فهي تعكس توجهًا مصريًا ثابتًا يرى أن استقرار سوريا ليس ملفًا هامشيًا، بل جزء من معادلة الإقليم كله، وأن تحسين العلاقات المصرية السورية يظل أداة مهمة لدعم هذا الهدف.