Akhbar Cairo

تحرك برلماني في مصر لتشديد عقوبات التصوير دون إذن

تحرك جديد داخل البرلمان المصري لحماية الخصوصية الرقمية

عاد ملف الخصوصية الرقمية إلى واجهة النقاش العام في مصر، بعد تحرك برلماني يدعو إلى إعداد قانون أكثر صراحة وشمولًا لتجريم تصوير الأشخاص أو تسجيلهم أو بث صورهم وأصواتهم دون رضاهم، سواء في الأماكن العامة أو الخاصة، إذا ترتب على ذلك انتهاك للحياة الخاصة أو إلحاق ضرر بالمجني عليه. وجاء هذا الطرح من النائب إيهاب إمام، عضو مجلس النواب، في تصريحات نُشرت يوم 20 يوليو 2026، طالب فيها الحكومة بسرعة التقدم بمشروع قانون متكامل للتعامل مع هذه الظاهرة التي اتسعت مع الانتشار الكثيف للهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي.

ويكتسب هذا النقاش أهمية خاصة لأن القضية لم تعد محلية الطابع فقط، بل أصبحت جزءًا من جدل عالمي أوسع بشأن التوازن بين حرية الاستخدام الرقمي وحق الأفراد في عدم تحويل حياتهم الخاصة إلى مادة للتداول أو التشهير أو السخرية. وفي هذا السياق، تبدو مصر منخرطة في سؤال تشريعي مطروح في دول كثيرة: هل تكفي النصوص القانونية الحالية لملاحقة من يصوّر وينشر وينتهك الخصوصية، أم أن التطور التكنولوجي بات يفرض تشريعات أكثر تحديدًا وردعًا؟

ماذا يتضمن المقترح المطروح؟

بحسب ما ورد في التصريحات البرلمانية، فإن الدعوة الجديدة لا تقف عند مجرد منع التصوير دون موافقة، بل تمتد إلى عدة مستويات. في مقدمتها تجريم التصوير أو التسجيل أو البث دون رضا الشخص المعني متى أدى ذلك إلى انتهاك خصوصيته أو الإضرار به، وكذلك تجريم نشر أو إعادة نشر أو تداول المحتوى المنتهك حتى إذا لم يكن ناشره هو من قام بالتصوير من الأصل. كما تتضمن الرؤية المطروحة تشديد العقوبات عندما تقترن الجريمة بالتشهير أو الابتزاز أو تحقيق منفعة مادية، أو عندما يكون المجني عليه طفلًا أو امرأة أو من ذوي الإعاقة.

ومن بين النقاط التي جرى التشديد عليها أيضًا، مطالبة المنصات الرقمية بسرعة إزالة المحتوى المخالف بعد الإبلاغ عنه وفق الإجراءات القانونية، مع منح جهات التحقيق أدوات أكثر فاعلية لتتبع الحسابات الوهمية التي تُستخدم في الإساءة أو الاختباء خلف أسماء مستعارة للإفلات من المساءلة. وهذا الجانب تحديدًا يعكس إدراكًا متزايدًا بأن المشكلة لم تعد في فعل التصوير وحده، بل في سلسلة النشر والتداول والتربح التي قد تبدأ بلقطة هاتف وتنتهي بحملات تشهير واسعة النطاق على الإنترنت.

ما الذي تقوله القوانين السارية الآن؟

التحرك البرلماني الجديد لا ينطلق من فراغ قانوني كامل، إذ توجد بالفعل نصوص قائمة تُستخدم في معاقبة بعض صور الاعتداء على الحياة الخاصة. فوفق ما نشرته مصادر قانونية وصحفية مصرية، فإن المادة 309 مكرر من قانون العقوبات تعاقب على الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة بالتقاط أو نقل صورة أو تسجيل دون إذن، بينما تنص المادة 309 مكرر (أ) على عقوبة بحق من ينشر أو يداول تلك المواد دون موافقة أصحابها، مع الإشارة إلى الحبس وغرامات مالية في بعض الحالات.

إلى جانب ذلك، ينظم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 جزءًا مهمًا من الانتهاكات المرتبطة بالإنترنت. ووفق المادة 25 منه، فإن انتهاك حرمة الحياة الخاصة عبر الشبكة المعلوماتية أو وسائل التقنية الحديثة يُعد جريمة يُعاقب عليها بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفق ما أوردته التغطيات القانونية المنشورة في مصر خلال 2026.

لكن مؤيدي التعديل أو القانون الجديد يقولون إن الواقع العملي تجاوز هذه النصوص من حيث طبيعة الانتهاكات وسرعتها وأدواتها، خصوصًا مع اتساع استخدام الحسابات المجهولة والقدرة على إعادة النشر الجماعي، فضلًا عن ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي التي تجعل تزييف الصور والمقاطع أكثر إقناعًا وخطورة.

الذكاء الاصطناعي يوسّع دائرة القلق

أحد الأسباب التي تمنح هذا الملف زخمًا إضافيًا هو تداخل قضية التصوير غير المصرح به مع موجة التزييف العميق والمحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي. ففي مايو 2026، برز داخل مجلس النواب مشروع قانون آخر قدمته النائبة إنجي أنور لتعديل بعض أحكام قانون جرائم تقنية المعلومات، بهدف تشديد العقوبات على الجرائم التي تمس الحياة الخاصة أو تستخدم الذكاء الاصطناعي في صناعة محتوى ينتهك خصوصية الأفراد أو يسيء إلى سمعتهم. وتضمن المقترح آنذاك رفع العقوبة في المادة 25 إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة بين 500 ألف جنيه ومليون جنيه في بعض الصور الواردة بالمشروع.

ورغم أن هذا المشروع يختلف عن دعوة إيهاب إمام من حيث النطاق والتركيز، فإن الرابط بينهما واضح: ثمة اتجاه متصاعد داخل الحياة البرلمانية المصرية نحو تحديث أدوات حماية الخصوصية لمواجهة واقع رقمي أشد تعقيدًا من ذلك الذي كان قائمًا عند صدور قانون 2018. كما أن هذا المسار يتقاطع مع نقاشات دولية أوسع حول مسؤولية المنصات، وحدود إعادة النشر، وحق الضحايا في إزالة المحتوى المؤذي بسرعة.

الأساس الدستوري والبعد الحقوقي

الطرح البرلماني يستند كذلك إلى سند دستوري واضح. فوفق ما ورد في تصريحات النائب، فإن المادة 57 من الدستور المصري تقرر أن للحياة الخاصة حرمة، وأنها مصونة لا تُمس، وتجرّم الاعتداء عليها. ومن هنا، يقدَّم مشروع التشديد التشريعي باعتباره امتدادًا لفكرة دستورية قائمة، لا استحداثًا لحق جديد من الصفر. ويعني ذلك أن الجدل لا يدور حول مبدأ الحماية نفسه، بل حول مدى كفاية الآليات القانونية والتنفيذية لحماية هذا الحق في العصر الرقمي.

كما يلفت هذا النقاش الانتباه إلى البعد الاجتماعي والإنساني للقضية. فتصوير الأشخاص في لحظات ضعف أو مرض أو مشاجرة أو حادث، ثم تحويل هذه المقاطع إلى مادة للانتشار والتعليق، لم يعد مجرد سلوك فردي عابر، بل بات في حالات كثيرة مدخلًا إلى التنمر أو الابتزاز أو الإضرار بالسمعة. لذلك يركز أنصار التشديد على أن المسألة تتعلق بصون كرامة الإنسان بقدر ما تتعلق بتنظيم الفضاء الرقمي.

هل يتجه الملف إلى مشروع قانون فعلي؟

حتى الآن، المتاح من المصادر الموثقة يشير إلى أن ما طُرح هو دعوة برلمانية ومطالبة للحكومة بالتقدم بمشروع قانون متكامل، وليس إعلانًا رسميًا عن إقرار تشريع جديد بصورة نهائية. كما لم يظهر، في المصادر التي أمكن التحقق منها، نص حكومي منشور يثبت بدء مناقشة نهائية لمشروع بعينه بشأن تصوير الأشخاص دون رضاهم بوصفه قانونًا مستقلًا قائمًا بذاته. لذلك يبقى الحديث في هذه المرحلة منصبًا على اتجاه تشريعي قيد الدفع السياسي والبرلماني، لا على قانون صدر بالفعل.

ومع ذلك، فإن المناخ التشريعي في مصر خلال العامين الأخيرين يوحي بأن قضايا الفضاء الرقمي والضبط القانوني للمحتوى تتقدم تدريجيًا في سلم الأولويات، خصوصًا بعد اعتماد قانون الإجراءات الجنائية الجديد على أن يبدأ سريانه في 1 أكتوبر 2026، في سياق أوسع يشهد تحديثًا لعدد من الأدوات القانونية المرتبطة بالتقنية والعدالة. ومن ثم، فإن أي تحرك جديد لحماية الخصوصية الرقمية سيأتي ضمن بيئة تشريعية أكثر نشاطًا ومتابعة من السابق.

خلاصة المشهد

الرسالة الأهم في هذا الملف أن تصوير الأفراد أو تسجيلهم ونشر صورهم دون موافقة لم يعد يُنظر إليه باعتباره مجرد تجاوز أخلاقي أو سلوك غير لائق، بل كفعل يمكن أن يرتب مسؤولية جنائية بالفعل وفق النصوص الحالية، مع وجود مطالبات قوية بتشديدها وتوسيعها. وبين النصوص القائمة والمقترحات الجديدة، تبدو مصر أمام مرحلة مراجعة جدية لكيفية حماية الأفراد من انتهاكات الخصوصية في زمن الهاتف الذكي والانتشار الفوري للمحتوى.

  • التحرك الحالي: دعوة برلمانية قدمها النائب إيهاب إمام في 20 يوليو 2026.
  • القوانين السارية: قانون العقوبات والمادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.
  • أبرز العقوبات الحالية المتداولة: الحبس وغرامات قد تصل إلى 100 ألف جنيه في بعض صور الانتهاك الرقمي.
  • الاتجاه المتوقع: تشريعات أكثر صراحة لمواجهة إعادة النشر، الحسابات الوهمية، والتزييف العميق.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذا الجدل لا يخص البرلمان وحده، بل يخص كل مستخدم للمنصات الرقمية: ما الذي يُعد توثيقًا مشروعًا، وما الذي يتحول إلى انتهاك للحياة الخاصة؟ الإجابة القانونية تتشدد تدريجيًا، والرسالة العامة تبدو أوضح من أي وقت مضى: الخصوصية الشخصية ليست محتوى مجانيًا للتداول.