Akhbar Cairo

ترامب يلوّح بطرح هرمز تحت النفوذ الأمريكي ويصعّد ضد إيران

ترامب يعيد مضيق هرمز إلى واجهة التوتر مع إيران

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تصعيد لهجته حيال إيران ومضيق هرمز، بعدما تحدث مجددًا عن فكرة وضع الممر البحري الاستراتيجي تحت نفوذ أمريكي، بالتوازي مع تأكيده أن طهران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا. وتأتي هذه التصريحات في لحظة شديدة الحساسية للمنطقة، إذ يبقى المضيق أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وأي حديث عن تغيير وضعه القانوني أو العسكري ينعكس فورًا على أمن الخليج، وحركة التجارة، وأسواق النفط التي تتابعها القاهرة والعواصم العربية بدقة.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية، فإن ترامب كرر خلال الأيام الأخيرة طرحه المثير للجدل بشأن مضيق هرمز، بينما شدد في مواقف أخرى صادرة عن البيت الأبيض على أن الهدف المركزي لواشنطن هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع الإبقاء على باب التفاهم مفتوحًا إذا قبلت طهران بالشروط الأمريكية. الصفحة الرسمية للرئيس الأمريكي على موقع البيت الأبيض تؤكد أنه الرئيس الخامس والأربعون والسابع والأربعون للولايات المتحدة، وهو ما يضفي على تصريحاته وزنًا مباشرًا في صياغة السياسة الأمريكية الحالية. كما أن البيت الأبيض نشر في 28 يوليو 2026 تصريحات لترامب قال فيها إن كل ما جرى بحثه مع إيران يدور حول الملف النووي، وإنها “لن تمتلك سلاحًا نوويًا”.

ما الذي قاله ترامب تحديدًا؟

جوهر الرسالة الأمريكية الجديدة يتمثل في شقين: الأول سياسي-عسكري، ويتعلق بفكرة فرض نفوذ أمريكي أوسع على مضيق هرمز؛ والثاني تفاوضي، ويركز على أن أي اتفاق مع إيران يجب أن ينتهي بضمان واضح يمنعها من تطوير سلاح نووي. تقارير أمريكية حديثة أشارت إلى أن ترامب عاد للتلويح بفكرة اعتبار المضيق “إقليمًا” أو “منطقة” أمريكية، وهي صيغة أثارت انتقادات وتساؤلات واسعة بسبب التعقيدات القانونية والسيادية المرتبطة بالممر الذي يفصل بين إيران وعُمان.

وفي الوقت نفسه، قالت وكالة أسوشيتد برس إن الرئيس الأمريكي جدد تهديداته المرتبطة بترتيبات الملاحة في هرمز، في وقت أعلنت فيه إيران أنها تعمل مع سلطنة عُمان على خطة لتنظيم عبور السفن. هذا التداخل بين لغة التهديد ومسار التفاوض يوضح أن الملف لا يتعلق فقط بالبرنامج النووي الإيراني، بل أيضًا بمن يملك الكلمة العليا في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

لماذا يُعد مضيق هرمز بهذه الأهمية؟

بالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على الجغرافيا السياسية البعيدة؛ بل تمتد إلى أسعار الطاقة، وكلفة الشحن، وضغوط التضخم في المنطقة. إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أوضحت أن المضيق يبقى أحد أهم نقاط الاختناق النفطية عالميًا، وأن نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط عبرته في 2024، فضلًا عن كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. كما تشير بيانات الإدارة إلى أن هذا الممر يظل حاسمًا لتدفقات الخام والمنتجات البترولية من دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية والعالمية.

ويصل المضيق بين الخليج العربي وخليج عُمان، وتقع إيران على ضفته الشمالية، بينما تقع عُمان على ضفته الجنوبية، مع حضور جغرافي قريب للإمارات. لذلك، فإن أي اضطراب في الملاحة هناك لا يصيب دولة بعينها، بل يضغط على شبكة الطاقة الدولية بأكملها. من هنا يمكن فهم سبب القلق العربي والدولي كلما تحولت التصريحات السياسية إلى تلويح بتغيير قواعد المرور أو فرض رسوم أو نفوذ أحادي على هذا الممر.

إيران والاتفاق “الضروري” من وجهة نظر واشنطن

التعبير الذي يتكرر في خطاب ترامب هو أن إيران لم تُنجز بعد “الصفقة الضرورية”. المعنى العملي لذلك، وفق القراءة الأمريكية، أن طهران لم تقدم حتى الآن الضمانات الكافية التي تراها واشنطن لازمة لإنهاء أزمة الملف النووي وتهدئة التوتر في هرمز. وفي يونيو 2026، نشر البيت الأبيض مادة رسمية قال فيها إن الاتفاق مع إيران يجب أن يضمن بشكل واضح ألا تحصل على سلاح نووي، مع ربط ذلك بإعادة فتح الملاحة الحرة في المضيق.

لكن المشهد لا يبدو محسومًا. فالتقارير الواردة من واشنطن تشير إلى أن الاتفاقات أو التفاهمات المؤقتة التي طُرحت خلال الأشهر الماضية تعرضت لاختبارات متكررة، وأن عودة التوتر حول أمن الملاحة أعادت الأزمة إلى نقطة حساسة. وهنا يبرز الدور العُماني بوصفه عنصرًا مهمًا في الوساطة الإقليمية، خاصة أن مسقط احتفظت تاريخيًا بقنوات اتصال معقدة ولكن فاعلة مع مختلف الأطراف.

ما التداعيات المحتملة على المنطقة العربية؟

أي تصعيد أمريكي-إيراني حول هرمز ستكون له انعكاسات مباشرة على الإقليم العربي، وخصوصًا على دول الخليج المصدرة للطاقة، ثم على الدول المستوردة أو المتأثرة بأسعار الشحن والطاقة، ومنها مصر. فارتفاع التوتر في هذا الممر غالبًا ما يدفع الأسواق إلى التسعير على أساس المخاطر، وهو ما قد يعني:

  • زيادة أسعار النفط والغاز عالميًا.
  • ارتفاع تكاليف التأمين على السفن والشحن البحري.
  • تعقيد حركة التجارة في الممرات المرتبطة بالخليج.
  • مزيد من الضغوط على اقتصادات المنطقة في حال طال أمد الأزمة.

ومن زاوية سياسية، فإن إثارة فكرة وضع المضيق تحت سيطرة أمريكية أو اعتباره ضمن نفوذ مباشر لواشنطن تفتح بابًا واسعًا للنقاش بشأن القانون الدولي وحرية الملاحة وحقوق الدول المشاطئة. كما أنها تدفع العواصم العربية إلى متابعة الموقف بحذر، لأن أي تغيير في معادلة الأمن البحري قد يعيد رسم توازنات حساسة في الخليج والبحر العربي.

هل نحن أمام خطوة عملية أم رسالة تفاوضية؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية على مسار قانوني أو دولي فعلي لتحويل مضيق هرمز إلى “إقليم أمريكي”، وهو ما يجعل التصريح أقرب إلى رسالة ضغط سياسية منها إلى خطة قابلة للتنفيذ في المدى القريب. لكن خطورة مثل هذا الطرح تكمن في أنه يصدر عن رئيس أمريكي في منصبه، وفي توقيت يشهد أصلًا توترًا عاليًا بين واشنطن وطهران بشأن الأمن الإقليمي والبرنامج النووي.

وعليه، فإن الأرجح أن ترامب يستخدم هذا السقف المرتفع من التصريحات لزيادة الضغط على إيران ودفعها نحو تنازلات أكبر في أي تفاوض مقبل. غير أن هذه المقاربة تحمل بدورها مخاطرة رفع منسوب التوتر في لحظة تحتاج فيها المنطقة إلى تثبيت قواعد الملاحة، لا إلى توسيع دوائر الاشتباك السياسي.

خلاصة المشهد

تصريحات دونالد ترامب تعكس أن مضيق هرمز عاد مجددًا ليكون عنوانًا مركزيًا في الصراع الأمريكي الإيراني، ليس فقط باعتباره ممرًا للطاقة، بل أيضًا كورقة ضغط سياسية وأمنية. وبينما تؤكد واشنطن أن هدفها منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ترى أطراف كثيرة في المنطقة أن أي مقاربة تتعلق بهرمز يجب أن تراعي سيادة الدول المشاطئة واستقرار الملاحة الدولية. بالنسبة للمتابع في مصر، تبقى المسألة أبعد من مجرد سجال سياسي؛ إنها ترتبط مباشرة بأمن الإقليم، وأسعار الطاقة، واتجاهات الاستقرار في الشرق الأوسط الأوسع.