Akhbar Cairo

تحذير أمريكي من تهديدات الملاحة في مضيق هرمز

تصاعد التوتر في أحد أهم الممرات البحرية بالعالم

عاد مضيق هرمز إلى واجهة التوترات الإقليمية بعد تحذيرات أمريكية جديدة بشأن سلامة الملاحة في هذا الممر الحيوي، الذي يربط الخليج ببحر العرب والمحيط الهندي. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من أي اضطراب قد يطال حركة السفن التجارية، خاصة أن أي هزة أمنية في هذه المنطقة لا تتوقف آثارها عند دول الخليج وحدها، بل تمتد إلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ومنها الممرات المرتبطة مباشرة بمصر مثل قناة السويس والبحر الأحمر.

القيادة المركزية الأمريكية، المعروفة اختصارا باسم سنتكوم، شددت في إفادات رسمية على أن السلوك الإيراني في البحر يمثل خطرا متكررا على الملاحة التجارية. ووفق شهادة الجنرال مايكل إريك كوريلا أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي في مارس 2024، فإن إيران هاجمت أو احتجزت منذ عام 2021 ما مجموعه 19 سفينة تجارية في المياه الدولية، كما كانت تحتجز بشكل غير قانوني خمس سفن وأطقمها داخل موانئ إيرانية وقت الشهادة.

ما الذي قيل عن الهجمات على السفن؟

المعلومة الواردة في الخبر الأصلي عن تعرض أكثر من 30 سفينة لهجمات خلال ثلاثة أشهر لم يتسن التحقق منها بصياغتها نفسها من مصدر رسمي متاح على نحو مباشر، لذلك تم استبعاد هذا الرقم المحدد. لكن المؤكد من المصادر الرسمية أن واشنطن تعتبر أن طهران تبنت خلال السنوات الأخيرة نمطا متكررا من الاستهداف أو الاحتجاز أو التهديد للسفن التجارية في الممرات الدولية.

وفي بيان أحدث نشرته القيادة المركزية الأمريكية يوم 30 يناير 2026، دعت واشنطن الحرس الثوري الإيراني إلى تجنب أي سلوك تصعيدي وغير مهني أثناء مناورات بحرية بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، مؤكدة أن هذا المضيق يعد ممرا بحريا دوليا أساسيا للتجارة، وأن نحو 100 سفينة تجارية تعبره في اليوم الواحد.

لماذا يهم مضيق هرمز مصر والمنطقة الأفريقية؟

رغم أن مضيق هرمز يقع في الخليج، فإن تداعياته ترتبط بشكل وثيق بالأمن البحري في الامتداد الأوسع للمنطقة، من بحر العرب إلى البحر الأحمر ثم قناة السويس. وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أي اضطراب مستمر في حركة الشحن شرق المنطقة ينعكس على مسارات التجارة التي تمر لاحقا عبر البحر الأحمر وصولا إلى القناة، وهو ما يرفع كلفة النقل والتأمين ويضغط على تدفقات التجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

هذا الترابط بين الممرات البحرية أصبح أوضح خلال العامين الماضيين، بعدما تزامنت التوترات في الخليج مع هجمات على سفن في البحر الأحمر وخليج عدن. المنظمة البحرية الدولية IMO أكدت في أكثر من بيان أن الاعتداءات على السفن التجارية والبحارة تمثل تهديدا مباشرا لحرية الملاحة وللتجارة الإقليمية والعالمية.

تحذيرات دولية من المساس بحرية الملاحة

في 24 مايو 2024، أدانت الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية الهجمات على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، ووصفتها بأنها غير مبررة وتهدد أحد أكثر الممرات المائية أهمية في العالم. كما شددت المنظمة على ضرورة حماية البحارة المدنيين وضمان استمرار التجارة البحرية دون تعطيل.

وفي تطور أحدث، قالت المنظمة البحرية الدولية في 19 مارس 2026 إن التهديدات والهجمات على السفن في مضيق هرمز أضرت بالسفن التجارية وهددت سلامة الأطقم، داعية إلى تنسيق دولي لحماية الملاحة وإنشاء إطار مؤقت للعبور الآمن إذا استدعت الظروف ذلك.

ثم عاد الأمين العام للمنظمة أرسينيو دومينغيز في 1 مارس 2026 ليؤكد أن أي هجوم على البحارة الأبرياء أو السفن المدنية لا يمكن تبريره، محذرا من إصابات ووفيات بين أطقم السفن التجارية في المنطقة. هذه اللغة الدولية تعكس اتساع القلق من انتقال المخاطر البحرية من نطاق التهديد السياسي إلى مستوى التأثير المباشر على حياة البحارة وحركة التجارة.

أبعاد اقتصادية تتجاوز الخليج

أهمية مضيق هرمز لا ترتبط فقط بموقعه الجغرافي، بل بحجم الطاقة والسلع التي تمر عبره يوميا. شهادة قائد سنتكوم أمام الكونغرس أوضحت أن منطقة الخليج تحتوي على نحو 800 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة وقرابة 2800 تريليون قدم مكعبة من احتياطيات الغاز الطبيعي، وأن جزءا كبيرا من الإمدادات العالمية يمر عبر المضيق إلى الأسواق الدولية.

وبالنسبة لمصر، فإن اضطراب هذا الشريان يضيف ضغطا إضافيا على البيئة البحرية المحيطة بالبحر الأحمر، في وقت ما زالت فيه المنطقة تتعامل مع تبعات هجمات على سفن تجارية أدت إلى تحويل بعض الخطوط الملاحية بعيدا عن قناة السويس. لذلك لا تبدو أزمة هرمز شأنا خليجيا صرفا، بل مسألة تمس الأمن الاقتصادي البحري في نطاق أوسع يشمل شمال أفريقيا وشرقها.

بين الخليج والبحر الأحمر: مشهد بحري واحد

من الناحية العملية، تنظر المؤسسات الدولية إلى أمن الممرات من مضيق هرمز إلى باب المندب ثم البحر الأحمر باعتباره سلسلة مترابطة. أي حادث في إحدى هذه النقاط قد يرفع كلفة التأمين البحري، ويؤخر الشحنات، ويدفع شركات النقل إلى تغيير المسارات، وهو ما ينعكس على أسعار السلع والطاقة.

كما أن الحديث عن سلامة الملاحة لم يعد يقتصر على خطر الصواريخ أو الزوارق السريعة فقط، بل يشمل أيضا التشويش على أنظمة الملاحة والأعباء النفسية والعملياتية على الأطقم البحرية. ولهذا شددت المنظمة البحرية الدولية في بياناتها الأخيرة على ضرورة الاعتماد على مصادر موثوقة وتنسيق دولي منظم لتفادي الانزلاق إلى مزيد من الفوضى البحرية.

ما الذي يمكن ترقبه خلال الفترة المقبلة؟

  • مزيد من الرقابة الدولية على التحركات العسكرية والمناورات البحرية في مضيق هرمز.
  • تشديد إجراءات الحماية للسفن التجارية العابرة للممرات الحساسة.
  • تأثيرات محتملة على التأمين والشحن إذا استمرت التهديدات أو تصاعدت.
  • انعكاس غير مباشر على مصر من خلال حركة التجارة المارة بالبحر الأحمر وقناة السويس.

في المحصلة، تشير المعطيات المتاحة من المصادر الرسمية إلى أن أمن الملاحة في مضيق هرمز يظل أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة. وبينما تتبادل القوى الكبرى وإيران التحذيرات، يبقى العبء الأكبر واقعا على السفن التجارية والبحارة وسلاسل الإمداد التي تربط الخليج بشرق أفريقيا والبحر الأحمر ثم مصر وأوروبا. ولهذا فإن أي تصعيد جديد في هذا الممر لا ينبغي النظر إليه كخبر بعيد، بل كملف إقليمي واسع التأثير يمس مباشرة اقتصاديات ومجتمعات تعتمد على استقرار الطرق البحرية الدولية.