Akhbar Cairo

بن غفير يصعّد ضد بيروت بعد هجوم مسيّرة في جنوب لبنان

تصعيد إسرائيلي جديد يضع بيروت في دائرة التهديد

عاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى إطلاق مواقف تصعيدية ضد لبنان، بعدما دعا إلى استئناف الهجمات على بيروت عقب هجوم بطائرة مسيّرة في جنوب لبنان أدى إلى إصابة عسكريين إسرائيليين. ويعكس هذا الخطاب اتجاها متشددا داخل الحكومة الإسرائيلية يدفع نحو توسيع نطاق المواجهة، في وقت لا تزال فيه الجبهة اللبنانية تعيش على وقع غارات متقطعة، وتحركات دبلوماسية هشة، ومخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى جولة أوسع من الحرب.

وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية متطابقة، جاءت تصريحات بن غفير بعد إعلان الجيش الإسرائيلي إصابة ضابط وجنديين في انفجار مسيّرة مفخخة قرب قوة عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان. بعض التقارير تحدثت عن إصابة أحد الجنود بجروح خطيرة، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن الإصابات شملت عسكريين بين حالات خطيرة ومتوسطة، وهو ما يبرز ارتباك المشهد الميداني وتسارع تطوراته.

ما الذي قاله بن غفير؟

جوهر الموقف الذي عبّر عنه بن غفير تمثل في الدعوة إلى الرد على هجمات حزب الله بتوسيع العمليات العسكرية، وعدم الاكتفاء بالضربات في الجنوب. وخلال الأيام الأخيرة من مايو 2026، تكررت عنه مواقف تحريضية تدعو إلى استهداف بيروت والضاحية الجنوبية، بل ورفض أي صيغة لوقف إطلاق النار أو التهدئة مع لبنان. هذا الخطاب يأتي من أحد أكثر وزراء الحكومة الإسرائيلية تطرفا، وهو ما يمنحه ثقلا سياسيا داخل تيار اليمين المتشدد، حتى لو لم يكن صاحب القرار العسكري المباشر.

المفارقة أن هذه الدعوات جاءت في لحظة كانت فيها تقارير صحفية مصرية وعربية تتحدث عن ضغوط أمريكية حالت دون توجيه ضربات مباشرة إلى بيروت، رغم توسيع إسرائيل لهجماتها في مناطق أخرى من لبنان. وفي هذا السياق، بدا أن تصريحات بن غفير لا تستهدف فقط حزب الله، بل تضغط أيضا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لدفعه نحو خيارات أكثر حدة.

هجوم المسيّرات يعمّق القلق الإسرائيلي

الهجوم الذي سبق تصريحات بن غفير أعاد ملف المسيّرات إلى صدارة المشهد. فخلال مايو 2026، أقرت وسائل إعلام إسرائيلية وعربية بوجود صعوبة متزايدة في التعامل مع الطائرات المسيّرة الانقضاضية التي يستخدمها حزب الله، خاصة مع الحديث عن تشغيلها ليلا وتطوير أساليب توجيهها. كما تحدثت تقارير عن إصابة سبعة عسكريين إسرائيليين في إحدى الحوادث، بينهم ضباط، ما عزز الانطباع بأن هذا السلاح بات من أبرز مصادر الاستنزاف على الجبهة الشمالية.

ومن منظور مصري وعربي، فإن خطورة هذا التطور لا ترتبط فقط بالخسائر العسكرية المباشرة، بل بما يفتحه من باب أمام مزيد من الضربات الانتقامية والتصعيد السياسي. فكل إصابة ميدانية في الجنوب اللبناني باتت تُستثمر سريعا داخل إسرائيل للمطالبة بتوسيع الحرب، وهو ما يرفع مستوى التهديد على المدنيين اللبنانيين وعلى العاصمة بيروت تحديدا.

بيروت بين الضغوط العسكرية والحسابات السياسية

رغم أن جنوب لبنان والنبطية والبقاع كانت في صدارة الضربات الإسرائيلية خلال الأسابيع الماضية، فإن بيروت بقيت حاضرة في الخطاب السياسي الإسرائيلي بوصفها ورقة ضغط ذات حساسية كبيرة. وتشير تقارير منشورة في صحف مصرية ومراكز بحثية إلى أن المباحثات غير المباشرة والهدنة الجزئية بين لبنان وإسرائيل شهدت تمديدات متتالية في مايو ويونيو 2026، وسط محاولات أمريكية لمنع انفجار شامل قد يمتد إلى العاصمة اللبنانية.

لكن هذا الهامش السياسي يبدو شديد الهشاشة. فكلما ازداد تأثير المسيّرات أو سقط قتلى وجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي، عادت الأصوات الأكثر تطرفا للمطالبة بنقل المعركة إلى بيروت. وفي المقابل، يتمسك الجانب اللبناني، بقيادة الرئيس جوزيف عون، بخيار تثبيت وقف إطلاق النار الكامل، ووقف الاعتداءات، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، باعتبار ذلك مدخلا لأي مسار تفاوضي لاحق.

ماذا يعني ذلك للبنان والمنطقة؟

بالنسبة إلى القارئ في مصر، فإن ما يجري على الساحة اللبنانية لا يمكن فصله عن صورة إقليمية أوسع: حدود ملتهبة، تهديد مستمر للعواصم، وضغط متبادل بين العمل العسكري والحسابات الدولية. التصعيد ضد بيروت لا يخص لبنان وحده، بل يضيف عبئا جديدا إلى ملف الأمن الإقليمي العربي، خصوصا مع بقاء احتمالات التوسع قائمة كلما تصاعدت المواجهة بين إسرائيل وحزب الله.

كما أن استهداف البنية المدنية أو التلويح بضرب مقومات الحياة في لبنان يطرح أبعادا إنسانية وسياسية تتجاوز منطق الرد العسكري. فلبنان يمر بالفعل بأزمة اقتصادية وإنسانية خانقة، وقد أشارت تقديرات منشورة في صحف مصرية إلى اعتماد أكثر من نصف السكان على المساعدات الإنسانية في بعض الفترات الأخيرة، ما يجعل أي تصعيد إضافي أكثر كلفة على المدنيين.

خلاصة المشهد

تصريحات بن غفير الأخيرة ليست مجرد تعليق عابر على حادث أمني، بل تعبير عن مزاج سياسي إسرائيلي يدفع نحو توسيع دائرة النار في لبنان. ومع أن الميدان ما زال يتركز بصورة أكبر في الجنوب، فإن إدخال بيروت مجددا في معادلة التهديد يكشف هشاشة التفاهمات القائمة، ويؤكد أن الجبهة اللبنانية ما زالت قابلة للاشتعال في أي لحظة.

وفي ظل تواصل استخدام المسيّرات، وتذبذب فرص التهدئة، وتضارب الرسائل بين العسكري والسياسي، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية. أما لبنان، فيواجه مرة أخرى معادلة صعبة: ضغوط عسكرية من جهة، وحاجة ملحة إلى تثبيت مسار يمنع انزلاق العاصمة وبقية البلاد إلى موجة أعنف من الحرب.

  • الحدث الأساسي: دعوة إيتمار بن غفير إلى استئناف الهجمات على بيروت بعد هجوم بمسيّرة في جنوب لبنان.
  • الخلفية الميدانية: إصابة ضابط وجنديين إسرائيليين في انفجار طائرة مسيّرة مفخخة قرب قوة إسرائيلية.
  • الدلالة السياسية: تصاعد ضغط اليمين الإسرائيلي لتوسيع الحرب ورفض ترتيبات التهدئة.
  • البعد الإقليمي: تهديد بيروت يرفع مخاطر اتساع المواجهة على مستوى المنطقة العربية.