ترامب يطالب الخليج وإسرائيل بتحمّل كلفة حماية هرمز
تصريحات جديدة من ترامب حول أمن مضيق هرمز
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جديدة من الجدل بعد حديثه عن أن الولايات المتحدة يجب أن تتقاضى مقابلاً مالياً نظير حماية الملاحة في مضيق هرمز، في إشارة مباشرة إلى الدول الأكثر استفادة من استقرار هذا الممر البحري الحيوي. وبحسب ما نُشر من تصريحات منسوبة إليه وردت في تغطيات أمريكية وعربية يوم 14 يوليو 2026، فقد سمّى على نحو واضح السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت إلى جانب إسرائيل عند الحديث عن الجهات التي ينبغي أن تتحمل جزءاً من كلفة الحماية الأمريكية.
التصريحات لم تأتِ من فراغ، بل ترتبط بسياق إقليمي شديد الحساسية يتصل بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وبمستقبل حرية العبور في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم. كما أنها تعكس تحولاً لافتاً في الخطاب الأمريكي من الحديث عن ضمان حرية الملاحة بوصفها مصلحة دولية عامة، إلى طرح فكرة التعويض المالي المباشر عن الحماية والخدمات العسكرية.
ما الذي قاله ترامب تحديداً؟
في أحدث مواقفه، قال ترامب إن واشنطن ستتقاضى أجراً مقابل حماية المضيق، وعندما سُئل عمّن ينبغي أن يعوض الولايات المتحدة، وجّه حديثه إلى عواصم خليجية محددة وإلى إسرائيل، وفق ما نقلته تغطيات إخبارية منشورة في اليوم نفسه. وتنسجم هذه اللهجة مع منشور سابق موثق ضمن السجل الرئاسي الأمريكي، قال فيه إن مضيق هرمز يجب أن تتولى حراسته وضبطه الدول التي تستخدمه، وإن الولايات المتحدة يمكن أن تساعد إذا طُلب منها ذلك، مع تأكيده حماية حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، ومن بينهم إسرائيل والسعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت.
وفي تطور موازٍ، أوردت وكالة أسوشيتد برس في تغطيتها الأحدث أن ترامب تحدث أيضاً عن استرداد كلفة الحماية، في وقت تصاعد فيه السجال الأمريكي الإيراني حول من يملك حق فرض قيود أو رسوم على المرور في المضيق. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن هذا الطرح مثّل تغييراً عن الموقف الأمريكي التقليدي الذي كان يرفض فرض رسوم عبور على هذا الشريان البحري الدولي.
لماذا يكتسب مضيق هرمز هذه الأهمية؟
يمثل مضيق هرمز نقطة عبور استراتيجية لا غنى عنها في تجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز المنقول بحراً من دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية وغيرها. وتشير بيانات منشورة من القيادة المركزية الأمريكية إلى أن نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً، إضافة إلى كميات مهمة من الوقود ومنتجات الأسمدة، تعبر من خلال المضيق. لهذا فإن أي حديث عن إغلاقه أو فرض رسوم أو عسكرة المرور فيه ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة وأسواق الشحن والتأمين.
وتزداد حساسية هذا الملف بالنسبة إلى دول المنطقة لأن المضيق ليس مجرد ممر جغرافي، بل ورقة ضغط سياسية وأمنية واقتصادية. ومع كل تصعيد بين طهران وواشنطن، يعود السؤال نفسه: من يضمن استمرار العبور الآمن للسفن التجارية وناقلات النفط؟
خلفية التصعيد بين واشنطن وطهران
خلال الأشهر الماضية، تصاعدت الأزمة المرتبطة بالملاحة في هرمز مع تبادل الاتهامات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن سلامة العبور وحق إدارة الممر. وتفيد تقارير أمريكية حديثة بأن واشنطن طالبت طهران علناً بإعلان أن المضيق مفتوح وأن السفن المارة لن تتعرض لهجمات، فيما أشارت وزارة الخزانة الأمريكية عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إلى أن إيران أنشأت كياناً قالت واشنطن إنه يهدف إلى تحصيل رسوم من السفن العابرة.
وفي السياق نفسه، كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في تصريحات نقلتها أسوشيتد برس أن الولايات المتحدة كانت قد رفضت مسبقاً فكرة أن تدفع الدول أو السفن رسوماً للعبور في المضيق، قبل أن يعود ترامب ويطرح سيناريو مختلفاً يقوم على أن تتقاضى واشنطن نفسها مقابلاً نظير الحماية. هذا التباين بين التصريحات يعكس نقاشاً داخل الإدارة الأمريكية حول كيفية إدارة أمن الممر البحري، ومن سيدفع ثمن ذلك سياسياً ومالياً.
ماذا تعني هذه الرسائل لدول الخليج وإسرائيل؟
عملياً، توجّه تصريحات ترامب رسالة مزدوجة. الرسالة الأولى أمنية، ومفادها أن الولايات المتحدة ما زالت ترى نفسها الطرف القادر على توفير مظلة ردع في الخليج. أما الرسالة الثانية فهي مالية وسياسية، وتفترض أن الحلفاء الذين يستفيدون من هذه المظلة ينبغي أن يشاركوا بشكل أوضح في تمويلها.
هذا المنطق ليس جديداً تماماً في خطاب ترامب، إذ سبق أن دعا حلفاء الولايات المتحدة في أكثر من ملف إلى زيادة مساهماتهم الدفاعية. لكن إدخال إسرائيل ودول الخليج في معادلة واحدة مرتبطة بحماية هرمز يمنح القضية بُعداً إقليمياً أوسع، خاصة مع استمرار التوتر مع إيران، وارتباط أمن الملاحة بأمن منشآت الطاقة وسلاسل الإمداد.
الانعكاس المحتمل على مصر
ورغم أن الحدث لا يندرج ضمن الشأن المصري الداخلي، فإن تداعياته تهم القارئ في مصر بشكل مباشر. فأي اضطراب في مضيق هرمز قد ينعكس على أسعار النفط العالمية وتكاليف الشحن البحري والتأمين، وهي عوامل تؤثر في اقتصادات المنطقة بأكملها. كما أن تقلبات أسواق الطاقة العالمية تبقى مرتبطة بحركة التجارة وبالممرات البحرية الكبرى، وهو ما يكتسب أهمية إضافية بالنسبة إلى مصر بالنظر إلى موقع قناة السويس في خريطة التجارة الدولية.
ومن هذا المنظور، فإن تصاعد الجدل حول رسوم الحماية أو حرية العبور في هرمز لا يخص الخليج وحده، بل يمتد أثره إلى الدول التي تتابع حركة التجارة والطاقة في المنطقة، ومنها مصر، حيث يُنظر إلى استقرار طرق الملاحة باعتباره عاملاً أساسياً في استقرار الأسواق.
هل يتحول المقترح إلى سياسة فعلية؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات منشورة على آلية تنفيذية واضحة أو إعلان رسمي مفصل يحدد كيف يمكن للولايات المتحدة تحصيل مقابل مالي من الدول أو السفن نظير حماية مضيق هرمز. كما نقلت تقارير حديثة عن مصدر خليجي أن مسألة فرض رسوم أو ترتيبات مماثلة لم تُناقش بشكل واضح مع حلفاء واشنطن في المنطقة حتى الآن. لذلك يبقى الطرح، في صورته الحالية، أقرب إلى رسالة سياسية ضاغطة منه إلى نظام معلن دخل حيّز التطبيق بالفعل.
لكن في المقابل، فإن مجرد صدور هذه التصريحات من ترامب كفيل بإثارة القلق في الأسواق وداخل العواصم المعنية، لأن الملف يتعلق مباشرة بأمن الطاقة العالمي، وبالتوازنات الحساسة بين الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج وإسرائيل.
الخلاصة
أعاد دونالد ترامب فتح ملف بالغ الحساسية عندما تحدث عن أن على دول الخليج وإسرائيل أن تتحمل كلفة الحماية الأمريكية في مواجهة إيران، وأن تدفع مقابل حماية مضيق هرمز. وبينما لا تزال تفاصيل التنفيذ غامضة، فإن الرسالة السياسية واضحة: واشنطن تريد من حلفائها الإقليميين مساهمة أكبر في كلفة الأمن البحري. وفي منطقة تتقاطع فيها الجغرافيا بالطاقة والسياسة، فإن أي تغيير في قواعد المرور أو الحماية داخل هرمز قد يتجاوز كونه تصريحاً عابراً، ليصبح عاملاً مؤثراً في أسعار النفط، وأمن الإمدادات، واستقرار التجارة في الشرق الأوسط وما وراءه.