Akhbar Cairo

تصاعد القلق حول «جبل الفأس» قرب نطنز مع عودة النشاط

نشاط جديد في موقع شديد الحساسية

عاد موقع «جبل الفأس»، المعروف بالفارسية باسم كوه كولنغ غاز لا، إلى صدارة المشهد في ملف إيران النووي، بعد تحليل حديث لصور الأقمار الصناعية أظهر زيادة لافتة في أعمال البناء والحركة اللوجستية خلال عام 2026. ويقع الموقع على مسافة تقارب كيلومترين جنوب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، وهي واحدة من أهم العقد في البرنامج النووي الإيراني، ما يجعل أي تطور داخله محل متابعة دقيقة من العواصم الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن أهمية هذه التطورات لا تتعلق بإيران وحدها، بل تمتد إلى أمن الطاقة والملاحة في الإقليم الأوسع، من الخليج إلى البحر الأحمر، وهي ملفات تمس الاقتصاد في شمال أفريقيا والقرن الأفريقي بصورة مباشرة كلما ارتفع منسوب التوتر العسكري حول الممرات البحرية الحيوية.

ماذا كشفت صور الأقمار الصناعية؟

التحليل الأحدث الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في 9 سبتمبر 2026 قال إن صور الرادار والصور البصرية عالية الدقة أظهرت نشاط طرق أكبر في 2026 من أي وقت سابق في تاريخ الموقع، مع رصد حركة متزايدة عند مداخل الأنفاق ومحيطها. كما استند التحليل إلى صور من يوليو وأغسطس 2026، بينها صور من شركة Satellogic، ليشير إلى أن وتيرة العمل لم تتباطأ رغم الضغوط العسكرية والسياسية المحيطة بالملف.

ولم يكن هذا أول إنذار. ففي أكتوبر 2025، كانت تحليلات سابقة من الجهة نفسها قد أشارت إلى تسارع البناء في الموقع وإقامة محيط أمني حوله، وهو ما عزز الشكوك بشأن الدور المستقبلي للمنشأة الجبلية المحصنة. كما أظهرت تقارير أخرى في 2026 استمرار النشاط في مناطق قريبة من نطنز وأصفهان بعد الضربات التي استهدفت البنية النووية الإيرانية في العام السابق.

لماذا يثير «جبل الفأس» كل هذا الاهتمام؟

السبب الرئيسي هو أن الموقع مدفون عميقاً داخل جبل، ويضم مجمع أنفاق كبيراً يعتقد محللون أنه صُمم ليمنح إيران قدرة أعلى على حماية الأصول الحساسة من الضربات الجوية. وتصف تقارير بحثية وإعلامية الموقع بأنه أحد أكثر المواضع إثارة للقلق في محيط نطنز، خصوصاً بعد الأضرار التي لحقت بمواقع نووية إيرانية أخرى خلال 2025 و2026.

وتشير قراءة الصور المفتوحة المصدر إلى أن الجدل لا يدور فقط حول ما إذا كان المكان مخصصاً للتخزين أو التصنيع أو تجميع أجهزة الطرد المركزي، بل حول ما إذا كانت إيران تسعى إلى نقل أجزاء أكثر حساسية من برنامجها إلى منشآت أعمق تحصيناً. ومع ذلك، تبقى هذه النقطة في نطاق التقدير التحليلي، لأن الصور وحدها لا تكفي لإثبات طبيعة كل نشاط داخل الأنفاق على نحو قاطع.

خلفية التصعيد الأمريكي

التطورات الميدانية جاءت متزامنة مع استمرار الحديث في واشنطن عن بقاء خيارات الاستهداف مطروحة. وفي الأيام الأخيرة، نقلت تغطيات منشورة في 4 و6 سبتمبر 2026 عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (@realdonaldtrump على إنستغرام) تلويحه بإمكان استهداف «جبل الفأس» خلال الفترة المقبلة، في سياق حرب دخلت شهرها السابع بين الولايات المتحدة وإيران بحسب توصيف صحف مصرية وعربية اعتمدت على تصريحات رسمية ومتابعات وكالات.

كما أظهر نص بث تلفزيوني منشور في يوليو 2026 أن الموقع أصبح يُنظر إليه في الخطاب الأمريكي باعتباره من آخر الجيوب شديدة التحصين المرتبطة بالقدرات النووية الإيرانية، مع الإشارة إلى رصد مركبات تدخل وتخرج من الأنفاق خلال الأسابيع السابقة.

ويأتي ذلك في أعقاب الضربات الأمريكية التي تناولتها مراكز بحثية غربية تحت اسم Operation Midnight Hammer في يونيو 2025، والتي استهدفت مواقع في فوردو ونطنز وأصفهان. ووفق تحليلات منشورة لاحقاً، فإن تلك الضربات ألحقت ضرراً مهماً بالبنية النووية الإيرانية، لكنها لم تُنهِ كل المسارات المحتملة لإعادة البناء أو إعادة التموضع.

ما الذي تقوله الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

رغم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تصف «جبل الفأس» في وثائقها العامة التفصيلية بالطريقة التي تتناولها بها مراكز تحليل الصور، فإن تقاريرها الأخيرة عن إيران تبقي المخاوف قائمة. ففي تقريرها السنوي المنشور في 2025 عن تنفيذ الضمانات، قالت الوكالة إن إيران واصلت خلال 2024 تجميع اليورانيوم المخصب بما يتجاوز حدود اتفاق 2015، ووسعت قدرتها الإنتاجية، مشيرة إلى أنها الدولة الوحيدة غير الحائزة للسلاح النووي ضمن معاهدة عدم الانتشار التي تنتج وتخزن يورانيوم عالي التخصيب. كما قدّرت المخزون بنهاية 2024 بنحو 3.9 كميات ذات دلالة في صورة سادس فلوريد اليورانيوم المخصب حتى 60%.

وفي وثائق لاحقة خلال 2025، استمرت الوكالة في متابعة منشآت التخصيب المعلنة في نطنز وفوردو، مع التذكير بأن استعادة نشاط التحقق الكامل تظل مرتبطة بوجود تفاهم سياسي يتيح ترتيبات رقابية أوسع. وهذا يعني أن أي موقع جديد أو شديد التحصين قرب نطنز سيظل موضوعاً حساساً حتى لو تعذر الجزم بوظيفته الدقيقة من الصور وحدها.

لماذا يهم هذا التطور القارئ في مصر وأفريقيا؟

من منظور قسم «أفريقيا»، لا يمكن عزل الملف الإيراني عن دوائر التأثير الأوسع على القارة. فالتوترات في الخليج تنعكس سريعاً على أسعار الشحن والتأمين والطاقة، وهي عناصر تؤثر في اقتصادات تعتمد على الاستيراد والتصدير عبر الممرات البحرية المرتبطة بقناة السويس والبحر الأحمر. كما أن أي تصعيد جديد قد يضيف ضغوطاً على أسواق الوقود وسلاسل الإمداد التي تهم دول شمال أفريقيا وشرقها. وهذا البعد يفسر لماذا تتابع الصحافة المصرية الرسمية تطورات «جبل الفأس» باعتبارها جزءاً من مشهد إقليمي أوسع، لا مجرد قصة تقنية عن منشأة نووية بعيدة.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

  • استمرار البناء والتحصين: وهو السيناريو الذي تدعمه صور 2026 حتى الآن، مع بقاء الأنشطة اللوجستية حول الأنفاق.
  • ضربة أمريكية أو إسرائيلية جديدة: خاصة مع بقاء الموقع ضمن بنك الأهداف المحتملة في التصريحات الأمريكية الأخيرة.
  • عودة المسار التفاوضي والرقابي: وهو خيار يبدو أصعب حالياً، لكنه يظل الطريق الوحيد القادر على تحويل الجدل من صور الأقمار الصناعية إلى آليات تحقق دولية مباشرة.

خلاصة المشهد

ما يتوافر حتى الآن من أدلة مفتوحة المصدر لا يثبت بشكل نهائي ماذا يحدث داخل «جبل الفأس»، لكنه يكفي للقول إن الموقع يشهد نشاطاً متزايداً ومقصوداً في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. قربه من نطنز، وعمقه الجغرافي، وتزامن الحركة فيه مع تهديدات أمريكية علنية، كلها عوامل تجعل منه نقطة ارتكاز جديدة في أزمة لم تغادر حدود الشرق الأوسط، بل باتت تمس الحسابات الاقتصادية والأمنية الممتدة إلى أفريقيا أيضاً.