Akhbar Cairo

تاياني يهاجم صعود «البديل» في ساكسونيا-أنهالت

قلق أوروبي بعد نتائج ساكسونيا-أنهالت

فتح التقدم الكبير الذي حققه حزب البديل من أجل ألمانيا في انتخابات برلمان ولاية ساكسونيا-أنهالت شرق ألمانيا بابًا واسعًا من ردود الفعل داخل القارة الأوروبية، خصوصًا من العواصم التي تتابع تنامي نفوذ اليمين المتشدد وتأثيره المحتمل على توازنات الاتحاد الأوروبي. وفي هذا السياق، وصف وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني النتيجة بأنها «خبر سيئ للغاية»، معتبرًا أن صعود قوة سياسية من هذا النوع يمثل تحديًا مباشرًا للقيم الليبرالية والغربية التي يقول إن حزبه يتمسك بها.

وجاء موقف تاياني، الذي يشغل أيضًا منصب نائب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، بعد إعلان النتائج الأولية لانتخابات الولاية التي جرت يوم الأحد 6 سبتمبر 2026. وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الإيطالية ANSA، قال تاياني إن ما حدث في ساكسونيا-أنهالت هو انتصار لقوة سياسية تتعارض مع القيم الليبرالية والغربية، معربًا عن أمله في أن تبقى هذه النتيجة استثناءً محليًا لا يتحول إلى اتجاه أوسع داخل أوروبا. كما شدد على ضرورة العمل سياسيًا لمنع ما وصفه بانزلاق شعبوي ومتطرف في القارة.

ماذا حدث في الانتخابات الألمانية؟

الانتخابات الإقليمية في ساكسونيا-أنهالت حظيت باهتمام أوروبي واسع لأن الولاية كانت تُعد اختبارًا مهمًا لمدى قدرة حزب البديل على الانتقال من موقع المعارضة الاحتجاجية إلى موقع القوة القادرة على قيادة حكومة ولاية ألمانية. ووفق النتائج الأولية المنشورة مساء 6 سبتمبر 2026، حصل الحزب على نحو 44% من الأصوات، متقدمًا بفارق كبير على الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي نال 17.4%. كما أشارت التقديرات إلى أن الحزب قد يحصد 39 مقعدًا في برلمان الولاية من أصل 83 مقعدًا، مقابل 15 مقعدًا للاتحاد المسيحي الديمقراطي، بينما توزعت بقية المقاعد على أحزاب أخرى بينها الخضر والاشتراكيون الديمقراطيون وحزب اليسار وتحالف سارة فاغنكنشت.

ويعد أولريش زيغموند مرشح الحزب الأبرز في هذه المعركة الانتخابية، وقد دفع هذا التقدم كثيرين في ألمانيا وأوروبا إلى التعامل مع النتيجة باعتبارها لحظة سياسية فارقة، لا سيما أن مراقبين وصفوا هذه الانتخابات بأنها من الأكثر حساسية في تاريخ الولاية منذ إعادة توحيد ألمانيا.

لماذا تثير النتيجة هذا القدر من الحساسية؟

القلق الأوروبي لا يتعلق فقط بنسبة التصويت المرتفعة لحزب البديل، بل أيضًا بطبيعة الخطاب الذي يتبناه الحزب في ملفات الهجرة والهوية والثقافة والتعليم. فبحسب تقارير تناولت المزاج الانتخابي في الولاية قبل التصويت، تصدرت قضايا الهجرة والتعليم والاقتصاد أولويات الناخبين، وهي الملفات التي حاول الحزب توظيفها لحشد التأييد في منطقة تعاني تاريخيًا من ضعف اقتصادي نسبي وتغيرات ديموغرافية بعد الوحدة الألمانية.

كما أن ساكسونيا-أنهالت ليست ولاية هامشية في النقاش الألماني الداخلي. فرغم صغر حجمها النسبي، فإنها ظلت تُقدَّم بوصفها نموذجًا كاشفًا للاتجاهات السياسية في شرق ألمانيا، حيث تملك الأحزاب الاحتجاجية والمتشددة قاعدة انتخابية أكثر رسوخًا من بعض مناطق الغرب الألماني. وتوضح قراءات سياسية ألمانية أن الولاية عرفت في التسعينيات صعود تيارات متطرفة من قبل، ما يجعل النتيجة الحالية امتدادًا لتحولات أعمق وليست مجرد مفاجأة عابرة.

موقع تاياني في الحكومة الإيطالية

موقف أنطونيو تاياني مهم سياسيًا لأنه لا يصدر عن مراقب خارجي فقط، بل عن وزير خارجية دولة مؤسسة في الاتحاد الأوروبي وشريك أساسي في ملفات الأمن والطاقة والهجرة. وتاياني يقود حزب فورتسا إيطاليا، الشريك المحافظ في الائتلاف الحاكم بروما، إلى جانب رئيسة الوزراء جورجا ميلوني. لذلك فإن تصريحه يعكس أيضًا حرص جزء من اليمين الحاكم في إيطاليا على التمييز بين المحافظين التقليديين وبين التيارات التي تُصنَّف أوروبيًا باعتبارها أكثر راديكالية أو عداءً للمؤسسات الليبرالية.

وفي حديثه عن نتائج الولاية الألمانية، لم يطعن تاياني في خيار الناخبين، لكنه شدد على أن احترام التصويت لا يعني القبول بالمسار السياسي الذي قد ينتج عنه. وهذه نقطة جوهرية في الخطاب الأوروبي الحالي: الاعتراف بشرعية الصندوق من جهة، والتمسك بمقاومة التمدد الشعبوي والمتطرف من جهة أخرى.

ماذا تعني النتيجة لأوروبا وللمنطقة العربية؟

بالنسبة للقارئ المصري والعربي، فإن أهمية هذا التطور لا تنبع من تفاصيل السياسة الألمانية وحدها، بل من انعكاساته المحتملة على سياسات أوروبا تجاه ملفات تمس المنطقة مباشرة. فكل تقدم انتخابي للأحزاب اليمينية المتشددة في أوروبا يعيد النقاش حول الهجرة واللجوء والعلاقات مع الجاليات العربية والإسلامية، إضافة إلى قضايا الشراكة الاقتصادية والأمنية مع الضفة الجنوبية للمتوسط.

ومن منظور أوسع، فإن صعود مثل هذه القوى قد يؤثر في خطاب الاتحاد الأوروبي تجاه الحدود، والاندماج، وتمويل برامج التعاون، وحتى في طبيعة الجدل الداخلي حول استقبال اللاجئين القادمين من مناطق النزاع. صحيح أن حكومة ولاية ألمانية لا ترسم وحدها سياسة الاتحاد الأوروبي، لكن النتائج الإقليمية كثيرًا ما تُقرأ كمؤشر مبكر على تحولات المزاج العام داخل أكبر اقتصاد أوروبي.

أرقام لافتة في يوم التصويت

واحدة من الإشارات السياسية المهمة في هذه الانتخابات كانت نسبة المشاركة المرتفعة. فقد أفادت البيانات المتداولة مساء الاقتراع بأن الإقبال حتى الساعة السادسة مساءً بلغ 76.5%، وهو أعلى مستوى مسجل في الولاية منذ بدء الإحصاءات بعد عام 1990. ويعني ذلك أن التقدم الكبير للحزب لم يكن نتيجة عزوف منافسيه فقط، بل جاء أيضًا في سياق تعبئة انتخابية واسعة شارك فيها عدد كبير من الناخبين. كما يبلغ عدد أصحاب حق التصويت في الولاية نحو 1.7 مليون مواطن.

أبرز النقاط في المشهد الحالي

  • التاريخ: الانتخابات جرت يوم 6 سبتمبر 2026.
  • الفائز الأولي: حزب البديل من أجل ألمانيا بنحو 44%.
  • أقرب منافس: الاتحاد المسيحي الديمقراطي بنسبة 17.4%.
  • رد الفعل الإيطالي: أنطونيو تاياني وصف النتيجة بأنها خبر سيئ للغاية.
  • الدلالة الأوسع: تصاعد القلق الأوروبي من تمدد اليمين المتشدد.

خلاصة المشهد

في المحصلة، لا تبدو تصريحات أنطونيو تاياني مجرد تعليق عابر على انتخابات محلية ألمانية، بل تعكس مخاوف أوروبية حقيقية من أن يتحول نجاح حزب البديل من أجل ألمانيا إلى سابقة قابلة للتكرار في أماكن أخرى. وبينما لا تزال الصورة النهائية لتشكيل السلطة في ساكسونيا-أنهالت مرتبطة بتوازنات البرلمان والتحالفات الممكنة، فإن الرسالة السياسية وصلت بوضوح: أوروبا تدخل مرحلة أكثر توترًا في مواجهة صعود اليمين المتشدد، والاهتمام بما يحدث في الولايات الألمانية لم يعد شأنًا داخليًا ألمانيًا فحسب، بل جزءًا من نقاش قاري أوسع له أثر مباشر على جوار أوروبا، بما في ذلك العالم العربي.