بزشكيان للأمم المتحدة: الهجمات على إيران جرائم حرب
بزشكيان يصعّد لهجته أمام الأمم المتحدة
عاد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى واجهة الجدل الدولي بعدما أكد، في سياق الرسائل والمواقف الإيرانية الموجهة إلى الأمم المتحدة، أن طهران لا تسعى إلى إنتاج سلاح نووي، بل تتمسك بما تصفه بحقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية. وفي الوقت نفسه، وصف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية بأنها جرائم حرب وانتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
هذا الموقف يأتي في لحظة شديدة الحساسية داخل ملف الشرق الأوسط، حيث تتقاطع الأزمة النووية الإيرانية مع التوتر العسكري الإقليمي، ومع سجال قانوني وسياسي متصاعد داخل أروقة الأمم المتحدة بشأن استهداف منشآت وبنية تحتية داخل إيران. وتكتسب تصريحات بزشكيان أهمية إضافية لأنها تربط بين الدفاع عن البرنامج النووي الإيراني من جهة، ومحاولة تحميل واشنطن وتل أبيب المسؤولية القانونية والسياسية عن الهجمات من جهة أخرى.
ما الذي قالته طهران تحديدا؟
الموقف الإيراني الرسمي، كما ظهر في وثائق ورسائل مرفوعة إلى الأمم المتحدة وفي تصريحات دبلوماسية لاحقة، يستند إلى فكرتين أساسيتين: الأولى أن إيران تعتبر برنامجها النووي ذا طبيعة سلمية، والثانية أن الضربات التي تعرضت لها خلال التصعيد الأخير استهدفت مواقع مدنية وخدمية ومنشآت واقعة تحت الرقابة أو الحماية القانونية، بما يجعلها - من وجهة نظر طهران - جرائم تستوجب الإدانة والمحاسبة الدولية.
وفي الخطاب الإيراني الأخير على الساحة الدولية، شدد بزشكيان على أن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية تتصل بالعلاج والدواء والزراعة والصناعة، وأن بلاده ترفض امتلاك القنبلة النووية. هذا الطرح تكرر أيضا في مداولات أممية خلال الشهور الماضية، حيث دافعت إيران عن ما وصفته بحقها في التكنولوجيا النووية السلمية في إطار معاهدة عدم الانتشار النووي.
الأمم المتحدة: دعوات للتهدئة وتحذير من التوسع
الأمم المتحدة من جانبها دعت مرارا إلى خفض التصعيد. الأمين العام أنطونيو غوتيريش شدد في بياناته على ضرورة احترام القانون الدولي والامتناع عن توسيع دائرة الحرب، كما طالب بالعودة إلى مسار التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلا من الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها. وفي أحد مواقفه العلنية، أشار إلى إدانته للهجمات الواسعة على إيران، مع تأكيده في الوقت نفسه رفض أي أعمال عسكرية توسع النزاع إقليميا.
بالنسبة للقارئ المصري، تبدو هذه النقطة شديدة الأهمية، لأن أي انفجار أكبر في هذا الملف لا يظل محصورا بين إيران وإسرائيل أو بين إيران والولايات المتحدة فقط، بل يمتد أثره إلى أمن الملاحة والطاقة وأسواق النفط وحسابات الأمن الإقليمي في الخليج والبحر الأحمر. وهذا ما يفسر الحضور الدائم للملف الإيراني في تغطيات الشأن الدولي داخل الصحافة المصرية والعربية.
وثائق أممية تتضمن اتهامات إيرانية مباشرة
اللافت أن الخطاب الإيراني لم يبق في إطار التصريحات الإعلامية فقط، بل انعكس في مراسلات رسمية إلى الأمم المتحدة. إحدى الوثائق المتداولة في مكتبة الأمم المتحدة الرقمية تضمنت اتهامات صريحة للولايات المتحدة وإسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع الإشارة إلى استهداف مدارس ومستشفيات ومبان سكنية ومقار إغاثية داخل إيران خلال جولات التصعيد العسكري. كما دعت الرسالة الأمين العام ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات فورية وملموسة لمنع تكرار مثل هذه الهجمات.
هذه اللغة القانونية ليست تفصيلا عابرا؛ فهي تعكس محاولة إيرانية لنقل المعركة من الساحة العسكرية إلى ساحة الشرعية الدولية، خاصة في ظل إدراك طهران أن ميزان القوة الميداني يختلف عن ميزان الخطاب القانوني والدبلوماسي داخل المؤسسات الدولية.
البرنامج النووي الإيراني في قلب الأزمة
جوهر الرسالة التي يكررها بزشكيان هو أن الخلاف لا يتعلق فقط بإيران كدولة، بل أيضا بحقها في تطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية. إيران تؤكد أنها ما زالت تتمسك بهذا الحق، بينما ترى أطراف غربية وإقليمية أن برنامجها يثير مخاوف تتعلق بإمكانية التحول نحو التسلح النووي. في المقابل، تستند طهران إلى كونها طرفا في معاهدة عدم الانتشار، وإلى أن منشآتها النووية خضعت على مدى سنوات لواحد من أكثر أنظمة التحقق التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية اتساعا، بحسب ما طرحته في المحافل الأممية.
لكن التصعيد العسكري الأخير عقد المشهد أكثر، إذ ربطت إيران بين الضربات التي طالتها وبين تعطيل فرص التفاوض. وحتى الأمم المتحدة أشارت إلى أن الهجمات جاءت في ظل اتصالات ومسارات دبلوماسية كان من الممكن أن تقود إلى تهدئة أو تفاهمات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
من هو بزشكيان ولماذا يهم صوته الآن؟
يتولى مسعود بزشكيان، وهو طبيب وسياسي إيراني، رئاسة إيران منذ عام 2024، وأصبح صوته في الملف الخارجي أكثر حضورا مع اتساع الحرب والضغوط الدولية. ظهوره المتكرر في المنابر الدولية يحمل رسالة مزدوجة: أولا تثبيت الرواية الإيرانية حول الحرب، وثانيا تقديم نفسه ممثلا لدولة تقول إنها تعرضت لاعتداءات رغم استمرارها في الدفاع عن حقها النووي السلمي.
ولم أتمكن من التحقق بشكل موثوق من حساب رسمي موثق لبزشكيان على إنستغرام، لذلك يرد اسمه هنا دون ذكر أي handle، التزاما بالدقة المطلوبة.
ما الذي يعنيه ذلك إقليميا ودوليا؟
إذا استمرت طهران في الدفع بملف جرائم الحرب داخل الأمم المتحدة، فمن المتوقع أن يتواصل السجال السياسي والقانوني في مجلس الأمن والجمعية العامة، حتى لو ظل الوصول إلى قرارات حاسمة أمرا معقدا بفعل توازنات القوى الدولية. كما أن استمرار إيران في تأكيد شعار لا للسلاح النووي، نعم للتكنولوجيا النووية السلمية يعني أن المعركة المقبلة لن تكون عسكرية فقط، بل أيضا معركة سرديات وقانون دولي ورأي عام عالمي.
ومن منظور مصري، تبقى المتابعة الدقيقة لهذا الملف ضرورية، لأن أي تحول جديد في العلاقات بين إيران والغرب أو بين إيران وإسرائيل ستكون له انعكاسات مباشرة على الإقليم بأكمله، من أمن الطاقة إلى حركة التجارة الدولية. وبينما تدفع الأمم المتحدة نحو التهدئة، تواصل طهران استخدام خطاب أكثر حدة، عنوانه أن ما جرى لم يكن مجرد تصعيد عسكري، بل انتهاك ينبغي أن يُسجل ويُحاسب عليه.
أبرز النقاط في القضية
- إيران تؤكد أن هدفها هو التكنولوجيا النووية السلمية وليس تصنيع سلاح نووي.
- مسعود بزشكيان وصف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران بأنها جرائم حرب.
- الأمم المتحدة دعت إلى التهدئة والعودة للمفاوضات واحترام القانون الدولي.
- وثائق رسمية مرفوعة إلى المنظمة الدولية تضمنت اتهامات إيرانية باستهداف مدارس ومستشفيات ومبان سكنية.
- التداعيات تتجاوز إيران لتطال أمن المنطقة وأسواق الطاقة والملاحة الدولية.