Akhbar Cairo

بزشكيان يتمسك بتفعيل مذكرة التفاهم والالتزام المتبادل

بزشكيان يجدد التمسك بمذكرة التفاهم

عاد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى التأكيد على أن بلاده ترى في العودة إلى مذكرة التفاهم والالتزام بما جرى الاتفاق عليه مسارًا ضروريًا في هذه المرحلة، في رسالة سياسية تعكس تمسك طهران بفكرة التنفيذ المتبادل بدلًا من الاكتفاء بالتصريحات العامة أو التعهدات غير الملزمة. ويأتي هذا الموقف في وقت لا يزال فيه الملف الإيراني حاضرًا بقوة في حسابات الإقليم، سواء على مستوى أمن الخليج أو التوترات الممتدة في المشرق العربي أو انعكاسات أي تفاهم جديد على أسواق الطاقة وحركة الملاحة.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام مصرية نقلاً عن التصريحات الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة، فإن بزشكيان شدد أكثر من مرة على أن تنفيذ بنود مذكرة التفاهم يجب أن يقترن بوفاء جميع الأطراف بتعهداتها، معتبرًا أن أي انحراف عن النص المتفق عليه أو أي إخلال بالوعود من شأنه تعقيد المشهد بدلًا من تهدئته. هذا الخطاب تكرر في تغطيات نشرتها بوابة الأهرام والنيل للأخبار ووسائل أخرى تابعت تطورات الموقف الإيراني بشكل متواصل.

ما الذي تقصده طهران بالعودة إلى التفاهم؟

المقصود عمليًا، وفق ما يظهر من التصريحات الإيرانية المتتابعة، هو إعادة تفعيل ما تم التوافق عليه سابقًا على أساس الالتزام مقابل الالتزام. هذا التعبير استخدمه كذلك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أوضح أن بلاده تسعى إلى تنفيذ مذكرة التفاهم بحسن نية، لكن ضمن قاعدة واضحة: إذا التزم الطرف المقابل، تلتزم إيران؛ وإذا حدث خرق أو تراجع، فستتعامل طهران بالمثل.

ومن زاوية إيرانية، لا تبدو القضية مرتبطة فقط بالنصوص الدبلوماسية، بل أيضًا بسجل طويل من الشكوك المتبادلة. ولهذا تكرر في الخطاب الإيراني الحديث عن ضرورة ترجمة الوعود إلى إجراءات قابلة للقياس، وليس الاكتفاء بمسار تفاوضي مفتوح على احتمالات متعددة. هذه النقطة برزت كذلك في تصريحات المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الذي ربط أي انتقال إلى مرحلة تفاوض نهائي بتوافر شروط تنفيذية ملموسة، من بينها ملفات الأموال المجمدة وبيع النفط ووقف الخروقات في ساحات إقليمية متصلة بالتفاهم.

لماذا يهم هذا التطور القارئ في مصر والمنطقة؟

بالنسبة إلى المتابع المصري، لا يُنظر إلى أي تحرك بين طهران وواشنطن باعتباره شأنًا ثنائيًا فقط، بل باعتباره ملفًا إقليميًا بامتياز. فنجاح أي تفاهم أو تعثره ينعكس على خريطة التهدئة والتصعيد في الشرق الأوسط، بما في ذلك أمن الممرات البحرية، وأسعار النفط، وتوازنات النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية. لذلك تتابع الصحافة المصرية هذه التصريحات بدقة، خاصة عندما تصدر عن رئيس إيران نفسه أو عن الخارجية الإيرانية.

وفي السياق نفسه، فإن تمسك بزشكيان بخيار مذكرة التفاهم يعطي انطباعًا بأن الرئاسة الإيرانية تريد الإبقاء على باب الدبلوماسية مفتوحًا، حتى مع استمرار التحفظات والاشتراطات. ويكتسب ذلك أهمية خاصة لأن بزشكيان، الذي تولى الرئاسة رسميًا في 28 يوليو 2024، يُقدَّم داخل إيران باعتباره من الوجوه السياسية التي تميل إلى المقاربة الأقل صدامية في إدارة الملفات الخارجية، مع التشديد في الوقت نفسه على عدم التنازل عن ما تعتبره طهران حقوقها الأساسية.

خطاب سياسي يقوم على التوازن بين الدبلوماسية والضغط

اللافت في تصريحات بزشكيان أن لهجتها تجمع بين أمرين في آن واحد: الاستعداد للالتزام والتحذير من الإخلال. ففي مواقف سابقة خلال صيف 2026، أكد أن إيران ستفي بالتزاماتها إذا التزمت الولايات المتحدة بالمذكرة، بينما شدد في مناسبات أخرى على أن بلاده نفذت ما عليها بحسن نية، لكنها لا تقبل استمرار المسار إذا كان الطرف الآخر لا يطبق تعهداته. هذه الازدواجية في الخطاب ليست تناقضًا بقدر ما هي محاولة لتمرير رسالة ردع سياسية بالتوازي مع إبقاء نافذة التفاهم قائمة.

كما تشير تقارير منشورة في الأشهر الأخيرة إلى أن بزشكيان تحدث عن دور مؤسسات الدولة الإيرانية في دعم هذا المسار، وأن ما يجري لا يُقدَّم داخل طهران بصفته مبادرة شخصية منفردة، بل كخيار جرى بحثه داخل هياكل القرار، بما فيها المجلس الأعلى للأمن القومي. وهذا المعنى ظهر أيضًا في تقارير دولية نقلت أن القيادة الإيرانية تعتبر أي تفاوض أو تفاهم جزءًا من مقاربة مؤسساتية أوسع، لا مجرد خطوة تكتيكية قصيرة الأجل.

ماذا وراء الإصرار على تنفيذ الالتزامات؟

الإصرار الإيراني على عبارة الوفاء بالالتزامات المتفق عليها يعكس، على الأرجح، محاولة لتثبيت مرجعية تفاوضية واضحة بعد جولات من الشد والجذب. وبقراءة سياسية أوسع، يمكن فهم هذا الإصرار باعتباره رسالة إلى أكثر من طرف: إلى واشنطن، بأن طهران لن تمضي في تنفيذ أحادي الجانب؛ وإلى الداخل الإيراني، بأن الحكومة لا تقدم تنازلات مجانية؛ وإلى الإقليم، بأن إيران تريد صياغة تفاهمات يمكن البناء عليها إذا التزم الجميع بالخطوط المرسومة. وهذه قراءة استنتاجية مدعومة بنبرة التصريحات المتكررة الصادرة عن الرئاسة والخارجية الإيرانية خلال الفترة الماضية.

ومن المهم هنا الإشارة إلى أن اسم بزشكيان ظل حاضرًا بقوة في التغطيات العربية والدولية منذ انتخابه رئيسًا، سواء بسبب توجهاته السياسية أو بسبب الملفات الثقيلة التي ورثها، وفي مقدمتها العلاقات مع الغرب والأزمات الإقليمية. أما على مستوى المنصات الاجتماعية، فقد رصدت تغطيات إيرانية وعربية أن الرئيس الإيراني ينشر بعض مواقفه عبر منصة «إكس»، لكن لم يتسنَّ التحقق بشكل موثوق من حساب إنستغرام رسمي موثق له، ولذلك يُذكر اسمه هنا دون إيراد أي حساب غير مؤكد التوثيق.

السيناريوهات المحتملة في المرحلة المقبلة

المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات. فإذا تُرجمت الدعوات الإيرانية إلى خطوات متبادلة، فقد يشهد الملف قدرًا من التهدئة ينعكس على المنطقة بأسرها. أما إذا استمرت الشكاوى المتعلقة بعدم تنفيذ البنود أو بوجود خروقات ميدانية وسياسية، فمن المرجح أن يعود الجمود ليفرض نفسه من جديد. وفي كل الأحوال، فإن تصريحات بزشكيان الأخيرة تُظهر أن مذكرة التفاهم لا تزال تمثل بالنسبة إلى طهران إطارًا ممكنًا لإدارة الخلاف، لا سيما إذا اقترن ذلك بضمانات تنفيذية واضحة.

وبالنسبة إلى جمهور «العالم العربي»، فإن متابعة هذا الملف تظل ضرورية، لأن أي تحول في العلاقات الإيرانية مع القوى الدولية ينعكس بالضرورة على قضايا تمس المنطقة مباشرة: من أمن البحر الأحمر والخليج، إلى أسواق الطاقة، إلى توازنات النفوذ في دول الجوار العربي. لذلك فإن تأكيد بزشكيان على العودة إلى مذكرة التفاهم ليس مجرد تصريح عابر، بل مؤشر على أن الدبلوماسية الإيرانية لا تزال تراهن على اتفاقات قابلة للحياة، شريطة أن تُنفذ كما كُتبت، لا كما يُراد تعديلها لاحقًا.

  • أبرز الرسائل في التصريحات الإيرانية:
  • التمسك بمبدأ الالتزام المتبادل لا الالتزام الأحادي.
  • ربط التهدئة بتنفيذ البنود المتفق عليها فعليًا.
  • التأكيد على أن أي تفاهم يجب أن يحظى بغطاء مؤسسات الدولة الإيرانية.
  • الإشارة إلى أن استقرار الإقليم يرتبط بجدية الأطراف في الوفاء بتعهداتها.