Akhbar Cairo

ترخيص «ديزني بلس» في مصر ضمن قرارات جديدة للأعلى للإعلام

المجلس الأعلى للإعلام يوسع نطاق التراخيص الرقمية في مصر

اتخذ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، خطوة جديدة في ملف تنظيم السوق الإعلامية والرقمية، بعدما وافق على منح ترخيص لمنصة ديزني بلس داخل البلاد، إلى جانب إصدار تراخيص لعدد من المواقع والتطبيقات الإلكترونية، فضلاً عن توفيق أوضاع ثلاث صحف تعمل في السوق المحلية.

القرار يأتي ضمن اختصاصات المجلس المنصوص عليها في قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018، وهو القانون الذي ينظم أوضاع المؤسسات الصحفية والإعلامية والمنصات الرقمية وآليات الترخيص والرقابة المهنية في مصر.

ما الذي أقره المجلس بالتحديد؟

بحسب ما أُعلن الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، شملت الموافقة ترخيص منصة «ديزني بلس»، وهي خدمة البث الترفيهي التابعة لشركة والت ديزني، إضافة إلى اعتماد توصيات لجنة المواقع الإلكترونية بشأن مجموعة من الكيانات التي استوفت الاشتراطات القانونية والمهنية اللازمة للعمل.

وضمت قائمة المواقع التي حصلت على الموافقة كلاً من: يوليو، خلف الحدث، العاصمة، زائد، مصر مباشر، بوابة العمال، منبر التحرير، الأرض، الجمهورية التعليمية، حاج عرفة، كونتكت كارز دوت كوم، إيجيبت أوتوموتيف ورايت تشويز، إلى جانب تطبيقي تراك واي ورع تشات.

كما تضمن القرار أيضاً توفيق أوضاع 3 صحف، في خطوة تعكس استمرار المجلس في استكمال ملفات الترخيص والتقنين للمؤسسات الإعلامية والصحفية العاملة في مصر، بما يضمن خضوعها للأطر القانونية المنظمة للنشر والعمل الإعلامي.

لماذا يكتسب ترخيص «ديزني بلس» أهمية خاصة؟

منح الترخيص لمنصة عالمية بحجم Disney+ يمثل جانباً لافتاً في القرار، ليس فقط بسبب شهرة المنصة بين جمهور المشاهدة في مصر والمنطقة، ولكن أيضاً لأنه يعكس مساراً واضحاً نحو إدماج خدمات البث الدولية ضمن الإطار التنظيمي المحلي، بدلاً من بقائها في منطقة رمادية تنظيمياً.

وكانت ديزني بلس قد أطلقت خدمتها رسمياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 8 يونيو 2022، وشمل الإطلاق 16 سوقاً من بينها مصر. وتقدم المنصة مكتبة تضم أعمال ديزني وبيكسار ومارفل وستار وورز وناشيونال جيوغرافيك، إلى جانب محتوى ترفيهي عام في بعض الأسواق الدولية. كما كشفت المنصة في مارس 2024 عن هوية بصرية محدثة لشعارها ومنتجاتها الرقمية.

الإطار القانوني: ماذا يقول قانون 180 لسنة 2018؟

القانون رقم 180 لسنة 2018 يعد المرجعية الأساسية لعمل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ويمنحه صلاحيات تتعلق بتلقي الإخطارات، ومنح تراخيص مزاولة النشاط الإعلامي للوسائل المسموعة والمرئية والرقمية، ومتابعة التزام المؤسسات بالمعايير المهنية وأخلاقيات المهنة.

وخلال السنوات الأخيرة، شهد هذا الملف تحديثات لائحية وتنظيمية متتابعة، من بينها تعديلات منشورة في الوقائع المصرية خلال سبتمبر 2024 تتعلق بلائحة تنظيم التراخيص، في إطار مواكبة تطور الوسائط الرقمية وتعدد أنماط النشر والتوزيع الإعلامي.

ومن الناحية المؤسسية، يتولى المهندس خالد عبدالعزيز رئاسة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بموجب قرار جمهوري صدر في 25 نوفمبر 2024 بتشكيل المجلس لمدة أربع سنوات، وهو ما منح المجلس تركيبة جديدة تقود الملفات التنظيمية الخاصة بالإعلام والصحافة في المرحلة الحالية.

ماذا يعني القرار للسوق الإعلامية المصرية؟

عملياً، يبعث القرار برسالتين متوازيتين. الأولى أن الدولة مستمرة في تقنين أوضاع الكيانات الإعلامية والرقمية، سواء كانت محلية أو دولية، وفق قواعد معلنة تستند إلى القانون. والثانية أن هناك اتجاهاً نحو توسيع المجال أمام مزيد من المنصات والخدمات، بشرط استيفاء الضوابط القانونية والمهنية.

بالنسبة للمواقع والتطبيقات التي حصلت على الموافقة، فإن الترخيص يفتح الباب أمام عمل أكثر استقراراً من الناحية القانونية والإعلانية، كما يمنحها وضعاً أوضح أمام المتعاملين معها من قراء ومعلنين وشركاء تقنيين. أما بالنسبة للصحف التي جرى توفيق أوضاعها، فالقرار يساهم في تسوية أوضاعها المؤسسية ضمن بيئة العمل الصحفي الرسمية في مصر.

انعكاسات مباشرة متوقعة

  • تنظيم السوق: تقليص الفجوة بين المنصات العاملة فعلياً وتلك المرخصة رسمياً.
  • دعم المنافسة: إتاحة مساحة أكبر لكيانات رقمية جديدة تعمل داخل الإطار القانوني.
  • وضوح للمستخدم: تعزيز ثقة الجمهور في المنصات والمواقع التي تعمل بتراخيص معتمدة.
  • جذب استثمارات رقمية: وجود بيئة تنظيمية أكثر وضوحاً قد يشجع على دخول خدمات ومنصات إضافية مستقبلاً.

بين التنظيم والانفتاح الرقمي

القرارات الأخيرة تشير إلى أن ملف الإعلام الرقمي في مصر لم يعد يقتصر على الصحف والمواقع الإخبارية التقليدية، بل بات يشمل أيضاً تطبيقات الهواتف الذكية ومنصات البث العالمية التي أصبحت جزءاً من المشهد الإعلامي والاستهلاكي اليومي للمواطنين.

وفي الحالة الخاصة بـ«ديزني بلس»، فإن الترخيص المصري يكتسب أهمية إضافية لأن المنصة موجودة بالفعل في السوق الإقليمية منذ 2022، ما يعني أن القرار يضع حضورها داخل مصر في إطار محلي أكثر وضوحاً من حيث المشروعية التنظيمية.

كما أن إدراج مواقع متخصصة مثل منصات السيارات والتعليم والمحتوى الخدمي، إلى جانب التطبيقات، يكشف عن اتساع مفهوم الوسيلة الإعلامية في الممارسة التنظيمية الحالية، بحيث لم يعد مقتصراً على الصحف العامة أو المنابر السياسية فقط.

خلاصة المشهد

قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن ترخيص «ديزني بلس» وعدد من المواقع والتطبيقات الإلكترونية، إلى جانب توفيق أوضاع ثلاث صحف، يعكس استمرار مصر في إعادة ترتيب المجال الإعلامي والرقمي وفق قواعد قانونية ومهنية أكثر تحديداً. وفي الوقت نفسه، يرسل إشارة إلى أن السوق المحلية باتت تستوعب أشكالاً متنوعة من المحتوى والمنصات، شريطة الالتزام بالمسارات التنظيمية المعتمدة.

وبالنسبة للجمهور المصري، فإن أهمية الخبر لا تقتصر على اسم منصة عالمية معروفة، بل تمتد إلى ما وراء ذلك: ترسيخ معادلة تجمع بين الانفتاح على الخدمات الرقمية الحديثة، وبين إخضاعها لإطار قانوني مصري واضح ينظم الحقوق والواجبات داخل سوق إعلامية تتغير بسرعة.