Akhbar Cairo

بوتين: التعاون مع مصر في الطاقة يتقدم ومشروع الضبعة الأبرز

بوتين يسلّط الضوء على ملف الطاقة بين القاهرة وموسكو

عاد ملف التعاون المصري الروسي في قطاع الطاقة إلى الواجهة بعد تأكيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده تواصل توسيع العمل المشترك مع مصر في هذا المجال، معتبرًا أن مشروع إنشاء محطة الضبعة النووية هو الأكبر بين المشروعات المشتركة القائمة حاليًا بين الجانبين. ويعكس هذا التصريح أهمية المشروع داخل خريطة الشراكة الاقتصادية والفنية بين القاهرة وموسكو، خصوصًا مع دخوله مراحل تنفيذ متقدمة على الأرض.

تصريحات بوتين جاءت في سياق حديثه عن العلاقات مع مصر داخل قطاع الطاقة، وهو ملف لا يقتصر على البعد السياسي فقط، بل يرتبط أيضًا باحتياجات مصر المتزايدة إلى تنويع مصادر توليد الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز مساهمة مصادر الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الوطني.

الضبعة.. المشروع الأبرز في التعاون المصري الروسي

بحسب البيانات الرسمية المصرية، تُعد محطة الضبعة في محافظة مطروح أول محطة نووية سلمية لتوليد الكهرباء في مصر، ويجري تنفيذها بالتعاون مع الجانب الروسي. وتضم المحطة 4 وحدات نووية من طراز VVER-1200 الروسي من الجيل الثالث المطور، بقدرة إجمالية تصل إلى 4800 ميجاوات، وهو ما يجعلها أحد أكبر مشروعات البنية التحتية للطاقة في البلاد.

ويمثل هذا المشروع ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة المصرية لزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة والمستدامة. وكانت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة قد أكدت في أكثر من مناسبة أن المشروع يندرج ضمن خطة تنويع مزيج الطاقة وتحسين استقرار الشبكة الموحدة، إلى جانب إعداد كوادر بشرية مصرية متخصصة قادرة على تشغيل المشروع مستقبلًا.

تطورات تنفيذية حديثة في موقع المحطة

اللافت أن تصريحات بوتين تأتي بينما يواصل المشروع تسجيل خطوات تنفيذية جديدة. ففي 29 أغسطس 2026 أعلنت الجهات المصرية المختصة تحقيق إنجاز جديد في أعمال الوحدة الثالثة، بعد الانتهاء من تركيب مكون "الحماية الجافة" داخل بئر المفاعل، مع التأكيد على تنفيذ الأعمال وفق معايير الأمان والسلامة والجودة، وتحت إشراف الجهات الرقابية المصرية المعنية.

كما شهد عام 2026 سلسلة اجتماعات متابعة بين المسؤولين المصريين والروس لتقييم نسب الإنجاز والبرامج الزمنية الخاصة بالمشروع. وفي 14 أبريل 2026 استقبل وزير الكهرباء والطاقة المتجددة الدكتور محمود عصمت وفدًا من المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية روساتوم، برئاسة أليكسي ليخاتشوف، لمراجعة تطورات التنفيذ ومعدلات التقدم في مختلف مكونات المحطة.

وبحسب تقارير متابعة لاحقة، ناقش الجانبان المصري والروسي في أغسطس 2026 الموقف التنفيذي للوحدات الأربع، إلى جانب الجداول الزمنية وأعمال التنسيق الفني المستمرة بين فرق العمل، بما يضمن استمرار التنفيذ طبقًا للمواعيد المخططة ومعايير الجودة والأمان النووي.

لماذا يمثل المشروع أولوية لمصر؟

بالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية محطة الضبعة لا ترتبط فقط بكونها مشروعًا ضخمًا، بل بكونها مشروعًا استراتيجيًا طويل الأمد. فالمحطة تستهدف دعم أمن الطاقة في مصر، وتوفير مصدر ثابت للكهرباء على مدار الساعة، وتخفيف الضغوط المستقبلية على مصادر الوقود التقليدية، فضلًا عن دعم خطط الدولة لخفض الانبعاثات وتعزيز الاعتماد على الطاقة منخفضة الكربون.

وتشير المعلومات الرسمية إلى أن المشروع يندرج ضمن رؤية أوسع تستهدف تنويع مصادر الكهرباء بين الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة والطاقة النووية، بما يساعد على بناء منظومة أكثر مرونة في مواجهة تقلبات الطلب وأسعار الوقود. كما أن المشروع يرتبط بنقل خبرات فنية وتكنولوجية وتدريب كوادر مصرية في مجالات التشغيل والصيانة والسلامة النووية.

روساتوم شريك التنفيذ الرئيسي

تقوم المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية روساتوم بدور محوري في تنفيذ المشروع، من خلال شركاتها المتخصصة وعلى رأسها آتوم ستروي إكسبورت. وتشير المواد الرسمية الصادرة عن المؤسسة إلى استمرار التعاون الفني مع مصر في مشروع الضبعة، مع متابعة الأعمال الإنشائية والبحث في فرص إضافية مرتبطة بالطاقة النووية وتحلية المياه في موقع المحطة.

ويعكس ذلك أن التعاون لا يقتصر على بناء المفاعلات فقط، بل يمتد إلى نطاق أوسع يشمل البنية التكنولوجية والتخطيط التشغيلي والكوادر البشرية والمشروعات المرتبطة بالموقع.

ماذا يعني تصريح بوتين سياسيًا واقتصاديًا؟

من الناحية السياسية، يعيد تصريح الرئيس الروسي تثبيت ملف الطاقة كأحد أهم محاور العلاقة بين مصر وروسيا. أما اقتصاديًا، فهو يؤكد أن مشروع الضبعة ما زال يحتفظ بموقعه كأكبر عنوان عملي للشراكة بين البلدين في الوقت الحالي، خاصة في ظل استمرار التنفيذ والتنسيق الحكومي والفني بين الطرفين.

ومن منظور محلي، فإن أي تقدم في هذا المشروع يظل محل متابعة واسعة داخل مصر، لأنه يرتبط بقطاع حيوي يمس الصناعة والاستثمار والخدمات العامة، كما ينعكس على خطط التنمية في محافظة مطروح ومحيطها، وعلى سوق العمل المرتبط بالمشروعات القومية الكبرى. وتشير بوابة المعلومات الرسمية المصرية إلى أن المشروع أسهم كذلك في خلق فرص عمل جديدة للشباب المصري داخل موقع المحطة.

خلاصة المشهد

تصريح فلاديمير بوتين لا يضيف فقط تأكيدًا سياسيًا على متانة التعاون مع مصر في ملف الطاقة، بل يتقاطع أيضًا مع مؤشرات تنفيذية ملموسة على الأرض داخل مشروع الضبعة النووية. وبينما تواصل القاهرة تنفيذ خطتها لتنويع مصادر الكهرباء، تظل المحطة النووية في مطروح المشروع الأكثر حضورًا في الشراكة الطاقية المصرية الروسية، والأكثر تأثيرًا على المدى الطويل في مستقبل الطاقة داخل مصر.

  • الموقع: مدينة الضبعة، محافظة مطروح.
  • نوع المشروع: أول محطة نووية سلمية لتوليد الكهرباء في مصر.
  • عدد الوحدات: 4 وحدات نووية.
  • القدرة الإجمالية: 4800 ميجاوات.
  • الشريك المنفذ: المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية روساتوم.