Akhbar Cairo

ترامب يصعّد ضد زيلينسكي ويعيد الجدل حول قيادة أوكرانيا

تصعيد أمريكي جديد يضع كييف تحت الضغط

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (@realDonaldTrump على إنستغرام) إلى الواجهة بتصريحات حادة تجاه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (@zelenskiy_official على إنستغرام)، في موقف يعكس تشددًا متزايدًا داخل البيت الأبيض بشأن إدارة الحرب الروسية الأوكرانية ومسار التفاوض. جوهر التصريحات تمحور حول نقطتين: التشكيك في قدرة القيادة الأوكرانية الحالية على الوصول إلى تسوية، والمطالبة بوقف الضربات الأوكرانية التي تستهدف البنية النفطية الروسية.

هذا التطور لا يُقرأ فقط باعتباره سجالًا سياسيًا بين واشنطن وكييف، بل باعتباره جزءًا من معادلة أوسع تمس أسواق الطاقة العالمية، وحسابات الأمن الأوروبي، والضغوط المتزايدة من أجل وقف الحرب التي دخلت عامها الخامس منذ الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022.

ماذا قال ترامب ولماذا يثير ذلك كل هذا الجدل؟

بحسب ما أوردته تقارير دولية متطابقة في مارس 2025، ربط ترامب بين استمرار الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية وبين تعقيد جهود التهدئة التي تسعى إليها واشنطن. كما اتخذ موقفًا أكثر حدة حين اعتبر أن أوكرانيا تحتاج إلى قيادة قادرة على التوصل إلى اتفاق، في إشارة فُهمت على نطاق واسع على أنها دعوة لاستبدال زيلينسكي، أو على الأقل التشكيك في استمراره سياسيًا. وجاءت هذه التصريحات في سياق تحرك أمريكي للتوصل إلى تفاهمات منفصلة مع موسكو وكييف حول وقف الهجمات على أهداف الطاقة وتأمين الملاحة في البحر الأسود.

اللافت أن مسألة استهداف منشآت النفط والغاز الروسية أصبحت بندًا رئيسيًا في الحرب. فكييف ترى أن ضرب المصافي ومستودعات الوقود يحد من قدرة موسكو على تمويل العمليات العسكرية وإمداد القوات، بينما تعتبر أطراف غربية أن هذه الضربات قد تُربك أسواق الطاقة وتدفع الأسعار للارتفاع، وهو ما ينعكس سريعًا على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الدول المستوردة للطاقة في أفريقيا والشرق الأوسط.

خلفية الهدنة الجزئية: الطاقة والبحر الأسود

في 25 مارس 2025، أعلنت الولايات المتحدة التوصل إلى تفاهمات منفصلة مع روسيا وأوكرانيا بشأن سلامة الملاحة في البحر الأسود، إلى جانب تنفيذ وقف للهجمات على منشآت الطاقة لدى الطرفين. وذكرت موسكو أن وقف استهداف منشآت الطاقة يمتد 30 يومًا اعتبارًا من 18 مارس 2025، مع إمكانية التمديد، بينما أبدت كييف حذرًا واضحًا، معتبرة أن نجاح أي تفاهم يتوقف على الالتزام الفعلي وليس على الإعلانات السياسية فقط.

لكن هذا المسار لم يخلُ من الشكوك سريعًا. مسؤولون أوكرانيون قالوا لاحقًا إن روسيا واصلت مهاجمة منشآت للطاقة داخل أوكرانيا بعد بدء التفاهم، ما زاد من هشاشة الترتيبات المطروحة وأضعف الثقة بين الطرفين. وفي المقابل، تواصلت الضربات الأوكرانية بعيدة المدى على أهداف داخل روسيا، خصوصًا المصافي والبنية المرتبطة بالنفط.

هل يمكن أصلًا تغيير رئيس أوكرانيا الآن؟

هنا يدخل الجدل في بعد دستوري وسياسي بالغ الحساسية. فالدستور الأوكراني ينص على انتخاب الرئيس لمدة خمس سنوات، كما يحدد المواعيد الدورية للانتخابات الرئاسية. لكن الواقع الحالي مختلف بسبب استمرار الأحكام العرفية في البلاد منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق عام 2022، وهو ما جعل إجراء الانتخابات موضع خلاف قانوني وعملي. النصوص الدستورية والمواقف الرسمية الأوكرانية تشير إلى أن حالة الحرب تقيد تنظيم الاستحقاقات الانتخابية بالصيغة المعتادة، كما أن مجموعة عمل برلمانية أوكرانية أعلنت التوافق على استحالة إجراء انتخابات في ظل الأحكام العرفية.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذه النقطة مهمة لفهم أبعاد تصريحات ترامب: فالدعوة إلى اختيار رئيس جديد في أوكرانيا ليست مجرد مسألة سياسية داخلية، بل تصطدم مباشرة بالوضع القانوني والأمني الذي تعيشه البلاد. كما أن أي ضغط خارجي في هذا الاتجاه قد يُنظر إليه في كييف وأوروبا على أنه مساس بشرعية مؤسسات الدولة في وقت الحرب.

لماذا تركز كييف على النفط الروسي؟

منذ 2024 ثم بوتيرة أكبر خلال 2025 و2026، صعّدت أوكرانيا استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لضرب مصافٍ ومستودعات وقود ومنشآت طاقة داخل روسيا. الهدف المعلن هو تقليص قدرة موسكو على تمويل الحرب وإرباك سلاسل الإمداد العسكري. تقارير حديثة أشارت إلى أن أوكرانيا ترى هذه الهجمات وسيلة مباشرة لاستنزاف أحد أهم مصادر الدخل الروسي، خاصة أن روسيا تُعد من كبار منتجي النفط عالميًا.

هذا البعد الاقتصادي مهم جدًا لدول القارة الأفريقية، ومنها مصر، لأن أي اضطراب في تدفقات الطاقة أو ارتفاع في أسعار النفط ينعكس على تكاليف الشحن والغذاء والسلع الأساسية. ومن ثم فإن الخلاف بين ترامب وزيلينسكي حول ضربات النفط الروسي لا يخص أوروبا وحدها، بل يمتد أثره إلى أسواق عالمية يتابعها المستهلك المصري يوميًا، من أسعار الوقود إلى تكلفة الواردات.

كيف تنظر أوروبا وكييف إلى لهجة ترامب؟

التحفظ الأوروبي على مقاربة ترامب لم يكن جديدًا. فبالتوازي مع الجهود الأمريكية لفرض مسار تفاوضي سريع، عبّرت أوكرانيا وعدد من حلفائها الأوروبيين عن مخاوف من أن أي تسوية متعجلة قد تمنح موسكو مكاسب استراتيجية أو تفرض على كييف تنازلات سيادية تتعلق بالأرض أو الأمن أو طموحات الانضمام إلى الناتو. هذه المخاوف ظهرت بوضوح في التغطيات المرتبطة بمحادثات مارس 2025 حول البحر الأسود ومنشآت الطاقة.

وفي المقابل، ظل زيلينسكي متمسكًا بأن الضغط على روسيا، وليس فقط على أوكرانيا، هو ما يمكن أن يدفع نحو وقف فعلي لإطلاق النار. كما واصل المسؤولون الأوكرانيون التأكيد على أن أي تهدئة تحتاج إلى ضمانات تنفيذ لا مجرد تفاهمات سياسية قابلة للانهيار خلال ساعات.

ماذا يعني ذلك لأفريقيا ومصر؟

رغم أن الأزمة تدور جغرافيًا في أوروبا الشرقية، فإن آثارها تمس أفريقيا بشكل مباشر. الحرب الروسية الأوكرانية أعادت منذ 2022 تشكيل أسواق الحبوب والطاقة والشحن والتأمين البحري. ومصر، باعتبارها من أكبر الدول المستوردة للقمح وذات صلة وثيقة بحركة التجارة عبر البحرين المتوسط والأسود، تتابع أي تطور في الملف بدقة. من هنا، فإن أي هدنة تخص منشآت الطاقة أو الملاحة في البحر الأسود قد تحمل انعكاسات على كلفة التجارة العالمية، بينما أي تصعيد جديد قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

  • سياسيًا: تصريحات ترامب تكشف اتساع الفجوة بين واشنطن وكييف حول إدارة الحرب.
  • قانونيًا: فكرة تغيير القيادة الأوكرانية تصطدم بظروف الأحكام العرفية واستحالة إجراء انتخابات طبيعية في الوقت الراهن.
  • اقتصاديًا: ضربات النفط الروسي تظل عاملًا مؤثرًا في أسواق الطاقة الدولية.
  • إقليميًا: استقرار البحر الأسود يهم أفريقيا بقدر ما يهم أوروبا، بسبب التجارة والغذاء والطاقة.

الخلاصة

تصريحات ترامب بشأن أوكرانيا لا تبدو مجرد تعليق عابر، بل إشارة إلى رؤية أمريكية أكثر صرامة تربط بين الميدان العسكري والضغوط السياسية على كييف. وبينما يطالب البيت الأبيض بوقف استهداف النفط الروسي لتسهيل التهدئة، ترى أوكرانيا أن هذه الضربات جزء أساسي من معركة استنزاف موسكو. وبين الموقفين، يبقى السؤال المفتوح: هل تقود الضغوط إلى تسوية فعلية، أم إلى توتر أعمق داخل المعسكر الداعم لأوكرانيا؟ بالنسبة لمتابعي الشأن الأفريقي والمصري، الإجابة لن تكون بعيدة عن أسعار الطاقة، وأمن الغذاء، واستقرار طرق التجارة في المنطقة الأوسع.