ترامب يجدد دعمه لبيت هيجسيث رغم تقارير خلاف الذخائر
ترامب يتمسك بوزير دفاعه رغم تقارير التوتر داخل الإدارة
جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه العلني لوزير الدفاع بيت هيجسيث، في لحظة سياسية وعسكرية حساسة تتقاطع فيها تداعيات الحرب مع إيران مع أسئلة متزايدة داخل واشنطن بشأن الجاهزية العسكرية ومخزون الذخائر. ويأتي هذا الموقف بعد تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن خلافات داخل الإدارة على خلفية تقديرات تتعلق بحجم الذخيرة المتاحة واستدامة العمليات العسكرية إذا اتسع نطاق المواجهة.
الدفاع المتكرر من ترامب عن هيجسيث لم يمر كإشارة بروتوكولية عابرة، بل بدا رسالة سياسية مقصودة لاحتواء الجدل داخل الإدارة الأمريكية، خصوصًا أن الملف الإيراني لا يقتصر على الحسابات العسكرية وحدها، بل يمتد مباشرة إلى أمن الخليج، وحركة الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الإقليمي الذي تتابعه القاهرة والعواصم العربية عن كثب.
من هو بيت هيجسيث؟
يشغل بيت هيجسيث منصب وزير الدفاع الأمريكي منذ 25 يناير 2025، وفق السيرة الرسمية المنشورة على موقع وزارة الدفاع الأمريكية، وهو ضابط مشاة سابق في الحرس الوطني للجيش الأمريكي وخدم في العراق وأفغانستان وغوانتانامو. كما تؤكد الوزارة أنه كان الوزير التاسع والعشرين للدفاع قبل تغيير اسم الوزارة لاحقًا في الهيكل الحكومي الأمريكي. وإذا ذُكر هيجسيث كشخصية عامة في التغطيات الأمريكية، فغالبًا ما يُقدم بوصفه أحد أبرز الوجوه المقربة من ترامب داخل المؤسسة التنفيذية. أما حسابه الرسمي على إنستغرام فلم يتسنَّ التحقق منه بشكل موثوق من مصدر رسمي، لذلك يُذكر هنا دون إدراج أي اسم مستخدم.
وبالنسبة لترامب، لم يتسنَّ التحقق من حساب إنستغرام رسمي موثق له من مصدر حكومي أو منصة رسمية على نحو كافٍ للاستخدام التحريري الآمن، لذا يُذكر اسمه دون إدراج مقبض حساب.
ما الذي تقوله التقارير الأمريكية؟
التقارير الأخيرة في واشنطن ربطت بين دعم ترامب لهيجسيث وبين ما قيل عن غضب داخل الإدارة بسبب مخزون الذخائر بعد العمليات المرتبطة بالحرب مع إيران. كما أشارت تغطيات أمريكية حديثة إلى أن البيت الأبيض ووزارة الدفاع سعيا إلى نفي صورة وجود أزمة حادة، في وقت استمرت فيه التسريبات حول نقاشات داخلية بشأن القدرة على مواصلة العمليات بنفس الوتيرة إذا تطلب الأمر تصعيدًا إضافيًا.
وفي هذا السياق، سبق لهيجسيث أن قال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية خلال ذروة الحرب إن الولايات المتحدة تملك من الذخائر ما يكفي لمواصلة القتال «طالما احتجنا إلى ذلك». هذا التصريح اكتسب أهمية مضاعفة الآن، لأن الجدل لم يعد متعلقًا فقط بحجم المخزون، بل أيضًا بمدى التوافق السياسي داخل الإدارة على كيفية إدارة أي مواجهة ممتدة مع إيران.
لماذا يهم هذا التطور القارئ المصري والعربي؟
من منظور إقليمي، أي ارتباك أمريكي في ملف الذخائر أو إدارة الحرب مع إيران لا يبقى شأنًا أمريكيًا داخليًا. فالتوتر بين واشنطن وطهران يرتبط مباشرة بأمن الخليج العربي، ومضيق هرمز، وسلاسل الإمداد، وأسعار الطاقة، وهي ملفات تؤثر على اقتصادات المنطقة بما فيها مصر. لهذا تبدو متابعة المواقف الصادرة من واشنطن ضرورية ليس فقط لفهم ميزان القوة، بل أيضًا لقراءة اتجاهات التهدئة أو التصعيد في الشرق الأوسط.
ومصر كانت واضحة في موقفها الرسمي خلال الأشهر الماضية؛ إذ أكدت مرارًا أولوية الحلول الدبلوماسية وخفض التوتر. وقد رحبت القاهرة، عبر الهيئة العامة للاستعلامات، بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران في 15 يونيو 2026، واعتبرته تطورًا مهمًا لاستعادة الأمن والاستقرار إقليميًا ودوليًا. كما رحبت الرئاسة المصرية في 18 يونيو 2026 بتوقيع مذكرة التفاهم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، معتبرة الخطوة مدخلًا لتقليل التوتر ومنع دوامات تصعيد جديدة في المنطقة.
ماذا حدث بين واشنطن وطهران في 2026؟
بحسب البيانات المصرية الرسمية، شهد يونيو 2026 مسارًا دبلوماسيًا مهمًا انتهى باتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ثم توقيع مذكرة تفاهم في 18 يونيو 2026. كما بحث الاجتماع التشاوري الرابع للمجموعة الرباعية في القاهرة يوم 21 يونيو 2026 هذا التطور، واعتبره خطوة بناءة نحو خفض التصعيد وإنهاء صراع هدد أمن المنطقة وأسواق الطاقة والممرات البحرية الدولية.
لكن ذلك المسار لم يُنهِ بالكامل تداعيات المواجهة العسكرية. فبيانات مصر الرسمية أظهرت أيضًا أن القاهرة أدانت في 8 يوليو 2026 الهجمات الإيرانية على دول خليجية وناقلات في مضيق هرمز، ما يعكس أن التهدئة بقيت هشة، وأن خطر الانزلاق إلى موجة جديدة من المواجهة ظل قائمًا. في هذا المناخ تحديدًا، تصبح مسألة مخزون الذخائر الأمريكية أكثر من مجرد نقاش تقني داخل البنتاغون؛ إنها جزء من معادلة الردع والاستقرار الإقليمي.
رسائل ترامب السياسية من وراء الدفاع عن هيجسيث
إصرار ترامب على الدفاع عن هيجسيث يمكن قراءته على مستويين. الأول داخلي، ويتعلق بإظهار تماسك فريقه الأمني في مواجهة التقارير عن الخلافات والتسريبات. والثاني خارجي، ويتصل بإرسال إشارة إلى الخصوم والحلفاء بأن واشنطن لا تزال متمسكة بقيادتها السياسية والعسكرية رغم الجدل الذي يثار حول الكلفة اللوجستية للحرب.
كما أن دعم ترامب لهيجسيث يوحي بأن الرئيس الأمريكي لا يريد فتح باب محاسبة سياسية مبكرة على أداء وزارة الدفاع في ملف شديد الحساسية. ففي واشنطن، أي حديث عن نقص الذخائر قد يُقرأ باعتباره مؤشرًا على ضغوط ميدانية، أو قصور في التخطيط، أو حاجة إلى توسيع الإنفاق العسكري، وهي جميعًا ملفات حساسة أمام الكونغرس والرأي العام.
ماذا بعد؟
المرحلة المقبلة ستتوقف على عاملين أساسيين:
- أولًا: ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستنجح في ضبط روايتها الداخلية بشأن مستوى الجاهزية العسكرية ومخزون الذخائر.
- ثانيًا: ما إذا كان مسار التفاهم مع إيران سيصمد أم ستدفعه التطورات الميدانية إلى انتكاسة جديدة.
وبالنسبة للمنطقة العربية، فإن أي تصدع داخل دوائر القرار الأمريكية حول إدارة الحرب مع إيران ستكون له أصداء مباشرة على الأمن الإقليمي. لذلك لا يمكن فصل تصريحات ترامب الأخيرة عن الصورة الأكبر: صراع مفتوح الاحتمالات بين ضرورات الردع العسكري، وضغوط الكلفة، ومساعي التهدئة التي تدفع بها أطراف إقليمية من بينها مصر.
في المحصلة، فإن دفاع ترامب المتجدد عن بيت هيجسيث لا يعكس مجرد ولاء شخصي لوزير في حكومته، بل يكشف حجم الحساسية التي باتت تحيط بملف إيران داخل واشنطن. وكلما تصاعد النقاش حول الذخائر والجاهزية، ازداد وزن هذا الملف عربيًا، لأن نتائجه لا تتوقف عند حدود الولايات المتحدة، بل تمتد إلى قلب الشرق الأوسط ومصالح شعوبه ودوله.