Akhbar Cairo

تركيا تشدد على توسيع التعاون الدفاعي مع مصر

تركيا تؤكد تمسكها بتعزيز التعاون الدفاعي مع مصر

جددت وزارة الدفاع التركية التأكيد على أن التعاون الدفاعي والأمني مع مصر يشهد مساراً متقدماً، مشيرة إلى أن الزيارات المتبادلة بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة أسهمت في منح هذا المسار زخماً واضحاً. ويأتي هذا التطور في سياق أوسع من التحسن المتواصل في العلاقات المصرية التركية، بعد سنوات من الفتور، وصولاً إلى مرحلة جديدة تقوم على التنسيق السياسي، وتوسيع مجالات التعاون العملي، ومن بينها المجالان العسكري والأمني.

الموقف التركي الجديد جاء ضمن الإفادة الصحفية الأسبوعية لوزارة الدفاع التركية الصادرة الخميس 16 يوليو 2026، وهي إفادة تناولت تطورات التعاون مع عدد من الدول، وبينها مصر، مع التشديد على أن الروابط بين القاهرة وأنقرة تستند إلى تاريخ طويل من العلاقات، وإلى عناصر ثقافية وحضارية وجغرافية تجعل من التقارب بين البلدين ملفاً ذا وزن إقليمي يتجاوز الإطار الثنائي.

زخم متصاعد في الاتصالات والزيارات

الحديث التركي عن الزخم لا يأتي من فراغ، إذ شهدت الأسابيع الأخيرة تحركات رسمية متسارعة بين البلدين. ففي 13 يوليو 2026، استقبل وزير الدفاع التركي يشار غولر في أنقرة القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري الفريق أشرف سالم زاهر خلال زيارة رسمية عكست انتقال العلاقات العسكرية إلى مستوى أكثر تنظيماً ووضوحاً. كما أفادت التغطيات الرسمية بأن اللقاء تناول سبل توسيع التعاون العسكري بين الجانبين، بما يواكب التحسن الشامل في العلاقات السياسية.

ومن منظور مصري، فإن هذا المسار لا ينفصل عن الاتصالات الدبلوماسية المستمرة بين القاهرة وأنقرة. فقد أكدت وزارة الخارجية المصرية في اتصالات ولقاءات رسمية متعاقبة خلال 2025 و2026 حرص البلدين على البناء على ما تحقق منذ إطلاق مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، ومتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماعات السابقة، بما يشمل الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.

التدريبات المشتركة تدعم المسار السياسي

أحد أبرز المؤشرات العملية على تطور التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا يتمثل في التدريبات العسكرية المشتركة. ففي 11 يونيو 2026، أعلنت وزارة الدفاع المصرية انطلاق تدريب جوي مصري تركي داخل مصر بمشاركة طائرات مقاتلة متعددة المهام من الجانبين، مع تنفيذ محاضرات نظرية وطلعات تدريبية بهدف توحيد المفاهيم العملياتية ورفع كفاءة العمل المشترك.

وبعد ذلك بأسابيع، وتحديداً في 27 يونيو 2026، أعلنت القوات المسلحة المصرية انطلاق فعاليات التدريب الجوي المشترك نسر الأناضول 2026 في تركيا، بمشاركة مصر وتركيا وأذربيجان، إضافة إلى طائرة إنذار مبكر تابعة لحلف شمال الأطلسي. ووفق البيان المصري الرسمي، استهدف التدريب تبادل الخبرات وصقل مهارات القوات المشاركة، في إشارة واضحة إلى أن التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة لم يعد مقتصراً على المجاملات السياسية أو التصريحات الدبلوماسية، بل بات يترجم إلى أنشطة ميدانية مباشرة.

  • 11 يونيو 2026: انطلاق تدريب جوي مصري تركي داخل مصر.
  • 27 يونيو 2026: بدء مشاركة مصر في تدريب نسر الأناضول 2026 داخل تركيا.
  • 13 يوليو 2026: لقاء وزير الدفاع التركي يشار غولر بالفريق أشرف سالم زاهر في أنقرة.
  • 16 يوليو 2026: تأكيد وزارة الدفاع التركية أن الزيارات المتبادلة منحت التعاون العسكري زخماً مهماً.

العلاقات الثنائية تتجاوز الإطار العسكري

ورغم أن التصريحات الأخيرة صدرت من وزارة الدفاع التركية، فإن قراءتها بمعزل عن السياق الأشمل ستكون منقوصة. فالعلاقات المصرية التركية شهدت خلال العامين الماضيين تقدماً ملحوظاً على مستويات متعددة، بينها الاقتصاد والتجارة والاستثمار والتشاور السياسي بشأن ملفات الإقليم.

وفي البيان المشترك الصادر عن وزيري خارجية مصر وتركيا في أنقرة يوم 4 فبراير 2025، أشار الجانبان إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 8.8 مليار دولار خلال عام 2024، مع التأكيد على العمل لرفعه إلى 15 مليار دولار. كما شدد البيان على أهمية مواصلة البناء على مخرجات مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، وهو ما يوضح أن التقارب الدفاعي الحالي يتحرك داخل مظلة سياسية أوسع تتبناها الدولتان.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية هذه التطورات ترتبط أيضاً بانعكاساتها على ملفات المنطقة. فمصر وتركيا دولتان مركزيتان في شرق المتوسط والشرق الأوسط، وأي تحسن في مستوى التنسيق بينهما يترك أثراً مباشراً على مقاربات الأمن الإقليمي، وعلى فرص تهدئة التوترات في عدد من الساحات، وفي مقدمتها غزة وشرق المتوسط وليبيا.

ما الذي يعنيه هذا التطور لمصر؟

في التقدير السياسي، يعكس تكثيف التعاون الدفاعي بين القاهرة وأنقرة تحوّلاً من مرحلة استعادة الاتصال إلى مرحلة بناء الثقة المؤسسية. هذا النوع من التعاون يكتسب قيمة خاصة عندما يترافق مع تدريبات مشتركة، وزيارات رسمية رفيعة، ورسائل علنية متبادلة تؤكد الرغبة في توسيع التنسيق.

كما أن حضور مؤسسات الدفاع ضمن مشهد التقارب يشير إلى أن العلاقات بين البلدين لم تعد محصورة في الجانب الدبلوماسي أو الاقتصادي فقط، بل تتجه نحو صياغة قنوات تعاون أكثر استقراراً على مستوى المؤسسات السيادية. وهذا مهم لمصر، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد تتطلب قدراً أعلى من التشاور مع القوى الإقليمية الفاعلة.

ومن المرجح أن تظل الملفات العسكرية والأمنية إحدى الركائز الرئيسية في المرحلة المقبلة، إلى جانب الاقتصاد والاستثمار. فالمؤشرات القائمة حتى الآن، سواء من خلال الزيارات أو التدريبات أو التصريحات الرسمية، توحي بأن القاهرة وأنقرة تسعيان إلى تثبيت مسار طويل الأمد، وليس مجرد تقارب ظرفي مرتبط بملف واحد أو ظرف سياسي مؤقت.

مؤشر على مرحلة جديدة

خلاصة التطور الأخير أن الرسالة التركية جاءت لتؤكد أمراً بات واضحاً منذ شهور: العلاقات المصرية التركية دخلت مرحلة أكثر نضجاً وتنظيماً، تتقدم فيها ملفات الدفاع والأمن جنباً إلى جنب مع السياسة والاقتصاد. ومع استمرار التواصل بين المسؤولين في البلدين، وتوسع التدريبات العسكرية المشتركة، تبدو فرص ترسيخ هذا المسار أكبر من أي وقت مضى.

وبالنسبة لمصر، فإن متابعة هذا الملف تظل مهمة ليس فقط من زاوية العلاقات الثنائية، بل أيضاً من زاوية تأثيره على توازنات الإقليم، وعلى قدرة القاهرة على توسيع دوائر شراكاتها الإقليمية بما يخدم مصالحها الاستراتيجية والأمنية.