Akhbar Cairo

بن غفير يصعّد ضد السلطة الفلسطينية في ذكرى 7 أكتوبر

تصعيد إسرائيلي جديد يستهدف السلطة الفلسطينية

في خطوة تعكس اتساع الخطاب اليميني المتشدد داخل الحكومة الإسرائيلية، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى نزع سلاح السلطة الفلسطينية، محذرًا مما وصفه بإمكانية تكرار هجوم 7 أكتوبر 2023 انطلاقًا من الضفة الغربية المحتلة. وجاءت هذه التصريحات يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، بالتزامن مع الذكرى الثالثة للهجوم الذي شكّل نقطة تحول كبرى في الحرب على غزة وفي المشهد الأمني والسياسي في المنطقة.

وبحسب ما أوردته تقارير صحفية عربية متقاطعة، أطلق بن غفير مواقفه من منطقة قريبة من طولكرم شمال الضفة الغربية، وتحديدًا قرب ما يعرف بخط التماس بمحاذاة الطريق السريع رقم 6 داخل إسرائيل، في رسالة أراد من خلالها الربط بين مدن الضفة الغربية والمناطق الإسرائيلية القريبة مثل نتانيا وكفار سابا ومنطقة الشارون.

ماذا قال بن غفير؟

جوهر الرسالة التي طرحها الوزير الإسرائيلي تمثل في الدعوة إلى تجريد السلطة الفلسطينية من السلاح وتفكيكها، مع الترويج لفكرة أن بقاء الأجهزة الأمنية الفلسطينية على وضعها الحالي قد يفتح الباب، وفق زعمه، أمام هجوم مشابه لما وقع في 7 أكتوبر 2023. هذه اللغة ليست جديدة تمامًا في خطاب بن غفير، لكنها جاءت هذه المرة في توقيت رمزي شديد الحساسية، مرتبط بذكرى الهجوم الذي ما زالت إسرائيل تستحضره سياسيًا وأمنيًا.

ويشغل بن غفير منصب وزير الأمن القومي منذ أواخر 2022، وهو أحد أبرز وجوه اليمين القومي المتطرف في إسرائيل. وخلال الأشهر الماضية، كرر مواقف أكثر تشددًا تجاه الضفة الغربية والسلطة الفلسطينية، بما في ذلك دعوات سابقة لتشديد القبضة الأمنية وتغيير قواعد التعامل مع الفلسطينيين.

التوقيت: ذكرى 7 أكتوبر والانتخابات الإسرائيلية

تأتي تصريحات بن غفير في وقت تحيي فيه إسرائيل الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر 2023، الذي بدأ قرابة الساعة 6:27 صباحًا بحسب التوقيت الذي تتوقف عنده فعاليات إحياء الذكرى داخل إسرائيل. وفي موازاة المراسم التذكارية، يبرز البعد السياسي الداخلي؛ إذ تشهد الساحة الإسرائيلية أجواء انتخابية مبكرة وحادة، مع اتجاه البلاد إلى انتخابات عامة في 27 أكتوبر 2026.

هذا السياق يجعل من تصريحات بن غفير جزءًا من مزايدات داخل معسكر اليمين الإسرائيلي، خصوصًا أنه كان قد أعلن في 22 سبتمبر 2026 رغبته في تولي حقيبة الدفاع في أي حكومة مقبلة، وطرح آنذاك خطة تضمنت أيضًا نزع سلاح أجهزة الأمن الفلسطينية واعتقال قيادات في السلطة الفلسطينية، إلى جانب مواقف أخرى متشددة تجاه غزة والضفة الغربية.

لماذا تركز إسرائيل على الضفة الغربية الآن؟

بالنسبة للقارئ المصري، تبدو هذه التطورات مهمة لأن الضفة الغربية باتت أكثر حضورًا في حسابات التصعيد الإقليمي، وليس فقط قطاع غزة. فمنذ اندلاع الحرب بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، تصاعدت العمليات العسكرية الإسرائيلية والاقتحامات واعتداءات المستوطنين في مدن وبلدات الضفة، بما فيها جنين ونابلس وطولكرم ورام الله والخليل. وفي هذا المناخ، يستخدم مسؤولون إسرائيليون، وعلى رأسهم بن غفير، خطابًا يربط بين استمرار وجود السلطة الفلسطينية وبين ما يسمونه “تهديدًا أمنيًا داخليًا”.

لكن هذا الطرح يحمل أبعادًا سياسية أوسع؛ إذ إن الدعوة إلى تفكيك السلطة الفلسطينية لا تعني فقط تغييرًا أمنيًا، بل تمس البنية السياسية الفلسطينية المعترف بها دوليًا، وتفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا في الضفة الغربية، سواء من حيث الإدارة أو الأمن أو مستقبل أي مسار تفاوضي.

طولكرم في قلب الرسالة

اختيار محيط طولكرم لم يكن عشوائيًا. فالمدينة ومخيماتها تقع في شمال الضفة الغربية، وعلى مقربة نسبية من العمق الإسرائيلي، وهو ما يجعلها حاضرة باستمرار في الخطاب الأمني الإسرائيلي. ومن خلال الوقوف قرب خط التماس، حاول بن غفير إيصال رسالة ميدانية مفادها أن الخطر، بحسب روايته، لم يعد محصورًا عند حدود غزة، بل يمكن أن يمتد من الضفة الغربية إلى الداخل الإسرائيلي.

هذا النوع من الرسائل غالبًا ما يُستخدم لتبرير مزيد من التشديد العسكري، وتوسيع الاقتحامات، ومنح غطاء سياسي أوسع لسياسات اليمين الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.

ما الذي يعنيه ذلك عربيًا؟

على مستوى العالم العربي، تعكس تصريحات بن غفير استمرار انتقال الخطاب الإسرائيلي من إدارة الصراع إلى الدفع نحو إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني بالقوة. فحين يتحدث وزير في الحكومة الإسرائيلية عن نزع سلاح السلطة الفلسطينية وتفكيكها، فإن المسألة تتجاوز مجرد تصريح إعلامي، لتلامس مستقبل الترتيبات القائمة في الضفة الغربية، ومصير العلاقات الفلسطينية-الإسرائيلية، وتأثير ذلك على الإقليم كله.

وبالنسبة لمصر، التي تتابع تطورات القضية الفلسطينية بوصفها ملفًا محوريًا للأمن القومي والإقليمي، فإن أي تصعيد في الضفة الغربية يكتسب أهمية خاصة، لا سيما في ظل الترابط بين مسارات غزة والضفة والقدس، وتأثيرها المباشر على فرص التهدئة والاستقرار في المنطقة.

قراءة في دلالات التصريح

  • أولًا: التصريح يعكس صعود خطاب اليمين المتطرف الإسرائيلي في لحظة انتخابية حساسة.
  • ثانيًا: يضع السلطة الفلسطينية في مرمى استهداف سياسي وأمني متزايد.
  • ثالثًا: يربط بين ذكرى 7 أكتوبر وبين تبرير سياسات أكثر تشددًا في الضفة الغربية.
  • رابعًا: يبعث برسالة إلى الداخل الإسرائيلي بأن بن غفير يقدم نفسه باعتباره صاحب المقاربة الأكثر صرامة أمنيًا.

خلاصة المشهد

في المحصلة، فإن دعوة إيتمار بن غفير إلى نزع سلاح السلطة الفلسطينية في 7 أكتوبر 2026 ليست مجرد موقف عابر أطلقه وزير معروف بتشدده، بل هي مؤشر إضافي على طبيعة المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية، وعلى حجم الضغوط التي تتعرض لها الضفة الغربية سياسيًا وأمنيًا. وبينما تستعيد إسرائيل ذكرى الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر 2023، يبدو أن اليمين الإسرائيلي يوظف هذه الذكرى لدفع أجندة أكثر تطرفًا، عنوانها توسيع المواجهة وتضييق الخناق على البنية السياسية الفلسطينية القائمة.

ومع استمرار التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تبقى هذه التصريحات مرشحة لأن تتحول إلى عنصر جديد في معادلة التصعيد، خاصة إذا اقترنت بخطوات عملية على الأرض تستهدف مؤسسات السلطة الفلسطينية أو تزيد من حدة المواجهة في مدن الضفة الغربية.