Akhbar Cairo

بروتوكول بين «العمل» وجامعة ساكسوني لتأهيل الشباب دوليًا

شراكة جديدة لربط التدريب باحتياجات التوظيف

تتجه وزارة العمل في مصر إلى توسيع التعاون مع مؤسسات التعليم التطبيقي والتكنولوجي، بعد توقيع بروتوكول تعاون مع جامعة ساكسوني مصر للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، بهدف تأهيل وتدريب الشباب وفق معايير دولية، مع العمل على تطوير مركز متخصص في صناعة وصيانة السيارات الكهربائية. ويأتي التحرك في وقت تركز فيه الدولة على رفع جاهزية الخريجين لسوق العمل المحلي والدولي، وربط التدريب الفعلي بالقطاعات الصناعية والخدمية التي تشهد طلبًا متزايدًا على المهارات الفنية والتكنولوجية.

التحرك الجديد يبني على مسار تعاون بدأ قبل ذلك بعدة أشهر، إذ استقبل وزير العمل محمد جبران رئيس الجامعة الدكتور محمد عبد الرحمن ووفدًا مرافقًا في مارس 2025، لبحث آليات إعداد الشباب المصري للعمل داخل مصر وخارجها، وخاصة في السوق الألماني، مع الاستفادة من برامج التعليم المزدوج والتدريب العملي التي تعتمدها الجامعة. كما التقى الوزير في 9 أبريل 2025 رئيس وزراء ولاية ساكسونيا الحرة الألمانية ميشائيل كريتشمَر بالتزامن مع الافتتاح الرسمي للجامعة، حيث ناقش الجانبان التعاون في مجالات تنقل الأيدي العاملة والتدريب المعتمد وفق احتياجات سوق العمل الألماني.

ما الذي يتضمنه التعاون؟

بحسب المعلومات المعلنة عن مسار التعاون بين الجانبين، فإن الاتفاق يستهدف أكثر من محور في وقت واحد، وليس مجرد دورات قصيرة الأجل. فالفكرة الأساسية تقوم على دمج إمكانات وزارة العمل في التدريب المهني والتشغيل، مع النموذج التعليمي التطبيقي الذي تتبناه جامعة ساكسوني مصر الواقعة على طريق السويس عند مدخل مدينة بدر، بوابة 1 بمحافظة القاهرة. وتؤكد الجامعة أن برامجها تعتمد بشكل كبير على التعلم القائم على الممارسة، مع شراكات أكاديمية وصناعية ألمانية.

  • تأهيل الشباب والخريجين وفق المعايير الدولية المطلوبة في أسواق العمل.
  • تعزيز برامج التدريب العملي والتعليم المزدوج المرتبطة باحتياجات الصناعة.
  • الاستفادة من إمكانات الجامعة في اللغة الألمانية والتخصصات التطبيقية.
  • تطوير مركز متخصص في صناعة وصيانة السيارات الكهربائية.
  • ربط التدريب بفرص تشغيل فعلية داخل مصر وخارجها، خاصة في الأسواق الأوروبية.

لماذا تركز الدولة على هذا النوع من الشراكات؟

السبب يرتبط بتغير خريطة الوظائف والمهارات المطلوبة. وزارة العمل توسعت خلال الفترة الماضية في مبادرات التدريب المهني واعتماد المراكز التدريبية عبر مشروع «مهني 2030»، الذي تقدمه بوابة الوزارة كمشروع متكامل لإدارة منظومة التدريب المهني واعتماد المراكز والمدربين والبرامج. ويعكس ذلك توجهًا رسميًا نحو توحيد جودة التدريب وربطه بقياس المهارات والشهادات المعتمدة، بدل الاكتفاء بتدريب نظري لا يترجم إلى فرص عمل حقيقية.

كما أن ملف تأهيل الشباب لسوق العمل الدولية بات حاضرًا بقوة في خطاب الوزارة، خاصة مع الحديث المتكرر عن تزويد العمالة المصرية بالمهارات الفنية واللغوية والثقافية قبل السفر. وفي هذا السياق، تبدو الشراكة مع مؤسسة تعليمية تطبق النموذج الألماني ذات أهمية خاصة، لأن السوق الألماني والأوروبي عمومًا يطلبان مستويات واضحة من الكفاءة الفنية والانضباط المهني وإتقان اللغة.

جامعة ساكسوني مصر.. ماذا نعرف عنها؟

جامعة ساكسوني مصر هي واحدة من المؤسسات الجديدة في مجال التعليم التكنولوجي والتطبيقي داخل مصر. ووفق البيانات الرسمية، صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 308 لسنة 2024 بإنشاء الجامعة، ثم صدر القرار الوزاري رقم 2282 في 12 نوفمبر 2024 لبدء الدراسة ببرامج الدبلوم التكنولوجي والبكالوريوس التكنولوجي بنظام 2+2. كما أدرجتها وزارة التعليم العالي ضمن الجامعات التكنولوجية العاملة في مصر، التي بلغ عددها 14 جامعة وفق تقرير رسمي استعرضه الوزير الدكتور أيمن عاشور في 2025.

وتقدم الجامعة نموذجًا يركز على التطبيق العملي، وتشير موادها التعريفية إلى أن 60% من الدراسة ذات طابع عملي. كما تضم برامج في مجالات تتصل مباشرة باحتياجات السوق، من بينها الميكاترونكس للسيارات، واللوجستيات، وأمن الحوسبة، وعدد من تخصصات التكنولوجيا الصحية والإدارية. وهذا يفسر سبب اهتمام وزارة العمل بالتعاون معها، خصوصًا في ملف المركبات الكهربائية والمهارات الصناعية الحديثة.

السيارات الكهربائية في قلب الاتفاق

أحد أبرز جوانب البروتوكول هو العمل على تطوير مركز متخصص في صناعة وصيانة السيارات الكهربائية. وهذه النقطة تحمل دلالة مهمة، لأن سوق النقل والمركبات يشهد تحولًا تدريجيًا نحو الكهرباء والأنظمة الذكية، ما يخلق طلبًا جديدًا على فنيين ومهندسين قادرين على التعامل مع البطاريات وأنظمة الدفع الكهربائية والإلكترونيات المرتبطة بها.

كما أن تخصص الميكاترونكس للسيارات حاضر بالفعل ضمن الكليات والبرامج التي تعرضها الجامعة، ما يمنح هذا المسار أرضية تعليمية قائمة يمكن البناء عليها في التدريب والتأهيل المهني. ومن الناحية العملية، فإن إنشاء أو تطوير مركز بهذا التخصص قد يساهم في إعداد كوادر مصرية تواكب التغيرات السريعة في قطاع السيارات، سواء لخدمة السوق المحلية أو لتلبية فرص عمل خارجية في أسواق تشترط مهارات تقنية محددة.

الزاوية المصرية: من التعليم إلى التوظيف

بالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية الخبر لا تتوقف عند توقيع بروتوكول جديد بين جهة حكومية وجامعة خاصة، بل تمتد إلى السؤال الأهم: هل تتحول هذه التفاهمات إلى فرص فعلية للشباب؟ التجربة ستتوقف على قدرة الجانبين على تحويل الاتفاق إلى برامج تنفيذية واضحة، تشمل التدريب المعتمد، وقياس المهارات، ودعم اللغة، والربط بجهات تشغيل وصناعة.

وإذا نجح هذا المسار، فقد يمثل نموذجًا عمليًا لتقليل الفجوة المزمنة بين التعليم وسوق العمل في مصر؛ وهي فجوة تظهر بوضوح في التخصصات الفنية الجديدة التي تتطلب تدريبًا حديثًا وتجهيزات متقدمة ومدربين ذوي خبرة. كما أن الربط بين التعليم التكنولوجي والتشغيل الخارجي يمكن أن يفتح مسارات أكثر تنظيمًا أمام الشباب الباحثين عن فرص محترمة وآمنة في الخارج.

ما المتوقع بعد البروتوكول؟

المرحلة التالية المنتظرة هي ترجمة البروتوكول إلى خطة تنفيذية تتضمن برامج تدريب محددة، وجداول زمنية، والفئات المستهدفة، وآليات الاعتماد والتشغيل. ويبدو أن هذا هو الاتجاه العام داخل وزارة العمل في الفترة الحالية، مع التوسع في الشراكات التي تجمع بين الدولة والجامعات والقطاع الخاص من أجل إعداد كوادر مهنية بمستوى عالمي.

في المحصلة، يعكس الاتفاق بين وزارة العمل وجامعة ساكسوني مصر توجهًا مصريًا واضحًا نحو الاستثمار في رأس المال البشري، ورفع جودة التدريب، وإدخال تخصصات مستقبلية مثل السيارات الكهربائية إلى قلب منظومة التأهيل المهني. وإذا جرى التنفيذ بالكفاءة نفسها التي تعِد بها الوثائق الرسمية، فقد يصبح هذا التعاون واحدًا من الملفات التي تستحق المتابعة خلال الفترة المقبلة داخل قسم مصر، لأن أثره المباشر يمس الشباب والتعليم وفرص العمل معًا.