بدر عبد العاطي: مصر تتمسك بانسحاب إسرائيل من غزة
تحرك مصري متواصل لدفع المرحلة الثانية من اتفاق غزة
جددت القاهرة، عبر وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، تمسكها بضرورة المضي في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، مع التشديد على الانسحاب الإسرائيلي من القطاع بوصفه بندًا أساسيًا في أي مسار يهدف إلى تثبيت التهدئة وفتح الطريق أمام التعافي وإعادة الإعمار. وجاءت تصريحات الوزير خلال مؤتمر صحفي مشترك في القاهرة، السبت 4 يوليو 2026، مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشئون المتوسط دوبرافكا شُويـتسا، في زيارة تعكس استمرار التنسيق المصري الأوروبي بشأن ملفات الإقليم، وفي مقدمتها الحرب على غزة.
وأوضح عبد العاطي أن مصر لم تتوقف عن اتصالاتها المكثفة مع عدد من الأطراف الفاعلة، وفي مقدمتها قطر وتركيا، إلى جانب التواصل مع مختلف الفصائل الفلسطينية، بما يشمل حركة حماس، بهدف تهيئة الظروف اللازمة لبدء المرحلة التالية من الاتفاق. وأشار إلى أن القاهرة تتحرك على أكثر من مسار في الوقت نفسه، سواء عبر الوساطة السياسية أو عبر التنسيق مع شركاء دوليين وإقليميين لدفع التفاعل الإيجابي مع المقترحات المطروحة على الطاولة.
ما الذي قاله وزير الخارجية؟
بحسب ما صدر عن التصريحات المنقولة من المؤتمر، شدد وزير الخارجية على أن الاتصالات المصرية تركز على ضمان الاستجابة البناءة للأفكار التي يجري تداولها، بما في ذلك ما يرتبط بمسألة حصر السلاح وفق ورقة مقدمة إلى الفصائل الفلسطينية. كما ربط الوزير بين أي تقدم عملي في هذا الملف وبين ضرورة الالتزام بتنفيذ الاستحقاقات السياسية والأمنية الواردة في المرحلة الثانية، وعلى رأسها استكمال الانسحاب الإسرائيلي من غزة.
هذا الموقف ينسجم مع ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية في مناسبات سابقة خلال عام 2026، حين أكد عبد العاطي ضرورة التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطة السلام الخاصة بغزة، مع اعتبار الانسحاب الإسرائيلي من القطاع عنصرًا لا يمكن تجاوزه إذا أريد للاتفاق أن يصمد سياسيًا وميدانيًا.
زيارة أوروبية إلى القاهرة في توقيت حساس
تكتسب زيارة دوبرافكا شُويـتسا، مفوضة الاتحاد الأوروبي للمتوسط، أهمية خاصة لأنها جاءت في 4 يوليو 2026 بالقاهرة، وهو ما يثبته البرنامج الرسمي المنشور على صفحة المفوضة بالمفوضية الأوروبية، والذي أشار صراحة إلى لقائها بوزير الخارجية المصري في اليوم نفسه. كما شاركت شُويـتسا في القاهرة في فعاليات مرتبطة بالجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، ما يبرز أن الزيارة لم تكن بروتوكولية فقط، بل تحمل بُعدًا سياسيًا أوسع يتعلق بملفات الاستقرار الإقليمي والهجرة والطاقة وأزمة غزة.
ومن زاوية مصرية، تأتي هذه الزيارة بعد أسابيع قليلة من انعقاد مجلس المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج يوم 15 يونيو 2026، حيث أكدت القاهرة وبروكسل في البيان المشترك أهمية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الجانبين، إلى جانب التشديد على الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية بين قطاع غزة والضفة الغربية. وهذا السياق يمنح تصريحات عبد العاطي من القاهرة وزنًا إضافيًا، لأنها تصدر في لحظة تنسيق مصري أوروبي نشطة سياسيًا ودبلوماسيًا.
لماذا تتمسك القاهرة بالمرحلة الثانية؟
ترى مصر أن الانتقال إلى المرحلة الثانية ليس مجرد بند تفاوضي، بل خطوة ضرورية لمنع العودة إلى التصعيد. فالقاهرة تعتبر أن أي ترتيبات أمنية أو إدارية لاحقة في غزة لن تكون قابلة للحياة إذا لم تسبقها إجراءات واضحة تشمل وقفًا مستدامًا لإطلاق النار، وانسحابًا إسرائيليًا، وتحسينًا ملموسًا في وصول المساعدات الإنسانية، ثم الانتقال إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
كما أن الإصرار المصري على وحدة المسار السياسي بين غزة والضفة الغربية يظل ثابتًا في البيانات الرسمية. فقد أكدت وزارة الخارجية المصرية والهيئة العامة للاستعلامات في أكثر من مناسبة خلال 2026 دعم مصر لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولة مستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما يفسر رفض القاهرة لأي معالجات جزئية أو أمنية بحتة تتجاوز الإطار السياسي الأشمل.
اتصالات مع قطر وتركيا والفصائل الفلسطينية
اللافت في تصريحات عبد العاطي هو الإشارة المباشرة إلى استمرار التواصل مع قطر وتركيا إلى جانب الفصائل الفلسطينية. وتكشف هذه الصياغة عن محاولة مصرية للحفاظ على شبكة اتصالات واسعة مع الأطراف المؤثرة في ملف غزة، بما يتيح تقريب وجهات النظر وتخفيف العقبات التي تعطل البدء في المرحلة الثانية. ويعكس ذلك أيضًا أن القاهرة ما زالت تنظر إلى الوساطة متعددة الأطراف باعتبارها أكثر فعالية في إدارة هذا الملف المعقد.
وفي السياق نفسه، سبق أن أعلنت الهيئة العامة للاستعلامات خلال الأشهر الماضية عن اجتماعات وتحركات مصرية تناولت المرحلة التالية من خطة غزة، بما في ذلك اتصالات مع ممثلين فلسطينيين ومع أطراف دولية معنية، في إطار سعي القاهرة لتثبيت التهدئة وتهيئة بيئة تسمح بعمل إداري وأمني وانتقالي داخل القطاع.
البعد الأوروبي في الموقف المصري
الرسالة المصرية لم تقتصر على مخاطبة الأطراف الفلسطينية أو الوسطاء الإقليميين، بل اتجهت أيضًا إلى الاتحاد الأوروبي. فوجود مفوضة المتوسط في القاهرة منح المؤتمر المشترك بُعدًا يتجاوز الشأن الثنائي، خاصة أن حقيبتها داخل المفوضية الأوروبية تشمل بناء الشراكات مع دول جنوب المتوسط والعمل على أجندة مشتركة مع دول الجوار الجنوبي.
وبالنسبة لمصر، فإن إشراك الاتحاد الأوروبي سياسيًا وماليًا في مسار غزة يظل مهمًا، سواء من ناحية دعم الجهد الإنساني أو من ناحية توفير غطاء دولي لأي ترتيبات لاحقة تتصل بالتعافي وإعادة الإعمار. وكانت القاهرة قد دعت في فترات سابقة إلى دور أوروبي أكبر في دعم الاستقرار الإقليمي، وهو ما يتقاطع مع الاهتمام الأوروبي الحالي بملفات المتوسط والهجرة وأمن الطاقة.
ما الذي يمكن ترقبه بعد ذلك؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية منشورة تفيد ببدء فعلي ونهائي للمرحلة الثانية على الأرض في يوم 4 يوليو 2026، لكن تصريحات وزير الخارجية تكشف أن القاهرة تحاول منع الجمود السياسي من التحول إلى أمر واقع دائم. ومن ثم، يمكن فهم التحرك المصري على أنه محاولة لإبقاء نافذة التفاوض مفتوحة، مع ربط أي نقاشات حول السلاح أو الإدارة أو الأمن داخل غزة بضرورة تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي والالتزام بالمسار السياسي الأوسع.
بالنسبة للقارئ المصري، تعكس هذه التحركات استمرار تمركز القاهرة في قلب ملف غزة، ليس فقط بحكم الجغرافيا والحدود، بل أيضًا باعتبارها طرفًا رئيسيًا في الوساطة وصياغة الترتيبات السياسية والإنسانية المرتبطة بالقطاع. لذلك، فإن تصريحات بدر عبد العاطي من القاهرة السبت 4 يوليو 2026 تمثل امتدادًا لنهج مصري ثابت يقوم على رفض تهجير الفلسطينيين، والدفع نحو وقف مستدام للحرب، واعتبار الانسحاب الإسرائيلي من غزة مدخلًا أساسيًا لأي تسوية قابلة للاستمرار.