Akhbar Cairo

ترامب يراهن على موسكو لإنهاء حرب أوكرانيا وسط اعتراض كييف

ترامب يعيد طرح فكرة التسوية: هل تنجح واشنطن في كسر جمود الحرب؟

عاد ملف الحرب الروسية الأوكرانية إلى واجهة المشهد الدولي بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب (@potus على إنستغرام) قال فيها إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مضيفًا أن التحدي الأكبر يتمثل في إقناع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (@zelenskyy_official على إنستغرام) بقبول تسوية سياسية. هذه التصريحات تأتي في وقت تتكثف فيه الاتصالات الأمريكية مع طرفي النزاع، وسط انقسام واضح بين رؤية واشنطن للتقدم السريع نحو اتفاق، وموقف كييف التي تربط أي خطوة بضمانات أمنية واضحة ووقف فعلي للهجمات الروسية.

وبحسب تقارير حديثة، كرر ترامب خلال الأيام الماضية قوله إن بوتين مستعد لعقد صفقة لإنهاء الحرب، بينما ترى الإدارة الأمريكية أن استئناف التفاوض قد يمر عبر خطوات مرحلية، من بينها ترتيبات تهدئة مرتبطة بالطاقة والبنية التحتية. في المقابل، اعتبر زيلينسكي أن أي تفاهم لا يراعي المصالح الأوكرانية الأساسية سيبقى هشًا، ووصف بعض التحركات الأمريكية الأخيرة بأنها تمنح موسكو أفضلية سياسية دون مقابل أمني كافٍ لكييف.

ماذا قال ترامب تحديدًا؟

تصريحات ترامب ليست معزولة عن سياق أوسع من الضغوط الأمريكية المتزايدة على كييف. فقد نقلت رويترز في سبتمبر 2026 عنه قوله إن بوتين “يريد إبرام اتفاق” لإنهاء الحرب، وإن المعضلة تكمن في طرفين “يكرهان بعضهما”، في إشارة إلى بوتين وزيلينسكي. وخلال أكتوبر 2026، استمرت الرسائل نفسها مع حديث متكرر من البيت الأبيض ومقربين من الإدارة عن ضرورة انتزاع موافقة أوكرانية على صيغة تسوية قابلة للتطبيق.

هذا الطرح ينسجم مع رؤية ترامب المعلنة منذ عودته إلى البيت الأبيض، والتي تقوم على إعطاء الأولوية لوقف القتال سريعًا، حتى لو جاء ذلك عبر ترتيبات مرحلية لا تلبي كامل الشروط الأوكرانية في البداية. غير أن هذه المقاربة تواجه انتقادات داخلية وخارجية؛ إذ يعتبر معارضوها أن أي اتفاق غير متوازن قد يكرس واقعًا ميدانيًا صعبًا ويمنح موسكو وقتًا لإعادة ترتيب أوراقها.

موقف كييف: السلام ممكن لكن بشروط

من جانبها، لا ترفض أوكرانيا مبدأ التفاوض، بل تؤكد رسميًا أنها منفتحة على أي مسار يفضي إلى “سلام عادل ودائم”. موقع الرئاسة الأوكرانية نشر في 20 سبتمبر 2026 بيانًا عن اتصال بين زيلينسكي وترامب، أشار إلى وجود “زخم دبلوماسي” واتفاق على لقاء في نيويورك، مع تأكيد أن أولوية كييف هي مسار السلام إلى جانب قضايا أمن الطاقة والغذاء وحماية الأرواح.

كما أكد زيلينسكي في 7 سبتمبر 2026، عقب لقاء مبعوثين أمريكيين في كييف، أن استئناف العملية التفاوضية مهم، وأن غياب التفاوض أسوأ من غيابه الكامل، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المفاوضات يجب أن تقود إلى إطار يضمن سلامًا مستدامًا، لا مجرد هدنة مؤقتة قابلة للانهيار. وفي 11 أكتوبر 2026، قالت الرئاسة الأوكرانية إن كييف مستعدة للامتناع عن استهداف البنية التحتية الروسية للطاقة إذا التزمت موسكو بالمثل، في إشارة إلى قبول مبدئي بخطوات تهدئة جزئية إذا تحولت إلى واقع على الأرض.

لماذا يهم هذا التطور القارئ في مصر وأفريقيا؟

رغم أن الحرب تدور في أوروبا الشرقية، فإن تداعياتها تمتد بوضوح إلى أفريقيا، وخصوصًا في ملفات الغذاء والطاقة والشحن البحري. مصر، بوصفها واحدة من أكبر الدول المستوردة للقمح عالميًا، تتابع عن كثب كل ما يخص استقرار الإمدادات من منطقة البحر الأسود. كما أن دولًا أفريقية عدة تأثرت خلال الأعوام الماضية باضطراب سلاسل التوريد وارتفاع كلفة الحبوب والأسمدة والتأمين البحري. لذلك، فإن أي تقدم حقيقي نحو التهدئة بين موسكو وكييف يحمل أهمية مباشرة للأسواق الأفريقية وليس فقط للعواصم الأوروبية.

ومن زاوية أفريقية أوسع، يرتبط هذا الملف أيضًا بالتحركات الدولية داخل القارة، سواء عبر محاولات كسب المواقف السياسية للدول الأفريقية في الأمم المتحدة، أو من خلال التنافس على النفوذ في ملفات الأمن والطاقة والتجارة. ولهذا فإن الحديث عن تسوية محتملة لا يعني فقط وقف إطلاق نار في أوكرانيا، بل قد يعيد تشكيل توازنات دولية تنعكس على علاقات روسيا والولايات المتحدة بأفريقيا. هذا استنتاج تحليلي مدعوم بتزايد التركيز الرسمي الأوكراني على الأمن الغذائي والطاقة ضمن أجندة السلام.

عقبات حقيقية أمام أي اتفاق

حتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤكدة على قرب اتفاق نهائي شامل. فموسكو وكييف تختلفان على قضايا جوهرية، تشمل الحدود والسيادة والضمانات الأمنية ووتيرة رفع العقوبات الغربية. كما أن الوقائع الميدانية ما زالت تؤثر بقوة في فرص التوصل إلى تسوية، إذ تحدثت تقارير حديثة عن استمرار الضربات على منشآت الطاقة رغم حديث أمريكي عن وقف محدود للهجمات في هذا القطاع.

في الوقت نفسه، تواجه واشنطن معضلة مزدوجة: فهي تريد إظهار قدرتها على تحريك الملف دبلوماسيًا، لكنها لا تستطيع تجاهل رفض كييف لأي صيغة تُفهم باعتبارها تنازلًا استراتيجيًا. وتوضح المواقف الأوكرانية الأخيرة أن زيلينسكي لا يزال يربط السلام بضمانات أوروبية وأمريكية وبحماية البنية التحتية والطاقة قبل حلول الشتاء، وهي ملفات حضرت بقوة في بيانات الرئاسة الأوكرانية خلال أكتوبر الجاري.

ما الذي يمكن أن يحدث لاحقًا؟

السيناريو الأقرب في المدى القصير ليس اتفاقًا شاملًا، بل خطوات جزئية: تهدئة في ملف الطاقة، استئناف جولات تفاوض بوساطة أمريكية، ومحاولة صياغة مقترح موحد بين واشنطن وحلفاء أوروبيين قبل عرضه بشكل أوسع. وقد أشارت تقارير إلى اجتماعات ضمت مسؤولين أمريكيين وأوكرانيين وأوروبيين لهذا الغرض، بما يعكس أن النقاش بات يدور حول “إطار تفاوضي” أكثر من كونه صفقة مكتملة.

  • أولًا: ترامب يواصل الضغط السياسي لإظهار أن التسوية ممكنة إذا قُدمت تنازلات متبادلة.
  • ثانيًا: كييف تقبل مبدأ التهدئة المشروطة، لكنها ترفض أي سلام بلا ضمانات أمنية.
  • ثالثًا: أفريقيا، بما فيها مصر، تتابع الملف من زاوية الغذاء والطاقة وأسعار الشحن والحبوب.

الخلاصة أن تصريحات ترامب تعكس محاولة أمريكية جديدة لكسر الجمود في الحرب، لكنها لا تعني تلقائيًا اقتراب النهاية. فبين رغبة واشنطن في تسريع الصفقة، وحسابات موسكو، وتحفظات كييف، يبقى الطريق إلى السلام مليئًا بالعقبات. بالنسبة للقارئ المصري والأفريقي، فإن قيمة أي اختراق لا تُقاس فقط سياسيا، بل أيضًا بمدى تأثيره على الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي في القارة.