Akhbar Cairo

ترامب يكرر حديث نوبل ويقول إنه يقترب من إنهاء حرب تاسعة

ترامب يعيد فتح ملف «نوبل للسلام»

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى واجهة الجدل السياسي بتصريحات جديدة قال فيها إنه بات قريبا من إنهاء «حرب تاسعة»، معتبرا أنه لم يكن هناك من يستحق جائزة نوبل للسلام أكثر منه. التصريحات تأتي امتدادا لخطاب دأب ترامب على تكراره خلال الشهور الماضية، إذ يربط بين تحركات إدارته الخارجية وبين ما يصفه بجهود مباشرة لوقف النزاعات المسلحة في أكثر من ساحة.

وبحسب الصفحة الرسمية للبيت الأبيض الخاصة بالرئيس دونالد ترامب، فهو يشغل حاليا منصب الرئيس الخامس والأربعين والسابع والأربعين للولايات المتحدة، فيما تبرز الصفحة ضمن عرضها لسيرته السياسية شعار وقف «الحروب التي لا تنتهي» ضمن أولويات إدارته الحالية. كما سبق أن تناولت تقارير إعلامية عربية وأمريكية تصريحاته التي تحدث فيها عن وقف ثماني حروب والتطلع إلى تسوية نزاع تاسع.

ما الذي قاله ترامب تحديدا؟

جوهر الرسالة التي يكررها ترامب يقوم على فكرتين: الأولى أنه لعب دورا حاسما في إيقاف أو تهدئة عدة صراعات، والثانية أن هذا السجل، من وجهة نظره، كان يفترض أن يضعه في صدارة المرشحين لنيل نوبل للسلام. وفي تغطيات سابقة متداولة خلال 2025 و2026، ربط ترامب بين هذا الحديث وبين الحرب الروسية الأوكرانية، ملمحا في بعض المناسبات إلى أنها قد تكون «الحرب التاسعة» التي ينجح في إنهائها إذا اكتملت مسارات التفاوض.

اللافت أن هذا الخطاب لا يصدر فقط في شكل تعليقات عابرة، بل تحول إلى جزء من السردية السياسية المحيطة بترامب، سواء في بيانات غير مباشرة أو في منشورات منسوبة إليه على منصاته، أو في مواقف داعمة من مؤيديه داخل المشهد السياسي الأمريكي. وفي الوقت نفسه، يظل كثير من هذه الادعاءات محل تدقيق ونقاش، لأن توصيف «إنهاء حرب» أو «إيقاف نزاع» يختلف من جهة إلى أخرى، وقد لا يعني بالضرورة تسوية نهائية أو اتفاق سلام مستداما على الأرض.

لماذا تثير هذه التصريحات جدلا؟

الجدل هنا لا يتعلق فقط بطموح سياسي أو برغبة في نيل جائزة عالمية، بل بطبيعة الوقائع نفسها. فخصوم ترامب يرون أن الحديث عن إنهاء عدد كبير من الحروب يحتاج إلى تعريف دقيق: هل المقصود وقف إطلاق نار؟ أم اتفاق إطار؟ أم تسوية سياسية نهائية معترف بها دوليا؟ هذا الفارق مهم، لأن الصراعات المعقدة، خصوصا في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وآسيا، لا تنتهي عادة بتصريح سياسي واحد.

كما أن مؤسسات التدقيق والجهات المتابعة للشأن الأمريكي سبق أن أشارت إلى أن ترامب بالغ في أكثر من مناسبة عند حديثه عن عدد النزاعات التي نجح في إنهائها. بعض هذه المراجعات خلص إلى أن الرجل يخلط بين أدوار دبلوماسية جزئية، أو ضغوط سياسية، وبين تسويات نهائية مكتملة الأركان. لذلك فإن تكرار رقم «ثماني حروب» ثم الإشارة إلى حرب تاسعة يظل، حتى الآن، أقرب إلى توصيف سياسي ذاتي منه إلى حصيلة موثقة بإجماع دولي.

ماذا نعرف عن قواعد نوبل للسلام؟

من الناحية الإجرائية، لا يكفي أن يعلن أي سياسي أو داعم له أنه يستحق الجائزة حتى يصبح مرشحا بمعنى رسمي. الموقع الرسمي لجائزة نوبل للسلام يوضح أن الترشيحات يمكن أن يقدمها أشخاص وجهات مخول لهم ذلك، لكن الترشيح نفسه لا يمثل تأييدا رسميا من اللجنة النرويجية. كما تؤكد المصادر الرسمية أنه لا توجد مراجعة مسبقة تمنح الترشيح صفة الاعتماد السياسي أو الأخلاقي، وأن أسماء المرشحين وتفاصيل الترشيحات تبقى في الأصل محاطة بسرية طويلة. كذلك تنص قواعد نوبل على أن الشخص لا يمكنه ترشيح نفسه بنفسه.

هذه النقطة تحديدا مهمة للقارئ العربي، لأن كثيرا من النقاش الدائر على منصات التواصل يخلط بين «الترشيح» و«الاختيار»، وبين «الحملة الإعلامية» و«قرار اللجنة». ولهذا، حتى لو حظي اسم ترامب بدعم سياسي من أعضاء أو نواب أو جهات مختلفة، فإن ذلك لا يعني آليا أنه بات الأقرب إلى الجائزة أو أن اللجنة تبنت روايته بشأن دوره في النزاعات الدولية.

كيف يبدو المشهد السياسي حول ترامب الآن؟

تأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه ترامب، بصفته الرئيس الحالي للولايات المتحدة، تقديم نفسه باعتباره رجل صفقات وتسويات أكثر منه رجل حروب. الصفحة الرسمية للبيت الأبيض تصفه بأنه عاد إلى المنصب بعد فوزه في انتخابات 2024، وتربط أولويات عودته بملفات مثل الأمن القومي والاقتصاد والحدود ووقف الحروب الطويلة. هذا الإطار السياسي يساعد على فهم لماذا يصر ترامب على إبراز أي تقدم خارجي باعتباره إنجازا شخصيا مباشرا.

لكن على الجانب الآخر، فإن منح جائزة بحجم نوبل للسلام لا يخضع فقط لخطاب الزعماء أو لمدى حضورهم الإعلامي، بل لتقدير لجنة الجائزة للأثر الفعلي والمستدام في خفض الصراعات أو دعم المصالحة الدولية. ومن ثم، فإن تكرار ترامب لعبارة أنه «الأكثر استحقاقا» يعكس في جانب منه معركة رمزية على الصورة والإنجاز، بقدر ما يعكس طموحا حقيقيا للفوز بالجائزة.

ما أهمية هذا الخبر بالنسبة للقارئ المصري؟

رغم أن الموضوع أمريكي في الأصل، فإنه يظل ذا صلة مباشرة بمتابعي السياسة الدولية في مصر والمنطقة، لأن أي حديث عن تسويات كبرى أو تغيير في مسارات الحروب ينعكس على ملفات شديدة الحساسية مثل أسعار الطاقة، وحركة التجارة العالمية، والضغوط التضخمية، ومسارات الأمن الإقليمي. كما أن الخطاب الأمريكي حول «صناعة السلام» له أثر على طريقة إدارة واشنطن لعلاقاتها مع الشرق الأوسط، بما في ذلك الملفات المرتبطة بغزة والبحر الأحمر والحرب في أوكرانيا.

ومن هذه الزاوية، فإن الأهم ليس فقط ما إذا كان ترامب سيحصل على جائزة نوبل أم لا، بل ما إذا كانت إدارته قادرة فعلا على تحويل الوعود السياسية إلى تسويات قابلة للحياة. فالمشهد الدولي خلال 2026 لا يزال شديد التقلب، وأي إعلان عن اقتراب نهاية حرب ما يظل بحاجة إلى اختبار الوقت، ومواقف الأطراف المعنية، وقدرة الوسطاء على تثبيت أي اتفاق محتمل.

خلاصة المشهد

يمكن القول إن ترامب (@realdonaldtrump على إنستغرام) يواصل استخدام ملف نوبل للسلام كورقة سياسية وإعلامية لتدعيم صورته كرئيس قادر على فرض التهدئة وعقد الصفقات الكبرى. غير أن المعطيات المتاحة علنا حتى الآن لا تقدم توثيقا حاسما يثبت روايته بشأن «ثماني حروب» انتهت بالفعل، ولا تحدد بشكل مؤكد ماهية «الحرب التاسعة» التي يقول إنه اقترب من إنهائها.

وبينما تؤكد المصادر الرسمية الخاصة بجائزة نوبل أن الترشيح لا يعني التزكية وأن القرار النهائي مستقل وسري، يبقى الملف مفتوحا على مزيد من الجدل كلما عاد ترامب إلى الحديث عن استحقاقه التاريخي للجائزة. وحتى تظهر نتائج ملموسة على الأرض في أي نزاع جديد، ستظل هذه التصريحات جزءا من معركة السرد السياسي أكثر من كونها حقيقة دولية محسومة.

  • المنصب الحالي: ترامب هو الرئيس الحالي للولايات المتحدة والرئيس رقم 47، بحسب المصادر الرسمية الأمريكية.
  • جوهر التصريح: يقول إنه أوقف 8 حروب ويقترب من إنهاء حرب تاسعة.
  • نقطة الخلاف: لا يوجد إجماع موثق علني يثبت هذه الحصيلة بالطريقة التي يعرضها.
  • قواعد نوبل: الترشيح لا يساوي دعما رسميا، ولا يحق للشخص ترشيح نفسه.