تحرك أمريكي مرتقب بين كييف وموسكو لإحياء مفاوضات أوكرانيا
تحرك أمريكي جديد على خط الحرب الأوكرانية
تتجه الأنظار مجددًا إلى المسار الدبلوماسي الخاص بالحرب بين روسيا وأوكرانيا، بعد تقارير تحدثت عن زيارة محتملة للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى جانب جاريد كوشنر إلى كل من كييف وموسكو خلال الأيام المقبلة، في خطوة تستهدف اختبار فرص إعادة تشغيل المفاوضات المتوقفة بين الجانبين.
وبحسب ما أمكن التحقق منه من تقارير دولية ومصادر رسمية أوكرانية وروسية، فإن اسمَي ويتكوف وكوشنر عادا بالفعل إلى واجهة الاتصالات المتعلقة بملف التسوية، بعد أشهر من المحادثات المتقطعة التي لم تنجح في إنتاج اختراق واضح على الأرض أو في تثبيت مسار تفاوضي دائم.
ما الذي تم تأكيده حتى الآن؟
المعلومة الأساسية التي يمكن الاستناد إليها هي أن بلومبرج كانت قد نقلت في أكثر من مناسبة خلال 2026 أن ويتكوف وكوشنر يعتزمان أو بحثا القيام بتحركات بين موسكو وكييف ضمن جهود أمريكية لإنعاش التفاوض. كما أظهرت بيانات الرئاسة الأوكرانية أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أجرى في 1 أبريل 2026 اتصالًا عبر الفيديو مع ويتكوف وكوشنر، وناقش معهما وقفًا لإطلاق النار خلال فترة عيد الفصح، إلى جانب الضمانات الأمنية ومسار الدبلوماسية الثلاثية بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة.
كذلك، قال رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف في تصريحات منشورة على الموقع الرسمي للرئاسة الأوكرانية بتاريخ 23 أبريل 2026 إن كييف كانت تتوقع زيارة من مبعوثَي الرئيس الأمريكي، في إشارة واضحة إلى استمرار الاتصالات بشأن حضور مباشر إلى العاصمة الأوكرانية.
ومن الجانب الروسي، وثّق الكرملين لقاءً جمع الرئيس فلاديمير بوتين مع ستيف ويتكوف في 22 يناير 2026 بموسكو، بحضور جاريد كوشنر أيضًا، وهو ما يؤكد أن الرجلين كانا بالفعل جزءًا من قناة تواصل مباشرة مع موسكو هذا العام. كما وصف مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف المحادثات التي أعقبت اللقاء بأنها مطولة وذات طابع عملي.
لماذا تبدو زيارة كييف حساسة أكثر من زيارة موسكو؟
رغم تعدد اللقاءات والاتصالات بين المبعوثين الأمريكيين والجانب الروسي، فإن زيارة كييف اكتسبت حساسية خاصة في الشهور الماضية. تقارير أوكرانية أشارت إلى أن المبعوثين لم يبادرا سريعًا بزيارة العاصمة الأوكرانية، رغم تكرار الحديث عن ذلك، وهو ما أثار انزعاجًا داخل دوائر الحكم في كييف، لا سيما مع شعور أوكراني بأن أي وساطة جادة يجب أن تُظهر توازنًا في التواصل مع الطرفين.
وتزداد حساسية هذه النقطة لأن أوكرانيا تنظر إلى الزيارات رفيعة المستوى باعتبارها أكثر من مجرد رمزية سياسية؛ فهي ترتبط بملفات جوهرية مثل شكل وقف إطلاق النار، وترتيبات الأمن بعد الحرب، ومصير المناطق المتنازع عليها، وطبيعة الضمانات التي يمكن أن تحصل عليها كييف إذا جرى الدفع نحو تسوية جديدة.
ما العقبات التي تعطل المفاوضات؟
العقبة الأبرز ما زالت تتمثل في التباعد الواسع بين مواقف موسكو وكييف. الجانب الأوكراني يتمسك برفض أي صيغة تفرض اعترافًا بخسائر إقليمية دائمة، بينما تواصل روسيا طرح شروط مرتبطة بمناطق في الشرق الأوكراني، ما يجعل أي تفاهم نهائي شديد التعقيد. تقارير أوكرانية خلال مايو 2026 تحدثت بوضوح عن جمود في المسار التفاوضي، وعن خشية في كييف من أن تتحول أي زيارة جديدة إلى خطوة بروتوكولية ما لم تحمل مقترحات فعلية قابلة للنقاش.
كما أن آخر جولات التفاوض التي حظيت بزخم واضح كانت قد تعثرت منذ فبراير 2026، في وقت أقر فيه مسؤولون أمريكيون، وفق تغطيات صحفية متخصصة، بأن المحادثات التي ترعاها واشنطن فقدت سرعتها. ومع استمرار العمليات العسكرية، يصبح من الصعب فصل أي تحرك دبلوماسي عن حسابات الميدان والضغوط السياسية الداخلية لدى كل طرف.
من هو ستيف ويتكوف ولماذا يتصدر المشهد؟
الاسم الأكثر بروزًا في هذا التحرك هو ستيف ويتكوف، رجل الأعمال الأمريكي الذي تحول إلى أحد الوجوه الأساسية في الاتصالات الخارجية المحسوبة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ظهوره المتكرر في ملفات روسيا وأوكرانيا، إلى جانب أدوار أخرى في ملفات إقليمية، جعله نقطة ارتكاز في الدبلوماسية غير التقليدية التي تعتمد على القنوات الشخصية والعلاقات المباشرة.
أما جاريد كوشنر، فيدخل هذا المسار بوصفه شخصية نافذة داخل الدائرة المقربة من ترامب، وصاحب حضور سابق في ملفات دولية معقدة. وحتى وقت إعداد هذا التقرير، لم يتوفر عبر مصادر موثوقة ما يسمح بتأكيد حساب إنستغرام رسمي موثق لأي من ويتكوف أو كوشنر، لذلك لا يمكن إدراج أي حسابات اجتماعية باسميهما دون تحقق مستقل صارم.
ماذا تعني هذه التحركات بالنسبة للمنطقة ومصر؟
بالنسبة للقارئ المصري، لا تبدو هذه التحركات بعيدة عن المصالح اليومية. فالحرب الروسية الأوكرانية تركت أثرًا مباشرًا على أسواق الغذاء والطاقة والشحن البحري عالميًا، وهي ملفات تمس مصر بوضوح سواء من ناحية تكاليف الاستيراد أو اضطراب سلاسل الإمداد أو تقلبات الأسواق الدولية. لذلك فإن أي تقدم، حتى لو كان محدودًا، في مسار التهدئة يظل موضع متابعة وثيقة في المنطقة العربية عمومًا.
لكن في المقابل، يجب التعامل بحذر مع أي حديث عن اختراق وشيك. فالوقائع المتاحة حتى الآن تشير إلى أن الزيارة المحتملة ليست إعلانًا عن اتفاق، بل محاولة جديدة لاختبار إمكان استئناف الحوار بين أطراف ما زالت خلافاتها الأساسية قائمة. كما أن كثيرًا من التقارير التي تحدثت عن الزيارة استخدمت صياغات من نوع “قد يزوران” أو “من المتوقع” أو “لا تزال الزيارة قيد النقاش”، وهو ما يعني أن البرنامج النهائي قد يتغير تبعًا للتطورات السياسية والأمنية.
السيناريوهات المتوقعة خلال الأيام المقبلة
- السيناريو الأول: إتمام زيارة إلى موسكو أولًا، باعتبار أن قنوات الاتصال هناك قائمة بالفعل منذ لقاء يناير.
- السيناريو الثاني: الجمع بين كييف وموسكو في جولة واحدة لإظهار توازن أمريكي في الوساطة.
- السيناريو الثالث: تأجيل التحرك إذا لم تتوفر بنود جديدة يمكن البناء عليها تفاوضيًا.
وفي جميع الأحوال، فإن نجاح أي زيارة لن يُقاس بمجرد عقد الاجتماعات، بل بما إذا كانت ستفتح الباب أمام استئناف مفاوضات منتظمة، أو تمهد لهدنة مؤقتة، أو تنتج تصورًا أوضح حول الضمانات الأمنية وشكل التسوية المقبولة للطرفين.
خلاصة المشهد
التحرك الأمريكي المرتقب عبر ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يعكس رغبة في إعادة ضخ الحياة في مسار تفاوضي متعثر بين روسيا وأوكرانيا. المؤكد أن الرجلين انخرطا بالفعل خلال 2026 في اتصالات مع كييف وموسكو، وأن فكرة الزيارة ليست جديدة. لكن غير المؤكد حتى الآن هو ما إذا كانت الأيام المقبلة ستحمل جولة فعلية مكتملة، وما إذا كانت هذه الجولة ستنجح في كسر الجمود السياسي الذي يحيط بالحرب منذ شهور.
وبينما تترقب العواصم المعنية أي إشارة إلى انفراجة، يبقى السؤال الأهم: هل تتحول الاتصالات إلى مفاوضات ذات مضمون، أم تبقى مجرد محاولة أخرى في حرب لا تزال شروط إنهائها أبعد من أن تُحسم بزيارة واحدة؟